الْحَسَنَات وَالسَّيِّئَات + التَّعَاوُنُ مَعَ مُوَظَّفِي اَلتِّعْدَاد

عايد القزلان التميمي
1443/10/11 - 2022/05/12 11:40AM
الحمدُ لله ربِّ الأرض والسموات، المضاعف للحسنات، الغفور للسيئات،  القائل{وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَـٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ بديع الأرض والسماوات، أمر بالحسنات، وحذّرَ من السيئات،   وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله المؤيَّد بالمعجزات، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه ذوي المكرمات.
أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلن
أيها المؤمنون قال الله تعالى ((  مَن جَاء بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِٱلسَّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ )) .
وروى الإمامان الجليلان البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَالَ: (( إِنَّ الله كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا الله عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ. وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا الله سَيِّئَةً وَاحِدَةً )).
 وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي  أنه قال: ((كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يُضاعفُ ؛ الحسنةُ بعشرِ أمثالِها ، إلى سَبْعِمائةِ ضِعفٍ ، قال اللهُ تعالى :إِلَّا الصَّوْمَ ؛ فإنَّه لِي ، وأنا أجزي به ، يَدَعُ شهوتَه وطعامَه من أجلِي )).
أيها المؤمنون : فلنتدارك أنفسنا ونحاسبها وَنُبادر إلى فِعل الحسنات والمسابقة إلى الخيرات أيًا كانت، وَنَنْتَهِ عن السيئات والمنكرات، ونعلم أن عمل الحسنات سبب في دخول الجنة، ولن يدخل الجنة أحدٌ بعمله إلا أن يتداركه الله برحمته، وإنما هي الأسباب المأمور بها والتي قال الله عنها في عدة آيات: (( وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )) ،
وقال سبحانه (( وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ))  أي: بسبب ما كنتم تعملون من الحسنات، وذلك كله برحمته عز وجل، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : ((لنْ يدخلَ أحدٌ الجنةَ بعمله))، وفي رواية: ((لن يُدْخِل أحدًا عملُهُ الجنةَ))، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟! قال: ((ولا أنا، إلا أنْ يَتَدَارَكَنِيَ اللهُ برحمته)).
عباد الله : إن الخسارة العظيمة يوم القيامة لمن غلبت سيئاتُه حسناتِه وثَقُلَ ميزانُ سيئاتِه حتى رجح على ميزان حسناته، فذلك الخُسران المبين مع خُسران الأهل والبنين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، قال تعالى: (( فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوٰزِينُهُ  فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ  وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوٰزِينُهُ  فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ  وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ  نَارٌ حَامِيَةٌ )) أي من ثقلت موازينه  بالحسنات والأعمال الصالحات فهو في عيشة راضية، يعني: فله السعادة والخير العظيم وسوف يكون إلى الجنة في عيشة راضية في نعيم مقيم.
وأما الخِفَّةُ في الميزان هو العكس بحيث تقلّ الحسنات في الكفة المقابلة للسيئات الكثيرة، وتلك هي الخسارة نعوذ بالله من الخسران ونسأل الله من فضله، قال تعالى: (( فَمَن ثَقُلَتْ مَوٰزِينُهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ  وَمَنْ خَفَّتْ مَوٰزِينُهُ فأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فِى جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ  تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَـٰلِحُونَ  أَلَمْ تَكُنْ ءايَـٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذّبُونَ  قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالّينَ  رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَـٰلِمُونَ  قَالَ ٱخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ ))،
وقال سبحانه (( وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّئَـٰتِ ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذكِرِينَ  وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ))
بارك الله لي ولكم ....
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، دعا إلى حسن المعاملة، وإلى التعاون على البر والتقوى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،صلى الله عليه وعلى وآله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .
أما بعدُ فيا أيها المؤمنون : أخرج الإمام مسلم في صحيحه عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (( أَحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الإِسْلاَمَ" قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّمِائَة إِلَى السَّبْعِمائَة؟ قَالَ: "إِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ. لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلَوْا" قَالَ، فَابْتُلِينَا. حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لاَ يصَلِّي إِلاَّ سِرًّا )) .
ومعنى (احصوا) أي: عُدُّوا. ولفظ البخاري: (اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس. فكتبنا له..)
فقد بوّب البخاري على هذا الحديث بقوله ـ في كتاب الجهاد ـ « باب كتابة الإمام الناس » ففيه أصلٌ شرعي للإحصاء، الذي يترتب عليه أمورٌ كثيرة في التخطيط والبناء .
وقال المحدث الألباني تعليقاً على رواية مسلم (احصوا لي) : (( وهذا الحديث أصلٌ لما يُعرف اليوم بِقَيدِ النُّفُوس )) وهو أصل أيضاً في الإحصاء الدوري لأعداد السكان.
وهذ التوجيه النبوي حجة عامة للقيام بكل إحصاء تقتضيه المصلحة العامة للدولة.
عباد الله إن ولي الأمر إذا أمر بأمر فيه مصلحة، وإن كان ذلك الأمر في أصله مباحًا أو سنة، فإنه وبأمر ولي الأمر له يرتقي إلى درجة الوجوب في حق الرعيّة. ومن تلك الأوامر الأمر بالتعاون مع موظفي التعداد السكاني، والإدلاء بالمعلومات الصحيحة .
و ديننا الإسلامي أمر بالتعاون في وجوه الخير . قَالَ تَعَالَى:﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
عباد الله صلوا وسلموا على رسول الله ....  
المشاهدات 1437 | التعليقات 1

الله يجزاك خيرا 

خطبة موفقه