إنه الله المجيب

عبدالرحمن اللهيبي
1446/09/21 - 2025/03/21 07:19AM
من المنقول بتصرف
 
 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ، الْكَرِيمِ التَّوَّابِ؛ ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ﴾ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ يُهْرَعُ الْعِبَادُ إِلَيْهِ فِي مُلِمَّاتِهِمْ، وَيَسْأَلُونَهُ حَاجَاتِهِمْ، فَيَكْشِفُ ربُنا كَرْبًا، وَيَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيُجِيبُ دَاعِيًا، وَيَقْبَلُ تَائِبًا، وَيَرُدُّ غَائِبًا، وَيُعْطِي سَائِلًا، وَيَشْفِي مَرِيضًا، وَيُغْنِي فَقِيرًا، وَيَفُكُّ أَسِيرًا ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ ادَّخَرَ دَعْوَتَهُ شَفَاعَةً لَنَا، فَإِذَا أُذِنَ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ قَالَ: «أُمَّتِي أُمَّتِي» صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

عباد الله: اتقو الله حق التقوى فمن اتقاه وقاه ومن توكل عليه كفاه (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون))

أيها الصائمون : إنه لعمل عظيم جليل ، وإنه ليعظم أثره ويتأكد فضله في هذا الشهر الفضيل ، كم أغنى الله به من بعد فقر ، وكم أعز به من بعد ذل ، وكم جمع به من بعد فرقه ، وكم هدى به من بعد ضلاله... ألا إنه الدعاء فما أعظم فضله وما أجل أثره ، وخاصة في هذه العشر الأخيرة المباركة ، فبالدعاء يا صائمون كم فرج الله من كُرْبة ، وكم كشف من غمة ، وكم دفع من مصيبة وبلية إنه الله المجيب.

كم أنجى الله به من غريق ، وكم أنقذ من حريق ، وكم شفى من مريض ، وكم دل على طريق.. إنه الله المجيب .

بالدعاء كم أفرح الله به من بعد حزن ، وكم أضحك من بعد بكاء ، وكم أسعد من بعد شقاء.. إنه الله المجيب.

أليس هو القائل عن نفسه سبحانه (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)

وقال صلى الله عليه وسلم  ( إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا خائبتين)

وهو المجيب يقول من يدعو أجبــه  أنا المجيب لكل من ناداني

وهو المجيب لدعوة المضطر إذ      يـدعوه في سرٍّ وفي إعـلان

)قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ)

ناداه يعقوب عليه السلام متألما لفراق الوليد ، حتى أرهقه الحزن الشديد ، ففقد بصره من كثرة البكاء) يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ)

فدعا ربه فقال: ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) فاستجاب المجيب دُعاه , فجمع شمل الوالد بالوليد ، ورد له بصره الحبيب ، إنه الله المجيب.

مس الضر أيوب عليه السلام ، هلك ماله ، ومات عياله ، وأنتن الجسد حتى عافه الناس , أُغلِقت الأبواب دونه إلا باب المجيب (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) استجاب الله دعاءه ، فشفى المرض ، ورد الأهل والولد وأغناه من بعد فقر .. إنه الله المجيب

ناداه يونس عليه السلام وهو في الظلمات ظلمة الليل وظلمة أعماق البحار وظلمة جوف الحوت ) فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فنجاه الله ، وكذلك ينجي المؤمنين

 ناداه زكريا عليه السلام بعد أن كبر سنه ، وضعف جسده ورق عظمه ، واشعل بالشيب رأسه، وزوجته عجوز عقيم  )وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى)

 فيا عبد الله إذا حل بك الهم ، وخيم الغم ، واشتد الكرب ، وعظم الخطب ، وضاقت السبل وبارت الحيل ، وانقطعت الأسباب ، حينها فالتردد يا الله الله 

إذا اشتد المرض وآثاره ، وعجز الطب وأدواته ، ولم ينفع الدواء ووصفاته ، قال المكروب يا الله يا الله فينـزل الشفاء ويزول السقم

إذا اعترض الجنين في بطن أمه ، وعسرت ولادته ، وصعبت وفادته ، وأوشكت الأم على الهلاك ، وأيقنت بالممات ، لجأت إلى منفس الكربات وقاضي الحاجات ، وقالت يا الله يا الله , فيزول أنينها ، ويخرج جنينها

إذا قل ما في اليد ، واشتد الفقر ، وعظم الدين ، قال المكروب يا الله يا الله ، فيأتي الفرج واليسر ، وتذهب الشدة والعسر ، إنه الله المجيب......  

أقول قولي هذا ...

 

عباد الله: إنكم في العشر الأخير المباركة، والدعاء فيه مظنة الإجابة وأنتم تقومون في الثلث الأخير في هذه الليالي مما يوافق النزول الإلهي ، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، وإن ربكم كريم يجيب من دعاه ، ويكشف السوء عمن ناداه ، يمنح الجزيل لمن أمله ورجاه ، ويغفر الذنوب ويستر العيوب لمن عافاه ...

 إن ربكم لهو أرحم بكم من الوالدة بولدها ، وأبر بكم من أنفسكم.. يبسط يده بالليل ليتوبُ مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، وهو الغني عنكم

إنه الله جل جلاله ، يدعوكم وهو القوي وأنتم الضعفاء ،  يناديكم وهو الغني وأنتم الفقراء ( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا اغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم )

أيها الصائمون: إن الشقي وربي من غفل عن دعائه في هذه الليالي المباركات ، والمحروم من ترك مسألته ونسي يا الله في عشر الرحمات والخيرات

والدعاء في ليلة القدر مستجاب فإن الله يقول: (سلام هي حتى مطلع الفجر) ، قال صلى الله عليه وسلم ( أعجز الناس من عجز عن الدعاء) وقال ﷺ (سلوا الله  كل شيء حتى الشسع فإن الله عز وجل إن لم ييسره لم يتيسر)

فالله الله أن ينظر الله إليك في هذه العشر الأخيرة وقد غفلت عنه دعائه أو تعلقت بغيره جل في علاه

يا مَن خزائنُ جوده في قول كن  أمنن فان الخير عندك أجمع

مالي سوا قرعي لبابك حيلة    فلَإن رُددتُ فأيُ باب أقرع

فاللهم يا مجيب السائلين، يا جابر المنكسرين، اجبر كسرنا، واختم بالعتق والقبول شهرنا ، وأعطنا فيه سؤلنا ، واعتق رقابنا ، واغفر زلاتنا ، وتقبل توباتنا ، واغسل حوباتنا ، وفرج همومنا ، واكشف كروبنا ، واقض ديوننا ، واشف مرضانا ، وأصلح أحوالنا ، واسلل سخائم صدورنا ، وأقر أعيننا بصلاح أزواجنا وأولادنا ..

المشاهدات 244 | التعليقات 0