اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْس
فهد فالح الشاكر
1447/07/13 - 2026/01/02 00:32AM
🕌 خُطْبَةُ الجُمُعَةِ
اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْس
الخُطْبَةُ الأُولَى
الحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً تُنِيرُ الْقُلُوبَ، وَتُزَكِّي النُّفُوسَ، وَتُصْلِحُ الْأَعْمَالَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ وَعَظَ، وَأَصْدَقُ مَنْ نَصَحَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ:
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ لَا دَارُ مَقَرٍّ، وَأَنَّ الْأَعْمَارَ قَصِيرَةٌ، وَالْأَنْفَاسَ مَعْدُودَةٌ وَالسَّعِيدَ مَنْ اغْتَنَمَ أَيَّامَهُ قَبْلَ فَوَاتِهَا.
{{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }}
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ…
جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْعَظِيمِ الَّذِي رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:«اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ:
شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ».
حَدِيثٌ جَامِعٌ، وَكَلِمَاتٌ قَلِيلَةٌ، لَكِنَّهَا تَهُزُّ الْقُلُوبَ، وَتُوقِظُ الْغَافِلِينَ وَتَضَعُ الْإِنْسَانَ أَمَامَ حَقِيقَتِهِ.
أَوَّلًا: شَبَابُكَ قَبْلَ هَرَمِكَ
نَعَمْ… شَبَابُكَ… شَبَابُكَ… ثُمَّ شَبَابُكَ!
قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ
قَبْلَ أَنْ يَضْعُفَ
قَبْلَ أَنْ تَقُولَ: لَيْتَنِي فَعَلْتُ… لَيْتَنِي تَرَكْتُ… لَيْتَنِي اسْتَقَمْتُ!
شَبَابُكَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، وَقُوَّةٌ مُؤَقَّتَةٌ، وَأَمَانَةٌ سَتُسْأَلُ عَنْهَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ سُؤَالًا دَقِيقًا.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:«لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ»
لَيْسَ عَنْ شَيْبِهِ…
وَلَا عَنْ ضَعْفِهِ…
بَلْ عَنْ شَبَابِهِ!
لِأَنَّ الشَّهْوَةَ فِيهِ قَوِيَّةٌ، وَالدَّوَاعِيَ إِلَى الْمَعْصِيَةِ كَثِيرَةٌ، وَالطَّرِيقَ إِلَى الطَّاعَةِ يَحْتَاجُ صَبْرًا وَثَبَاتًا.
يَا شَبَابَ الْإِسْلَامِ…
كَمْ مِنْ شَابٍّ ضَيَّعَ أَيَّامَهُ فِي لَهْوٍ وَغَفْلَةٍ، حَتَّى إِذَا جَاءَهُ الْمَشِيبُ قَالَ:
أَيْنَ ذَهَبَتْ أَيَّامِي؟
وَأَيْنَ ضَاعَتْ صَلَاتِي؟
وَأَيْنَ عُمْرِي؟ وَلَكِنْ…. هَلْ يَعُودُ الزَّمَنُ؟. هَلْ تَرْجِعُ الْقُوَّةُ؟ هَلْ تُعَادُ الصَّفْحَةُ مِنْ جَدِيدٍ؟ لَا وَاللَّهِ!
الشَّبَابُ إِذَا مَضَى لَا يَعُودُ
وَالْعُمْرُ إِذَا انْتَهَى لَا يُسْتَأْنَفُ.
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ:
«يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، فَإِذَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ».
فَيَا مَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ، وَيَا مَنْ أَعْطَاهُ الْقُوَّةَ، وَيَا مَنْ أَقْدَامُهُ تَحْمِلُهُ إِلَى الْمَعْصِيَةِ…. تَذَكَّرْ…
أَنَّ هَذِهِ الْجَوَارِحَ سَتَشْهَدُ
وَأَنَّ هَذِهِ اللَّحَظَاتِ سَتُكْتَبُ
وَأَنَّ هَذَا الْعُمْرَ رَأْسُ مَالِكَ الْحَقِيقِيُّ.
فَطُوبَى لِشَابٍّ:
• غَضَّ بَصَرَهُ
• وَحَفِظَ سَمْعَهُ
• وَحَافَظَ عَلَى صَلَاتِهِ
• وَعَرَفَ رَبَّهُ فِي شَبَابِهِ…
طُوبَى لَهُ… فَقَدْ وَعَدَهُ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.
أَمَا وَاللَّهِ…. مَا نَدِمَ أَهْلُ الْقُبُورِ عَلَى شَيْءٍ كَمَا نَدِمُوا عَلَى سَاعَةٍ مَضَتْ بِلَا ذِكْرٍ، وَلَا سُجُودٍ، وَلَا طَاعَةٍ.
