من أحكام أهل الذمة والمستأمنين

عبدالله بن عياش هاشم

2022-08-19 - 1444/01/21 2022-10-10 - 1444/03/14
التصنيفات: أخلاق وحقوق
عناصر الخطبة
1/معنى أهل الذمة وسبب التسمية 2/علاقة المسلم بأهل الذمة 3/المحافظة على أمن هذه البلاد

اقتباس

وأَهْلُ الذِّمَّةِ هُمْ غَيْرُ المسْلِمِينَ الذين أَدْخَلَهُم وَلِيُّ الْأَمْرِ الْمُسْلِمِ إِلَى بِلادِ الإسلام بِعَقْدِ أَمَانٍ وَعَهْدِ ضَمَانٍ، وَإِنَّمَا سُمُّوْا بِذَلِكَ؛ لأَنَّ لَهُمْ عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ وَعَهْدَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ...

الخطبة الأولى:

 

إِنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وسلم-.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آلعمران:102].

 

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1].

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: الذِّمَّةُ: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا الْعَهْدُ وَالضَّمَانُ وَالْأَمَانُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ ذِمَّتُهُمْ وَاحِدَةٌ، يَقُولُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، ويُجِيرُ عَلَيْهِم أَقْصاهُم"(رواه أبوداود).

 

وَلَمَّا أَجَارَتْ أَمُّ هَانِئٍ -رضي الله عنه- رَجُلًا مُشْرِكًا عَامَ الْفَتْحِ، وَأَرَادَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي الله عنه- أَنْ يَقْتُلَهُ، ذَهَبَتْ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "قَدْ أَجَرْنَا مِنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ"(متفق عليه).

 

وأَهْلُ الذِّمَّةِ هُمْ غَيْرُ المسْلِمِينَ الذين أَدْخَلَهُم وَلِيُّ الْأَمْرِ الْمُسْلِمِ إِلَى بِلادِ الإسلام بِعَقْدِ أَمَانٍ وَعَهْدِ ضَمَانٍ، وَإِنَّمَا سُمُّوْا بِذَلِكَ؛ لأَنَّ لَهُمْ عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ وَعَهْدَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ أَنْ يَعِيْشُوا فِي حِمَايَةِ الْإِسْلَامِ آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ، فَهُمْ فِي أَمَانِ الْمُسْلِمِينَ وَضَمَانِهِمْ، بِنَاءً عَلَى عَقْدِ الذِّمَّةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[المائدة:1].

 

معاشر المسلمين: إِنَّ اللهَ عَصَمَ أَهْلَ الذِّمَّةِ في أَنْفُسِهِم وَأَمْوَالِهِم وأَعْرَضِهِم، لَا يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهَا؛ فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رضي الله عنهم- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "‌مَنْ ‌قَتَلَ ‌مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا"(رواه البخاري)، قَالَ الإِمَامِ الحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: "وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَهُ عَهْدٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ كَانَ بِعَقْدِ جِزْيَةٍ أَوْ هُدْنَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ أَمَانٍ مِنْ مُسْلِمٍ إلخ"، وَفِي لَفْظِ قال -صلى الله عليه وسلم-: "‌مَنْ ‌قَتَل رجُلاً مِنْ ‌أهلِ ‌الذمَّةِ؛ لمْ يَجِدْ ريحَ الجنَّةِ، وإنَّ ريحَها لتوجَدُ مِنْ مسيرَةِ سبعينَ عاماً"(رواه النسائي)، وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَنْ تَعَرَّضَ لِلْمُعَاهَدِينَ.

 

وَقَالَ الإِمَامِ الشَّيْخِ ابْنِ بَاز رَحِمَهُ اللهُ: "هذا فيه تحذيرٌ من قتل المعاهدين، وأنه لا يجوز قتل المعاهد؛ مَن تم له العهد لا يجوز قتله".

 

أَيُّهَا المُسْلِمُوْنَ: إِنَّ عَلَاقةَ المسْلِم بِأَهْلِ الذِّمَّة عَلَاقَةَ عَدْلٍ وإِنْصَافٍ، كَمَا قال تَعالَى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[الممتحنة:8]، ومِنْ ذَلِكَ أُمُورٌ مِنْهَا:

أَوَّلًا: دَعْوَتُهم إِلَى اللهِ -عز وجل-، وَتَبْلِيغُهُم الْإِسْلَامَ، وَنَصِيحَتُهُم فِي ذَلِكَ مِنْ أَهَمِّ الْمُهِمَّاتِ، وَمِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ، وَهُوَ أَعْظَمُ وَأَهَمُّ الْإحْسَانِ الَّذِي يُهْدِيهِ الْمُسْلِمُ إِلَى مَنِ اجْتَمَعَ بِهِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَوْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ"(رواه مسلم)، وَقَولِهِ -صلى الله عليه وسلم-: "فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ"(رواه البخاري ومسلم).

 

ثَانِيَاً: يَحْرُمُ التَّعَدِّي عَلَى مَنْ كَانَ ذِمِّيّاً مُعَاهَدًا مُسْتَأْمَنًا فِي الْبَلَدِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَعْصِمُهُم، بَلْ وَلَا يَجُوزُ تَرْوِيعُهُم وَإِخَافَتُهُم، وَيُعَامَلُون بِالْعَدْلِ وَالْقِسْطِ؛ والوَاجِبُ أَنْ يُؤَدِّي إِلَيْهِم اِلْحَقَّ، وَلَا يُظْلَمُوا فِي أَمْوالِهِم بِالسَّرِقَةِ أَوِ الْخِيَانَةِ أَوِ الْغِشِّ أَوْ غَيرِ ذَلِكَ، وَلَا يُظْلَمُوا فِي أَبْدَانِهِم بِضَرْبٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ ِغَيْرِهِ؛ مَا دَامَ ذِمِّيّاً مُعَاهَدًا مُسْتَأْمَنًا، قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"(رواه أبوداود، وصححه الألباني).

 

ثَالِثاً: يَجُوزُ التَّعامُلُ مَعَ الذِّمِّيّ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّأْجِيرِ وَنَحوِ ذَلِكَ، فَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ اشْتَرَى مِنَ الْكُفَّارِ عُبَّادِ الْأَوْثَانِ، وَاشْتَرَى مِنَ الْيَهُودِ، وتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ فِي طَعَامٍ اشْتَرَاهُ لأَهْلِهِ.

 

رَابِعًا: لَا نَبْدَأُ الذِّمِّيَّ بِالسَّلَامِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "لَا تَبْدَؤوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ"(رواه مسلم)، وإذَا سَلَّمُوا عَلَيْنا نَرُدُّ عَلَيْهِم بِكَلِمَةِ وَعَلَيْكُم، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا ‌سَلَّمَ ‌عَلَيْكُمْ ‌أَهْلُ ‌الْكِتَابِ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ"(متفق عليه)، كَمَا تَحْرُمُ مُشَارَكَتُهُم فِي احْتِفَالَاتِهِمْ بِأَعْيَادِهِمْ، وَمُنَاسَبَاتِهِم الدِّينِيَّةِ، ولا تَهْنِأتِهِم بِها.

 

خَامِسَاً: إذا كَانَ الذِّمِّيُّ جَارَاً فَعَلَى المُسْلِمِ أَنْ يُحْسِنُ إِلَيْهِ، وَلَا يُؤْذِيهِ فِي جِوَارِهِ؛ فإِنَّ حُسْنَ الجِوَارِ مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا لِرَغْبَتَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَدُخُولِهِ فِيهِ؛ وَلأَنَّ الْجَارَ لَهُ حَقٌّ، قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- "مَا زَالَ يُوصِيني جِبْرِيلُ بِالجَارِ ‌حَتَّى ‌ظَنَنْتُ ‌أَنَّهُ ‌سَيُوَرِّثُهُ"(متفق عليه).

 

سَادِسَاً: يُباحُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ عَلَى جَارِهِ الْكَافِرِ، وَعَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْكُفَّارِ غَيْرِ الْمُحَارِبِينَ، وقَدْ يُرَغِّبُهُم ذَلِكَ في الإسلام يَقَولِ اللهِ تَعَالَى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[الممتحنة:8].

قَالَ الإِمَامِ الشَّيْخِ ابْنِ بَاز رَحِمَهُ اللهُ: "تبروهم تحسنون إليهم بالصدقة، إذا كان فقيرًا؛ يعطى صدقة من غير الزكاة، إذا كان مظلومًا؛ ينصر، ويزال عنه الظلم، هذا مطلوب إذا لم يكونوا أعداء لنا، بل كانوا في أمان منا، وفي عهد منا، أو في ذمة، ليسوا أهل حرب لنا، إلخ".

 

أَمَّا إِنْ كَانَ هُنَاكَ مَطْمعٌ غَالبٌ فِي إِسْلامِهِم إِذا أُعْطُوا، فَلَا مَانِعَ مِنْ دَفْعِ الزَّكَاةُ لَهُم، فَإِنَّهُم يَدْخُلُونَ في الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ.

 

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ والسنة، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِما مِنَ الآياتِ وَالحكمة.

 

أَقُولُ قولي هذا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ ولسائر المسلمين من كل ذنب، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الْحَمْدُ لِلَّـهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فلنحافظ على هذه البلاد، ولنرع النعمة التي نحن فيها، ولنعتبر بما جرى في بعض الدول المجاورة التي فقدت الأمن وزالت عنها النعم، قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا" فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ: "بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ" فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ قَالَ: "حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ"(رواه أبوداود وصححه الألباني).

 

فعليكم بلزوم الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة الصالحين، والطاعة لولاة الأمور، وعدم شق عصا المسلمين ومفارقة الجماعة، والحرص على وحدة صفوفهم على السنة والتوحيد، ومناصحة ولاة الأمور بالطرق الشرعية.

 

اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ، اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ بِتَوْفِيقِكَ، وَأَيِّدْهُمَا بِتَأْيِيدِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا على الْمُعْتَدِينَ، والْمُفْسِدِيْنَ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَعَقِيْدَتَنَا وَقَادَتَنَا وَرِجَالَ أَمْنِنَا بِسُوءٍ فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرَاً عَلَيْهِ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيْزُ.

 

اللهم ادفع عنا الغلا والوبا والربا والزنا والزلازل والمحن، وسوء الفتن، ما ظهَر منها وما بطَن، اللهم إنَّا نعوذ بكَ من جَهْد البلاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.

 

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم.

 

اللهم إنا نسألك الجنةَ وما قرَّب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قول أو عمل.

 

(رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[الأعراف: 23]، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّا لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)[الحشر:10].

 

الَّلهُمَّ اغفر لنا ولوالدينا، ولوالد والدينا، وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

 

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[البقرة:201].

 

المرفقات

من أحكام أهل الذمة والمستأمنين.pdf

من أحكام أهل الذمة والمستأمنين.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات