وفاء عائشة لزوجها (12)

إبراهيم الدويش

2011-04-21 - 1432/05/17
عناصر الخطبة
1/ مواصفات الزوجة الوفية 2/ نماذج من وفاء أم المؤمنين عائشة لزوجها الكريم 3/ الوفاء مطلب زوجي مشترك
اهداف الخطبة

اقتباس

كلكم يدرك تماماً أن الحياة الزوجية لا يُكتب لها البقاء والاستقرار إلا إذا قامت على الاحترام والوفاء؛ وفاء المرأة لزوجها، ووفاء الرجل لزوجته. وقد كانت مواقف عائشة الزوجية كثيرة، تلك التي تظهر وفاءها وإخلاصها لزوجها، بل وتفانيها العجيب في خدمته، بل كانت تُشيع بأنوثتها الرقيقة، وروحها الشابة المرحة، جوًّا باسمًا حول زوجها، فتعمل على إزالة متاعب الحياة من حوله ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً ..

 

 

 

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وعلى صحابته الكرام الذين اهتدوا بهديه، واقتدوا بسنته، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وتذكروا دوماً أن حقيقة التقوى في السلوك والمعاملات، كما هو ظاهر في سيرة أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، والتي نؤكد دائماً أنها أنموذج ومنهج تربوي وعملي للمرأة المسلمة اليوم، فعائشة -رضي الله عنها- شخصية نسائية فذة، جمعت خصالاً كثيرة، حتى أصبحت قدوة ومعلمة للرجال والأجيال.

وبعد إحدى عشرة خطبة مضت قلَّبنا فيها بعضًا من صفحات عطرة لسيرة أمنا أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، كان آخرها عائشة كأخت وفية ناصحة، تعالوا اليوم لنتحدث عن وفاء عائشة لزوجها، تعالوا نتحدث عن الوفاء في زمن المتغيرات والتقلبات، في زمن كثر فيه الجحود والنكران، وقلّ فيه الاعتراف بالفضل لأهل الفضل، هذا في العموم.

أما في الأسرة، فما أشد الحاجة للحديث عن الوفاء بين الزوجين! أما الزوجة الوفية فهي من تُظهر الاهتمام والعناية، وحسن التبعل والرعاية لزوجها في كل الأحوال، خاصة في الظروف الطارئة، كمرض أومصيبة، أوضائقة ونحوها، فلا تكون المرأة صادقة في وفائها وحبها لزوجها إلا إن كانت معه في الشدة والضراء، كما هي في الرخاء والسراء.

وقد أفضتُ القول بهذا في قصة زوجة أيوب -عليهما السلام- من سلسلة قصص النساء في القرآن وواقعنا المعاصر، وهانحن اليوم نزيد ذلك البيان دروساً في وفاء النساء من خلال هذه السلسلة المباركة: المنهج العملي التربوي للمرأة المسلمة اليوم، (عائشة أنموذجاً)، فوفاء عائشة -رضي الله عنها- كزوجة مضربٌ للأمثال، وقدوةٌ للنساء والرجال، فقد كان رعايتها واهتمامها بزوجها يزداد، بل يبلغ أوجّه ومداه إذا حل بزوجها مرض أو مكروه، إلى درجة تميزها عن غيرها من أمهات المؤمنين.

ومن هنا أحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يُمرَّض في بيتها في المرض الذي توفي فيه،كما في الصحيح عن عائشة قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ. وعنها أيضًا أَنَّه -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولُ:أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا.


قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ، وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي؛ ثُمَّ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَضِمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَاسْتَنَّ بِهِ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي.

فكم في هذا الحديث من معاني الوفاء والصبر! يظهر من اهتمام عائشة بحبيبها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وشدة عنايتها له، حتى إنها لتعرف رغباته المكنونة ولو لم يبح بها -صلى الله عليه وسلم-، وهذا واضح في قصة السواك هذه، فبمجرد نظر الرسول إلى عبد الرحمن عرفَت أنه يريد السواك، ثم تأملوا في طريقة تقديمها السواك له -صلى الله عليه وسلم-، حيث إنها قضمته وهيأته وليَّنَته بريقها لاستخدام الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فأي وفاء هذا؟! وأي فهم لمشاعر الزوج ورغباته ولولم ينطق. بل من وفائها وحبها الصادق أن جعلت صدرها وحضنها وسادة لرأس الحبيب -صلى الله عليه وسلم- عند تمريضه حتى توفي -صلى الله عليه وسلم- ورأسه بين سحرها ونحرها.

معاشر الأزواج: كلكم يدرك تماماً أن الحياة الزوجية لا يُكتب لها البقاء والاستقرار إلا إذا قامت على الاحترام والوفاء؛ وفاء المرأة لزوجها، ووفاء الرجل لزوجته، وقد كانت مواقف عائشة الزوجية كثيرة، تلك التي تظهر وفاءها وإخلاصها لزوجها، بل وتفانيها العجيب في خدمته، بل كانت تُشيع بأنوثتها الرقيقة، وروحها الشابة المرحة، جوًّا باسمًا حول زوجها، فتعمل على إزالة متاعب الحياة من حوله ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً.

فمما يُروى عنهما هذه الجلسة الأسرية الرائعة بين عائشة والحبيب -صلى الله عليه وسلم- ، قالت عائشة: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخصف نعله، وكنت أغزل، فنظرت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجعل جبينه يعرق، وجعل عرقه يتولد نورًا، فَبُهِتُّ.

فنظر إليَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "مالك بُهِتِّ؟" فقلت: يا رسول الله، نظرت إليك فجعل جبينك يعرق، وجعل عرقك يتولد نورًا، فلو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره. قال: "وما يقول-يا عائشة- أبو كبير الهذلي؟ ". فقالت: يقول:
ومُبَرَّءٍ من كُلِّ غُبَّرِ حَيضةٍ *** وَفَسَادِ مُرْضِعَةٍ وداءٍ مُغْيِلِ
وإِذَا نَظَرْتَ إلى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ *** بَرِقَت بُروقَ العارض المتهلِّلِ

قالت: فوضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما كان في يده، وقام إليَّ فقبَّل ما بين عينيَّ، وقال: "جزاكِ الله يا عائشة خيراً، ما سُررتِ مني كسروري منكِ". ما أروع هذا الموقف! إنها المودة في بيت النبوة، يفيض أنسًا وألفة ورحمة؛ وهو ذكاء وفطنة من عائشة، وعظيم حبها لزوجها، واغتنامها للفرص.

وتأملوا هذا الموقف أيضاً في الوفاء والمحبة؛ فمما جاء في الصحيحين وغيرهما عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قالت: سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِي بِالْبَيْدَاءِ وَنَحْنُ دَاخِلُونَ الْمَدِينَةَ، فَأَنَاخَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وَنَزَلَ، فَثَنَى رَأْسَهُ فِي حجْرِي رَاقِدًا، فأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ؟! فَبِي الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَقَدْ أَوْجَعَنِي.

وقولها: (فَبِي الْمَوْتُ) أي: كاد ينزل بي الموت من شدة الوجع، وفي رواية: فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاء؟! فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى فَخِذِي.

سبحان الله! أي توازن هذا؟ قمة في البر بالوالد، وقمة في مراعاة حقوق الزوج، وبهذا الصبر العجيب، والتحمل الفريد، استطاعت عائشة -رضي الله عنها- كسب رضا والدها وزوجها معًا، فهل تتعلم الفتيات من عائشة الوفاء والصبر والذكاء في فن التعامل في الحياة؟.

اسمعوها وهي تُعلن للأمة كلها عظيم حبها ووفائها للرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقد كانت إذا روت حديثًا تقول: حدثني حِبي رسول الله! أو صدق حبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-! حج أبو مسلم الْخَوْلاَنِىَّ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَجَعَلَتْ تَسْأَلُهُ عَنِ الشَّامِ وَعَنْ بَرْدِهَا فَجَعَلَ يُخْبِرُهَا فَقَالَتْ: كَيْفَ يَصْبِرُونَ عَلَى بَرْدِهَا؟ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُمْ يَشْرَبُونَ شَرَابًا لَهُمْ يُقَالُ لَهُ الطِّلاَءُ. فَقَالَتْ: صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ حِبِّى، سَمِعْتُ حِبِّى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أُمَّتِى يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا".

وعَنْها أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ خِضَابِ الْحِنَّاءِ فَقَالَتْ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ كَانَ حِبِّي رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَكْرَهُ رِيحَهُ"،وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: "وَلَيْسَ يَحْرُمُ عَلَى أَخَوَاتِي أَنْ يَخْتَضِبْنَ". معاشر الأزواج: إن الحياة الزوجية إذا غاب عنها الوفاء والإحترام المتبادل بين الزوجين كان الخلل، شجار وتخاصم، وضيق نفوس وتبرم، فتتصدع أركانها، ولم يتحقق السكن النفسي والجسدي الذي هو مقصد من مقاصد الزواج كما قال سبحانه: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) [الأعراف:189].

وإذا استقرأنا وفاء عائشة لزوجها في مناسبات متنوعة، ومواقف متعددة، وجدنا أن هذا الوفاء قد تجلى بأبهى صورة، وأحلى حلة، فهو صورة معبرة صادقة ناطقة؛ فقد كان وفاؤها لسانًا ناطقًا، وعملاً صادقًا. وأي معنىً للوفاء والحب بين الزوجين إذا كان أخرس اللسان، مضمر الوجود، ليس له أثر في العمل والمشاعر؟!.

لقد رسمت عائشة بسلوكها المنزلي طريق السعادة لكل زوجة تريد أن تحيا مع زوجها حياة هانئة هادئة مستقرة، فكانت تحرص كل الحرص على ألا يقع نظر زوجها منها إلا على كل ما يزيد السرور والطرب في نفسه، فكانت تلبس لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- المعصفر والمضرج، وتتزين بما يعجبه من الطيب والحلية، حتى إنها كانت تتزين له وهي في أسفاره، بل كانت تستعير الحلي من أختها أسماء، كما جاء في قصة ضياع عقدها في غزوة بني المصطلق، وكانت -رضي الله عنها- تصطحب معها العطر حتى في أسفارها مع رسول الله، فتطيب به النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتتطيب له في الخلوة.

ففي الصحيحين عنْ عَائِشَةَ -رَضِي اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّهَا قَالَت: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. وفي رواية: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ، وفي رواية: "بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ".

وفي الصحيح أيضًا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِى إِلَىَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. وفي مسند أحمد وغيره عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فَقَالَتْ لِي: هَلْ لَكِ إِلَى أَنْ تُرْضِينَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِّي وَأَجْعَلُ لَكِ يَوْمِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ، فَرَشَّتْهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ اخْتَمَرَتْ بِهِ، لِيَفُوحَ رِيحُهُ، ثُمَّ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي يَوْمِهَا، فَجَلَسَتْ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: "إِلَيْكِ يَا عَائِشَةُ! فَلَيْسَ هَذَا يَوْمَكِ!" فَقُلْتُ: فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَرَضِيَ عَنْهَا.

هكذا كانت -رضي الله عنها- تكسب قلب رسول الله بحسن تبعلها ووفائها، بل كانت تُزين بيتها وحجرتها بما ترى أنه يُدخل السرور في قلب زوجها،كما في الصحيح عَنْ عَائِشَةَ -رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفَتْ فِى وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟" فَقُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا! فَقَالَ: "إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ".

فما أحسن قولها وتعبيرها: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا!. إنها آثار الإيمان والاستجابة فهي تسمع وتعلم قوله -صلى الله عليه وسلم-: "والَّذيْ نفسيْ بيدِهِ لا تؤدِّي المرأةُ حقَّ ربِّها حتى تؤدِّيَ حقَّ زوجِهَا". وكما روت أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: قال -صلى الله عليه وسلم-: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتْ الْجَنَّةَ!".

وبقي أن نؤكد ونذكر الأزواج من الرجال أن مطلب الوفاء والمودة مطلب مشترك بين الزوجين، فكما أن المرأة مطالبة به فكذلك الزوج مطالب به، كما قال سبحانه: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة:228]، هكذا هي الحياة الزوجية، شراكة بين طرفين، قائمة على الوفاء، والمعروف، والاحترام المتبادل بين الشريكين، فلكل شريك مسؤوليات وواجبات تجاه الآخر، لا بد من معرفتها والقيام بها بكل رضا وتقدير.

عباد الله! هذه هي بعض الصور عن بيت كانت تتنزل فيه آيات الله والحكمة. فهل نعتبر ونقتدي لتشع السكينة والمودة، ويفوح عبق السعادة والأنس في بيوتنا، ولنفوز في الدارين، ونحصل على الحسنيين!.

نسأل الله أن يجمع بخير بين كل قلبين متزوجين، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

  

 

المرفقات

وفاء عائشة لزوجها (12).doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات