بَلَدٌ أَبِيٌّ، يَحْكُمُهُ مَلِكٌ تَقِيٌّ، يَسْكُنُهُ شَعْبٌ وَفِيٌّ

حسام الحجي
1443/02/09 - 2021/09/16 22:24PM

إِنَّ اَلْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مِنْ يَهْدِهِ اَللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمِنْ يُضَلِّلْ فَلَاهَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .

أَمَّا بُعْدٌ: فَاتُّقُوا اَللَّه عِبَادُ اَللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ تَقْوَاهُ سَبَبٌ لِصَلَاحِ اَلْقُلُوبِ وَالنَّجَاةِ مِنْ اَلْكُرُوبِ .

عِبَادُ اَللَّهِ : نَحْمَدُ اَللَّهَ جَلَّ وَعَلَا أَنَّ مَنّ عَلَيْنَا بِنِعَمٍ عَظِيمَةٍ ، وَمِنْ أَهَمِّهَا ثَلَاثُ نِعَمٍ لَا تَكَادُ تَجِدُهَا      فِي    دَوْلَةٍ مِنْ اَلدُّوَلِ ، نَسْأَلُ اَللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُدِيمَهَاعَلَيْنَا وَيَرْزُقَنَا شُكْرُهَا ، هَلْ عَرَفْتُمْ هَذِهِ اَلنِّعَمِ اَلثَّلَاثِ ؟ اِسْمَعُوهَا وَاحْفَظُوهَا وَاشْكُرُوا اَللَّهَ عَلَيْهَا ، وَهِيَ : ( بَلَدٌ أَبِيٌّ ، يَحْكُمُهُ مَلِكٌ تَقِيٌّ ، يَسْكُنُهُ شَعْبٌ وَفِيٌّ )،َ ولَنَا وَقَفَاتٌ مَعَ هَذِهِ اَلنِّعَمِ .

أَوَّلاً : ( بَلَدُ أَبِيٌّ ) إِنَّهَا اَلْمَمْلَكَةُ اَلْعَرَبِيَّةُ اَلسُّعُودِيَّةُ، مُتَرَفِّعَةً عَنْ كُلِّ مَا يَشِينُهَا وَيُشَوِّهُ سُمْعَتَهَا ، لَاتَمْدْ    يَدَهَا لِأَحَدٍ، لَا تَرْضَى بِالذُّلِّ وَالْهَوَانِ ،أُسَّسَتْ عَلَى اَلتَّوْحِيدِ وَمُحَارَبَةِ اَلشِّرْكِ فَلَا أَوْثَانَ تُعَبِّدُ وَلَا قُبُورَ     يُطَافُ حَوْلَهَا وَتُدْعَى مِنْ دُونِ اَللَّهِ ، بَلْ اَلتَّوْحِيدُ يَدَرَّسُ فِي مَدَارِسِهَا وَمَسَاجِدِهَا ،اِهْتَمَّتْ بِكِتَابِ اَللَّهِ   وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ  تَعَلُّمًا وَتَعْلِيمًا وَتَطْبِيقًا ، فَالْقُرْآنُ يُطْبَعُ فِيهَا بِالْمَلَايِينِ وَيُوَزِّع فِي اَلدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ ، لَا تَكَادُ تَدْخُلُ مَسْجِدًافِي بِقَاعِ اَلْأَرْضِ إِلَّا وَتَجِدُ فِيهِ مُصْحَفًا مَطْبُوعًا فِي هَذِهِ اَلْبِلَادِ .

اَلْأَمْنُ فِيهَا وَلِلَّهِ اَلْحَمْدِ مُسْتَتِبٌّ وَوَارِفٌ وَهِيَ رَاعِيَةٌ لِلْحَرَمَيْنِ ، فَلَمْ يَشْهَدْ اَلْحَرْمَانُ اِهْتِمَامًا عَلَى مَرِّ اَلتَّارِيخِ مَا شَهِدَاهُ فِي هَذِهِ اَلدَّوْلَةِ .

لَايُنْكِرُ فَضْلَهَا إِلَّا جَاهِلٌ أَوْ حَاقِدٌ أَوْ حَاسِدٌ ، تَهْتَمُّ بِقَضَايَا اَلْمُسْلِمِينَ اَلدِّينِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ وَالصِّحِّيَّةِ    وَغَيْرِهَا ، فَكَمْ دَعَمَتْ مِنْ دُوَلٍ ، وَنَصَرَتْ مِنْدُوَلٍ ، وَأَصْلَحَتْ بَيْنَ دُوَلٍ ، لَيْسَ لَهَا مَطْمَعٌ فِي بَلَدِ أَحَدٍ وَلَا فِي خَيْرَاتِ أَحَدٍ ، لَا تَعْتَدِي ، وَمِنْ يَعْتَدِي عَلَيْهَا فَهِيَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ.

حَقًّا إِنَّهَا اَلدَّوْلَةُ اَلْعُظْمَى و ( اَلْبَلَدُ اَلْأَبِيُّ ) حِفْظُهَا اَللَّهُ شَامِخَةً عَزِيزَةً .

ثَانِيًا : ( يَحْكُمُهُ مَلِكٌ تَقِيٌّ ) نَحْسَبُهُ وَاَللَّهَ حَسِيبُهُ وَلَا نُزَكِّي عَلَى اَللَّهِ أَحَدًا ، يُحِبُّ اَلْخَيْرَ وَأَهْلَهُ، وَيُحِبُّ شَعْبَهُ وَيُحِبُّونَهُ وَيَدْعُونَ لَهُ وَيَدْعُو لَهُمْ ، وَقَدْقَالَ ﷺ ( خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ اَلَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيَصِلُونَ عَلَيْكُمْ وَتَصِلُونَ عَلَيْهِمْ ) وَالصَّلَاةُ بِمَعْنَى اَلدُّعَاءِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَوْفْ بْنْ مَالِكْ .

يُحِبُّ اَلْعُلَمَاءَ وَيَحْتَرِمُهُمْ وَيُدَنِيهِمْ وَيَسْتَشِيرُهُمْ وَيَسْتَفْتِيهِمْ ، يَقْبَلُ اَلنَّصِيحَةَ ، مُتَوَاضِعًا ، سَبّاقًا إِلَى فِعْلِ اَلْخَيْرِ ، يَسْعَى جَاهِدًا لِخِدْمَةِ دِينِهِوَشَعْبِهِ وَوَطَنِهِ ، وَيَدْعُو شَعْبَهُ دَائِمًا إِلَى أَنْ يَعْمَلُوا بِكِتَابِ اَللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ  وَأَنْ يَفْهَمُوا ذَلِكَ عَلَى فَهْمِ اَلسَّلَفِ ، وَيَشُدُّ عَضُدَهُ بِوَلِيِّ عَهْدِهِاَلَّذِي يَبْذُلُ وَقْتَهُ وَجُهْدَهُ وَفِكْرَهُ فِيمَا يَرْفَعُ شَأْنَ وَطَنِهِ وَيُسْعِدُ شَعْبَهُ، وَيَسْعَوْنَ دَائِمًا إِلَى تَحْقِيقِ اَلْأَمْنِ وَالرَّخَاءِ لِشَعْبِهِمْ وَلِلشُّعُوبِ اَلْمُجَاوِرَةِ.

فَهْمُ مَلَاذُنَا بَعْدَ اَللَّهِ وَقْتَ اَلْفِتَنِ، وَسَبِيلُ اَلْمَخْرِجِ مِنْهَا إِنْ لَزِمْنَا أَمْرَهُمْ، قَالَ حُذَيْفَة رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ      لِرَسُولِ اَللَّهِ ﷺ  لِمَا ذَكَرَ اَلْفِتَنَ وَالْفِرَقَ، قَالَ فَمًاتَأْمُرُنِي إِنَّ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ (تلْزَمُ جَمَاعَةَ اَلْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ) ، فَلَهُمْ مِنَّا اَلدُّعَاءُ بِالْحِفْظِ وَالتَّوْفِيقِ وَالْعِزِّ وَالتَّمْكِينِ .

ثَالِثًا : ( شَعْبٌ وَفِيٌّ ) بَايَعَ عَلَى اَلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَلَى اَلْمَنَشِّطِ وَالْمَكْرَهِ وَعَلَى اَلْيُسْرِ وَالْعُسْرِ ، فَوَفَّى بِهَذِهِ اَلْبَيْعَةِ ، شَعْبٌ صَامِدٌ فِي كُلِّ مَنْ يُرِيدُزَعْزَعَةَ اَلْأَمْنِ وَتَفْرِيقُ اَلْكَلِمَةِ ، مُتَمَاسِكٌ مَعَ وُلَاةِ أَمْرِهِ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَوَحْدَةِ اَلصَّفِّ، رَاسِخٌ رُسُوخَ اَلْجِبَالِ لَاتَهُزُّهُ اَلشِّعَارَاتِ اَلْبَرَّاقَةِ، وَلَااَلدِّعَايَاتِ اَلْمُغْرِضَةِ، وَلَا           اَلتَّخْطِيطَاتِ اَلْهَدَّامَةِ ، وَلَا اَلْعَوَاطِفَ اَلسَّلْبِيَّةَ ، عَرَفَ عَدُوَّهُ مِنْ صَدِيقِهِ ، وَاعْتَبَرَ بِغَيْرِهِ قِبَلَ أَنْ يَعْتَبِرَ بِهِ   غَيْرُهُ ، نَبَذُوااَلتَّفَرُّقَ وَالتَّحَزُّبَ ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى اَلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَفَهِمُوهُ عَلَى فَهْمِ سَلَفِ اَلْأُمَّةِ ، حِفْظُ اَللَّهِ هَذَا اَلْبَلَدَ وَحُكَّامَهُ وَشَعْبَهُ .

أَقُولُ هَذَا القولَ وَاسْتَغْفِرُ اَللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ،فَاسْتَغْفَرُوهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ.

 

اَلْخُطْبَةُ اَلثَّانِيَةُ :

الْحَمْدُ للهِ مِنِ اسْتَهْدَاهُ هَدَاه، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى عَبْدِهِ وَمَوْلَاه، وَبَعْد:

احْمَدُوا اللهَ يَا أَهْلَ الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ عَلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ، وَاسْأَلُوا اللهَ أَنْ يُدِيمَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، وَاعْلَمُوا بِأَنَّهَا إِنْ ضَاقَتْ غَدًاتُفْرَجُ، وَإِنْ قَسَتْ غَدًا تَلِينُ، وَالْأَخْطَاءُ فَلَيْسَ عَلَيْهَا الْيَوْمَ مِنْ مَعْصُومٍ، فَاحْفَظُوا وَطَنَكُمْ بِتَقْوَى رَبِّكُمْ، وَتَوْحِيدِ صَفِّكُمْ وَجَمْعِ كَلِمَتِكُمْ عَلَى وُلَاةِأَمْرِكُمْ، وَخُذُوا الْعِبْرَةَ مِنْ غَيْرِكُمْ، أُلَخِّصُهَا فِي أَبْيَاتٍ لَكُمْ:

كَم قَدْ بَكَتْ يَاقُومُ تُونِسُ * وَاشْتَكَتْ أَرْضٌ بِهَا خَضْرَاءُ

كَم أَنَّ لِيبِيٌّ عَلَى ثَرَوَاتِهَا * أَمْسَى يُدَاعِبُ خَيْرَهَا أَعْدَاءُ

كَم قَدْ تَشَتَّتَ شَملُهُمْ فِي شَامِنَا * وَغَدَتْ حَيَاةُ الْأُمَّهَاتِ بُكَاءُ

كَم فِي الْعِرَاقِ مِنِ اجْتِيَاحٍ لِلْعِدَا * وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ

هَذَا قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرِ شِئْتُهُ * أَنْهَى بِهِ مَنْ عِنْدَهُمْ أَهْوَاءُ

ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ *مَادَامَ فِي الْكَوْنِ الْفَسِيحِ فَضَاءُ

اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّد.

اللهم آمِنَّا في أوطاننا، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتنا وولاةَ أمورنا، واجعل اللهم ولايتَنا فيمن      خافَك واتَّقاك، واتَّبَع رضاك يا رب العالمين.

المشاهدات 669 | التعليقات 0