بعض السنن التي تهاون بها الناس

محمد البدر
1447/10/21 - 2026/04/09 08:17AM

الْخُطْبَةُ الأُولَى: خُطْبَةُ عَنْ:بعض السنن التي تهاون بها الناس 23شوال1447هـ

 إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ , وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى:﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. وَقَالَ تَعَالَى:﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾.وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِﷺ:« خَلَّفْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِى وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَىَّ الْحَوْضَ»صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ. وَقَالَﷺ:«إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ،وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا،وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ،وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا،وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا،وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ:هَذِهِ مُهْلِكَتِي،ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ:هَذِهِ هَذِهِ،فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ،وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ،فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ،وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ»رَوَاهُ مُسْلِمٌ.وَقَالَ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:«تَرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِﷺوَمَا طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ،إِلا وَهُوَ يُذَكِّرُنَا مِنْهُ عِلْمًا»صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

عِبَادَ اللَّهِ:نذكِّر الجميع ببعض السنن التي تهاون بها الناس منها:تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وإهمال كثير من الأئمة الأمر بها والحض عليها فَعَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِﷺبِوَجْهِهِ فَقَالَ:«أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّى أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِى»مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:كَانَ رَسُولُ اللَّهِﷺيَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاَةِ وَيَقُولُ«اسْتَوُوا وَلاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ لِيَلِنِى مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»رَوَاهُ مُسْلِم.(قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلاَفًا)وَعَنْ النُّعْمَان بْن بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِﷺعَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ«أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ»ثَلَاثًا«وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ»قَالَ:فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَلْزَقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَةِ صَاحِبِهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ»رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ«وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ».وَقَالَﷺ:«سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ»مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَﷺ:«رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ»رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ.وَيَقُولُ الشَّيْخِ الإِمَامِ عَبْدِ العَزِيْزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَاز-رَحِمَهُ اللهُ:المشروع لكل إمام أن يعتني بتسوية الصفوف،وأن يأمر المأمومين بذلك، وألا يكبر حتى يعلم استواءهم؛لأن النبيﷺأمر بذلك، ولأن تسوية الصفوف من تمام الصلاة.أهـ،فيجب على الإِمَامِ أن يقتدي بإمام الأئمة النَّبِيِّﷺولا يكبر حتى يتأكد من تسوية الصفوف لأنها أمانة في عنقه لا ينبغي التهاون والتساهل بها،فاتقوا الله يا عِبَادَ اللَّهِ في هذه السنة وتعاونوا وتناصحوا فيما بينكم وإياكم ثم إياكم أن تضيعوها ولا تهجروها فالقلوب أصبحت متنافرة بسبب ترك هذه السنة.

أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ،وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ,وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا وَإِمَامِنَا مُحَمَّدٍﷺوَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

عِبَادَ اللَّهِ:ومن السنن التي تهاون بها الناس:مشروعية الصلاة إلى سترة قَالَﷺ:«إذا كانَ أحَدُكُم يُصَلِّي فلا يَدَعْ أحَدًا يَمُرُّ بينَ يَدَيه،فإن أبى فليُقاتِلْه؛ فإنَّ معهُ القَرينَ»رَوَاهُ مُسْلِمٌ.وَقَالَﷺ:«إذا وضَعَ أحَدُكُم بَينَ يَدَيه مِثلَ مُؤخِرةِ الرَّحلِ فليُصَلِّ،ولا يُبالِ مَن مَرَّ وراءَ ذلك»رَوَاهُ مُسْلِمٌ.وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:«كانَ بيْنَ مُصَلَّى رَسولِ اللَّهِﷺوبيْنَ الجِدارِ مَمَرُّ الشَّاةِ»رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.الاوَصَلُّوا عِبَادَ اللهِ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ،وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد،وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد،وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ،وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَاحْفَظْ اللّهمّ ولاةَ أمورنا،وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا،اللّهمّ وَهيِّئْ  لَهُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَالَّتِي  تَدُلُّهُ عَلَى الْخَيرِ وَتُعِينُهُ عَلَيْهِ،واصرِفْ عَنه بِطانةَ السُّوءِ يَا رَبَّ العَالمينَ،وَاللّهمّ وَفِّقْ جَميعَ ولاةِ أَمرِ الْمُسْلِمِينَ لما تُحبهُ وَتَرضَاهُ لمَا فِيهِ صَلَاحُ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ يَا ذَا الجَلَالِ والإِكْرَامِ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

عِبَادَ اللَّهِ:اذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ،وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ 

يَزِدْكُمْ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾.

 

المرفقات

1775711833_بعض السنن التي تهاون بها الناس.pdf

1775712129_بعض السنن التي تهاون بها الناس.docx

المشاهدات 906 | التعليقات 1

جزاك الله خيرا