أمن الوطن مسؤولية الجميع ( تعميم الوزارة )

محمد بن سليمان المهوس
1447/09/14 - 2026/03/03 21:37PM

« أمن الوطن مسؤولية الجميع »

محمد بن سليمان المهوس /جامع الحمادي بالدمام

17 / 9 / 1447

الخُطْبَةُ الأُولَى

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ؛ امْتَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّخَاءِ، وَلَطَفَ بِهِمْ فِي الشِّدَّةِ وَالْبَلَاءِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَعُونَةَ وَالصَّبْرَ، وَأَلْهَمَهُمُ الرِّضَا وَالشُّكْرَ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 102].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مِنَ النِّعَمِ الْعَظِيمَةِ بَعْدَ نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ:

نِعْمَةُ الْأَمْنِ الَّذِي امْتَنَّ اللهُ بِهَا عَلَى بِلَادِنَا، حَيْثُ اسْتَقَرَّتِ الْبِلَادُ، وَأَمِنَ الْعِبَادُ، وَعُمِّرَتِ الْأَرْضُ، وَحُفِظَ الدِّينُ وَالنَّفْسُ وَالْعَقْلُ وَالْمَالُ وَالْعِرْضُ؛ وَهَذَا فَضْلٌ وَمِنَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ قَالَ جَلَّ وَعَلَا:﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ﴾ [النور:55]

فَعَلَيْنَا، وَقَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِنِعْمَةِ الْأَمْنِ، أَنْ نَتَعَاوَنَ وَنَتَوَاصَى وَنَجْتَمِعَ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ ؛ فِي ظِلِّ هَذِهِ الْأَحْدَاثِ الْمُتَلَاطِمَةِ وَالْحُرُوبِ الطَّاحِنَةِ، وَذَلِكَ بِأُمُورٍ مِنْهَا:

أَوَّلًا: شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى نِعْمَةِ الْأَمْنِ، بِالِاسْتِقَامَةِ عَلَى طَاعَتِهِ، وَالِابْتِعَادِ عَمَّا يُغْضِبُهُ وَيُسْخِطُهُ؛ فَبِالشُّكْرِ تَدُومُ النِّعَمُ وَتَزِيدُ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ:﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

ثَانِيًا: سُؤَالُ اللَّهِ تَعَالَى الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَالسَّلَامَةَ الدَّائِمَةَ؛ قَالَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: قَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ بَكَى، فَقَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْأَوَّلِ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ بَكَى، فَقَالَ: «سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ؛ فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْعَافِيَةِ»  [ رواه الترمذي ، وصححه الألباني ]

 وَالْيَقِينُ هُوَ الْإِيمَانُ وَالْبَصِيرَةُ فِي الدِّينِ.

ثَالِثًا: الْحَذَرُ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ نَشْرِ الشَّائِعَاتِ وَتَدَاوُلِهَا، وَالتَّسَرُّعِ فِي تَنَاقُلِ الْأَخْبَارِ الْمُرْجِفَةِ الَّتِي تُعَدُّ مِنْ أَخْطَرِ الْآفَاتِ الَّتِي تُهَدِّدُ الْمُجْتَمَعَاتِ وَتَمَاسُكَهَا، وَتُكَدِّرُ صَفْوَهَا، وَتُزَلْزِلُ أَمْنَهَا وَأَمَانَهَا؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: « كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ » [ رواه مسلم ]

رَابِعًا: حَذَارِ حَذَارِ مِنَ الْخَوْضِ فِي الْأَحْدَاثِ وَالْأَزَمَاتِ فِي الْمَجَالِسِ وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، وَتَرْكِ ذَلِكَ لِأَهْلِ الِاخْتِصَاصِ وَمَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَهَا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [ النساء : 83 ]

فَالْإِنْسَانُ الْمُتَمَسِّكُ بِإِسْلَامِهِ تَمَسُّكًا صَحِيحًا يَتْرُكُ مَا لَا يَعْنِيهِ إِلَى مَا يَعْنِيهِ، وَيَشْتَغِلُ بِمَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْخَيْرِ، وَيَشْغَلُ وَقْتَهُ وَيَصْرِفُ سَاعَاتِهِ فِيهِ؛ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: « مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» [ رواه الترمذي وغيره ]

خَامِسًا: حَذَارِ حَذَارِ مِنْ تَصْوِيرِ أَوْ تَدَاوُلِ الْمَقَاطِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَحْدَاثِ الْأَمْنِيَّةِ أَوِ الْمَوَاقِعِ الْعَسْكَرِيَّةِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِرْجَافِ وَإِشَاعَةِ الْخَوْفِ ، وَتَعْرِيضِ الْأَنْفُسِ وَالْمَصَالِحِ لِلْخَطَرِ، وَإِعَانَةِ الْعَدُوِّ عَلَى التَّمَادِي فِي عُدْوَانِهِ ، وَتَحْقِيقِ أَهْدَافِهِ.

حَفِظَ اللَّهُ بِلَادَنَا، وَأَدَامَ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَصَدَّ كَيْدَ أَعْدَائِهَا.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

                             الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

    أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللهَ، وَمِنْ شُكْرِ اللَّهِ أَنْ نَشْكُرَ وَنَذْكُرَ جُهُودَ وُلَاةِ أَمْرِنَا، وَفَّقَهُمْ اللَّهُ فِي حِمَايَةِ أَمْنِنَا، وَالسَّهَرِ عَلَى رَاحَتِنَا، وَحِمَايَةِ مَصَالِحِنَا؛ فَلَهُمْ مِنَّا السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِي الْمُنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَالْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَكَذَلِكَ الدُّعَاءُ لَهُمْ بِالْحِفْظِ وَالتَّوْفِيقِ، وَأَنْ يُدِيمَ عَلَى الْمَمْلَكَةِ عِزَّهَا وَقُوتَهَا ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَهَا وَلِسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ وَالطُّمَأْنِينَةَ وَالِاسْتِقْرَارَ، وَأَنْ يَحْفَظَ جُنُودَنَا الأبطال الَّذِينَ يَذُودُونَ عَنْ بِلَادِنَا وَيُسَدِّدَ رَأْيَهُمْ وَرَمْيَهُمْ.

هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وِآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» [رواه مسلم]

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِينَ، اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا مِنْ كَيْدِ الْكَائِدِينَ وَعُدْوَانِ الْمُعْتَدِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أَمْرِنَا بِتَوْفِيقِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِتَأْيِيدِكَ، وَاجْعَلْهُمْ مِنْ أَنْصَارِ دِينِكَ، وَارْزُقْهُمُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

 

المرفقات

1772563013_أمن الوطن مسؤولية الجميع.doc

1772563058_أمن الوطن مسؤولية الجميع.pdf

المشاهدات 2457 | التعليقات 1

جزاك الله خيرا