إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
فهد فالح الشاكر
1447/11/13 - 2026/04/30 22:58PM
الخُطْبَةُ الأُولَى
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَيَثْبُتُ أَهْلَ الإِيمَانِ عِنْدَ وُرُودِ الفِتَنِ، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ ونَسْتَعِينُهُ، ونَسْتَغْفِرُهُ ونَتُوبُ إِلَيه
وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾
عِبَادَ اللَّهِ…
فِي زَمَنٍ تَتَكَاثَرُ فِيهِ الفِتَنُ… وَتَتَزَاحَمُ فِيهِ الشُّبُهَاتُ وَالشَّهَوَاتُ…
نَحْتَاجُ إِلَى نَمُوذَجٍ … إِلَى قِصَّةٍ تُثَبِّتُ القُلُوبَ…
يَأْتِينَا القُرْآنُ بِقِصَّةٍ… لَيْسَتْ قِصَّةَ مُلُوكٍ… وَلَا جُنُودٍ… بَلْ قِصَّةَ فِتْيَةٍ…
قَالَ اللَّهُ ﷻ: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ …
كَانُوا شَبَابًا… فِي مُجْتَمَعٍ امْتَلَأَ بِالشِّرْكِ… يَعْبُدُ النَّاسُ فِيهِ غَيْرَ اللَّهِ…
فَأَشْرَقَ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ… فَرَفَضُوا الشِّرْكَ… وَقَالُوا بِثَبَاتٍ:
﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلٰهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾
لَمْ يَسْكُتُوا… وَلَمْ يُدَاهِنُوا… بَلْ أَعْلَنُوا التَّوْحِيدَ… فِي وَجْهِ البَاطِلِ!
فَكَانَتِ النَّتِيجَةُ: اضْطِهَادٌ… وَتَهْدِيدٌ… وَخَوْفٌ…
فَمَاذَا فَعَلُوا؟
تَرَكُوا الدُّنْيَا… وَهَرَبُوا بِدِينِهِمْ…
قَالَ اللَّهُ: ﷻ
﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ…
لَمْ يَكُنِ الكَهْفُ قَصْرًا… وَلَا فِيهِ رَاحَةُ الدُّنْيَا… وَلَكِنَّهُ كَانَ مَأْوَى الإِيمَانِ… وَمَلَاذَ الثَّابِتِينَ.
مَنْ تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ… عَوَّضَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ.
فَمَاذَا كَانَ الجَزَاءُ؟
﴿فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾
نَامُوا… سِنِينَ طَوِيلَةً… حِفْظًا لِدِينِهِمْ… وَرَحْمَةً مِنْ رَبِّهِمْ…
ثُمَّ بَعَثَهُمُ اللَّهُ آيَةً لِلنَّاسِ…
عِبَادَ اللَّهِ…
لَمْ يُذْكَرْ أَسْمَاؤُهُمْ…
وَلَكِنْ ذُكِرَ ثَبَاتُهُمْ!
لَمْ يُعْرَفُوا فِي الأَرْضِ… وَلَكِنَّهُمْ خُلِّدُوا فِي القُرْآنِ!
إِذَا صَدَقْتَ مَعَ اللَّهِ… جَعَلَ لَكَ ذِكْرًا فِي السَّمَاءِ.
أُولَٰئِكَ فِتْيَةٌ… وَهَؤُلَاءِ فِتْيَةٌ… وَلٰكِنْ شَتَّانَ بَيْنَ الفِتْيَتَيْنِ!
أُولَٰئِكَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ… فَزَادَهُمُ اللَّهُ هُدًى…
وَبَعْضُ شَبَابِنَا عَرَفَ رَبَّهُ… فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَغَفَلَ!
أُولَٰئِكَ تَرَكُوا لَذَّاتِ الدُّنْيَا… فَحَفِظَ اللَّهُ دِينَهُمْ… وَبَعْضُ شَبَابِنَا بَاعَ دِينَهُ… مِنْ أَجْلِ لَذَّةٍ زَائِلَةٍ!
أُولَٰئِكَ فَرُّوا بِدِينِهِمْ إِلَى الكَهْفِ… وَبَعْضُ شَبَابِنَا فَرَّ إِلَى الشَّهَوَاتِ… وَغَرِقَ فِي الفِتَنِ!
أُولَٰئِكَ اعْتَزَلُوا البَاطِلَ… فَرَفَعَهُمُ اللَّهُ…وَبَعْضُ شَبَابِنَا جَالَسَ أَهْلَ البَاطِلِ… فَضَاعَ وَتَاهَ!
أُولَٰئِكَ حَفِظُوا أَبْصَارَهُمْ… فَحَفِظَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ… وَبَعْضُ شَبَابِنَا أَطْلَقَ بَصَرَهُ… فَامْتَلَأَ قَلْبُهُ ظُلْمَةً وَهَمًّا!
أُولَٰئِكَ ذُكِرُوا فِي القُرْآنِ… وَبَعْضُ شَبَابِنَا ذُكِرَ فِي المَعَاصِي وَالفِتَنِ!
فَيَا شَبَابَ الإِسْلَامِ… أَيُّ الطَّرِيقَيْنِ تَخْتَارُونَ؟!
طَرِيقُ فِتْيَةٍ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾؟
أَمْ طَرِيقُ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ رَبِّهِ… فَقَالَ اللَّهُ فِيهِ:
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾؟
عِبَادَ اللَّهِ…
كَمْ مِنْ شَابٍّ… بَدَأَ مُسْتَقِيمًا… ثُمَّ انْحَرَفَ…وَكَمْ مِنْ قَلْبٍ… كَانَ نَقِيًّا… ثُمَّ تَلَوَّثَ…يَبْدَأُ بِمَعْصِيَةٍ صَغِيرَةٍ… ثُمَّ يَتَبَعُهَا بِأُخْرَى… حَتَّى يُظْلِمَ قَلْبُهُ…
حَتَّى إِذَا قِيلَ لَهُ: ارْجِعْ… قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ…!
وَاللَّهِ… لَوْ صَدَقَ مَعَ اللَّهِ لَهَدَاهُ اللَّهُ… وَلَوْ طَرَقَ بَابَهُ… لَفُتِحَ لَهُ!
أَيُّها المُؤْمِنُونَ…
البَابُ مَفْتُوحٌ… وَالرَّبُّ كَرِيمٌ…
وَمَنْ رَجَعَ إِلَى اللَّهِ… قَبِلَهُ اللَّهُ… فَكُنْ كَهٰؤُلَاءِ الفِتْيَةِ…وَاخْتَرْ طَرِيقَ الثَّبَاتِ… قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ الأَوَانُ. أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ …
أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ
الخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ صلَّى اللهُ وسلَّم وباركَ عليه، وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعين.
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ…
قِِصَّةُ أَصْحَابِ الكَهْفِ… لَيْسَتْ قِصَّةً تُرْوَى…
بَلْ دُرُوسٌ تُتْلَى… وَعِبَرٌ تُحْيِي القُلُوبَ.
هِيَ دُرُوسٌ لِكُلِّ شَابٍّ… وَلِكُلِّ مُسْلِمٍ…
🔹 دَرْسٌ فِي الثَّبَاتِ عَلَى الدِّينِ
حِينَ تَتَزَلْزَلُ القُلُوبُ… وَيَثْبُتُ أَهْلُ الإِيمَانِ.
🔹 وَدَرْسٌ فِي تَرْكِ المَعَاصِي وَمُجَاهَدَةِ النَّفْسِ
حِينَ تُزَخْرَفُ الشَّهَوَاتُ… وَيُقَدَّمُ الهَوَى.
🔹 وَدَرْسٌ فِي البُعْدِ عَنِ الفِتَنِ وَالفِرَارِ بِالدِّينِ
حِينَ يَضِيقُ الطَّرِيقُ… وَلَا يَبْقَى إِلَّا مَلَاذُ الإِيمَانِ.
🔹 وَدَرْسٌ فِي صُحْبَةِ الصَّالِحِينَ وَمُلازَمَةِ أَهْلِ الخَيْرِ
فَإِنَّهُمْ عَوْنٌ عَلَى الطَّاعَةِ… وَسَبَبٌ لِلثَّبَاتِ.
🔹 وَدَرْسٌ فِي صِدْقِ اللُّجُوءِ إِلَى اللَّهِ
فَمَنْ صَدَقَ مَعَ اللَّهِ… صَدَقَهُ اللَّهُ.
فَكُنْ كَهٰؤُلَاءِ الفِتْيَةِ…
ثَبَاتًا فِي الفِتَنِ… وَصِدْقًا مَعَ اللَّهِ…
لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكْتُبَ لَكَ ذِكْرًا… كَمَا كَتَبَ لَهُمْ.
اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ…اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الصَّادِقِينَ…اللَّهُمَّ احْفَظْ شَبَابَنَا…اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِلْمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ…اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالأَمَانِ فِي أَوْطَانِنَا ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ…اللَّهُمَّ أَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد ﷺ
المرفقات
1777579103_إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ .pdf