هل الحب الذي ينتهي بزواج حرام ؟. الشيخ محمد الدويش

فريق النشر - ملتقى الخطباء

2021-02-08 - 1442/06/26

اقتباس

هل الحب الذي ينتهي بزواج حرام ؟. الشيخ محمد الدويش

هل الحب الذي ينتهي بزواج حرام ؟. الشيخ محمد الدويش

 

الحمد لله..

أولاً: العلاقة التي تنشأ بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه، ويسميها الناس " الحب " هي مجموعة من المحرمات والمحاذير الشرعية والأخلاقية.

 

ولا يستريب عاقل في تحريم هذه العلاقة، ففيها : خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية، ونظره إليها، واللمس والتقبيل، والكلام المليء بالحب والإعجاب مما يثير الغرائز ويحرّك الشهوات. وقد تصل هذه العلاقة إلى ما هو أعظم من ذلك. كما هو واقع ومشاهد الآن.

 

ثانياً: أثبتت الدراسات فشل أكثر الزيجات المبنية على علاقة حبٍّ مسبق بين الرجل والمرأة، بينما نجحت أكثر الزيجات التي لم تُبْنَ على تلك العلاقة المحرمة في الغالب، والتي يسميها الناس "الزواج التقليدي".

 

ففي دراسة ميدانية لأستاذ الاجتماع الفرنسي سول جور دون كانت النتيجة:

 

"الزواج يحقق نجاحاً أكبر إذا لم يكن طرفاه قد وقعا في الحب قبل الزواج".

 

وفي دراسة أخرى لأستاذ الاجتماع إسماعيل عبد الباري على 1500 أسرة كانت النتيجة أن أكثر من 75 % من حالات الزواج عن حب انتهت بالطلاق، بينما كانت تلك النسبة أقل من 5% في الزيجات التقليدية – يعني : التي لم تكن عن حبٍّ سابق.

 

ويمكن ذكر أهم الأسباب التي تؤدي إلى هذه النتيجة:

1- الاندفاع العاطفي يعمي عن رؤية العيوب ومواجهتها، كما قيل : "وعين الرضا عن كل عيب كليلة". وقد يكون في أحد الطرفين أو كلاهما من العيوب ما يجعله غير مناسب للطرف آخر، وإنما تظهر تلك العيوب بعد الزواج.

 

2- العاشقان يظنان أن الحياة رحلة حب لا نهاية لها، ولذلك نراهم لا يتحدثان إلا عن الحب والأحلام.. إلخ، أما المشكلات الحياتية وطرق مواجهتها، فلا نصيب لها من حديثهم، ويتحطم هذا الظن بعد الزواج، حيث يصطدمان بمشكلات الحياة ومسؤولياتها.

 

3- العاشقان لم يعتادا على الحوار والمناقشة وإنما اعتادا على التضحية والتنازل عن الرغبة، إرضاءً للطرف الآخر، بل كثيراً ما يحصل بينهما خلاف لأن كل طرف منهما يريد أن يتنازل هو ليرضي الطرف الآخر ! بينما يكون الأمر على عكس ذلك بعد الزواج، وكثيراً ما تنتهي مناقشاتهم بمشكلة، لأن كل واحد منهما اعتاد على موافقة الطرف الآخر على رأيه من غير نقاش.

 

4- الصورة التي يظهر بها كل واحد من العشيقين للآخر ليست هي صورته الحقيقية، فالرفق واللين والتفاني لإرضاء الآخر.. هي الصورة التي يحاول كل واحد من الطرفين إظهارها في فترة ما يسمى بـ "الحب"، ولا يستطيع الاستمرار على هذه الصورة طول حياته، فتظهر صورته الحقيقية بعد الزواج، وتظهر معها المشكلات.

 

5- فترة الحب مبنية غالباً على الأحلام والمبالغات التي لا تتناسب مع الواقع بعد الزواج. فالعاشق يَعِدها بأنه سيأتي لها بقطعة من القمر، ولن يرضى إلا أن تكون أسعد إنسانة في الدنيا كلها.. إلخ. وفي المقابل.. هي ستعيش معه في غرفة واحدة، وعلى الأرض وليس لها أية طلبات أو رغبات ما دامت قد فازت به هو، وأن ذلك يكفيها !! كما قال قائلهم على لسان أحد العاشقين : "عش العصفورة يكفينا"، و "لقمة صغيرة تكفينا" و "أطعمني جبنة وزيتونة" !!! وهذا كلام عاطفي مبالغ فيه. ولذلك سرعان ما ينساه الطرفان أو يتناسياه بعد الزواج، فالمرأة تشتكي من بُخل زوجها، وعدم تلبيته لرغباتها، والزوج يتأفف من كثرة الطلبات والنفقات.

 

فلهذه الأسباب - وغيرها - لا نعجب إذا صرّح كل واحد من الطرفين بعد الزواج بأنه خُدِع، وأنه تعجل , ويندم الرجل على أنه لم يتزوج فلانة التي أشار بها عليه أبوه، وتندم المرأة على أنها لم تتزوج بفلان الذي وافق أهلها عليها، غير أنهم ردوه تحقيقاً لرغبتها !

 

فتكون النتيجة تلك النسبة العالية جداً من نِسب الطلاق لزيجات كان يظن أهلها أنهم سيكونون مثالاً لأسعد الزيجات في الدنيا !!!

 

ثالثاً: وهذه الأسباب السابق ذكرها أسباب حسية ظاهرة، يشهد الواقع بصحتها، إلا أننا ينبغي ألا نُهمل السبب الرئيس لفشل تلك الزيجات، وهو أنها أقيمت على معصية الله – فالإسلام لا يمكن أن يقرّ تلك العلاقة الآثمة، ولو كانت بهدف الزواج -، فكان العقاب الرباني العادل لأهلها بالمرصاد. قال الله تعالى : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ) طـه/124. المعيشة الضيقة المؤلمة نتيجة لمعصية الله والإعراض عن وحيه.

 

وقال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) الأعراف/96، فالبركة من الله جزاء على الإيمان والتقوى، فإذا عدم الإيمان والتقوى أو قلّ، قلّت البركة أو انعدمت.

 

وقال الله تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) النحل/97، فالحياة الطيبة ثمرة الإيمان والعمل الصالح.

 

وصدق الله العظيم إذ يقول : ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ _ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) التوبة/109.

 

فعلى من كان زواجه على هذا الأساس المحرم أن يسارع بالتوبة والاستغفار، ويستأنف حياة صالحة قوامها الإيمان والتقوى والعمل الصالح.

 

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

 

والله أعلم.

 

 

 

الإسلام سؤال وجواب

 

 

 

 

الحب والمراسلة قبل الزواج

أنا شاب أغرمت ببنت جارنا، واستمر لمدة سنتين بدون أن تعلم أو أخبرها أو أخبر أحدا من أهلي ولم أقابلها وكنت أطمح للارتباط بها كزوجة، ثم حصل لي حادث سير سبب لي إصابات بليغة وحصل لي شبه إعاقة، كنت مهموما جدا لأن الحلم الذي عشته وهو الارتباط بتلك الفتاة بدأ يتلاشى، فجأة طلبت أختي أن أصارحها بهمي فحكيت لها ما بداخلي، فقالت لي أختي : سوف أخبرها بحبك لها وهي بعد ذلك تختار، وكانت المفاجأة أنها كذلك كانت تحبني، فبدأت رسائل الحب تتبادل بيننا عن طريق أختي ( رسائل والله في غاية الشرف والعفة ) وبعد سنتين تقدمت وخطبتها وتمت الموافقة ولله الحمد وبعد سنة تزوجنا وعشنا سعداء وخلال هذه المدة والله لم أرها إلا من بعيد، بحكم أنهم جيراننا وتجمعنا بهم الصدف، ولم أكلمها قط إلا ليلة الزواج، فسمعت أنا ارتكبنا بحبنا لبعضنا إثما فهل هذا صحيح ؟ وما هي كفارة هذا الإثم ؟

 

ا

لحمد لله

أولا :

نسأل الله تعالى أن يأجرك في مصابك، وأن يزيد ما بينك وبين أهلك من الألفة والمودة.

ثانيا :

الحب الذي لا يتسبب فيه الإنسان، لا يلام عليه، كأن يرى فتاة فجأة، فيقع حبها في قلبه، ثم لا يكون منه عمل محرم، كتكرار نظر، أو مصافحة، أو خلوة، أو كلام عاطفي بينهما.

وأما الحب الذي ينشأ عن تكرار النظر، أو المخالطة المحرمة، أو المراسلة، فهذا يأثم صاحبه، بقدر ما يرتكب من الحرام في علاقته وحبه.

 

ثالثا :

لا تجوز المراسلة بين الجنسين ؛ لما في ذلك من إثارة الفتة وحصول الشر غالبا، فإن مخاطبة الرجل لامرأة أجنبية عبر رسالة لا يطلع عليها غيرهما، يؤدي إلى مفاسد كثيرة، وقد حرم الشارع خلوة المرأة برجل غير محرم لما يترتب على ذلك من حصول الفتنة والمكروه، من تعلق القلب وانبعاث الرغبة في النظر والمس وما وراء ذلك. وهذا كله يحصل غالبا بمخاطبة الرجل للمرأة عبر هذه الرسائل أو المحادثات الخاصة، لا سيما إذا كانا في سن الشباب والشهوة والرغبة.

 

وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله : ما حكم المراسلة بين الشبان والشابات علما بأن هذه المراسلة خالية من الفسق والعشق والغرام؟

فأجاب : " لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبية عنه ؛ لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسل أنه ليست هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها، ويغريها به. وقد أمر صلى الله عليه وسلم من سمع بالدجال أن يبتعد عنه، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه.

ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير يجب الابتعاد عنها وإن كان السائل يقول: إنه ليس فيها عشق ولا غرام " انتهى، نقلا عن : فتاوى المرأة، جمع محمد المسند، ص 96

والمرأة ممنوعة من الخضوع بالقول مع من لا يحل لها، كما قال سبحانه : ( فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ) الأحزاب/32. والرجل يحرم عليه أن يتلذذ بكلام المرأة الأجنبية أو بصوتها.

ثم إن جعل الأخت وسيطا في نقل الرسائل منكر آخر ؛ لما في ذلك من تشجيعها على مثل هذه المراسلات.

وبناء على هذا فالواجب عليكما هو التوبة إلى الله تعالى، والإكثار من العمل الصالح، ولا يلزمكما غير ذلك.

والله أعلم.

 

 

 

 

الإسلام سؤال وجواب

 

 

 

 

الصداقة والعشق بين الرجل والمرأة

أنا شاب عمري خمسة عشر سنة وأعلم بأن اتخاذ عشيقة قد يدمر العائلة ولكن ماذا إذا كنا أصدقاء فقط بالسر ولا يدري بنا أحد، بهذه الطريقة أضمن أن نبقى سويّاً ولا نقترف جريمة الزنا حتى موعد الزواج. هل هناك حالة كهذه في قصص الحب القديمة ؟.

 

 

أولاً :

 

ليس اتخاذ العشيقة مدمِّراً للأسرة فحسب، بل هو مدمِّر للمجتمعات، وأهله متوعدون بعذاب الله وسخطه وانتقامه، فالعشق مرضٌ يدمر قلب أهله، ويقودهم إلى الفحشاء والمنكر، ولا يزال الشيطان ينصب حبائله ويمهد الطرق حتى تقع الفاحشة فينال كل واحد مبتغاه من صاحبه.

 

وفي هذا الأمر من المحاذير الشيء الكثير، فمنه الاعتداء على أعراض الناس، وخيانة الأمانة، والخلوة، والملامسة، والتقبيل، والكلام الفاحش، ثم الفاحشة العظيمة التي تكون في نهاية هذا الطريق وهي فاحشة الزنا.

 

وقول السائل " ولا يدري بنا أحد " من العجائب، فهل غفل عن ربه تعالى الذي يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ؟.

 

فالنصيحة لك أخي السائل وأنت لا زلت في أول شبابك أن تلتفت لنفسك فتربيها على طاعة الله تعالى ومراقبته، وأن تتقي الله في أعراض الناس، وأن تعمل ليومٍ تلقى فيه ربَّك بأعمالك، وأن تتذكر فضيحة الدنيا والآخرة، وأن تعلم أن عندك أخوات وسيكون عندك زوجة وبنات فهل ترضى لواحدة منهن ما تفعله أنت ببنات المسلمين ؟ الجواب : قطعا أنك لا ترضى، فكذلك الناس لا يرضون، واعلم أنك قد ترى نتائج معاصيك هذه في بعض أهلك عقوبة لك من ربك تبارك وتعالى.

 

عليك بالصحبة الصالحة، وعليك بإشغال نفسك بما يحب الله ويرضى، واهتمَّ بمعالي الأمور وعاليها، ودعك من رذائل الأمور وسوافلها، ولتستغل شبابك هذا في طاعة الله، وفي طلب العلم والدعوة إلى الله، ولتعلم أن من كان في سنك بل وأصغر منه كانوا رجالاً يحفظون القرآن، ويطلبون العلم، ويبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم دعاةً إلى الله وإلى الدخول في دين الإسلام.

 

وننصحك بالزواج من امرأة صالحة متدينة تحفظ لك دينك وتحثك على الالتزام بشرع الله تعالى، وتحفظ لك أولادك وتربيهم على الخلق والدين، ودع عنك من رضيت لنفسها أن تخرج مع أجنبي يحرم عليها مقابلته والحديث معه، ومن رضيت لنفسها هذا فما الذي سيمنعها منه مستقبلاً ؟.

 

وتذكر أنك تغضب ربك تعالى بمثل هذه المعاصي من الخلوة واللقاء والحديث والكلام، وما بعد ذلك من الوقوع فيما هو أعظم.

 

واعلم أن الزنا ليس فقط في الفرج، بل العين تزني، والأذن تزني، واليد تزني، والرِّجل تزني، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك تمهيد لزنا الفرْج، فلا يغرنك الشيطان، فإنه عدو لك يريد لك الشر والسوء ويأمرك بالفحشاء والمنكر.

 

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين :

 

التواصل بين المتحابين على غير وجهٍ شرعي هذا هو البلاء، وهو قطع الأعناق والظهور، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، ويقول إنه يرغب في زواجها، بل يخبر وليها أنه يريد زواجها، أو تخبر هي وليها أنها تريد الزواج منه، كما فعل عمر رضي الله عنه حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما.

 

وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل فتنة.

 

" أسئلة الباب المفتوح " ( السؤال رقم 868 ).

 

ثانياً :

 

أما عن سؤالك عن وجود مثل هذه العلاقات المحرمة في قصص الحب القديمة فإن وجودها عند السابقين لا يمكن أن يستدل بها على حكم شرعي لأن الأحكام الشرعية المتعلقة بالتحريم والإباحة للشيء تؤخذ من الدليل الشرعي من الكتاب والسنة وما فيها من أمر أو نهي.

 

وبعض من نقلت عنه هذه القصص كان قبل الإسلام كعنترة وغيره، ويوجد مثل هذا في كل الثقافات الأخرى كما هو معلوم، وهذا لا يمكن أن يؤخذ منه حكم شرعي لأن الإسلام جاء لإخراج النفس من شهوتها لعبودية الله رب العالمين.

 

نسأل الله لك الهداية و التوفيق

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات