ويجعل الله فيه خيرا كثيرا

فواز بن خلف الثبيتي

2013-07-27 - 1434/09/19
عناصر الخطبة
1/الخير فيما قضاه الله 2/القدر ليس شرا محضا 3/الرضا والتسليم بقضاء الله وقدره 4/فوائد استشعار أن الخير فيما اختاره الله 5/ابتلاء المؤمن بالأوامر والنواهي

اقتباس

إنه لا أنفع للعبد من امتثال الأمر، وإن شق عليه في الابتداء؛ لأن عواقبه كلها خيرات ومسرات، وأفراح ولذات، وإن كرهته نفسه، فهو خير لها وأنفع، ولا شيء أضر عليه من ارتكاب النهي، وإن هويته نفسه، ومالت إليه، فإن عواقبه آلام وأحزان، وشرور ومصائب، والعاقل الكيس ينظر إلى الغايات، وهذا يحتاج إلى...

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله دائم الإحسان، جزيل الخير والامتنان، حكيم الخلق والإتقان، والحمد لله الذي أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً، والخير بيديه، والشر ليس إليه، يعلم سبحانه عواقب الأمور، ويصرف عن عباده البلايا والشرور، لا يقضي قضاء إلا كان خيراً له، وليس ذلك إلا لعبده المؤمن.

 

والحمد لله عالم السر والجهر، والحمد لله عالي القهر والقدر، والحمد لله المتكفل بالأقوات، المدعو عند المدلهمات، المطلوب عند كشف الكربات، المرجو في الأزمات، أحمده جل في علاه على كل خير يسره، وعلى كل قضاء قدره، وعلى كل شر صفده، وعلى كل مكروه كفاه، وعلى كل حادث لطف فيه، فهو مولانا الجميل، وواهب العطاء الجزيل، وشافي العليل، والمبارك في القليل، أحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، يتوفى الأنفس بالليل، ويعلم ما جرحت بالنهار، ومنه المبدأ وإليه المعاد، عليه التوكل والإنابة، وإليه يرد علم الساعة، هو القاهر فوق عباده، المهيمن على خلقه، المستوي على عرشه، القاهر لأعدائه، الناصر لأوليائه.

 

يحب المدح جل في علاه، ويستحق الثناء وأن لا نعبد إلا إياه، من مدحه سبحانه فإنما زكى نفسه، وشرف ذاته، وأكرم مكانته، ومن أثنى عليه فإنما اعترف له بالجميل، وأقر له بالإحسان، وقام له -عز وجل- بأقل الواجب.

 

فربنا العظيم يحب المدح والثناء، من أجل ذلك أثنى على نفسه في كتابه، وهو يحب من عبده أن يثني عليه ويمدحه، ويمجده ويعظمه، ويحمده ويشكره، فتباً لمن مدح البشر وغفل عن مدح مولاه، وسحقاً لمن أثنى على الناس وترك الثناء على خالقه الكريم، فلو كانت الأشجار أقلاماً، والبحار كلها مداداً، والسموات ألواحاً، والخلائق يملون الثناء، ويكتبون المديح لكانوا فيما يستحقه الله -جل جلاله- مقصرين، وفيما يجب له عليهم منقطعين، وبالعجز عن القيام بشكره معترفين.

 

وأصلي وأسلم على عبده ورسوله محمد، الذي بعثه ربه مبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات ربي وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار، وما ذكره الذاكرون الأطهار، وعلى آله وصحبه الأبرار، وسلم تسليماً كثيراً.

 

فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى اله -عز وجل-، فهي سبيل النجاة من كل بلية، وأهلها أهل الفلاح في الدنيا والآخرة: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ)[النساء: 131].

 

وقال سبحانه: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً)[الطلاق: 2-3].

 

لقد قدر الله مقادير الخلائق وآجالهم، ونسخ آثارهم وأعمالهم، وقسم بينهم معايشهم وأموالهم، فما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله وإرادته، وما في الكون من كائن إلا بتقدير الله وإيجاده، والدنيا دار ابتلاء وامتحان، دار طافحة بالأفكار والأكدار، مطبوعة على المشاهد والأهوال، والعوارض والمحن، فإنها كالحر والبرد، لابد للعين منهما: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)[البقرة: 155].

 

والله -تعالى- لا يقضي على العبد قضاءً إلا كان فيه الخير والرحمة إما ظاهراً وإما باطناً، إما عاجلاً وإما آجلاً: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن".

 

معاشر المسلمين: كم هي الأمور التي ينظر إليها البشر بنظرهم المحدود، وقياسهم القاصر، فيَزِنون فيها ما يكرهون، ويستدفعونها فلا يقدرون، ويكون فيها من اللطف والخيرة ما تقصر عليه علومهم وأفهامهم، وكم من أمور أحبها الإنسان، وبذل قصارى جهده في تحصيلها، ثم صرفها الله منه لطفاً ورحمة، قال الله -تعالى-: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)[البقرة: 216].

 

فالمكروه قد يأتي بالمحبوب، والمرغوب قد يأتي بالمكروه، وقد يأتي بالمكروه من جانب المسرة، وتحل المسرة مما هو في ظاهره أذى ومضرة: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)[البقرة: 216].

 

عباد الله: ها هو يوسف -عليه السلام- الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم -عليه وعلى نبينا صلوات الله وسلامه- ينتقل من كنف أب رحيم مشفق، يخاف عليه أن يذهب مع إخوته في نزهة، ثم هو يلقى وهو صغير في الجب، ثم يساق إلى سوق الرقيق، ويشرى بثمن بخس دراهم معدودة، وكانوا فيه من الزاهدين، ثم يتعرض للاتهام بالفاحشة مع امرأة العزيز، ويسجن ظلماً وعدواناً: "سنين عدداً" كل ذلك في مقياس البشر شر، ونسوا خيرة الله وقدر الله المخبأ ليوسف -عليه السلام- إن يوسف -عليه السلام- الأرض حفيظاً عليماً، تدخر له حكم مصر، وأن تكون الخزائن بيديه.

 

وهذا موسى -عليه السلام- مع الخضر، يركبا سفينة فيخرقها الخضر، فقال موسى -عليه السلام- بعلمه المحدود: (أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا)[الكهف: 71].

 

ونسي أن هذا الاعتداء على السفينة كان سبباً في حمايتها من يد ملك ظالم، كان يأمر بأخذ كل سفينة صالحة: (غَصْبًا)[الكهف: 79].

 

ويرى الحضر غلاماً صغيراً جميلاً فيقتله، قال موسى: (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا)[الكهف: 74].

 

ولكنه ما علم أن الله لو أبقى هذا الغلام: (طُغْيَانًا وَكُفْرًا)[الكهف: 80].

 

وأن الله -سبحانه-: (أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا)[الكهف: 81].

 

إلى غير ذلك من الأقدار العجيبة التي مرت بأنبياء الله ورسله، وخاتمهم محمد -صلى الله عليه وسلم-: يعيش يتيم الأبوين، مغرباً في أهله وماله ونفسه، تصد الأبواب دونه، ويرمى بالحجارة، ويلقى عليه سلا الجزور، ويطرد من مكة، ثم هو بعد ذلك هو سيد ولد آدم -عليه الصلاة والسلام-.

 

وهاهم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخرجون من المدينة إلى مكة عام الحديبية، ثم يمنعون من الاعتمار ودخول مكة، ويصدهم المشركون عن بيت الله الحرام، حتى رجعوا ولم يعتمروا، فهل كان هذا القدر شراً لهم؟! كلا، بل كان خيراً لهم، فقد حصل برجوعهم وقدومهم في العام المقبل من مصالح الدين والدنيا، وظهور الإسلام وبطلان الكفر، ما لم يكونوا يرجونه قبل ذلك، ودخل الناس في دين الله أفواجاً.

 

ها هي أم سلمة -رضي الله عنها- تبتلى بوفاة زوجها أبي طلحة وتخطب من كبار الصحابة، وتأبى قائلة: ومن خير من أبي طلحة، كل ذلك يهيؤها الله لتكون زوجة لسيد المرسلين، وأما من أمهات المؤمنين.

 

أيها الأحبة في الله: كم نحن بحاجة ماسة إلى استشعار هذه المعاني الإيمانية العظيمة، وكم نحن بحاجة ماسة إلى الرضى والتسليم بأقدار الله على كل حال.

 

يقول عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- عن نفسه: "ما أصبح لي هوى في شيء سوى فيما قضى الله -عز وجل-، وكان يدعو: "اللهم رضني بقضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لا أحب تعجيل شيء أخرته عني، ولا تأخير شيء عجلته لي".

 

وقال أبو الدرداء: "إن الله -عز وجل- إذا قضى قضاء أحب من عبده أن يرضى به عنه".

 

وقال ابن مسعود: "إن الله بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط".

 

ربّ أمر تتقيه *** جر أمراً ترتضيه

خفي المحبوب منه *** وبدا المكروه فيه

 

فيا أخي: يا من صرف الله عنه أمراً كان يحبه ويتمناه لا تأسف عليه، فالله قد اختار لك ما فيه الخير والبركة.

 

يا من صرف الله عنه زوجة كان يريدها، أو أمر تجارة كان يسعى إليها، أو مشروعاً أو وظيفة ينتظرها ويتحراها، أو سفراً كان يرتب له ويتمناه: لا تيأس ولا تندم، ولا تحزن ولا تسخط، وقد صرف الله عنك ذلك، ففي قدر الله الخير لك، وفي اختياره وقد استخرته الرحمة بك، شعرت أم لم تشعر.

 

فكم من زوجة كانت سبباً في شقاء؟ وكم من تجارة كانت سبباً في خسارة وانتهاء؟ وكم من سفر بطائرة ونحوها كان سبباً لموت وفناء؟ فأرض بما كتب الله لك من قدر وقضاء: "إن الرجل ليستخير الله، فيحتار الله له، فيتسخط على ربه، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خير له".

 

وعنه قال: "إن الرجل ليشرف على الأمر من التجارة أو الإمارة، حتى يرى أنه قد قدر عليه، ذكره الله فوق سبع سموات، فيقول للملك: اذهب فاصرف عن عبدي هذا، فإني إن أيسره له أدخله جهنم، فيجيء الملك فيعوقه، فيصرف عنه، فيظل العبد يتطير بجيرانه: دهاني فلان، وسبقني فلان، وما صرفه عنه إلا الله".

 

فعلينا -أيها الأخوة المؤمنون- استشعار خيرة الله لنا، وأن ما يقدره علينا من خير أو شر إنما هو خير ورحمة، وأن ما يصرفه عنا إنما هو أيضاً خير ورحمة.

 

ومتى استشعر المؤمن ذلك أورثه راحة وطمأنينة، وانشراحاً ورضى في قلبه، وصبراً ومصابرة، وأجراً وعاقبة، وليس معنى الرضى والتسليم الركون والقعود عن العمل والبذل، أو التواني والكسل، كلا، وإنما المقصود بذل الوسع والجهد والطاقة، واتخاذ الأسباب والعمل بها، ثم صدق التوكل على الله بقلوب مطمئنة لقضائه، راضية بحكمه، موقنة أن خيرته جل جلاله أعظم وأفضل من خيرة العبد لنفسه: (فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)[النساء: 19].

 

بارك الله لي ولكم...

 

 

الخطبة الثانية

 

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيق وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيماً لشأنه....

 

أما بعد:

 

فإن الإنسان في هذه الدنيا تجاه أوامر الله والتزامه بها ونواهيه وتركها يعيش في حالة اختبار وامتحان، فإن التكاليف الشرعية من الأوامر والنواهي، سواء كانت محببة للنفس، أو مكروهة، هي محك صدق المؤمن في إيمانه، وحبه لربه، واستجابته له، وتقديمه ما يحب ربه على هوى نفسه.

 

إنه لا أنفع للعبد من امتثال الأمر، وإن شق عليه في الابتداء؛ لأن عواقبه كلها خيرات ومسرات، وأفراح ولذات، وإن كرهته نفسه، فهو خير لها وأنفع، ولا شيء أضر عليه من ارتكاب النهي، وإن هويته نفسه، ومالت إليه، فإن عواقبه آلام وأحزان، وشرور ومصائب، والعاقل الكيس ينظر إلى الغايات، وهذا يحتاج إلى فضل علم تدرك به النهايات، وقوة صبر يوطن به نفسه على تحمل المشقة، فإذا فقد اليقين والصبر تعذر عليه ذلك، وإذا قوي يقينه وصبره هان عليه كل مشقة يتحملها في طلب الخير الدائم.

 

قال بعض أهل العلم: "من خلقه الله للجنة لم تزل تأتيه المكاره، والمصيبة حقاً إنما هي المصيبة في الدين، وما سواها من المصائب فهي عافية، فيها رفع الدرجات، وحط السيئات، وكل نعمة لا تقرب من الله فهي بلية، والمصاب من حرم الثواب، فلا تأس على ما فاتك من الدنيا، فنوازلها أحداث، وأحاديثها غموم، وطوارقها هموم، والناس معذبون فيها على قدر همومهم بها، الفرح بما هو عين المحزون عليه، آلامها متولدة من لذاتها، وأحزانها من أفراحها".

 

يقول أبو الدرداء -رضي الله عنه-: "من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها، ولا ينال ما عنده إلا بتركها".

 

إن فيما نعيشه هذه الأيام من أحداث متسارعة، وهجمات من الأعداء شرسة لعبرة للمعتبرين، ورجعة للمفرطين، وتثبيتاً للموقنين، عسى أن يكون في ذلك خيراً -بإذن الله- فضحاً للأعداء، ومعرفة للأصدقاء، وإظهاراً لشعيرة الولاء والبراء، عسى أن يكون فيها إزاحة للغشاوة عن أعين المخدوعين بالغرب وتعاليمه، وشعاراته وتقاليده، عسى أن يكون فيه سقوطاً لمصطلحات الزائفة، والمنظمات الجائرة، والتوافيق والأعراف الظالمة، عسى أن يكون فيها إيقاظاً للمسلمين من غفلة، والمؤمن لا يقنط من رحمة ربه، ولا بيأس من أقدار ربه المؤلمة وقد وقعت، بل يرتجي من شدة البأس الأمل، وينتظر من قوة الأذى الفرج والنصر: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)[يوسف: 110].

 

فيا أيها المؤمن: علق رجاءك بالله، وسلم أمرك له، واسأله لأمتك الفرج، واقطع العلائق عن الخلائق، وإياك أن تستطيل زمن البلاء، أو تضجر من كثرة الدعاء، فإنك مبتلى بالبلاء، متعبد بالصبر والدعاء، ولا تيأس من روح الله الكريم الوهاب: (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ)[الأنعام: 17].

 

وهو الفعال لما يريد سبحانه.

 

وما تجرع كأس الصبر معتصم بالله إلا أتاه المخرج، ها هو يعقوب -عليه السلام- لما فقد ولده وحبيبه يوسف وطال عليه الأمد، لم ييأس من الفرج، ولما أخذ ولده الآخر لم ينقطع أمله، ولما تخلف الثالث لم يقنط من رحمة الواحد الأحد، بل قال: (عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا)[يوسف: 83].

 

فاللهم يا ربنا، يا من له الحمد وإليه المشتكى، نسألك أن تجعل لنا وللمسلمين ولأمتنا من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاء عافية، فكم مرة خفنا فدعوناك ربنا، وحتفنا فأنقذتنا وأسعفتنا، وكم من مرة زارنا الهم، وبرح بنا الغم، ثم عاد سرورنا وتم، كم من مرة وقعنا في الشباك، وأوشكنا على الهلاك، ثم كان الفكاك، فلك الحمد والشكر.

 

 

 

المرفقات

الله فيه خيراً كثيراً

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات