تنبيه
تم تحويل رابط المقال من
https://khutabaa.com/ar/discussions/الظلم-هلاك-تعميم
إلى رابط جديد
https://khutabaa.com/ar/discussions/الظـلــــــــــــــــــــــــــــــــم-تعميم
يرجى استخدام الرابط الجديد لمشاركة هذا الموضوع
الظُّـلْــــــــــــــــــــــــــــــــمَ ( تعميم )
يوسف العوض
الخُطْبَةُ الأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً نَرْجُو بِهَا النَّجَاةَ يَوْمَ الدِّينِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، قَالَ تَعَالَى:﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْآفَاتِ الَّتِي تُفْسِدُ الْمُجْتَمَعَاتِ، وَتَهْدِمُ الْقِيَمَ، وَتُوجِبُ سَخَطَ اللَّهِ وَعُقُوبَتَهُ: الظُّلْمَ، ذَلِكَ الدَّاءُ الْخَطِيرُ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَجَعَلَهُ بَيْنَ عِبَادِهِ مُحَرَّمًا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾،وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾.
وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:«يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا».
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الظُّلْمَ لَيْسَ نَوْعًا وَاحِدًا، بَلْ هُوَ أَنْوَاعٌ وَصُوَرٌ، أَعْظَمُهَا وَأَشَدُّهَا خَطَرًا: الشِّرْكُ بِاللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ اعْتِدَاءٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ الْأَعْظَمِ، وَصَرْفٌ لِلْعِبَادَةِ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا، قَالَ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ لُقْمَانَ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
وَمِنْ صُوَرِ الظُّلْمِ أَيْضًا: ظُلْمُ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ بِارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ، وَالتَّسَاهُلِ فِي الذُّنُوبِ، وَالتَّفْرِيطِ فِي الصَّلَوَاتِ وَالْفَرَائِضِ، فَإِنَّ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَّضَهَا لِلْخُسْرَانِ، وَحَمَّلَهَا مَا لَا تُطِيقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ تَعَالَى:﴿وَمَنْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾.
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاحْذَرُوا الظُّلْمَ كُلَّهُ، دَقِيقَهُ وَجَلِيلَهُ، فَإِنَّهُ مَفْتَاحُ الشَّقَاءِ، وَسَبَبُ الْهَلَاكِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى فَضْلِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَخْطَرِ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ وَأَشَدِّهَا أَلَمًا: ظُلْمَ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فِي الدِّمَاءِ، وَالْأَمْوَالِ، وَالْأَعْرَاضِ، وَسَائِرِ الْحُقُوقِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وَمِنْ صُوَرِ الظُّلْمِ الَّتِي عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى فِي بَعْضِ الْمُجْتَمَعَاتِ: التَّعَدِّي فِي الْمَعَامَلَاتِ، وَأَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَالْغِشُّ، وَالْمُطْلُ فِي الْحُقُوقِ.
وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا: تَفْرِيطُ الْمُوَظَّفِ فِي أَدَاءِ وَاجِبَاتِهِ الْوَظِيفِيَّةِ، أَوِ اسْتِغْلَالُهُ لِمَنْصِبِهِ، أَوْ تَعْطِيلُهُ لِمَصَالِحِ النَّاسِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الظُّلْمِ الْمُحَرَّمِ، وَمِنْ أَكْلِ الْحَرَامِ، وَسَبَبٌ لِذَهَابِ الْبَرَكَةِ.
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الْحُقُوقَ لَا تَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ، وَلَا تَذْهَبُ بِالنِّسْيَانِ، بَلْ سَتُؤْخَذُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، يَوْمَ لَا دِينَارَ وَلَا دِرْهَمَ، إِنَّمَا هِيَ الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ.
فَاحْرِصُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ إِلَى أَهْلِهَا، وَالتَّحَلُّلِ مِنَ الْحُقُوقِ، وَالإِسْرَاعِ فِي التَّوْبَةِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا يَنْفَعُ فِيهِ نَدَمٌ وَلَا اعْتِذَارٌ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الظُّلْمِ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا، وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ
المرفقات
1770182252_ظلم.docx