يقيننا وعقيدتنا

أحمد شريف النعسان

2016-06-01 - 1437/08/25
عناصر الخطبة
1/ خلق الله للحياة والموت لأجل الابتلاء 2/ ابتلاء المؤمنين على قدر الدين 3/ عقيدة المؤمن في المصائب والابتلاءات 4/ تعامل المؤمن مع المصائب والابتلاءات وبعض القصص في ذلك

اقتباس

عندما تضيقُ الصُّدورُ، وتبلُغُ القلوبُ الحناجِرَ، ويأتي البلاءُ من كلِّ جانبٍ, هناكَ تظهَرُ معادنُ الناسِ, فمنهمُ المؤمنُ الموقنُ بربِّهِ, وهذا الذي يعيشُ بالأملِ الموعودِ به من ربِّهِ -عزَّ وجلَّ-, ومنهم ضعيفُ الإيمانِ أو عديمُهُ الذي لا يرى إلا ما تراهُ عينُهُ, ولا يُصدِّقُ إلا ما تُحِسُّهُ حواسُهُ, فتسودُّ الدُّنيا في عَينَيهِ...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: يقينُنا بأنَّا ما خُلِقنا إلا للاختِبارِ وللابتِلاءِ, قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ) [الملك: 2].

 

وقد أقسمَ ربُّنا -عزَّ وجلَّ- وأكَّدَ على هذا بقولِهِ: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ) [البقرة 155].

 

وقال تعالى: (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُون * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِين) [العنكبوت: 1- 3].

 

ويُبتلى الرَّجلُ على قَدْرِ دِينِهِ؛ كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله, أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: "الْأَنْبِيَاءُ, ثُمَّ الصَّالِحُونَ, ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ مِنْ النَّاسِ, يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ, فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلَابَةٌ زِيدَ فِي بَلَائِهِ, وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ, وَمَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ".

 

وفي روايةٍ أخرى عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- أنَّ النَّبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- قال: "إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ, ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ, ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ, ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ".

 

يا عباد الله: نحنُ على يقينٍ بأنَّا ما خُلِقنا إلا للابتِلاءِ, وأمَّا عقيدتُنا فهيَ أنَّ ما أصابَنا لم يكُن لِيُخطِئنا, وأنَّ ما أخطأنا لم يكُن لِيُصيبنا, وهذا ما أوضَحَهُ لنا ربُّنا -عزَّ وجلَّ- في كتابِهِ العظيمِ, قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [الحديد: 22].

 

وقال تعالى: (وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) [النساء: 78].

 

وهذا ما وجَّهَ النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- أمَّتَهُ إليه, من خلالِ سيِّدِنا عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُما-، فقد أخرج الترمذي عَن ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُما- قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "يَا غُلَامُ, إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ, احْفَظ اللهَ يَحْفَظْكَ, احْفَظ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ, إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَل اللهَ, وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بالله, وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَو اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ, لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ, وَلَو اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ, لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ, رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ".

 

ثمَّ أكَّدَ ذلك بقولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ كَانَ لَكَ جَبَلُ أُحُدٍ أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَباً أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ الله مَا قَبِلَهُ اللهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ, وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ, وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ, وَأَنَّكَ إِنْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ".

 

وفي رواية الترمذي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ, حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ, وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ".

 

يا عباد الله: لقد سارَ الأولياءُ والصَّالِحونَ من عِبادِ الله -تعالى- على نَهْجِ الأنبياءِ -عليهمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ-, فما نَزَلت بهمُ الخُطوبُ, ولا أطاحت بهمُ الكُروبُ, إلا عاذوا بالله -تعالى- علامِ الغُيوبِ, فهذا سيِّدُنا موسى -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- يقولُ له أصحابُهُ عندما وَصَلوا البحرَ وفرعونُ من ورائِهِم: (إِنَّا لَمُدْرَكُون * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) [الشعراء: 61 - 62].

 

وهذا سيِّدُنا إبراهيمُ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- عندما وَضَعَهُ نمروذُ في المنجنيقِ وقَذَفَهُ في النارِ, وهوَ في الهواءِ جاءَهُ جبريلُ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-, فقال: "ألَكَ حاجةٌ؟ قال: أمَّا إليكَ فلا، حَسْبي من سُؤالي عِلْمُهُ بِحالي" [فيض القدير].

 

وفي رواية: "رَفَعَ إبراهيمُ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- طَرفَهُ إلى السَّماءِ ودَعَا اللهَ -تعالى- وقال: "حَسبِيَ اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ", فَنَزَلَ إليه جبريلُ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-، وقالَ: يا إبراهيمُ, ألَكَ حاجةٌ؟ قالَ: أمَّا إليكَ فلا، فقالَ جبربلُ: سَلْ ربَّكَ؟ فقال: حَسْبي من سُؤالي عِلْمُهُ بِحالي, فقالَ اللهُ -تعالى-: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) [الأنبياء: 69].

 

فالذي يقينُهُ بالله -تعالى- بأنَّهُ مَصدرُ الأشياءِ لا يعتمدُ على مخلوقٍ مثلِهِ؛ لأنَّ جميعَ المخلوقاتِ فقراءُ إلى الله -تعالى-, قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [فاطر: 15].

 

ومن كانَ هذا يقينُهُ, فإنَّ اللهَ -تعالى- لا يتخلَّى عنهُ, وهذا هوَ أعظمُ زادٍ للمؤمنِ في الشَّدائِدِ.

 

يا عباد الله: اليقينُ بالله -تعالى- بأنَّ اللهَ لا يتخلَّى عن عبدِهِ المؤمنِ الصَّادقِ في الشَّدائِدِ هوَ أعظمُ زادٍ للإنسانِ المؤمنِ.

 

مهما ضاقت الأسباب لا تيأس:

 

يا عباد الله: إذا كانَ هذا هوَ يقينُنا وهذا هوَ اعتِقادُنا، فلا يجوزُ أن نيأسَ من الفَرَجِ مهما ضاقت الأسبابُ, بل على العكسِ من ذلكَ تماماً, كلَّما ضاقت الأسبابُ قَرُبَ الفَرَجُ بالنِّسبةِ للمؤمنينَ الصَّادقينَ, وانظُروا إلى هؤلاءِ الثلاثةِ من أصحابِ سيِّدِنا رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- الذين تخلَّفوا عن غزوةِ تبوك, حيثُ ضاقت عليهمُ الدُّنيا بما رَحُبَت وضاقت عليهم أنفُسُهُم وظنُّوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه, يقولُ اللهُ -تعالى- فيهم: (وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين) [التوبة: 118 - 119].

 

لقد ضاقت عليهمُ الأرضُ بما رَحُبَت, وضاقت عليهم أنفُسُهُم, فلاذوا بالله -تعالى- الذي لا يُعجِزُهُ شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ, فأخرَجَهَمُ اللهُ -تعالى- من هذا الضِّيقِ الذي لا يُتَصَوَّرُ, وجَعَلَهُم نموذجاً في الصِّدقِ بكلِّ صُوَرِهِ لما جاءَ من بعدِهِم من المؤمنينَ, فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين) [التوبة: 118 - 119] يا عباد الله: هل وَصَلنا إلى هذا الضِّيقِ الذي وَصَلَ إليه هؤلاءِ الكرامُ -رَضِيَ اللهُ عَنهُم-؟

 

نعم, قد تضيقُ النَّفسُ على الإنسانِ, ولكن قد يَجِدُ مُتنَفَّساً في أرضِ الله الواسعةِ, فيُهاجرُ فيها, وقد تضيقُ عليه الأرضُ بما رَحُبَت, ولكن قد يَجِدُ نفساً مُطمئِنَّةً مُنشرِحةً فيستريحُ إليها.

 

أمَّا أن تضيقَ عليه الأرضُ بما رَحُبَت وتضيقَ عليه نفسُهُ فهذا شيءٌ عظيمٌ, ومع ذلكَ فربُّنا -عزَّ وجلَّ- أخرجَ هؤلاءِ من الضِّيقَينِ اللذينِ وَقَعَا عليهم, وذلكَ من خلالِ يقينِهِم بالله -تعالى- الذي هوَ خيرُ زادٍ عندَ الشَّدائِدِ: (وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ) [التوبة: 118].

 

مهما انقطعت الأسباب لا تيأس:

 

يا عباد الله: إذا كانَ هذا هوَ يقينُنا وهذا هوَ اعتِقادُنا، فلا يجوزُ أن نيأسَ من الفَرَجِ ولو انقَطَعت جميعُ الأسبابِ, فهذا سيِّدُنا إبراهيمُ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- أمَرَهُ اللهُ -عزَّ وجلَّ- أن يجعلَ زوجتَهُ وطفلَهُ الصَّغيرَ في وادٍ غيرِ ذي زرعٍ عندَ بيتِهِ المحرَّمِ, حيثُ لا أنيسَ ولا جليسَ ولا زرعَ ولا ضرعَ ولا ماءَ, وعندما حَطَّ سيِّدُنا إبراهيمُ -عليه السَّلامُ- رَحْلَ زوجتِهِ وتَرَكَها وصبِيَّها, قالت له المرأةُ الضَّعيفةُ: "يَا إِبْرَاهِيمُ, أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ؟ -فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَاراً- وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا, فَقَالَتْ لَهُ: آللهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ, قَالَتْ: إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا" [رواه الإمام البخاري عن ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُما-].

 

يا عباد الله: وها نحنُ نشربُ من ماءِ زمزمَ الذي هوَ من بَرَكاتِ هذهِ المرأةِ المؤمنةِ الموقنةِ بالله -تعالى- عندَ الشَّدائِدِ والمِحَنِ؟

 

يا عباد الله: عندما تضيقُ الصُّدورُ، وتبلُغُ القلوبُ الحناجِرَ، ويأتي البلاءُ من كلِّ جانبٍ, هناكَ تظهَرُ معادنُ الناسِ, فمنهمُ المؤمنُ الموقنُ بربِّهِ, وهذا الذي يعيشُ بالأملِ الموعودِ به من ربِّهِ -عزَّ وجلَّ-, ومنهم ضعيفُ الإيمانِ أو عديمُهُ الذي لا يرى إلا ما تراهُ عينُهُ, ولا يُصدِّقُ إلا ما تُحِسُّهُ حواسُهُ, فتسودُّ الدُّنيا في عَينَيهِ.

 

يا عباد الله: لِنُصَنِّفَ أنفُسَنا في هذهِ الشَّدائِدِ, هل الواحدُ منَّا في أيَّامِ الشَّدائِدِ وهوَ يتطلَّعُ إلى الفَرَجِ يقولُ: (هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) [الأحزاب: 22].

 

أم يقولُ العبدُ مـا قالَهُ المنافقونَ: (مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) [الأحزاب: 12].

 

يا عباد الله: لا تكرهوا الفِتَنَ؛ لأنَّ فيها حَصادَ المنافقينَ كما وَرَدَ في الأثرِ, وسلوا اللهَ -تعالى- أن يحفظكُم منها ظاهراً وباطناً, وكونوا على حَذَرٍ من طَلَبِها.

 

يا ربِّ نسألُكَ فَرَجاً عاجلاً غيرَ آجلٍ من حيثُ لا نحتَسِبُ، آمين.

 

أقول هذا القول, وأستغفر الله لي ولكم, فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

المرفقات

وعقيدتنا

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات