عبد الرحيم بن سعيد الإسحاقي
ملتقى الخطباء: بعض العلمانيين أو من يسمون أنفسهم بالتنوير الإسلامي كانوا شيوخا ودعاة وحماة عن الصف الإسلامي في بادئ أمرهم وقبل تحولهم وانقلابهم رأسا على عقب وتغير مبادئهم واختلاف خطابهم فيا ترى ما سبب تغير أولئك وانتكاسهم بل وردة بعضهم ؟
لقد بحثت في تاريخ بعضهم فوجدتهم درسوا في المحاضن الشرعية ونشأوا في حلق تحفيظ القرآن الكريم وتربوا في المراكز الصيفية وترعرعوا في المخيمات الدعوية بل إن بعضهم درس وتتلمذ على بعض كبار الشيوخ وكان مختصًا به ملازما له وثافن كبار طلابه ولكنهم تعرضوا لبعض المواقف – ولنقل تنزّلا – أنهم ظُلموا وتعرضوا إلى إقصائية وأنهم عانوا من الظلم والعدائية وربما حصل لهم تضييق في رزق أو إيذاء في معيشة أو محاربة في كسب داخل الصف الإسلامي مما لا يسلم منه أي صف وأي عمل، فهل كان هذا مبررًا لهم على ترك الصف الإسلامي وليس هذا فقط بل الانضمام إلى معسكر عدوه بل ورميه بنبال الغدر وسهام الخيانة .
لقد استغل العلمانيون تلك المواقف التي تعرض لها هؤلاء المتحولون واستفادوا من الصدمات التي نالت هؤلاء المتغيرين فآووهم إليهم وقربوهم نجيا فدخلوا في ملتهم وصاروا من خاصتهم ونطقوا بألسنتهم .
وتأمل – أيها الفاضل - معي موقفا من مواقف الصحابة في هذا الشأن إنها قصة كعب بن مالك حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجره وصاحبيه فهجره المجتمع كله، ألا ما أصعبه من موقف ! المجتمع كله يهجرك .. ولا يكلمك .. ولا يرد عليك سلما .. ولا يجيب لك قولا .
قال كعب حاكيا ذلك : ( فاجتنبنا الناس ... تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة) .
كأنه فارس لا سيف في يده *** والحرب دائرة والناس تضطرب
أو أنه مبحر تاهـت سفينته *** والموج يضرب عينيه وينسحب
أو أنه سالك الصحراء أظمأه *** قيظ ووقّفـه عن سيره التعب
حتى أقرب الناس له قرابته ورحمه قاطعوه قال كعب : ( حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت له يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمن أني أحب الله ورسوله قال فسكت فعدت فناشدته فسكت فعدت فناشدته فقال الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار ) .
وذو القربى يعد لدفع هول *** فما أغناني عن هول قريب
وأشد من هذا وذاك مقاطعة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رضاه كل الرضا وحبه غاية الحب :
فليتك تحلو والحــياة مريرة *** وليتك تـرضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر *** وبينـي وبـين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين *** وكل الذي فوق التراب تراب
قال كعب : ( آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني ) .
لا تهجروا من لا تعوَّد هجركم *** وهو الذي بلبان وصلكم غذي
ورفــعتمُ مقداره بـالإبتدا *** حاشاكم أن تقطعوا صلة الذي
بل أُمر بأن يعتزل زوجته قال كعب : (حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحي إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك قال فقلت أطلقها أم ماذا أفعل قال لا بل اعتزلها فلا تقربنها قال فأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك قال فقلت لامرأتي الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ) يالله لكعب بن مالك ..
كروب لا تساويها الكروب *** وخطب لا تعادله الخطوب
وأضـلاع سرى فيها التياع *** تـكاد لهول كربته تذوب
وبعد هذه المواقف التي يهتز له الثابتون إلا من وفقه الله جاءه الابتلاء آخر من نوع آخر إنه ابتلاء الدنيا وابتلاء الترغيب، فاسمع إلى ما قال رضي الله عنه : ( ... فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك قال فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فقرأته فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك قال فقلت حين قرأتها وهذه أيضا من البلاء فتياممت بها التنور فسجرتها بها ...)
عرى العقيدة جلت عن مساومة *** ما قيمتي في الملا من غير معتقدي
فيا من ترك الخير بل صار في صف أعدائه لأجل مقاطعة بعض الشباب والصحبة لك أين أنت من مقاطعة كعب الذي قاطعه مجتمع كامل وأي مجتمع إنه مجتمع الصحابة ؟ ويا من ترك الطريق بل صار من عوائقه لأجل قسوة شيخه عليه أو تنكر أستاذه له أو إزراء معلمه به أين أنت من كعب الذي قاطعه أشرف الخلق وحبيب رب العالمين وقرة عيون المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ويا من يتنكب الصراط ويحيد عن السبيل ويخرج عن الدرب لمفارقة حبيب ومنابذة صاحب أين أنت من كعب الذي جفاه ابن عمه واعتزلته زوجته ؟ ويا من أغراه مال وجاه ومنصب ومكانة وامرأة جميلة أبن أنت من كعب بن مالك الذي أحرق خطاب ملك الغساسنة الذي كُتب بحبر مسموم وبلغة الأفاعي ؟ لله أنت يا كعب بن مالك :
وليس الليث من جوع يقاد *** إلى جيف تحيط بها كلاب
إن كريم الأصل والإنسان الحر وصاحب المبادئ لا يتنكر لقومه وجنسه وبلده لإساءة تبدر منهم ولسان حاله :
بلادي وإن جارت علي عزيزة *** وقومي وإن ضنوا علي كرام
وكذا صاحب الدين قد يسيء لك شخص من المحسوبين على أهل الدين ومن المحسوبين على الدعاة ومن المحسوبين على كبار العلماء فلا تترك الخير ولا تكن صيدا سهلا للمغرضين ولا كاشفا لهم عن عورات الصف الإسلامي .
لماذا لم تعترف الولايات المتحدة الأمريكيه بالإئتلاف الوطني السوري
ابو عبدالله
ظلت الولايات المتحدة تعلل سبب عدم الضغط لوقف نزيف الدم في سورية بعدم وحدة المعارضة وعلى الرغم أن المجلس الوطني الذي ولد مشلولا كان يمثل أكثر من 70 % من المعارضة ثم تنفسن الشعب السوري الصعداء مع تشكيل الإئتلاف الذي يضم أكثر من 95% من المعارضه ليتفاحأ ببرود عجيب من قبل الولايات المتحدة لتشكيله ولتعتبره "ممثلا شرعيا للمعارضة السورية" و أكثر من ذلك، قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما: "أرحب بكون المعارضة السورية أسست مجموعة يمكن أن تكون متجانسة أكثر من السابق، سنتحدث إليهم"، لكنه استدرك قائلا: "نحن غير مستعدين للاعتراف بهم كحكومة في المنفى، إلا أننا نعتقد أنها مجموعة تتمتع بصفة تمثيلية".
سأترك الآن الإئتلاف الوطني السوري لأعود بالذاكرة قليلا عندما قرأت تعليقا للدكتور مبدر الويس رئيس الحزب الاشتراكي في العراق يبرر عدم حضورة مؤتمر المعارضة العراقية الذي أقيم في لندن 17/12/2002م قائلا : «ان الاهداف الاميركية تتعارض مع مصالح الشعب العراقي، ومع مصالح الامة العربية، نحن نعتقد ان الاجندة الاميركية تهدف لانفصال العراق من الامة العربية واقامة علاقات مع اسرائيل، ونحن نهدف لتأسيس عراق ديمقراطي يدعم قضايا الامة العربية ونضال الشعب الفلسطيني، واميركا ضد هذه الاهداف». ,وأكد الويس «ان تمويل وتوجيه المؤتمر تما من قبل الادارة الاميركية، وان الاطراف التي تشرف على انعقاد هذا المؤتمر تحصل على الاموال الاميركية منذ سنوات طويلة، والادارة الاميركية لا تمنح هذه الاموال من اجل عيون العراقيين وانما من اجل تحقيق مصالحها في العراق»، مشيرا الى ان الادارة الاميركية «لم تخف اهدافها في العراق بل قالت على لسان تشيني وباول ورامسفيلد بانها ستقوم بغزو العراق وتنصيب حاكم عسكري هناك، وهذا يعني انها ستقوم باحتلال العراق وإقامة سلطة عسكرية ثم تعيين اشخاص من المعارضة العراقية يعتمدون عليهم لتنفيذ مصالحهم في العراق وفي المنطقة».
بعد خروج أمريكا من العراق ، كثيرا ما قرأت لكبار كتاب الصحافه العربيه والغربية تتهم السياسة الأميريكيه ( بالغباء...؟) في التعامل مع الملف العراقي أثناء الإحتلال الأمريكي للعراق ، عندما قام بول بريمر بتفكيك الجيش العراقي الوطني وأضعف الوطنيين ودعم الطائفيين ليقوم دستورا وأحزابا طائفية وتقسيم العراق لأقاليم مذهبية ثم ليصبح العراق لقمة سائغه (للعدو..؟) الإيراني
سأترك العراق قليلا لأستشرف سبب قيام أوباما بأول جولة خارجية له بعد توليه ولايته الثانية إلى آسيا الباسيفيكية التي هي أكثر المناطق المفعمة بالحيوية في العالم كما يقول المسؤولون في إدارة أوباما ، يقول مستشار الأمن القومي الأمريكي الاسبق زبيغنيو بريجنسكي في مقالة نشرتها احدى المجلات البحثية الأمريكية في شهر يونيو ( 2012 ) « لقد خرجت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط وهي تتجه شرقا نحو الصين وجنوب شرقي آسيا «. كان واضحا ، فيما قاله بريجنسكي ، أن خروج الولايات المتحدة الأمريكية ( السياسي ) من منطقة الشرق الأوسط جاء على خلفية تنامي السخط الشعبي العربي والمسلم تجاه السياسة الأمريكية في فلسطين و العراق وأفغانستان ، وأيضا العبء المادي الباهظ لقاء هذه السياسات مع تنامي مشكلات الأزمة الماليه العالمية على الداخل الأمريكي وحلفائها في العالم ، مع العلم أن بريجنسكي من اشد غلاة الاستراتيجيين الأمريكيين تمسكا بالدور القيادي الأمريكي على الساحة العالمية . فهو الذي دعا عام 1997 إلى ضرورة السيطرة الأمريكية على نفط دول آسيا الوسطى الإسلامية بما فيها نفط بحر قزوين في كتابه المعنون « رقعة الشطرنج الكبيرة ».
وأيضا قال توم دونيلون، مستشار الأمن في البيت الأبيض: "الولايات المتحدة قوة باسفيكية لا تنفصم مصالحها عن أمن آسيا الاقتصادي وأمن نظامها السياسي". وأضاف: "نجاح أمريكا في القرن 21 مرتبط بنجاح آسيا".
السؤال الآن كيف للولايات المتحدة التوازن بين أن يكون إلتزامها كالصخر بأمن إسرائيل كما قالت كلينتون للصهاينه أثناء عدوانهم الأخير على غزة وبين سياسة الخروج التي بدت واضحه في الشرق الأوسط
أعود هنا للثورة السورية بعد أن أصبحت نتائج الربيع العربي جليه بصعود الإسلاميين إلى سدة الحكم الذي ينظرون إلى إصلاح أوطانهم بعينهم اليمنى و عينهم اليسرى ترمق فلسطين المغتصبه شوقا إلى مسجدها الأقصى وهم بطبيعتهم وإيدلوجيتهم وتاريخهم غير قابلين للتبعيه والعمالة كسابقيهم ، لذلك فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان الآن على إيجاد أعداء آخرين للشعب العربي والمسلم لإلهائه عن عدوه الأساسي الكيان الصهيوني
ومن ثم وجدت أمريكا أن الطائفية وتقسيم منطقة الشرق الأوسط على أساس طائفي ، وإقامة كيان شيعي قوي يفصل جسد الأمه ، كفيلة بتزكية الصراعات الداخليه وإلهاء الشعوب المسلمة عن إمتلاكها عوامل قوتها و توحدها
عليه أكاد أجزم أن الولايات المتحدة تكرر تجربتها في العراق من دون تدخل عسكري مكلف ، وذلك بإطالة أمد الثورة وإنهاك الجميع وم ثم فرض أجندة على الإئتلاف الوطني السوري في أن يكون محاورا وحيدا باسم المعارضة التي تمثل الأكثرية مع النظام الذي يمثل الأقليات السورية ( حسب ما ستروج له) ليصار بعدها إما إلى التقسيم الجغرافي الطائفي أو إلى التقسيم السياسي ( طائف سوري ) بمباركة الخبير الأخضر الإبراهيمي
ولكن السؤال هل ستنجح أم لا ، كل المؤشرات إلى تاريخه تخبرنا أنها ستبوء بفشل زريع والله أعلم
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم