معركة نهر بروت: الخطأ الذي أنقذ روسيا القيصرية

شريف عبدالعزيز - عضو الفريق العلمي

2021-10-02 - 1443/02/25
التصنيفات:

اقتباس

الخطأ الاستراتيجي هو الخطأ الذي لا تظهر آثاره إلا على المدى الطويل، وتسدد فاتورته الأجيال المستقبلية، حيث تجد نفسها مضطرة لتحمل عواقب وتبعات الخطأ الذي ارتكبه الآباء أو الأجداد؛ لذلك..

الخطأ الاستراتيجي هو الخطأ الذي لا تظهر آثاره إلا على المدى الطويل، وتسدد فاتورته الأجيال المستقبلية، حيث تجد نفسها مضطرة لتحمل عواقب وتبعات الخطأ الذي ارتكبه الآباء أو الأجداد. لذلك فهذا الخطأ من أخطر الأخطاء وأشدها أثراً.

 

وخطأ الأفراد غير خطأ الجماعات غير خطأ الدول غير خطأ الامبراطوريات!! وكلما كبر الكيان المخطئ، كان الحساب عسيراً والثمن باهظاً، فخطأ الأفراد تحت العفو والتجاوز، وقد يكون عديم الأثر أو قليله، أما خطأ الدول والمجتمعات فليس له إلا العقوبة والتأديب بمعاول السنن، وهذه سنّة الله-عز وجل-في كونه ومع خلقه.

 

واليوم سنعرض لمشهد من المشاهد التاريخية الفاصلة في تاريخ الأمة الإسلامية، حدث فيها خطأ إستراتيجي شديد الخطورة كان له أبعد الأثر في حياة الأمة، إذ منع هذا الخطأ من انهيار وتفكك واحدة من أعتى وأعنف الخصوم التاريخيين للعالم الإسلامي في التاريخ المعاصر؛ روسيا القيصرية.

 

الصراع العثماني الروسي في التاريخ المعاصر

يعتبر فتح السلطان "محمد الفاتح" للقسطنطينية سنة 1453ميلادية، والقضاء على الدولة البيزنطية من أهم أحداث التاريخ الإسلامي، واعتبره المؤرخون الأوروبيون نهاية العصور الوسطى وبداية الحقبة التاريخية المعاصرة والتي شهدت تحولات كبرى على المدى الطويل.

 

فقد ظلت الدولة العثمانية محافظة على ميزة تفوقها الإستراتيجي والعسكري على خصومها الأوروبيين لقرابة القرنين من الزمان حتى بدأ الضعف يبدأ في أوصالها لأسباب داخلية أكبر منها خارجية، ودخل العثمانيون في أواخر القرن الخامس عشر عهد سيطرة قادة العسكر الانكشارية على مقاليد السلطة، فتدخلوا بالتعيين والعزل والقتل لسلاطين الدولة ومسئوليها الكبار، حتى غدا موقع السلطان صورة أكثر منه معنى.

 

على الجانب الآخر كانت هناك عدة دول أوروبية آخذة في النمو وحيازة أسباب القوة العسكرية والاقتصادية، وأصبحوا دولاً كبرى تهدد سيادة الدولة العثمانية، مثل انجلترا وفرنسا والبرتغال والنمسا إضافة للإمبراطورية الروسية القيصرية الناشئة والتي تميزت عن غيرها من خصوم الدولة العثمانية بعمق البعد الديني في الصراع، والرغبة العارمة في الانتقام.

 

فمنذ أن اعتنقت روسيا القيصرية المذهب الأرثوذكسي ثم سقوط الدولة البيزنطية، اعتبرت روسيا القيصرية نفسها وريثة الدولة البيزنطية وموئل الكنيسة الشرقية وحامية النصرانية الأرثوذكسية على مستوى العالم، ومن ثم دأب قياصرة روسيا على التحرش بالدولة العثمانية والنيل من أطرافها في غارات مستمرة أوجدت حرباً عالمية مصغرة بين العثمانيين والروس استمرت حتى الحرب العالمية الأولى في القرن العشرين، أي أكثر من خمس قرون من الحروب المتصلة بين الجانبيين!!

 

ومما أعطى للصراع بعداً إستراتيجياً إضافة للبعد الديني؛ روسيا القيصرية دولة شبه حبيسة ليس لها منافذ بحرية يمكنها من خلالها التواصل مع العالم الخارجي، إذ يعتبر بحر البلطيق منفذها البحري الوحيد، وهو يتجمد في الشتاء فلا يصلح لحركة السفن، لذلك أخذت روسيا في المحاولة مرة بعد مرة للوصول إلى المياه الدافئة على البحر المتوسط، وهذا لا يكون إلا عبر الأراضي العثمانية، ومن ثم كان الصدام حتمياً مع العالم الإسلامي.

 

بطرس الكبير وبناء روسيا الكبرى

كان للفشل الذريع الذي أصاب العثمانيين على أبواب فيينا سنة 1683ميلادية إيذاناً بالتراجع العالمي لمكانة ونفوذ الدولة العثمانية، ورغم أن الفشل كان بسبب خيانة واضحة وصريحة من خان القرم" مراد كراي" إلا إن ضعف السلطنة بسبب تدخل قادة الانكشارية كان سبباً استراتيجياً لهذه الهزيمة وما سيتلوها من هزائم. فقد تلقت الدولة العثمانية هزيمة مروعة على يد قوات أوروبية مشتركة من النمسا وبولندا وروسيا وجمهورية البندقية، وتم إجبار العثمانيين على توقيع معاهدة كارلوفجة سنة 1699، التي تنازلوا بموجبها عن معظم أملاكهم في المجر والنمسا، وتراجع النفوذ العثماني في أوروبا الشرقية بقوة.

 

بعد هزيمة فيينا بعدة سنوات ظهر على الساحة العالمية شخصية من أخطر شخصيات التاريخ المعاصر، ألا وهي شخصية" بطرس أو بيتر الكبير" الذي جلس على عرش روسيا القيصرية سنة 1682ميلادية وظل يحكمها طيلة أربعين سنة متصلة، نقل فيها روسيا من تخلف وظلمات العصور الوسطى إلى حداثة وعلوم التاريخ المعاصر ونقل علوم وفنون وخبرات أوروبا الغربية إلى بلاده، وعمل على توسيعها لتكون إمبراطورية تفوق اتساعاً وقوة ونفوذا ، انجلترا وفرنسا والنمسا وقتها، كما حدّ بطرس الكبير من سلطة ونفوذ الكنيسة الأرثوذكسية وقلّم نفوذ ذراعها العسكري المعروف باسم" الستريلتسي"، ومن شدة اقتناعه بضرورة التخلص من العهد القديم للروس حلق لحيته، وأمر بحلق لحى المسئولين في دولته، وعندما رفضوا أحضرهم جميعاً وأمر بتوثيقهم وقام بنفسه بحلق لحاهم، مما أوجد حالة من السخط المكتوم ضده داخل أوساط المحافظين وأنصار الكنيسة في روسيا.

 

أما أهم أعمال بطرس الكبير فقد تمثل في بناء مدينة سانت بطرسبرج ذات الموقع الاستراتيجي والمطلة على بحر البلطيق وجعل منها عاصمة لروسيا بدلا من موسكو، وقام بإنفاق جزء كبير من ميزانية البلاد في بناء الجيش والأسطول وتدعيم القوة العسكرية لإمبراطورتيه الجديدة.

 

كانت سياسات بطرس الكبير تلك هي التأسيس الحقيقي للإمبراطورية الروسية القيصرية الواسعة، الممتدة من أقاصي آسيا إلى شمال ووسط أوروبا، وما أسسه بطرس الكبير سيظلّ يسبب صداعاً كبيراً لسلاطين الدولة العثمانية المتلاحقين، حتّى زوال الدولتين في عشرينيات القرن الماضي بخسارتهما في الحرب العالمية الأولى. وفي وصاياه التي تركها لخلفائه، كتب بطرس الكبير: "ينبغي التقرُّب بقدر الإمكان من إسطنبول، فمن يتحكّم في إسطنبول يمكنه حقيقةً التحكُّم في بقية العالم، ولذلك ينبغي لنا أن نحارب الدولة العثمانية دائماً".

 

وعلى المستوى الشخصي كان بطرس الكبير شخصية متناقضة، سفاحاً وحشياً لا يبالي بمن قتل وما فعل، حتى أنه قد قتل ابنه الوحيد وولي عهده "ألكسيي" لأنه وقف حجر عثرة في طريق طموحاته وخططه التوسعية، ونفى زوجته وحبسها في الدير، ورغم هذه الوحشية كان شاعراً مجيداً !!

 

بدأ بطرس خطته الكبرى بصراعٍ مع الدول الأضعف بعض الشيء، مثل بولونيا والسويد، وحارب كارل الثاني عشر ملك السويد وهزمه في معركة بولتافا الشهيرة، وهنا لجأ كارل الثاني عشر إلى الدولة العثمانية طالباً الحماية والتحالف ليحاربا معاً الإمبراطورية الروسية، لكنّه لم يجد آذاناً صاغية بسبب تضارب السلطة داخل الدولة العثمانية.

 

بعدما لجأ كارل الثاني عشر إلى السلطان أحمد الثالث، وجدتها روسيا فرصةً للتحرُّش بالدولة العثمانيّة، فطالبت بتسليم كارل الثاني عشر. في تلك المرحلة أدركت الدولة العثمانية أهميّة التحالف مع كارل. ورفضت تسليمه.

 

ظهور بلطة جي باشا الصدر الأعظم

في هذه الفترة حدث تغيير في رأس السلطة التنفيذية في الدولة العثمانية، حيث تم تغييّر الصدر الأعظم حسن باشا، وعُيِّن بلطة جي محمد باشا صدراً أعظم، الذي اكتسب لقبه "بلطجي"، من الفرقة العسكرية العثمانية "بلطجية"، التي كانت مسؤولة عن تمهيد الطرق أمام الجيوش البرية في الحملات. وفي سنة 1704 أصبح صدرًا أعظم للمرة الأولى، بتوصية من شيخ الإسلام، باشماق جي زاده علي أفندي، وكان لشيخ الإسلام نفوذ كبير عند السلطان أحمد الثالث.

 

كان يعيب بلطة جي محمد باشا غروره واعتداده بنفسه، نظرًا لكونه قد حصل على تعليم جيد، ويحسن الكلام بعدة لغات وذو لسان ذرب يطلقه بحق كل من يكرهه بغض النظر عن مكانته، فلاقى عقاب حدة لسانه هذا، فعُزل عن منصبه في عام 1706، ثم عاد إليه مرة أخرى في عام 1710ميلادية أثر صراع على النفوذ بين قادة الانكشارية ورجال القصر ومشيخية الإسلام.

 

بلطجة جي محمد باشا كان من ألد أعداء الروس ويرى وجوب محاربتهم بلا هوادة ولكنه لم يكن بالحنكة السياسية ولا البصيرة العسكرية التي تمكنه من قراءة طموحات وخطط بطرس الكبير وهو ماض في تحديث روسيا وتوسيع ممتلكاتها، وهذا ما أوقعه في خطأ إستراتيجي بالغ الخطورة في معركة نهر بروت الشهيرة.

 

معركة نهر بروت

استغل بطرس الكبير لجوء عدوه اللدود كارل الثاني عشر ملك السويد إلى الدولة العثمانية، فأعلن الحرب عليها في نوفمبر سنة 1710ميلادية، وقام الروس بالهجوم على مولدوفا، فحشد العثمانيون جيشاً جراراً بقيادة الصدر الأعظم بلطجة جي باشا ومعه ملك السويد كارل الثاني عشر، وخان القرم، بهدف ردّ عدوان الروس، واستعادة حصن آزاك الاستراتيجي على البحر الأسود، والذي كان الروس قد احتلوه قبل ذلك.

 

تخلف قيصر روسيا الشهير بطرس الكبير عن قيادة الجيش الروسي بسبب وقوع مجاعة شديدة في روسيا، وخوفاً من تمردّ بعض أنصار العهد القديم المحافظ لروسيا والذين كانوا مستائين من الحداثة الأوروبية التي أدخلها في الحياة الروسية المحافظة. وكان لهذا التخلف أثره في رجحان كفة العثمانيين الذين حققوا انتصاراً كاسحاً على الروس مما دفع ببطرس الكبير لئن يسارع بالالتحاق بحيشه وقيادتها لاستعادة زمام النصر، ولكنه وقع في الحصار العثماني الشديد على جيوشه عند نهر بروت على حدود مولدوفا، وسنحت للعثمانيين فرصة لا تعوض لإبادة القوة الروسية الناشئة وإجهاض طموحات بطرس الكبير الخطيرة.

فما الذي حدث ؟!

بدأ الحصار في يوم 18 يوليو سنة 1711ميلادية، وكانت الظروف كلها مواتية وفي صالح العثمانيين لتحقيق نصراً يشبه الانتصار العالمي الذي حققه السلاجقة بقيادة ألب أرسلان في ملاز كرد عندما حطموا زهرة الجيوش البيزنطية وأسروا الإمبراطور رومانوس الرابع، وهو الانتصار الذي أدخل البيزنطيين في كبوة أضعفتهم للأبد.

 

ولكن فجأة، وبعد ثلاثة أيّام فقط من الحصار المحكم مضمون النتيجة، انتهى الحصار بشكلٍ غريب، وما زال سراً إلى الآن ما الذي حدث فجعل الصدر الأعظم يفكّ حصاره عن قيصر روسيا الكبير وألدّ خصوم الدولة العثمانية؟!

 

ففي يوم 21 يوليو انتهى الحصار بتوقيع الطرفين على معاهدة بروت، التي نصت على عودة منطقة بلدة آزوف إلى العثمانيين، وهدم بعض القلاع والحصون الروسية التي بناها بطرس الكبير، مع تعهُّده بالتوقُّف عن التدخل في شؤون الكومنولث البولندي الليتواني.

 

ما زال كل المحللين والمؤرخين تقريباً يعتبرون أنّ هذا السلام كان خطأ استراتيجياً من العثمانيين، فقد قبلوا بشروطِ سلامٍ مخفَّفة، بينما كان القيصر الروسي الكبير والخطير في قبضتهم.

 

نتج عن هذا الموقف رواج العديد من التفسيرات لهذا الموقف الغريب من بلطة جي باشا، وراح خصومه يشيعون الشناعات ضده، ومن أبرز ما راج عنه أنّ كاترينا زوجة القيصر قد قابلت بلطة جي محمد باشا وعرضت عليه كلّ مجوهراتها مقابل فكّ الحصار عن القيصر، وأن لعاب بلطة جي باشا سال على المجوهرات وعلى كاترينا نفسها، فوافق نظير المجوهرات إضافة لقضاء ليلة حمراء مع كاترينا، فوافقت ووقع المحظور!

 

لكنّ هذه الرواية ضعيفة من عدّة أوجه، إذ إنّ زوجة القيصر نفسها ومجوهراتها والقيصر كانوا تحت قبضة الصدر الأعظم، أيضا هذا الكلام لم يظهر وقتها ولكن بعد العودة إلى استنبول، ومصدره كان الخصوم السياسيين لبلطة جي باشا، أيضا كان هناك ملك السويد وخان القرم صحبة الباشا، ولم يقل أحد منهما أي شيء عن مقابلة كاترينا للباشا، لذلك فالخبر لا يصح بأي وجه من الوجوه. ولكن يبقى تفسير ما حدث، وسر توقيع هذه المعاهدة الغريبة التي أضاعت نصراً إستراتيجياً كبيراً على الروس !!

 

باستقراء الأحداث وطبيعة تفكير القيادة العسكرية والسياسية في تلك الفترة يتضح أن الغفلة عن مخططات بطرس الكبير وطموحاته الاستراتيجية كانت السبب الرئيسي وراء ذلك الاقدام على هذه الخطوة الحمقاء.

 

فالقيادة السياسية كانت ضعيفة واقعة تحت تأثيرات العديد من الأطراف النافذة داخل الدولة العثمانية، فصار تعيين المسئولين السياسيين والقادة العسكرية تبعاً للضغوط والنفوذ، وليس وفقاً للكفاءة والأهلية والصلاح والصلاحية، ومراكز القوى داخل الدولة أضعفت وأوهنت مركز السلطنة، وانشغل الكل بحيازة القوة وتوسيع دائرة النفوذ على حساب الاهتمام بقضايا الدولة الخارجية وملفاتها الحساسة وعلى رأسها تنامي نفوذ روسيا القيصرية. أما القيادة العسكرية ممثلة في بلطة جي باشا فقد كانت قيادة مغرورة متهورة تستعجل النصر بأي صورة. فقد كان بلطة جي باشا شديد الاعتداد برأيه، فلم يستمع لرأي الرافضين لهذه المعاهدة، خاصة ملك السويد وخان القرم الذين رأيا في الحصار فرصة لا تعوض للقضاء على زهرة الجيوش الروسية، وكسر شوكتها بأسر قيصرها بطرس الكبير، وهو الأمر الذي كان سيدخل روسيا في نفق مظلم من الاحتراب الداخلي بين أنصار النظام القديم وأنصار التحديث الذي قاده بطرس الكبير.

 

بالجملة القيادة السياسية والقيادة العسكرية لم تكن على مستوى التحدي وقراءة الأخطار المستقبلية لطموحات بطرس الكبير، وبالتالي لم تدرك خطورة هذه المعاهدة.

 

ما بعد العودة إلى اسطنبول

وقّع بلطة جي باشا المعاهدة مع الروس وأرسل ببشارة النصر السريع الوهمي إلى استنبول، مهنئاً ومبشراً السلطان أحمد الثالث ببنود المعاهدة الجيدة، وعلقت الزينات في استنبول لاستقبال الباشا المنتصر، ولكن خصوم الباشا كان لهم رأي آخر، بعد أن وصلت لهم أخبار اعتراض ملك السويد وخان القرم على رفع الحصار وتفويت الفرصة التي لا تعوض، فقام شيخ الإسلام والداماد علي باشا وسليمان أغا-وكانوا ضد الباشا-بتكثيف مساعيهم ضده لدى السلطان العثماني أحمد الثالث، وقبل أن يصل بلطجي إلى إسطنبول، هيئوا خطة مستندة على أساس تراجع القيصر عن وعوده، وأفهموا السلطان أن بلطجي باشا اقترف خطأ كبيرًا عندما أهمل رأي ملك السويد وحاكم القرم، ولو أخذ برأيهما لكان من الممكن أسر القيصر الروسي حيًا، فقد سنحت لهم الفرصة تلك، ولكنه اختار سبيل الصلح بسبب رشوة القيصر. وعلى الرغم من أن أخبار النصر لاقت ترحيباً في البداية في إسطنبول، فإنّ تياراً كبيراً كان مستاءً من نتيجة الحرب، واستطاع في النهاية قلب الرأي العام ضدّ بلطة جي محمد باشا، وربما كانت رواية الرشوة التي أعطته إياها كاترينا من نسج هذا التيار.

 

وفي النهاية، عُزل بلطة جي محمد باشا من منصبه. واستمر كارل الثاني عشر، وحليفه السياسي خان القرم في الضغط للدفع بالسلطان أحمد الثالث إلى إعلان الحرب مرةً أخرى ضد بطرس الكبير.

 

وفي الربيع التالي اقترب التيار المؤيد للحرب داخل الدولة العثمانية من غرضه، عندما اتهموا بطرس الأكبر بتأجيل الوفاء بشروط معاهدة السلام المتفاوض عليها. لكنّ الحرب تم تجنبها بأساليب دبلوماسية ووُقِّعت معاهدة أخرى في 17 أبريل 1712 بين الدولتين، وفاتت الفرصة السانحة التي لم يأت مثلها مرة أخرى للقضاء على روسيا القيصرية، وسبق القدر ببقاء بطرس الكبير بعدها لقرابة الخمسة عشر سنة يعمل على تقوية وتحديث روسيا حتى غدت روسيا الكبرى وتمددت حدودها واتسعت أملاكها على حساب العثمانيين الذين كانوا في غفلة عن مخططات بطرس الكبير فارتكبوا واحدة من أغبى وأخطر القرارات الاستراتيجية بتوقيع معاهدة نهر بروت.

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات