الغش - خطب مختارة

الفريق العلمي
1443/03/08 - 2021/10/14 07:20AM

المقدمة:

إنسان تبرأ منه رسول الله -صلى الله عليه وسـلم- فتُرى ما يكون حاله وما يكون مصيره ومآله إن لم يتب؟ فعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟" قال أصابته السماء يا رسول الله، قال: "أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني"(رواه مسلم)، بل ونفى -صلى الله عليه وسلـم- عنه أن يكون من المسلمين؛ ففي رواية في صحيح مسلم أيضًا: "من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا".

 

ألا وإن جزاء من غش ومكر وخدع المسلمين هو النار -والعياذ بالله-؛ فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  "من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار"(رواه ابن حبان).

 

بل لقد جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القاعدة والأصل في التجار جميعًا أنهم يبعثون فجارًا ثم استثنى منهم الأتقياء؛ فعن رفاعة بن رافع الأنصاري قال: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا الناس يتبايعون بكرة، فناداهم: "يا معشر التجار" فلما رفعوا أبصارهم ومدوا أعناقهم، قال: "إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا، إلا من اتقى الله وبر وصدق"(رواه ابن ماجه).

 

ومن غش المسلمين فقد أضر بهم وشق عليهم، وقد روى أبو صرمة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من ضار أضر الله به، ومن شاق شق الله عليه"(رواه ابن ماجه).

 

***

 

وإنك لتجد اليوم في المجتمعات الإسلامية ألف نوع ونوع من الغش والخداع والتدليس والتزوير، ولطالما كان أشهر أنواع الغش ما كان في البيع والشراء والكيل والميزان والتجارة، لذا فقد حذَّر القرآن قائلًا: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [المطففين: 1-6].

 

وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل عن رجل يعمل القلانس ويبيعها فربما خلط القطن العتيق بالقطن الجديد أو بشيء من الصوف وحشي القلانس به؟ قال: "هذا من الغش وأكره له ذلك إلا أن يعرف من يشتريها أن القطن فيه عتيق وفيه صوف"(بدائع الفوائد، لابن القيم)، فانظر إلى أي مدى يحرم الغش مهما صغر!

 

وللغش والخداع صور عديدة أخرى، فربما كان أسهلها وأكثرها انتشارًا هي اليمين الكاذبة، فهو يستغل تعظيم الله -تعالى- في قلوب المسلمين فيقسم به -عز وجل- كاذبًا ليروج لكذبه ويبيع سلعته فبئست التجارة البائرة هي؛ فاليمين الكاذبة تؤدي لا محالة إلى الخراب والدمار عاجلًا أو آجلًا؛ فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع"(رواه الشهاب في مسنده)، يقول المناوي: البلاقع "جمع بلقع؛ وهي الأرض القفراء التي لا شيء فيها، يريد أن الحالف كاذبًا يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق"، وفي الصحيحين: "الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة"، وهو في مسند أحمد بلفظ: "اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للكسب".

 

بل عن عبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عدَّها من الكبائر فقال: "الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس"(رواه البخاري)، وإنما سميت "غموسًا" لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في نار جهنم -والعياذ بالله- إذا لم يتب منها.

 

ومن أشكال الغش وصوره: غش الرعية لتي استرعاه الله إياها، فكلٌ فيما خوله الله راع، وكلٌ مسئول عن رعيته، وقد سمع معقل بن يسار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: "ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة"(متفق عليه)، وفي لفظ للطبراني في المعجم الكبير: "ما من عبد يسترعى رعية وهو لها غاش إلا دخل النار".

 

ومن أشكاله: الغش في الامتحانات، وقد سئل الشيخ ابن باز -رحمه الله-: ما حكم الغش في الاختبارات الدراسية، علمًا بأن المدرس على علم من ذلك؟ فأجاب: "الغش محرم في الاختبارات كما أنه محرم في المعاملات، فليس لأحد أن يغش في الاختبارات في أي مادة، وإذا علم الأستاذ بذلك فهو شريكه في الإثم والخيانة، والله المستعان".

 

***

 

هذا وقد قرر ابن القيم في "الطرق الحكمية" قائلًا: "ويمنع صاحب كل صناعة من الغش في صناعته"، وقال ابن تيمية في "الحسبة" عن أرباب الصناعات: "فيجب نهيهم عن الغش والخيانة والكتمان"، ويقول أيضًا: "وإذا لم ير ولي الأمر عقوبة الغاش بالصدقة أو الإتلاف، فلا بد أن يمنع وصول الضرر إلى الناس بذلك الغش؛ إما بإزالة الغش، وأما ببيع المغشوش ممن يعلم أنه مغشوش ولا يغشه على غيره.

 

قال عبد الملك بن حبيب: قلت لمطرف وابن الماجشون:... فما وجه الصواب عندكما فيمن غش أو نقص من الوزن؟ قالا: يعاقب بالضرب والحبس والإخراج من السوق"، فيجب الأخذ على يد الغشاشين في كل مجال من المجالات ومنعهم من خداع الناس والتدليس عليهم...

 

وقد جمعنا ها هنا من خطب خطبائنا ما يجلي الأمر ويؤصله ويبينه ويظهر حكمه وطرق التخلص منه، فإليك:

 

 

مغبة الغش - الشيخ د عبدالرحمن السديس.

 

 

التحذير من الغش والخداع - عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ.

 

 

التنفير من الغش وآثاره السيئة - حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ.

 

 

ظاهرة الغش - عقيل بن محمد المقطري.

 

 

آداب التجارة وتحريم الغش - سعيد بن سالم سعيد.

 

 

الغش: حقيقته ومخاطره وأنواعه وسبل الوقاية منه - أحمد عماري.

 

 

الغش في البيع والشراء - أحمد عبدالرحمن الزومان.

 

 

الغش - ناصر بن مسفر الزهراني.

 

 

الغش في المعاملات - محمد بو سنه.

 

 

التجار الأبرار - محمد بن عبد الله الإمام.

 

 

التجار والأسعار - عبد الله الواكد.

 

 

الغش التجاري - الشيخ تركي الميمان

 

 

المشاهدات 271 | التعليقات 0