( اِغْتِنَامُ بَقِيَّةِ الْعَشْرِ )

مبارك العشوان 1
1442/09/23 - 2021/05/05 02:53AM

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أَمَّا بَعْدُ: فَـ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } آل عمران 102

عِبَادَ اللهِ: اُشْكُرُوا اللهَ جَلَّ وَعَلَا أَنْ بَلَّغَكُمْ هَذِهِ العَشْرَ المُبَارَكَةَ؛ وَاجتَهِدُوا فِيْهَا غَايَةَ جُهْدِكُمْ؛ اِقْتَدُوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. بَلْ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ.

عِبَادَ اللهِ: وَنَحْنُ فِي أَوَاخِرِ شَهْرِنَا؛ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ أَوْ خَمْسٌ؛ فَلْنَغْتَنِمْهَا قَبْلَ اِنْقِضَائِهَا.

أَحْيُوا هَذِهِ اللَّيَالِي بِالصَّلَاةِ، وَالدُّعَاءِ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ، وَتَدَبُّرِهِ، وَذِكْرِ اللهِ تَعَالَى وَاسْتِغْفَارِهِ.

اِجْتَهِدُوا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؛ وَأَبْشِرُوا بِعَظِيْمِ الأُجُورِ؛ يَقُولُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: (  فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ:{ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}رواه مسلم.

صَلُّوا مَعَ الجَمَاعَةِ، وَقُومُوا مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يِنْصَرِفَ، وَأَوْتِرُوا مَعَهُ، وَمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ آخِرَ اللَّيْلِ؛ وَقَدْ أَوْتَرَ فِي  أَوَّلِهِ؛ فَلْيُصَلِّ مَا شَاءَ شَفْعًا؛ أَيْ: رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَلَا يُوتِرْ مَرَّةً أَخْرَى.

لَا تُفَرِّطُوا فِي هَذِهِ اللَّيَالِي، وَاعْلَمُوا أَنَّ فِي اللَّيْلِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ؛ كَمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَيَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ( يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ.) رواه البخاري ومسلم.

فُرَصٌ ثَمِيْنَةٌ وَمَغَانِمُ عَظِيْمَةُ؛ فَلَا تُضَيِّعُوهَا؛ حَتَّى مَنْ كَسَلَ عَنِ القِيَامِ؛ فَلْيُصَلِّ جَالسًا؛ فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ فِي النَّفْلِ حَتَّى مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى القِيَامِ؛ وَلَكِنَّ صَلَاةَ القَاعِدِ القَادِرِ عَلَى القِيَامِ فِي النَّفْلِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ القَائِمِ.

أَمَّا الفَرِيْضَةُ فَلَا تَصِحُّ مِنَ الجَالِسِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى القِيَامِ.

جَاهِدُوا أَنْفُسَكُمْ، وَتَوَاصَوا بِهَذِهِ الشَّعِيْرَةِ، وَحُثُّوا عَلَيْهَا أَوْلَادَكُمْ، وَأَيْقِظُوا لَهَا أَهْلَكُمْ؛ اِقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَعَاوُنًا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ وُجُوهِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ، وَالقِيَامِ بِرِعَايَتِهِمْ، وَهُوَ سَبَبٌ لِنَيْلِ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى؛ فَقَدْ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؛ فَقَالَ: ( رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ ) أخرجه أبو داود وقال الألباني: حسن صحيح.

الْتَمِسُوا لَيْلَةَ القَدْرِ؛ فَهِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ؛ جُدُّوا فِي طَلَبِهَا بِقِيَامِهَا فَـ ( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) رواه البخاري ومسلم.

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي القُرْآنِ العَظِيمِ وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِ مِنَ الآيِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ، وَأَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمْ.

 

الخطبة الثانية:

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: ( فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ ) أخرجه البخاري.

تُخْرَجُ زَكَاةُ الفِطْرِ مِنْ قُوتِ البَلَدِ؛ وَيُحْرَصُ عَلَى مِقْدَارِهَا وَعَلَى وَقْتِهَا وَعَلَى إِيْصَالِهَا لِمُسْتَحِقِّهَا.

عِبَادَ اللهِ: إِذَا ثَبَتَ العِيْدُ بِالرُّؤْيَةِ، أَوْ بِإِكْمَالِ الشَّهْرِ؛ فَإِنَّهُ يُشْرَعُ التَّكْبِيْرُ لَيْلَةَ العِيْدِ إِلَى صَلَاةِ العِيْدِ، فَلْتُحْيُوا هَذِهِ السُّنَّةَ، وَلْتَجْهَرُوا بِهَا فِي بُيُوتِكُمْ وَأَسْوَاقِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمْ.

عِبَادَ اللهِ: وَنَحْنُ نَسْتَقْبِلُ العِيْدَ، وَنَسْتَعِدُّ لَهُ؛ فَلْنُطَهِّرْ قُلُوبَنَا  مِنْ كُلِّ غِلِّ وَحَسَدٍ وَشَحْنَاءٍ وَقَطْيْعَةٍ.

مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَرِيْبٍ أَوْ بَعِيْدٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ فُلْيُبَادِرْ بِالعَفْوِ وَالصَّفْحِ، فَاللهُ تَعَالَى عَفُوٌ يُحِبُّ العَفْوَ.

ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - عَلَى مَنْ أَمَرَكُمُ اللهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيهِ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }الأحزاب 56 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَانْصُرْ عِبَادَكَ المُوَحِّدِينَ، اللَّهُمَّ وَعَلَيكَ بِأَعْدَئِكَ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.

اللَّهُمَّ أصْلِحْ أئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أمْرِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، اللَّهُمَّ خُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا وَإِيَّاهُمْ لِهُدَاكَ، واجْعَلْ عَمَلَنَا فِي رِضَاكَ، اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنَا وَدِينَنَا وَبِلَادَنَا بِسُوءٍ فَرُدَّ كَيْدَهُ إِلَيهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرًا عَلَيهِ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.

عِبَادَ اللهِ: اُذْكُرُوا اللهَ العَلِيَّ الْعَظِيْمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

 

 

المرفقات

1620183194_( اِغْتِنَامُ بَقِيَّةِ الْعَشْرِ ).pdf

المشاهدات 794 | التعليقات 1

جزاك الله خيرا

المرفقات

https://khutabaa.com/storage/forums_Temp/1610635943_ولا تعتدوا 2-6-1442.docx

https://khutabaa.com/storage/forums_Temp/1610635958_ولا تعتدوا 2-6-1442.pdf