حَرَسُ الحُدُودِ

يوسف العوض
1447/10/11 - 2026/03/30 14:08PM

الخطبةُ الأُولَى:

 إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).

أمَّا بعدُ: فأوصيكم عبادَ اللهِ ونفسي بتقوى اللهِ تعالى، فاتَّقوا اللهَ حقَّ التقوى، واعلموا أنَّ مِن أعظمِ نِعَمِ اللهِ على العبدِ نعمةَ الأُسرةِ المُستقرَّةِ، التي تقومُ على الطاعةِ والمحبَّةِ والتَّراحُمِ وَتَأمِينِ حَرَسِ الحُدُودِ.

أيُّها المسلمون: إنَّ الاستقرارَ الأُسريَّ هَوَ السِّيَاجُ القَوِيَُ وَأساسُ صلاحِ المجتمعِ كلِّهِ، وإذا صَلُحَ البيتُ صَلُحَتِ الأُمَّةُ، وإذا اضطربَتِ الأُسرةُ اضطربَتِ الحياةُ كُلُّها .

وللاستقرارِ الأُسريِّ أسبابٌ عظيمةٌ، ينبغي الحرصُ عليها، والعملُ بها.

فأوَّلُ هذه الأسبابِ: تقوى اللهِ تعالى في السِّرِّ والعلَنِ، فمتى ما راقبَ الزوجانِ ربَّهُما في الأقوالِ والأفعالِ، صَلُحَت أحوالُهما، قالَ تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾.

ومن أسبابِ الاستقرارِ: حُسنُ الاختيارِ في بدايةِ الزواجِ، فاختيارُ صاحبِ الدِّينِ والخُلُقِ أساسٌ متينٌ، قالَ النبيُّ ﷺ: "إذا جاءكم مَن ترضَونَ دينَهُ وخُلُقَهُ فزوِّجوهُ".

ومنها كذلك: المودَّةُ والرَّحمةُ بين الزوجينِ، فليحرصْ كلٌّ منهما على إدخالِ السُّرورِ على الآخرِ، والتغاضي عن الزلَّاتِ، قالَ تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.

ومن أسبابِ الاستقرارِ: الحوارُ الهادئُ والتفاهمُ، فكم من مشكلةٍ صَغُرَتْ بالحِلمِ، وكَم مِن خِلافٍ كَبُرَ بسوءِ الكلامِ، فليكنِ الحوارُ مبنيًّا على الاحترامِ، بعيدًا عن الغضبِ والانفعالِ.

وكذلك: تحمُّلُ المسؤوليةِ، فالرجلُ راعٍ في بيتِهِ، والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجِها، وكلٌّ مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ، فلا يَصلُحُ بيتٌ يُضيِّعُ فيهِ كلُّ طرفٍ واجباتِهِ.

ومن الأسبابِ: الصبرُ والتغافلُ، فإنَّهُ لا يخلو بيتٌ من النقصِ، ولكنَّ العاقلَ مَن يغضُّ الطرفَ عن الهفواتِ، ويصبرُ على ما يكرهُ، طلبًا لبقاءِ الألفةِ.

أقولُ ما تسمعونَ، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم ولسائرِ المسلمينَ، فاستغفروهُ، إنَّهُ هو الغفورُ الرحيمُ.

 

الخطبةُ الثَّانية:

الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيهِ كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ.

أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ، واعلموا أنَّ استقرارَ الأُسرةِ لا يتحقَّقُ إلا بالمداومةِ على الأعمالِ الصالحةِ، والحرصِ على ما يُقوِّي الروابطَ بين أفرادِها.

فمن أسبابِ الاستقرارِ: تربيةُ الأبناءِ تربيةً صالحةً، قائمةً على الدِّينِ والقيمِ، فإنَّ الأبناءَ إذا صَلُحوا كانوا سببًا في سعادةِ الوالدينِ، وإذا فسدوا كانوا سببًا في الشقاءِ.

ومنها: العدلُ بين الأبناءِ، فالتفريقُ بينهم يُورثُ الحسدَ والبغضاءَ، ويُهدِّدُ استقرارَ الأسرةِ.

ومن الأسبابِ كذلك: القناعةُ والرِّضا، فكم من بيتٍ هدمَهُ الطمعُ، وكم من أُسرةٍ سَعِدَت بالقليلِ مع الرضا، فليحمدِ العبدُ ربَّهُ على ما آتاهُ.

وكذلك: تنظيمُ شؤونِ الحياةِ، من نفقةٍ، ووقتٍ، وتعاونٍ داخلَ البيتِ، فإنَّ الفوضى سببٌ للنزاعِ.

ومن أعظمِ أسبابِ الاستقرارِ: الرجوعُ إلى اللهِ عندَ المشكلاتِ، بالدعاءِ والاستغفارِ، فإنَّ القلوبَ بيدِ اللهِ، يُؤلِّفُ بينها كيف يشاءُ.

عبادَ اللهِ: احرصوا على بيوتِكم، فإنَّها أمانةٌ في أعناقِكم، وكونوا قدوةً في الأخلاقِ والتعاملِ، لتسعدوا في الدنيا والآخرةِ.

اللهمَّ أصلِحْ أُسَرَنا، وألِّفْ بين قلوبِنا، واجعلْ بيوتَنا عامرةً بالإيمانِ، اللهمَّ ارزقنا السَّكينةَ والمودَّةَ والرَّحمةَ، واصرفْ عنَّا الفتنَ ما ظهرَ منها وما بطنَ.

المرفقات

1775030070_استقرار.docx

المشاهدات 365 | التعليقات 0