فَاغْتَنِمْ شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ
وَاسْتَيْقِظْ قَبْلَ فَوَاتِ الْأَوَانِ
فَإِنَّ الْمَوْتَ لَا يَسْتَأْذِنُ
وَالْأَجَلَ لَا يَنْتَظِرُ
وَالْقَبْرَ صُنْدُوقُ الْعَمَلِ.
ثَانِيًا: صِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ
فَالصِّحَّةُ نِعْمَةٌ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا مَنْ فَقَدَهَا.
نِعْمَةٌ فِي الْبَدَنِ، وَنِعْمَةٌ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَنِعْمَةٌ فِي الْحَرَكَةِ وَالْقُدْرَةِ.
فَلَا تُهْدِرْ صِحَّتَكَ فِي مَعْصِيَةٍ
وَلَا تُضْعِفْ جَسَدَكَ فِيمَا يُغْضِبُ اللَّهَ
وَلَا تُؤَجِّلِ التَّوْبَةَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرَضُ
فَكَمْ مِنْ مَرِيضٍ قَالَ: لَوْ أُعَافَى لَتُبْتُ… فَلَمْ يُعَافَ!
ثَالِثًا: غِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ
فَالْمَالُ نِعْمَةٌ، وَلَكِنَّهُ فِتْنَةٌ…
فَاغْتَنِمْ غِنَاكَ فِي:
• الصَّدَقَةِ
• وَالْإِحْسَانِ
• وَكَفَالَةِ الْيَتِيمِ
• وَتَفْرِيجِ الْكُرُبَاتِ.
فَكَمْ مِنْ غَنِيٍّ أَصْبَحَ فَقِيرًا، وَكَمْ مِنْ قَادِرٍ عَجَزَ، وَكَمْ مِنْ مُمْسِكٍ نَدِمَ حِينَ لَمْ يَنْفَعِ النَّدَمُ.
رَابِعًا: فَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ
الْفَرَاغُ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَجْهَلُونَ قَدْرَهَا.
فَرَاغُكَ الْيَوْمَ قَدْ لَا يَعُودُ، وَمَشَاغِلُكَ غَدًا قَدْ تُحَاصِرُكَ.
فَامْلَأْ وَقْتَكَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَبِمَا يَنْفَعُكَ فِي دِينِكَ وَدُنْيَاكَ، وَلَا تَقْتُلْ سَاعَاتِكَ فِيمَا لَا يُرْضِي اللَّهَ.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:
«يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، كُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ».
خَامِسًا: حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ
وَهِيَ أَعْظَمُهَا…. الْحَيَاةُ فُرْصَةٌ،. وَالْمَوْتُ قَادِمٌ لَا مَحَالَةَ، وَالْقَبْرُ صُنْدُوقُ الْعَمَلِ، وَالْحِسَابُ آتٍ لَا مَحَالَةَ.
فَاسْتَعِدَّ لِلِقَاءِ اللَّهِ، وَتَزَوَّدْ لِيَوْمٍ لَا يَنْفَعُ فِيهِ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ، وَسَارِعُوا إِلَى الْخَيْرَاتِ، وَلَا تَغْتَرُّوا بِطُولِ الْأَمَلِ، فَكَمْ مِنْ صَحِيحٍ مَاتَ بِلَا إِنْذَارٍ
وَكَمْ مِنْ شَابٍّ وُورِيَ الثَّرَى قَبْلَ الْكُهُولَةِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ… إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
🕌 الخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالشَّقِيَّ مَنْ ضَيَّعَ عُمْرَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ.
تَذَكَّرُوا:
• أَنَّ الدُّنْيَا مَرَاحِلُ
• وَأَنَّ الْآخِرَةَ دَارُ الْقَرَارِ
• وَأَنَّ اللَّهَ سَائِلُكُمْ عَنْ أَعْمَارِكُمْ فِيمَا أَفْنَيْتُمُوهَا.
فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِهِ، وَتُوبُوا إِلَيْهِ تَوْبَةً صَادِقَةً قَبْلَ أَنْ يُغْلَقَ الْبَابُ.
**اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَاسْتُرْ عُيُوبَنَا، وَتَوَلَّ أَمْرَنَا، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِيمَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ.**
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا اغْتِنَامَ أَعْمَارِنَا فِي طَاعَتِكَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْغَافِلِينَ
وَلَا مِنَ الْخَاسِرِينَ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ، وَاحْفَظْ أَوْطَانَنَا،وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ،الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْس
الخُطْبَةُ الأُولَى
الحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً تُنِيرُ الْقُلُوبَ، وَتُزَكِّي النُّفُوسَ، وَتُصْلِحُ الْأَعْمَالَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ وَعَظَ، وَأَصْدَقُ مَنْ نَصَحَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ:
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ لَا دَارُ مَقَرٍّ، وَأَنَّ الْأَعْمَارَ قَصِيرَةٌ، وَالْأَنْفَاسَ مَعْدُودَةٌ وَالسَّعِيدَ مَنْ اغْتَنَمَ أَيَّامَهُ قَبْلَ فَوَاتِهَا.
{{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }}
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ…
جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْعَظِيمِ الَّذِي رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:«اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ:
شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ».
حَدِيثٌ جَامِعٌ، وَكَلِمَاتٌ قَلِيلَةٌ، لَكِنَّهَا تَهُزُّ الْقُلُوبَ، وَتُوقِظُ الْغَافِلِينَ وَتَضَعُ الْإِنْسَانَ أَمَامَ حَقِيقَتِهِ.
أَوَّلًا: شَبَابُكَ قَبْلَ هَرَمِكَ
نَعَمْ… شَبَابُكَ… شَبَابُكَ… ثُمَّ شَبَابُكَ!
قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ
قَبْلَ أَنْ يَضْعُفَ
قَبْلَ أَنْ تَقُولَ: لَيْتَنِي فَعَلْتُ… لَيْتَنِي تَرَكْتُ… لَيْتَنِي اسْتَقَمْتُ!
شَبَابُكَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، وَقُوَّةٌ مُؤَقَّتَةٌ، وَأَمَانَةٌ سَتُسْأَلُ عَنْهَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ سُؤَالًا دَقِيقًا.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:«لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ»
لَيْسَ عَنْ شَيْبِهِ…
وَلَا عَنْ ضَعْفِهِ…
بَلْ عَنْ شَبَابِهِ!
لِأَنَّ الشَّهْوَةَ فِيهِ قَوِيَّةٌ، وَالدَّوَاعِيَ إِلَى الْمَعْصِيَةِ كَثِيرَةٌ، وَالطَّرِيقَ إِلَى الطَّاعَةِ يَحْتَاجُ صَبْرًا وَثَبَاتًا.
يَا شَبَابَ الْإِسْلَامِ…
كَمْ مِنْ شَابٍّ ضَيَّعَ أَيَّامَهُ فِي لَهْوٍ وَغَفْلَةٍ، حَتَّى إِذَا جَاءَهُ الْمَشِيبُ قَالَ:
أَيْنَ ذَهَبَتْ أَيَّامِي؟
وَأَيْنَ ضَاعَتْ صَلَاتِي؟
وَأَيْنَ عُمْرِي؟ وَلَكِنْ…. هَلْ يَعُودُ الزَّمَنُ؟. هَلْ تَرْجِعُ الْقُوَّةُ؟ هَلْ تُعَادُ الصَّفْحَةُ مِنْ جَدِيدٍ؟ لَا وَاللَّهِ!
الشَّبَابُ إِذَا مَضَى لَا يَعُودُ
وَالْعُمْرُ إِذَا انْتَهَى لَا يُسْتَأْنَفُ.
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ:
«يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، فَإِذَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ».
فَيَا مَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ، وَيَا مَنْ أَعْطَاهُ الْقُوَّةَ، وَيَا مَنْ أَقْدَامُهُ تَحْمِلُهُ إِلَى الْمَعْصِيَةِ…. تَذَكَّرْ…
أَنَّ هَذِهِ الْجَوَارِحَ سَتَشْهَدُ
وَأَنَّ هَذِهِ اللَّحَظَاتِ سَتُكْتَبُ
وَأَنَّ هَذَا الْعُمْرَ رَأْسُ مَالِكَ الْحَقِيقِيُّ.
فَطُوبَى لِشَابٍّ:
• غَضَّ بَصَرَهُ
• وَحَفِظَ سَمْعَهُ
• وَحَافَظَ عَلَى صَلَاتِهِ
• وَعَرَفَ رَبَّهُ فِي شَبَابِهِ…
طُوبَى لَهُ… فَقَدْ وَعَدَهُ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.
أَمَا وَاللَّهِ…. مَا نَدِمَ أَهْلُ الْقُبُورِ عَلَى شَيْءٍ كَمَا نَدِمُوا عَلَى سَاعَةٍ مَضَتْ بِلَا ذِكْرٍ، وَلَا سُجُودٍ، وَلَا طَاعَةٍ.
فَاغْتَنِمْ شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ
وَاسْتَيْقِظْ قَبْلَ فَوَاتِ الْأَوَانِ
فَإِنَّ الْمَوْتَ لَا يَسْتَأْذِنُ
وَالْأَجَلَ لَا يَنْتَظِرُ
وَالْقَبْرَ صُنْدُوقُ الْعَمَلِ.
ثَانِيًا: صِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ
فَالصِّحَّةُ نِعْمَةٌ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا مَنْ فَقَدَهَا.
نِعْمَةٌ فِي الْبَدَنِ، وَنِعْمَةٌ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَنِعْمَةٌ فِي الْحَرَكَةِ وَالْقُدْرَةِ.
فَلَا تُهْدِرْ صِحَّتَكَ فِي مَعْصِيَةٍ
وَلَا تُضْعِفْ جَسَدَكَ فِيمَا يُغْضِبُ اللَّهَ
وَلَا تُؤَجِّلِ التَّوْبَةَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرَضُ
فَكَمْ مِنْ مَرِيضٍ قَالَ: لَوْ أُعَافَى لَتُبْتُ… فَلَمْ يُعَافَ!
ثَالِثًا: غِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ
فَالْمَالُ نِعْمَةٌ، وَلَكِنَّهُ فِتْنَةٌ…
فَاغْتَنِمْ غِنَاكَ فِي:
• الصَّدَقَةِ
• وَالْإِحْسَانِ
• وَكَفَالَةِ الْيَتِيمِ
• وَتَفْرِيجِ الْكُرُبَاتِ.
فَكَمْ مِنْ غَنِيٍّ أَصْبَحَ فَقِيرًا، وَكَمْ مِنْ قَادِرٍ عَجَزَ، وَكَمْ مِنْ مُمْسِكٍ نَدِمَ حِينَ لَمْ يَنْفَعِ النَّدَمُ.
رَابِعًا: فَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ
الْفَرَاغُ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَجْهَلُونَ قَدْرَهَا.
فَرَاغُكَ الْيَوْمَ قَدْ لَا يَعُودُ، وَمَشَاغِلُكَ غَدًا قَدْ تُحَاصِرُكَ.
فَامْلَأْ وَقْتَكَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَبِمَا يَنْفَعُكَ فِي دِينِكَ وَدُنْيَاكَ، وَلَا تَقْتُلْ سَاعَاتِكَ فِيمَا لَا يُرْضِي اللَّهَ.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:
«يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، كُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ».
خَامِسًا: حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ
وَهِيَ أَعْظَمُهَا…. الْحَيَاةُ فُرْصَةٌ،. وَالْمَوْتُ قَادِمٌ لَا مَحَالَةَ، وَالْقَبْرُ صُنْدُوقُ الْعَمَلِ، وَالْحِسَابُ آتٍ لَا مَحَالَةَ.
فَاسْتَعِدَّ لِلِقَاءِ اللَّهِ، وَتَزَوَّدْ لِيَوْمٍ لَا يَنْفَعُ فِيهِ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ، وَسَارِعُوا إِلَى الْخَيْرَاتِ، وَلَا تَغْتَرُّوا بِطُولِ الْأَمَلِ، فَكَمْ مِنْ صَحِيحٍ مَاتَ بِلَا إِنْذَارٍ
وَكَمْ مِنْ شَابٍّ وُورِيَ الثَّرَى قَبْلَ الْكُهُولَةِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ… إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
🕌 الخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالشَّقِيَّ مَنْ ضَيَّعَ عُمْرَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ.
تَذَكَّرُوا:
• أَنَّ الدُّنْيَا مَرَاحِلُ
• وَأَنَّ الْآخِرَةَ دَارُ الْقَرَارِ
• وَأَنَّ اللَّهَ سَائِلُكُمْ عَنْ أَعْمَارِكُمْ فِيمَا أَفْنَيْتُمُوهَا.
فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِهِ، وَتُوبُوا إِلَيْهِ تَوْبَةً صَادِقَةً قَبْلَ أَنْ يُغْلَقَ الْبَابُ.
**اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَاسْتُرْ عُيُوبَنَا، وَتَوَلَّ أَمْرَنَا، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِيمَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ.**
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا اغْتِنَامَ أَعْمَارِنَا فِي طَاعَتِكَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْغَافِلِينَ
وَلَا مِنَ الْخَاسِرِينَ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ، وَاحْفَظْ أَوْطَانَنَا،وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ،الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
المرفقات
1767303146_🕌 خُطْبَةُ الجُمُعَةِ اغتنم خمساً قبل خمس.pdf