مواعظ القرآن (2)

الشيخ د محمود بن أحمد الدوسري

2023-01-20 - 1444/06/27 2023-02-06 - 1444/07/15
عناصر الخطبة
1/من أعظم المواعظ 2/أهمية التذكير بكلام الله تعالى 3/تيسير القرآن الكريم للذكر 4/تأملات في مواعظ قرآنية عظيمة.

اقتباس

وسهَّلناه للاتعاظ؛ حيث أتينا فيه بكلِّ حِكمة. وجعلناه يعلق بالقلوب ويُستلذ سماعُه، ولا يُسأم من سماعه وتدبُّره، بل كلُّ ساعة يزداد منه لذةً وعلماً. وتُستنبط منه معانٍ مُتجدِّدة باستمرار، وفي كلِّ عصر من العصور، فلا تجدْ فيه إخلالاً أو سوءَ فهمٍ لما سبق،...

الخُطْبَةُ الأُولَى:

 

 الحمد لله وكفى, وصلاة وسلام على عبادِه الذين اصطفى.

 

أمَّا بعد: فمِنْ أعظمِ المواعظ: التذكيرُ بكلام الله -تعالى- القائل: (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا)[مريم: 97]؛ وقال -سبحانه-: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)[القمر: 17]؛ وفي هذا التَّيسير تَبْصِرةٌ وحثٌّ للمسلمين ليزدادوا إقبالاً على مُدارسته.

 

وسبب تيسيره: أنه نَزَلَ بأفصحِ اللُّغات وأبْيَنِها، وجاء على لسان أفضلِ الرسل -صلى الله عليه وسلم-. ومعنى تيسيره: يرجع إلى فهم السَّامع المعاني التي عناها المتكلِّمُ به, بدون كُلفةٍ على هذا السامع ولا إغلاق، كما يقولون: يدخلُ لِلأُذُنِ بِلا إِذنٍ.

 

وهذا اليُسْرُ يشمل الألفاظَ والمعاني. فأمَّا الألفاظُ؛ لأنها في أعلى درجات فصاحة الكلمات وفصاحة التراكيب؛ بحيث يَخِفُّ حِفظُها على الألسنة. وأمَّا المعاني: فبِوُضوحِها ووفرتِها، وبِتوَلُّد مَعانٍ مِنْ مَعانٍ أُخَر كُلَّما كَرَّرَ المتدبِّرُ تدبُّرَه في فَهْمِها.

 

ومن معاني قوله -تعالى-: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ)؛ أي: سهَّلناه للحِفظ، ولم يكن شيءٌ مِنْ كُتُبِ الله -تعالى- يُحْفَظ عن ظَهْرِ قلبٍ غير القرآن. وسهَّلناه للاتعاظ؛ حيث أتينا فيه بكلِّ حِكمة. وجعلناه يعلق بالقلوب ويُستلذ سماعُه، ولا يُسأم من سماعه وتدبُّره، بل كلُّ ساعة يزداد منه لذةً وعلماً. وتُستنبط منه معانٍ مُتجدِّدة باستمرار، وفي كلِّ عصر من العصور، فلا تجدْ فيه إخلالاً أو سوءَ فهمٍ لما سبق، فيكون مُتجدِّداً باستمرار، زاخرَ العطاءِ لا ينضب مَعِينُه، ولا تنقضي عجائِبُه. فإذا كان هذا التَّيسيرُ حقًّا لا ريبَ فيه، فأين الذَّاكرون؟!! تلك هي المُشكِلة!

 

 قال الله -تعالى-: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)[التكوير: 8, 9]؛ قال ابنُ كثيرٍ -رحمه الله-: "هكذا قراءة الجمهور: (سُئِلَتْ). والموءودةُ: هي التي كان أهلُ الجاهلية يَدُسُّونها في التراب كراهيةَ البنات، فيومَ القيامةِ تُسأَلُ المَوءودةُ بأيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ؛ لِيَكُون ذلك تهديداً لِقَاتِلِها، فإذا سُئِلَ المظلومُ فما ظَنُّ الظالمِ إذاً؟".

 

فالموءودةُ تُسأل؛ لِتَبْكِيتِ قاتِلِها, وإظهارِ الغيظِ عليه, حتى كأنه لا يستحقُّ أنْ يُخاطَب, ولتوبيخِ قاتِلِها أشدَّ التوبيخ؛ كما وَرَدَ من تبكيتٍ للنصارى في قوله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)[المائدة: 116]. وكما ورد أيضاً من تبكيتٍ  للمشركين في قوله -تعالى-: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ)[سبأ: 40]. ومِن العلماء مَنْ قرأها: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سَأَلَتْ)؛ أي: سألَتْ قَتَلَتَها عن سبب قَتْلِهم لها, وطالَبتْ بِدَمِها.

 

قال اللهُ -تعالى-: (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ)[التكوير: 10]. والمراد بالصُّحف: هي الكتب التي كُتِبَتْ فيها أعمالُ العباد, ونَشْرُها: فَتْحُها بعد أن كانت مطوية؛ كما قال -تعالى-: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا)[الكهف: 49]. وحِكمةُ نشرِها: تُقْرِيعُ العاصي, وتبشِيرُ الطَّائع.

 

 يُخبر -تعالى- عن عظمة يوم القيامة وما فيه من الشِّدة والكُروب، ومُزعِجات القلوب: (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ)[الانفطار: 1]؛ أي: تَشَقَّقَت, ومنه قوله -تعالى-: (هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ)[المُلك: 3]. فالسماء تَنْفطر لأمرِ الله -تعالى-, ولِهَيبَةِ الله -عز وجل-, وتَنْفطِرُ أيضاً لنزول الملائكة؛ كما في قوله -تعالى-: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلاَئِكَةُ تَنزِيلاً * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا)[الفرقان: 25, 26].

 

فالآياتُ الكريماتُ تتحدَّث عن هَول يوم القيامة، وما يكون فيه من الأمور العظيمة، فمنها انشقاقُ السماء وتَفَطُّرُها وانْفِراجُها بالغمام, ونزولُ ملائكة السماوات يومئذ، فيحيطون بالخلائق في مقام المحشر, ثم يجيء الربُّ -تبارك وتعالى- لِفَصْلِ القضاء.

 

والشاهد: أنَّ الملائكة -على كثرتِهم وقُوَّتِهم- ينزلون مُحيطين بالخَلْق مُذعِنين لأمر ربِّهم, لا يتكلَّم منهم أحدٌ إلاَّ بإذنٍ من الله، فما ظَنُّكَ بالآدمي الضَّعيف, وخصوصاً الذي بارَزَ مَالِكَه بالعظائم، وأقدَمَ على مَساخِطه, ثم قَدِمَ عليه بذنوبٍ وخطايا لم يَتُبْ منها، فيَحْكُمُ فيه المَلِكُ الحقُّ بالحُكم الذي لا يجورُ ولا يَظلِمُ مِثقال ذَرَّة, ولهذا قال: (وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا)؛ لِصُعوبَتِه الشديدة, وتَعَسُّرِ أمورِه عليه، بخلاف المؤمنِ, فإنه يَسِيرٌ عليه, خفيف الحِمْل.

 

يقول -تعالى- مُعاتِباً الإنسانَ المُقَصِّرَ في حَقِّ ربِّه، المُتَجَرِّئَ على مَساخِطِه: (يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)[الانفطار: 6], أتَهاوُناً مِنكَ في حقوقه؟ أم احتقاراً مِنكَ لعذابه؟ أم عدمَ إيمانٍ مِنكَ بِجَزائه؟ ما غرَّك يا ابنَ آدم! بربِّك العظيم, حتى أقدمْتَ على معصيتِه، وقابَلْتَه بما لا يليق؟

 

 قيل: إنَّ الذي غَرَّه بربِّه الكريم؛ هو الشيطان, كما قال -سبحانه-: (وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)[فاطر: 5]؛ (وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)[الحديد: 14]. وقيل: إنَّ الذي غَرَّه هي الأماني الباطلة؛ كما قال -سبحانه-: (وَغَرَّتْكُمْ الأَمَانِيُّ)[الحديد: 14]. وقيل: غرَّه جهلُه وحُمقُه. وقيل: غره سِتُرُ اللهِ عليه, وعدمُ مُعاجَلَتِه بالعقوبة؛ كما قال الفضيل بن عياض - -رحمه الله-: "لو قال لي: "ما غرَّكَ بي؟" لقلتُ: سُتُورُك المُرْخاة". وقيل: غرَّه عَفُوُ الله -تعالى-, وكَرَمُه.

 

 

الخطبة الثانية:

 

 الحمد لله...

 

أيها المسلمون: قال اللهُ -تعالى-: (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)[المطففين: 4-6]؛ فالناس -عند قيامهم لربِّ العالمين- لهم أحوالٌ وأحوال؛ فمن ذلك: قول النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "(يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَحَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ"(رواه البخاري).

 

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاَثِ طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ, وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ, وَثَلاَثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ, وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ, وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ, وَتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ؛ تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا, وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا, وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا, وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا"(رواه مسلم).

 

ومن ذلك: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "إِنَّكُمْ مُلاَقُو اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً غُرْلاً"(رواه البخاري). ومن ذلك: أنَّ الكافرَ يُحشَر على وجهه, قال الله -تعالى-: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا)[الإسراء: 97].

 

فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه-؛ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قَالَ: "أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا؛ قَادِرًا عَلَى أَنَّ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"(رواه البخاري). وقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ"(رواه البخاري).

 

قال الله -تعالى-: (كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ)[المطففين: 18]. و(كَلاَّ) هنا - بمعنى: حَقًّا؛ أي: حقًّا إنَّ كتاب الأبرار-، وهو الكتاب الذي كُتِبَتْ فيه أعمالُ الأبرار - لفي عِليِّين؛ أي: في السَّماء السابعة, (وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ)[المطففين: 19-21]؛ أي: يَشُهَدُ ذلك الكتابَ -الكتابَ الذي كُتِبَتْ فيه أعمالُ الأبرار- المُقرَّبون من ملائكةِ كُلِّ سماءٍ من السماوات السَّبع؛ كما قال شيخُ المُفسِّرين ابن جرير الطبري -رحمه الله-.

 

  ويُبَيِّن ما جاء مُجْمَلاً في هذه الآيات حديثُ البراءِ بنِ عازبٍ -رضي الله عنهما-؛ أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم، لَمَّا ذَكَرَ رُوحَ العبدِ المُؤمنِ- قال: "فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلاَ يَمُرُّونَ بِهَا، عَلَى مَلإٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، إِلاَّ قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ"(رواه أحمد في المسند).

 

إذا؛ فنِعْمَ الكتابُ كتابُ الأبرار, الذي كُتِبتْ فيه أعمالُهم, وأُثبِتتْ فيه أقوالُهم, وكُتِبتُ فيه خُطاهم وآثارُهم, تُرى مَنْ يُباهي به؟ إنَّ ربَّ العِزَّةِ -تبارك وتعالى- وملائكتَه المُقرَّبين يُباهون به, فيشهَدُ المُقرَّبون هذا الكتابَ ويَطَّلِعون على ما فيه؛ فينظرون إلى ما فيه من صلاة وصيام وزكاة وحج, وآثارٍ للخُطا إلى المساجد, واتِّباعِ الجنائزِ, وصلةِ الأرحام, وعِيادةِ المرضى, ومجالِسِ العلمِ التي حَضَرَها العبدُ, ومَجالِسِ الذِّكرِ التي ذَكَرَ فيها ربَّه, وثوابِ الآياتِ وغيرِ ذلك من أعمال البِرِّ والخَيرِ...

 

فما أجملَ العملَ الصالحَ, الذي يَرْضَى اللهُ -تعالى- عن صاحِبِه, وما أسْعَدَ العبدَ؛ إذا ماتَ مُوَحِّداً لله ربِّ العالمين.

 

نسألُ اللهَ -تعالى- ألاَّ يحرِمَنا الأجرَ, وأنْ يَقْبَلَ كُتُبَنا في عِليين, وأن يُلْحِقَنا بالنَّبيين والصِّديقين والشُّهداءِ والصَّالحين.

 

المرفقات

مواعظ القرآن (2).pdf

مواعظ القرآن (2).doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات