نعمة الأمن

علي باوزير

2016-09-05 - 1437/12/04
عناصر الخطبة
1/ كثرة مطالب الناس في الدنيا 2/ الأمن والغذاء أعظم ضروريات الإنسان 3/ آثار غياب الأمن وضياعه وذهابه 4/ تشديدات الإسلام في حماية الأمن 5/ خطورة اختلال الأمن واضطرابه 6/ دور عقلاء كل مجتمع في إصلاح الأمور واستقرار الحياة.

اقتباس

وماذا عساه يبقى للناس من حياة إذا سُلب عنهم الأمن؟! الأمن إذا اختل واضطرب وزال فإن المساجد تُهجر، والشعائر تُترك، وتنقطع الأعمال، وتختل المعايش، وتُهجر الديار، وتُفارق الأوطان، وتقطع الأرحام، وتنقض العهود والمواثيق، وتبور التجارات، ويتعسر طلب الرزق، وتتغير الأخلاق والطباع، فيظهر الكذب والشقاق والنفاق، ويُلقى الشح بين الناس، وتُقتل النفوس البريئة بغير حق، فترمل النساء، وييتم الأطفال، وينتشر الجهل، ويضيع العلم، ويظهر الظلم، ويغيب العدل، ويعيش الناس في ظل شريعة الغاب التي يأكل فيها القوي الضعيف، ولا يعيش فيها إلا من كان وحشًا مفترسًا.

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71].

 

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

وبعد أيها المسلمون عباد الله: في حياة الناس أفرادًا كانوا أم شعوبًا مطالب عديدة واحتياجات كثيرة يطلبونها، ويسعون لتحقيقها، وإيجادها في حياتهم، وهي متنوعة فمنها الضروري الذي لا غنى للناس عنها، ومنها ما يختلف باختلاف الزمان والمكان والحال.

 

قد لا يشعر الناس بأهمية بعض هذه المطالب على أهميتها، ومع شدة الحاجة إليها لكنهم لا يتنبهون إلى هذه الضرورة الملحة لها، وتبقى هذه المطالب أساسية في حياة الناس وإن غفلوا عنها.

 

ومن أهم هذه المطالب ومن أعظم هذه الضروريات مطلبان رئيسان هما: الأمن والغذاء، هذان المطلبان اللذان لا تقوم أي حياة بشرية، ولا تبنى أي حضارة إنسانية إلا بوجودهما.

 

أمن الإنسان على نفسه وعلى دمه وروحه، والغذاء والطعام الذي به قيام هذا الجسد وبقاؤه، ولو تأملنا أيها الأحباب في كتاب الله لوجدنا أن الله -سبحانه وتعالى- امتن على عباده بهاتين النعمتين، وذكرهم بهما في أكثر من موضع بل جعلهما سببا للأمن لعبادته.

 

فها هو -سبحانه وتعالى- يخاطب قريش فيقول: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) [قريش: 1- 4].

أمرهم بعبادته وجعل سبب هذا الأمر أنه أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.

 

ويذكرهم بهذه النعمة في موضع آخر فيقول: (وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) [القصص:57].

 

كثير من الناس لا يعرفون مقدار هذه النعمة، ولا يعلمون أهميتها، وحاجتهم إليها جعل الله -سبحانه وتعالى- لهم حرمًا آمنًا تأتيه الثمرات وتأتيه الأرزاق من كل مكان، فلم يستشعروا مقدار هذه النعمة التي أنعم الله -عز وجل- بها عليهم.

 

ويذكر الله -سبحانه وتعالى- عباده المؤمنين بهذه النعمة فيقول لهم: (وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [الأنفال:26].

 

الإنسان قد يغفل وينسى عن شكر هذه النعمة، فيذكرهم الله -عز وجل- يقول لهم لا يلهيكم ولا ينسيكم وجود هذه النعمة لا ينسيكم شكرها، وحمد الله -عز وجل- عليها، وتذكروا حين كانت هذه النعمة مفقودة كنتم خائفين تخافون أن يتخطفكم الناس، تخافون الأعداء المتربصين من حولكم.

 

يقول أبي بن كعب -رضي الله عنه وأرضاه-: "لما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة وأصحابه آوتهم الأنصار، ورمتهم العرب عن قوس واحدة، فكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح ولا يصبحون إلا فيه، وكانوا يقولون: أترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله ونضع السلاح

 

هل تظنون أننا سنعيش حتى ندرك هذا الأمن؟ فقال الله -سبحانه وتعالى-: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا) [النور: 55]، فحصل لهم الأمن، ووضعوا له السلاح، وصاروا يبيتون آمنين مطمئنين.

 

انظروا أيها الأحباب إلى أحوال إخواننا في أماكن شتى من بلاد الإسلام، فهذا حال بعض إخواننا في الدول المسلمة محاصرون يخافون لا يأمنون لا يجدون ما يحتاجون من الطعام الذي يكفيهم، تخرج المرأة من بيتها لتشتري طعامًا فتقتل، ويخرج الطفل ليحضر ماء فيقتل، ويخرج الشيخ الكبير ليأتي بالدواء فيقتل، ويسعف المريض إلى المستشفى ليعالج  فلا يجد دواء فيموت، بل لا يجد هواء يتنفسه من الأكسجين فيموت بسبب هذا الحصار الظالم الغاشم الذي لا يمت إلى الإسلام ولا إلى الدين بصلة.

 

انظروا إلى حال إخواننا في الشام الذين لا ينعمون بنوم ولا براحة، والموت يأتيهم من كل مكان من بين أيديهم ومن خلفهم ومن فوقهم، وبراميل الموت تتساقط عليهم كتساقط المطر، وفوق كل هذا يُمنع عنهم الطعام، ويحاصرون فلا يجدون إلا القطط وأوراق الشجر ليأكلوها حتى صارت أجسادهم مجرد عظام يكسوها جلد متهالك كليل.

 

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يفرج عنهم جميعًا، وأن يبسط عليهم أمنًا من عنده، وأن يطعم جائعهم، وأن يكسو عاريهم، وأن يرد عدوهم وأن يكفيهم شر الأعداء.

هذه عبرة لنا أيها الأحباب، وهذه موعظة يعظنا الله -عز وجل- بها فهل نتعظ ونعتبر؟!

 

إن الذي ينظر إلى أحوالهم وأحوال غيرهم يدرك مقدار النعمة التي أنعم الله -عز وجل- بها علينا.

 

الواحد منا يبيت على فراشه آمنًا وينام ملء عينيه وهو شبعان غير جائع، فبكم تقدر هذه النعمة أيها الأحباب؟!

 

يقول -صلى الله عليه وسلم-: "من أصبح آمناً في سربه معافًى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها".

 

من أصبح في سربه في بيته لا يخاف قتلاً ولا عدوًّا، ومعافًى في بدنه، وعنده قوت يومه الذي يشبع به جوعه، فهذا قد حيزت له الدنيا بحذافيرها.

 

إذا اجتمع الإسلام والقوت للفتى *** وكان صحيحًا جسمه وهو آمن

فقد ملك الدنيا جميعًا وحازها *** وحق عليه الشكر لله ذي المن

 

ولهذا أيها الأحباب فمن أعظم العقوبات التي تضرب على الأمم أن تُسلب الأمن والطعام، هذه من أشد العقوبات التي يعاقب الله -عز وجل- به من عصاه، قال الله -عز وجل- (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) [النحل:112].

 

وماذا عساه يبقى للناس من حياة إذا سُلب عنهم الأمن؟! الأمن إذا اختل واضطرب وزال فإن المساجد تُهجر، والشعائر تُترك، وتنقطع الأعمال، وتختل المعايش، وتُهجر الديار، وتُفارق الأوطان، وتقطع الأرحام، وتنقض العهود والمواثيق، وتبور التجارات، ويتعسر طلب الرزق، وتتغير الأخلاق والطباع، فيظهر الكذب والشقاق والنفاق، ويُلقى الشح بين الناس، وتُقتل النفوس البريئة بغير حق، فترمل النساء، وييتم الأطفال، وينتشر الجهل، ويضيع العلم، ويظهر الظلم، ويغيب العدل، ويعيش الناس في ظل شريعة الغاب التي يأكل فيها القوي الضعيف، ولا يعيش فيها إلا من كان وحشًا مفترسًا.

 

هذه كلها آثار من آثار غياب الأمن وضياعه وذهابه.

 

ولهذا إبراهيم عليه السلام لما أراد أن يدعو للبلد الحرام دعوة جامعة شاملة دعا ربه فقال (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) [البقرة: 126]، فإذا وُجد الأمن وُجد الخير، وبُنيت الحضارة وشُيِّد العمران، وعم الرخاء لجميع الناس.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم..

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارًا به وتوحيدًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا مزيدًا.

 

وبعد: أيها الأحباب الكرام: إن من مقاصد الإسلام العظيمة أن يحفظ على الناس أمنهم وأمانهم الذي به تقوم حياتهم وتستقيم مصالحهم، ولهذا حرم الإسلام قتل النفس بغير حق وشدد في هذا أيما تشديد: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء:93].

 

بل حتى القتل الخطأ الذي لا يقصد صاحبه العدوان شدد الإسلام في أمره تشديدًا فجعل فيه الدية، ورتب عليه الكفارة؛ كل ذلك حفظًا لأرواح الناس، وحفظًا لأمنهم وأمانهم، بل نهى عن العبث واللعب بالسلاح الذي قد يؤدي إلى إزهاق الأرواح قال -صلى الله عليه وسلم-: "من أشار لأخيه بحديدة؛ فإن الملائكة تلعنه حتى يضعها، وإن كان أخاه لأبيه وأمه" (رواه مسلم).

 

ونهى عن التساهل في حمل السلاح وأمر بأخذ الاحتياطات البالغة حتى لا يؤذى أحد من المسلمين بهذا السلاح، ويكون في هذا إخلال لأمنهم، قال -صلى الله عليه وسلم-: "إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل، فليأخذ بنصالها لا يصيب أحدًا منها بشيء" (رواه البخاري ومسلم).

 

وقد شرع الإسلام الحدود لأجل أن تحفظ النفوس، ولأجل أن تحفظ الأموال، ولأجل أن تحفظ الأعراض، وبحفظها يحفظ الأمن والأمان للناس.

 

ولهذا فإن تحقيق الأمن من الإسلام، بل هو من صميم الإسلام، ومن أعظم مقاصد الإسلام وغاياته، وواجب كل مسلم أن يكون عنصرًا فاعلاً في تحقيق الأمن والأمان، فإن هذا لا يتحقق إلا بتضافر الجهود، وتعاون الجميع وخاصة العقلاء من الناس الذين هم مرجع الناس والذين عليهم المعول بعد الله -عز وجل- في تحقيق الأمن والمصلحة للبلاد.

 

وكثيرًا من الناس يفسدون من حيث يظنون أنهم يصلحون لهم نظر قصير محدود ولا ينظرون إلى مآلات الأمور وأبعادها، ولا يدركون خطورة اختلال الأمن واضطرابه، وما يترتب على ذلك من آثار وخيمة عظيمة، وتجد عند كثير من الناس كذلك المسارعة إلى الاتهامات، وإلقاء التهم على الآخرين، وهذا يخوِّن هذا، وهذا يتهم هذا، وهذا يصنِّف هذا، وذاك يتكلم على الآخر وتمتلئ صفحات المواقع بمثل هذه المجازفات والمبالغات التي توقع الخصومات والنزاعات، وربما تؤدي بعد ذلك إلى الاقتتال الذي لا نهاية له.

 

وقد أحسن من قال:

أَرَى خَلَلَ الرَّمَادِ وَمِيضَ نَارٍ *** فَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ لَهَا ضرام

فإن النار بالعيدان تذكى *** وإن الحرب أولها كلام

فإن لم يطفئها عقلاء قوم *** يكون وقودها جثث وهام

أقول من التعجب ليت شعري *** أيقاظ أُمَيَّةُ أمْ نِيَامُ؟

فَإِنْ كَانُوا لِحِينِهِمُ نِيَامًا *** فقل قوموا فقد حان القيام

 

فالعقلاء هم الذي عليهم المعول بعد الله -عز وجل- وتعالى في إصلاح الأمور واستقرار الحياة وتطبيع الحياة وعودة معيشة الناس وأعمالهم إلى طبيعتهم السابقة، وهم السند الذين يتكئ عليهم من ولوا على هذه الأمور، ومن أعطوا المسئولية فيها فإن وجدوا منهم خيرًا ساندوهم، وإن وجدوا عندهم خطأ نصحوهم، وإن طلبوا منهم المشورة أشاروا عليهم بما فيه الخير والمنفعة للعباد والبلاد.

 

والذي نتفاءل به أيها الأحباب أن نكون قد استفدنا، وأخذنا عبر ودروسًا من المرحلة السابقة والمحنة الفائتة التي مرت علينا نستفيد الدروس والعبر التي لا تجعلنا نكرر الأخطاء السابقة ولا نعيد ما قد وقع من الأخطاء التي أدت إلى ما نرى ونشاهد.

 

وإذا صلحت النوايا صلحت الأعمال، وإذا كانت إرادة الخير موجودة وفق الله -عز وجل- إليه والله -سبحانه وتعالى- يقول: (إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا) [النساء: 35].

 

وليكن شعار هذه المرحلة "الحكمة في الأمور كلها"، وهي وضع الشيء في موضعه الصحيح المناسب، فالحزم مطلوب والقوة مطلوبة، والرفق مطلوب واللين مطلوب كذلك وكلٌ في موضعه صحيح، فإذا وضع أحدهما في موضع الآخر أفسد أيما إفساد كما قال المتنبي:

وَوَضْعُ النَّدَى فِي مَوْضِعِ السَّيْفِ بِالعُلا *** مُضِرٌّ كَوَضْعِ السَّيْفِ في مَوْضِعِ النَّدَى

 

وصمام الأمان لكل هذا هو صحة الإيمان وتقوى الله -عز وجل- وأداء الحقوق والقيام بالعدل، قال الله -سبحانه وتعالى-: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) [الأنعام:82].

 

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وباركت لنا فيما أعطيت..

 

 

المرفقات

الأمن3

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات