وجوب إعداد القوة للأعداء

محمد بن صالح بن عثيمين

2017-05-06 - 1438/08/10
عناصر الخطبة
1/حث الإسلام على الإعداد والقوة 2/شمولية مفهوم الإعداد وبعض صوره 3/المقصود بالرمي قديما وحديثا 4/حث الإسلام على تعلم الرمي والإشادة بفتح حكومة المملكة لمراكز التدريب

اقتباس

أَعِدُّوا (لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ)[الأنفال: 60] في الجهاد باللسان والمال والعتاد، فإنكم بذلك ترضون ربكم، وتذبون عن دينكم، وتحمون أنفسكم وأهليكم ودياركم (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)[الحج: 40]..

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، والحمد لله الذي له مقاليد السماوات والأرض وبيده ملكوت كل شيء، فكل العالم العلوي والسفلي خاضع لأمره وحكمه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك كله وله الحمد كله وله الثناء وهو أهله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، خاتم رسله، وخيرته من خلقه، وحجته على عباده، أرسله بشريعة من تمسك بها، وسار على نهجها، فهو المنصور الظافر، ومن أعرض وتولى فهو الذليل الخاسر، أرسله الله بشريعته، وأمده بملائكته، وأيده بنصره وبالمؤمنين، فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

أيها الناس: اتقوا الله -تعالى-، و(اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)[الأنفال: 24].

 

فيقلبه سبحانه وتعالى كما يشاء بحكمته.

 

فاسألوا الله الثبات على الإيمان، والصبر في شرائع الإسلام.

 

ألا وإن مما دعاكم الله ورسوله إليه: أن تعدوا ما استطعتم، من قوة لأعداء الإسلام الذين يريدون أن تكون كلمة الله هي السفلى، وكلمتهم الباطلة هي العليا.

 

ولكن سيأبى الله ذلك بقوته وحوله، وسينصر دينه بأوليائه وحزبه.

 

أَعِدُّوا (لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ)[الأنفال: 60] في الجهاد باللسان والمال والعتاد، فإنكم بذلك ترضون ربكم، وتذبون عن دينكم، وتحمون أنفسكم وأهليكم ودياركم (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)[الحج: 40].

 

تذبون عن دينكم من يريد القضاء عليه، ومن يدعو إلى التحلل والتخلص منه.

 

فإن الدين رأس الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة.

 

أَعِدُّوا (لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) الحجة والبرهان، ورد شبههم الباطلة بالتفنيد وهدم الأركان.

 

أَعِدُّوا (لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) بالتدريب والتمرن على المعدات الحربية، والتعلم لطرق الأساليب الحربية التي تلائم العصر الحاضر.

 

وعن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو على المنبر، يقول: (وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) لا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي"[مسلم (1917) الترمذي (3083) أبو داود (2514) ابن ماجة (2813) أحمد (4/157) الدارمي (2404)].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: "ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها، أو قال كفرها"[الترمذي (1637)].

 

وعن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- قال: مر النبي -صلى الله عليه وسلم-على قوم ينتضلون، أي يترامون أيهم يغلب، فقال: "ارموا بني إسماعيل، وإسماعيل أبو العرب فإن أباكم كان راميا، وأنا مع بني فلان، فأمسك أحد الفريقين بأيديهم" فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما لكم لا ترمون؟" قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي -صلوات الله وسلامه عليه-: "ارموا وأنا معكم كلكم"[البخاري (2743) أحمد (4/50)].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: "ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه"[مسلم (1918) أحمد (4/157)].

 

فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث: أنه لا ينبغي ترك الرمي حتى ولو لم يكن إليه حاجة.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: "من بلغ بسهم في سبيل الله يعني من رمى فأصاب فهو له درجة في الجنة"[النسائي (3143) أبو داود (3965)].

 

والرمي الذي فسر به النبي -صلى الله عليه وسلم- الآية يشمل كل رمي في كل زمان ومكان بحسبه، فكما أن الرمي في وقته بالنبل والنشاب والمنجنيق؛ فالرمي المناسب في هذا الوقت يكون بالبارود والمدافع على اختلاف أنواعها والقنابل والصواريخ؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أطلق الرمي، ولم يعين ما يرمى به.

 

وإن مما جاء به الإسلام من الحث على تعلم الرمي: أن أباح أخذ الرهان عليه، فيجوز للإنسان أن يرامي صاحبه بالسلاح على عوض من الدراهم أو نحوها، لما في ذلك من الحث والإغراء على تعلم الرمي.

 

ولقد أحسنت حكومتنا -وفقها الله- حيث أمرت بفتح مراكز للتدريب على الفنون الحربية في المملكة.

 

وإننا لنرجو أن يكون هذا عاما في جميع البلدان ليتكون من هذه البلاد شبابها وكهولها أمة حاملة للسلاح تقوى على الدفاع عن دينها وحماية أوطانها.

 

كما نسأل الله -تعالى- أن يوفق المواطنين للتسارع والتنافس في هذا الميدان النافع، وأن يلهبوا شعور الأمة للتسابق إليه امتثالا لأمر الله -تعالى-، وتمشيا مع رغبة ولاة الأمور.

 

ونسأل الله -تعالى- أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويوفق ولاة أمورنا للقيام بما أوجب الله عليهم من رعاية من ولاهم الله عليهم رعاية تامة، يأمرونهم بالمعروف، وينهونهم عن المنكر، ويوجهونهم لما فيه صلاح دينهم ودنياهم.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قال الله -تعالى-: (إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ * وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ)[الأنفال: 59 - 60].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم... إلخ ...

 

 

المرفقات

إعداد القوة للأعداء

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات