أساس القبول وقاعدة الإسلام العظيمة

الحمد لله الذي أقام السماوات والأرض بالحق، وهدانا لأشرف المقامات بالتوحيد. والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على إمام الموحدين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين رفعوا راية العقيدة.
أيها الأفاضل يا أهل البصائر، إننا إذ نخوضُ غِمارَ الحياة، ونتلمسُ طريقَ النجاة، يجب أن نعلم يقيناً أن (أصول الإيمان ومباني الإسلام) هي الينبوعُ الصافي، وهي أشرفُ العلوم وأجلُّها قدراً، وأوجبها طلباً. إنها ليست مجرد علم يُقرأ، بل هي النور الذي يكشف حقيقة الوجود؛ لأنها تتعلق بحقيقة المعرفة: العلم بالله وأسمائه وصفاته، وحقوقه العظيمة على عباده.
التوحيد: المفتاح الذي لا مفتاح بعده:
التوحيد هو أصل دعوة الرسل جميعاً، وهو مفتاحٌ لباب السعادة الأبدية. إنه الطريق المستقيم الذي يصل قلب العبد بساحة القدس الإلهي، ويوصله إلى جنة عرضها السماوات والأرض.
اعلموا أن مغفرة الذنوب التي بيننا وبين خالقنا متوقفة على سلامة هذا الأصل، فالتوحيد الخالص هو ركن القبول، والشرك هو الهاوية التي لا يُرفع منها:
 اسمعوا لقول الحق سبحانه وهو يقرر القاعدة الكبرى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48].
 واسمعوا كيف يصف الله مصير المشرك: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار} [المائدة : 72].
 ولهذا كانت رسالة الأنبياء موحدة عبر العصور: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل: 36].
العقيدة هي الأساس ومباني الإسلام هي الثمرة :
إن الإيمان الجازم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، (وهي خلاصة أصول الإيمان)، هو الأساس الذي تُبنى عليه صروح العبادة. فمن صحَّت عقيدتُه، صحَّت عبادتُه، فكانت أعماله هي مباني الإسلام، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَة أَنْ لَا إِلَهَ إلّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاة، وَإِيتَاءِ الزَّكَاة، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ))[رواه البخاري ومسلم].
فيا طالب النجاة، لا معبود بحق إلا الله، ولا نجاة إلا لمن أقام أساسه على هذا الركن الركين ومن عمر وتوّج حياته بالعمل الصالح.
المشاهدات 71 | التعليقات 0