تنبيهاتٌ بين يدَي رمضانَ ( تعميم )

راشد بن عبد الرحمن البداح
1447/09/01 - 2026/02/18 15:42PM

1
تنبيهاتٌ بينَ يدَيْ رمضانَ  (راشد البداح – الزلفي) 3رمضان1447
الحمدُ للهِ الذي شرعَ الصيامَ والقيامَ، وجعلَ ثوابَهما تكفيرَ سالفِ الآثامِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ذو الجلالِ والإكرامِ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أفضلُ من صلَى، وصامَ، فصلَى اللهُعليه وسلمَ تسليمًا ما تعاقبتِ الأيامُ. أما بعدُ:

فاتقُوا اللهَ؛ فإننا في موسمٍ تُعظَّمُ فيه التقوَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.

أيُّها الصائمونَ: لِنشكرِ اللهَ تعالَى الذي وفَّقَنا لبلوغِ أولِ هذا الشّهرِ؛ فكم من قلوبٍ اشتاقتْ للقائهِ، فوَقَعَ عليها القَدَرُ، وانقطَعَ عنها الأثَرُ.

وإنّها لَنِعمةٌ كبيرةٌ، وبشارةٌ بالفرحِ جديرةٌ، أنْ نبقَى أحياءَ حتى نعيشَأيامَهُ وليالِيَهُ. وها نحنُ نصومُ وأُمَمُ الكفرِ تُفطرُ، لأن الصيامَ ركنٌ من إسلامِنا، فالحمدُ لله. ونحنُ نصومُ آمِنينَ بلا خوفٍ يَطرُقُنا، فالحمدُ للهِ.

ونحنُ نصومُ أصحَّاءَ معافَينَ قادِرينَ على الصيامِ، فالحمدُ للهِ.

ونحنُ نصومُ طاعِمِينَ غيرَ جائعينَ ولا ظامِئينَ، فالحمدُ للهِ.

وها قد سُلْسِلَتْ الشَّياطينُ في شهرِ رمضانَ، وخَمَدَتْ نيرانُ الشَّهواتِ بالصِّيامِ. فيا قلوبَ الصَّائمينَ اخْشَعي! يا أقدامَ المجتهدينَ اسْجُدي لربكِ وارْكَعي! يا أرضَ الهوى ابْلَعي ماءَكِ ويا ‌سماءَ ‌النُّفوسِ أقْلِعي! قد مُدَّتْ في هذهِ الأيامِ موائدُ الإنعامِ للصُّوَّامِ فما منكُم إلَّا مَن دُعيَ: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ} فلنعقِدِ العزم على أن نكون من السّابقِين، وإياكمأن نكون ممن قال فيهم جبريل: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، ‌قُلْ: ‌آمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: آمِينَ.

أيُّها الصائمون: ثمتَ تنبيهاتٌ أربعُ بين يدَيْ شهرِنا المباركِ:

الأولُ: ألا نَغفلَ عن أنفسِنا من الصدقةِ على الفقراءِ والمعسِرِين، أو دلالةِ الأغنياءِ على المتعفِّفينَ الذينَ لا يَسألونَ الناسَ إلحافاً، ولنقتدِبقدوتِنا العُليا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الذي كانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أَجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضانَ.. فَلَرَسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ.

التنبيهُ الثانيْ: لنحذرْ من التعاطفِ مع المتسولِّينَ المجهولِينَ، فإنكَ لم تَتَحرَّ عن مَدَى فقرِهِم، ولأنَّ نظامَ مكافحةِ التسولِ يَمنعُ تمكينَهم؛ للأضرارِ الاجتماعيِة والأمنيةِ والاقتصاديةِ.

ولكنْ ليتولَّ كلُّ متصدقٍ ومزكٍ تفقُّدَ الفقراءِ بنفسِهِ؛ليَدفَعَها لمَنْ قالَ اللهُ -تعالَى- فيهِم:‏(يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفَّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ) وأَولَى الناسِ بصدقاتِكَ وزكَواتِكَ مَن كانَ لهم عليكَ حقٌ،كالقريبِ والجارِ؛ لقولِ اللهِ تعالى: ‏(وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ). وقالَ نبيُّنا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ‏الصَّدَقَةُ على المِسْكِينِ صَدَقةٌ، وعَلَى ذِي القَرَابةِ اثْنَتَانِ: صَدَقةٌ وَصِلَةٌ.

التنبيهُ الثالثُ: لَنحذَرْ من التباهِيْ في موائدِ الإفطارِ، من خلالِالتصويرِ والنشرِ؛ لئلا نكسِرَ قلوبَ المساكينِ، ولنتحاشَ شراءَ وطبخَأصنافِ الطعامِ الزائدةِ عن حاجةِ بيوتِنا، بل وحتى موائدَ الإفطارِالخيريةِ، لنحذرْ من الكرمِ الزائدِ فيها؛ فإن ذلكَ كلَّهُ مخالفٌ لهَديِ النبيِّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهوَ من الإسرافِ المنهيِّ عنهُ بقولِ اللِه تعالَى:‏(وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ).

ولْنحذَرْ أنْ نطبَخَ أكثرَ من حاجتِنا، بحُجةِ أن نوزِّعَهُ على عُمَّالٍ، ولنَدَعْ كلمةَ: نخافُ أنَّ الأكلَ لا يَكفِيهِمُ! ألمْ تعلمُوا أنَّ الرَسُولَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قالَ: طَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ. رواهُ مسلمٌ. فالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ.

الحمدُ للهِ حمدَ الشاكرينَ، والصلاةُ والسلامُ على محمدٍ خيرِ الحامدِينَ، أما بعدُ:

فأما ‏التنبيهُ الرابعُ بينَ يدَيْ رمضانَ: فهوَ لأبنائِنا الطلابِوإخوانِنا الموظفينَ: فلْتعلَمُوا أن الصيامَ لا يُسوِّغُ التقصيرَفي الانتظامِ الدراسِيِّ، أو التهاونَ في أداءِ الواجبِ الوظيفيِّ، فالمسلمُ مأمورٌ بإتقانِ عملِهِ في جميعِ أحوالِهِ؛ لقولِ النبيِّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنَّ اللهَ يُحِبُّ إذا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أنْيُتقِنَهُ.

فيَا أَوْلَادَنَا: دَعَوْا عَنْكُمُ اَلتَّذَمُّرَ مِنْ اَلدِّرَاسَةِ في رَمَضَانَ، فَوَطَنُكُمْ يَنْتَظِرُكُمْ لِتَنْفَعُوهُ وَتَرْفَعُوهُ، بَلْ وَتُطَوِّرُوهُ، فأعدُّوا العُدَّةَ، ودَعُوا عَنْكُمُ النَّظْرَةَ اَلْمُثَبِّطَةَ اَلْمُتَثَاقِلَةَ، واسْتَحضِرُوا النِّيةَ الصَّالحةَ في طَلَبِكُم للعِلْمِ في رَمَضَانَ، وَأنَّهُ عِبَادةٌ كَعِبَادَةِ قِرَاءَةِ القُرآنِ، أَلَمْ تَعْلَمُوا أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ. رواهُ مسلمٌ.

• فاللهم أَقبِلْ بقلوبِنا على طاعتِكَ.
• اللهم كما مَنَنْتَ علينا ببلوغِ أولِ الشهرِ، فاللهم مُنَّ علينا بإتمامِ عِدَّتِهِبأمنٍ وإيمانٍ وصحةٍ، وإقبالٍ على الطاعاتِ، ومضاعفةٍ للحسناتِ.
• اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ، وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ الرَّاشِدِينَ.
• اللهم يمِّنْ كتابَنا، ويسِّرْ حسابَنا، وثقِّلْ موازينَنا، وحقِّقْ إيمانَنا، وثبِّتْ على الصراطِ أقدامَنا، وأقرَّ برؤيتِك يومَ القيامةِ عيونَنا.
• اللَّهُمَّ إِنّا نَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ.
• اللَّهُمَّ قَاتِلْ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ.
• اللهم واجمعْ على الهُدَى شؤونَنا، واقضِ اللهم ديونَنا، وحسِّنْ أخلاقَنا، وطيِّبْ أرزاقَنا.
• اللهم وآمِنْ أوطانَنا، واحفظْ حدودَنا وجنودَنا.
• اللهم وفِّقْ إمامَنا ووليَّ عهدِهِ لهُداكَ، واجعلْ عملَهُمَا في رِضاكَ.
• اللهم صلِّ وسلِّمْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ.
 

المرفقات

1771418528_‎⁨تنبيهات بين يدي رمضان⁩.docx

1771418528_‎⁨تنبيهات بين يدي رمضان⁩.pdf

المشاهدات 994 | التعليقات 0