منحة المسلمين مع صفة الصادقين

خالد بن علي أبا الخيل

2014-04-02 - 1435/06/02
عناصر الخطبة
1/أهمية الصدق والحاجة إليه 2/فضائل الصدق ومفاسد الكذب 3/الصدق سمة الأنبياء والصالحين 4/ثمرات الصدق وفوائده وآثاره 5/الوسائل المعينة على الصدق 6/نماذج مشرقة من حياة الصادقين 7/تربية الأبناء على الصدق 8/مجالات الصدق9/ عامل الناس كما تُحب أن يعاملوك

اقتباس

أيها الناس: خصلة جميلة، وخلة جليلة، سمة من سمات الأنبياء، وصفة من صفات الأتقياء، وعلامة على الإيمان والوفاء. خصلة بها النجاة من المضائق، وسلامة من المأزق. خصلة فيها البركة الدارة، والأعمال البارة. خصلة كلً يحبها، ولها يجادل لفقدها؛ إنها خصلة الصدق. والمجتمع -عباد الله-: بحاجة إلى خلق الصدق، والتحلي به، في جميع أنحاء الحياة، والمعاملات الإنسانية، والعلاقات الاجتماعية، والتعاملات الـ...

 

 

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله الذي جعل الصدق من سمات المؤمنين، وأشهد أن لا إله إلا الله القائل: (وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة: 119] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إمام الصادقين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المهديين الصادقين.

 

أما بعد:

 

فاتقوا الله -عباد الله-: واستغفروه، واصدقوا في أقوالكم وأعمالكم، ولا تعصوا.

 

أيها الناس: خصلة جميلة، وخلة جليلة، سمة من سمات الأنبياء، وصفة من صفات الأتقياء، وعلامة على الإيمان والوفاء.

 

خصلة بها النجاة من المضائق، وسلامة من المأزق.

 

خصلة فيها البركة الدارة، والأعمال البارة.

 

خصلة كلً يحبها، ولها يجادل لفقدها؛ إنها خصلة الصدق.

 

والصدق ضد الكذب، وهو الخبر عن الشيء على ما هو به، وهو نقيض الكذب وضده، فالصدق مطابقة الخبر للواقع.

 

والمجتمع -عباد الله-: بحاجة إلى خلق الصدق، والتحلي به، في جميع أنحاء الحياة، والمعاملات الإنسانية، والعلاقات الاجتماعية، والتعاملات البشرية، تعتمد على شرف الكلمة، وصدقها.

 

فلولا الكلمة الصادقة؛ لتفككت الروابط الاجتماعية، وفشلت التعاملات البشرية، والمصالح الأسرية.

 

فالمجتمعات والمبايعات والمشتريات، والعهود والمواثيق، والعلاقات والمعاملات، والتعاملات والأجور والمناقصات، والمداينات والمكاتبات، إذا لم تقم على الصدق؛ فشلت وتلاشت.

 

فالصدق أساس ذلك كله، وسبب للترابط والاجتماع، والعيش والانتفاع، والبركة في الأموال والأوقات والعيال.

 

فكيف يوثق في العهود والعقود ما لم يكن الصدق هو الأساس في التعامل بين الناس؟

 

كيف يوثق بالدعاوى والشهادات والبيوع والمداينات ما لم يكن الصدق هو النبراس والشعور والإحساس؟.

 

وبقدر ما يصدق العبد تكثر بركته، ويحل خيره، ويسعد نفسه، وتقضى حاجته، ويرضي ربه.

 

وبقدر ضد ذلك، يكون ذلك كذلك من قلة البركات، ونزع الخيرات، وزرع الشحناء والخصومات، واسمع إلى خلاله وجميل خصاله، يقول ابن القيم -رحمه الله-: "منزلة الصدق، القوم الأعظم الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين، والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه، فهو من المنقطعين الهالكين، وبه تميز أهل النفاق من أهل الإيمان، وسكان الجنان من أهل النيران، وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلا قطعه، ولا واجه باطلا إلا أرداه وصرعه، ومن صال لم ترد صولته، ومن نطق به علت على الخصوم كلمته، فهو روح الأعمال، ومحك الأحوال، والحامل على اقتحام الأهوال، والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة الجلال.

 

وهو أساس بناء الدين، وعمود فسطاط اليقين، ودرجته تالية لدرجة النبوة، التي هي أرفع درجات العاملين، ومن مساكنهم في الجنات تجري العيون والأنهار إلى مساكن الصديقين، وقد أمر الله أهل الإيمان أن يكونوا مع الصادقين، وخص المنعم عليهم بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

 

وقال أبو حاتم: "إن الله فضل اللسان على سائر الجوارح، ورفع درجته، وأبان فضيلته بأن أنطقه من بين سائر الجوارح بتوحيده، فلا يجب للعاقل أن يعود أداة خلقها الله بالنطق بتوحيده بالكذب، بل يجب عليه المداومة برعايته بلزوم الصدق" ا. هـ.

 

نعم لسان ينطق بتوحيد الرحمان، كيف تعوده الكذب والبهتان؟!

 

والله لو حل الصدق بيننا سواء في تعاملاتنا ووظائفنا، وتجارتنا وبيعنا وشرائنا، وفي أسرنا وأولادنا؛ لرأيت البركات في الأوقات، ولصلحت الأحوال والذريات.

 

فعفوك يا كريم، فالكذب أصبح هو الدهاية والثقافة والشجاعة.

 

والصدق هو المسكنة والضعف والمهانة، فانقلبت الموازين، وصدق الكاذب، وكذب الصادق، وأصبح الصادق يرد قوله، ولا يقبل خبره، والكاذب هو المقبول والعارف هو صادق المقول.

 

والصدق هو الدليل على الحق، فكم نسمع في القرآن: (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) عنوان المحبة، ودليل المحجة: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)[النمل: 64].

 

فحتى العبادات إن كانت بدليل صادق، وإلا دون ذلك كذب ماحق.

 

والصدق والإخلاص قرينان أولى العبادة، والتوحيد ركنان والصدق والإخلاص، ركني ذلك التوحيد كالركنين للبنيان.

 

والصدق والحق متلازمان، بل هما لقبول الحق عنوان، ففي القرآن: (وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ)[البقرة: 91].

 

ومن شدة حث الشارع على التحلي بالصدق: أنه سوف يسأل الصادق على صدقه: (لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ) [الأحزاب: 8].

 

فكيف بالكاذبين في كذبهم؟!

 

وإن شئت تعرف صفات الصادقين، فاقرأ في الكتاب المبين: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) [البقرة:177].

 

وأخرى في الحجرات: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات: 10].

 

وخلاصتهما: الإيمان بالله واليوم الآخر، والملائكة والكتاب والنبيين، وبذل المال لذي القربى والمحتاجين، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والوفاء بالعهود، والصبر في البأساء والضراء والجهاد، وبذل المال فيه، والإيمان الجازم الصادق.

 

وثواب الصدق: الجنان العالية مع الرفقة الصالحة: (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)[النساء: 69].

 

ومن ثواب الصدق: النجاة في الدنيا، ويوم الصدق، ورضا الحق، قال سبحانه: (قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رضي الله عنهم وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[المائدة: 119].

 

ومن ثوابه: تفريج كربة صاحبه: (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) [الليل: 5-7].

 

الصدق -أيها الأوفياء-: سمة الأنبياء، والصالحين الفضلاء، قال سبحانه عن زكريا: (فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ)[آل عمران: 39].

 

وأنه من الصادقين، وأمه صديقة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ)[التوبة: 119].

 

عباد الله: من صدق الله في قوله وفعله؛ صدق الله وعده معه، فقال سبحانه: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ) [آل عمران: 152].

 

وقال سبحانه: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا) [النساء: 87].

 

وقال عز اسمه: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ) [الزمر: 74].

 

الصدق -أمة الإسلام-: يكشف الحقائق، ويزيل اللبس والفوارق، قال سبحانه: (عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ)[التوبة: 43].

 

وفي الفارق في تمييز المسلم من المنافق: (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)[العنكبوت: 3].

 

والصدق معه الخيرية، في الدنيا والآخرة، قال رب البرية: (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ)[محمد: 21].

 

فكن صادقا في قولك وفعلك، مع ربك ومع الناس، يبارك لك، ويصلح عملك؛ ففي الصحيحين من حديث حكيم بن حزام: "البيِّعانِ بالخيار ما لم يتفرَّقا، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما".

 

وثواب الصادق: الفوز العظيم، ومغفرة الوزر الوخيم، قال العليم الحكيم: (وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ)[الأحزاب: 35].

 

ثم قال: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 35].

 

وأكبر وسيلة إلى الجنة، ونجاة من الإنس والجنة: الصدق؛ من حديث بن مسعود مرفوعا: "إن الصدق من البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا".

 

والصدق مجلبة للطمأنينة والراحة؛ ففي الحديث: "الصدق طمأنينة".

 

ومن أعلى مكارم الأخلاق؛ كما في قصة هرقل: "ويأمرنا بالصلاة، والصدق، والعفاف، والصلة".

 

وإذا الأمور تزاوجت *** فالصدق أكرمها نتاجا

الصدق يعقد فوق رأس *** حليفه بالصدق تاجا

والصدق يقدح زنده *** في كل ناحية سراجا

 

كل ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

 

وبعد:

 

عباد الله: الصدق فوائده كثيرة، وخيراته عظيمة، وآثاره كبيرة؛ فمن أبرزها: سلامة معتقده من الشركيات والبدع والمحدثات، والبذل والتضحية لنصرة دين الله ومحبته، وعلامته الهمة العالية، والعزيمة الصادقة، ومحبة الصالحين، وصحبة الصادقين، والثبات على الدين.

 

والصدق يتصف بالقول والنية والعزم والوفاء، والعمل والإتباع.

 

ومما يخل بالصدق: الشرك أكبره وأصغره، والبدعة والمعصية، وكثرة الكلام، ومداهنة النفس، بمعنى أن يلجم نفسه بالمجاهدة، ويلزمها الاستقامة، والتناقض بين القول والعمل.

 

ومن وسائل الصدق: مراقبة الله، والحياء، وصحبة الصادقين، وإشاعة الصدق في الأسرة، وفي المجتمعات، وفي الدعاء: (وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) [الإسراء: 80].

 

ومن الصور المضيئة والنماذج المشرقة؛ ما نوه سبحانه لأنبيائه: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا)[مريم: 41].

 

وعن إسماعيل: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ) وعن يوسف (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ) [يوسف: 46].

 

وعن نبينا فهو الصادق المصدوق، لم يعهد عليه كذبا: (وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ)[الزمر: 33].

 

وأمره الله بسؤال الصدق: (وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) [الإسراء: 80].

 

وقال علي –رضي الله عنه-: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وأصدقهم لهجة".

 

يقول ابن القيم -رحمه الله-: "هذا مما أقر له به أعدائه المحاربون له، ولم يجرب عليه أحد من أعداءه كذبة واحدة قط".

 

وقال لأصحابه: "أرأيتم لو أخبرتكم أن خيل بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟" قالوا: "نعم ما جربنا عليك إلا صدقا".

 

وأبو بكر من النماذج البشرية الصادقة الذي أصبح له الصدق سمة مشرقة، أبو بكر الصديق لقب به لتصديقه لرسول الله، تقول عائشة: "لما أسري برسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد الأقصى أصبح الناس يتحدثون فارتد من ارتد، وسعى رجال من المشركين إلى أبي بكر، فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به؟ قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن قال ذلك لقد صدق".

 

وقال رسول الله فيه: "إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت في أول الأمر، وقال أبو بكر: صدق".

 

وأبو ذر من أصدق الصحابة، وكعب بن مالك أحد الثلاث الذين خلفوا أنجاه الله بصدقه.

 

يقول ابن القيم -رحمه الله-: "ومن فوائد قصته مقدار الصدق، وتعليق سعادة الدنيا والآخرة، والنجاة من شرهما به، فما أنجى الله من أنجاه إلا بالصدق، ولا أهلك من أهلكه إلا بالكذب" ا. هـ..

 

ومن سأل الله الصدق في عباداته ومعاملاته وتعاملاته، وهبه الله إياه.

 

ومن دعاء الخليل: (وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) [الشعراء: 84].

 

ومن دعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "وأسألك لسانا صادقا".

 

وفي حديث سهل بن حنيف: "من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" [رواه مسلم].

 

والصدق كان سجية معلومة، ولهجة مذكورة؛ يضرب بها الأمثال؛ كقولهم: "الرائد لا يكذب أهله".

 

"الكذب حبله قصير".

 

عود لسانك قول الخير تحظى به *** إن اللسان لما عودته معتاد

موكل بتقاضي ما سننت له *** فاختر لنفسك وانظر كيف ترتاد

 

يقول أبو بكر في خطبته: "الصدق أمانة، والكذب خيانة".

 

إذا المرء يحفظ ثلاثا *** فبعه ولو بكف من رماد

سلامة صدره والصدق منه *** وكتمان السَّرائر في الفؤاد

 

ويقول بعض البلغاء: "الصادق مصان كريم والكاذب، والكاذب مهان ذليل".

 

وكانوا ينشئون أولادهم ويربونهم على الصدق؛ كان عبد الملك بن مروان، يقول لمؤدب ابنه: "علم بني الصدق، كما تعلمهم القرآن، وجنبهم الكذب".

 

وقيل: "عليك بالصدق حيث تخاف أن يضرك، فإنه ينفعك، ودع الكذب حيث ترى أنه ينفعك فإنه يضربك".

 

قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "من كانت له عند الناس ثلاث: وجبت له عليهم ثلاث: من إذا حدثهم صدقهم، وإذا ائتمنوه لم يخنهم، وإذا وعدهم وفى لهم.

ووجب له عليهم: أن تحبه قلوبهم، وتنطق بالثناء عليه ألسنتهم، وتظهر له معونتهم".

 

وخلاصة الكلام، وزبدة المقام: الصدق في العبادات: الإتيان بها على الوجه الصحيح، والدليل الصريح.

 

والصدق مع الله: في عبادته، والتعامل معه: الإتيان بالأوامر كما أمر.

 

والصدق مع البشر: في المعاملات والتعاملات والمعاهدات، والمحادثات؛ مطابقة ذلك على الواقع.

 

وخذ قاعدة نبوية مستنبطة: "كما تحب الناس لا يكذبون عليك، ويعاملوك بالصدق؛ فعاملهم كما تحب بالصدق".

 

كم من حسيبٍ كريمٍ كان ذا شرف *** قد شانه الكِذْبُ وسط الحيّ إن عمدا

وآخرٌ كان صُعْلوكاً فشَرّفه *** صدقُ الحديث وقولٌ جانب الفَنَدَا

فصار هذا شريفاً فوق صاحبه *** وصار هذا وضيعاً تحته أبدا

 

هذا، وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن ينصر دينه، وأن يعلي كلمته، وأن يجعلني وإياكم من أنصار دينه وشرعه.

 

 

 

 

 

المرفقات

المسلمين مع صفة الصادقين

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات