معركة باب الشزري (رونسفال) .. أنشودة رولان

شريف عبدالعزيز - عضو الفريق العلمي

2022-10-12 - 1444/03/16

اقتباس

الخيانة في كل زمان ومكان هي المدخل الذي ولج فيه أعداء الأمة لقلبها، والخائن على مر التاريخ لا يبالي بدين ولا وطن ولا قومية ولا أخلاق ولا أي وازع من شرع أو عرف، وذلك من أجل متاع من الدنيا رخيص زائل، والدليل ما فعله سليمان بن يقظان والحسين بن يحيى عندما اتفقا مع الصليبي "شارلمان" من أجل احتلال الأندلس مرة أخرى ..

 

 

 

 

تمهيد 

إن الحقيقة الثابتة عبر أحداث تاريخ الصراع الأبدي بين الإسلام وأعدائه، أن هذا العدو في حالة استنفار دائم وتربص مستمر بالأمة الإسلامية، فالعالم الإسلامي منذ القدم تحت المجهر والمراقبة الكاملة من قبل أعداء الإسلام، حتى تأتي اللحظة المناسبة والفرصة السانحة للانقضاض على هذه الأمة، وهذه الفرصة تأتي عادة يتفرق الصف المسلم، وتتغلب الأهواء والمطامع الدنيوية على قلوب المسلمين، ويصبح الصف المسلم من يريد الدنيا ومن يريد الآخرة، وعندها يأتي الخذلان، وتسلط الأعداء الذين يحترقون غيظا وحقداً على المسلمين.

وثبة الإسلام إلى قلب أوروبا

لم يكن أحد يتخيل حال هؤلاء العرب الحفاة رعاة الشاة الذين كانوا يعبدون أوثانا صنعوها بأيديهم، والذين كانوا لا يعرفون حلالا ولا حراما، كيف سيكون، وكيف سيتغير من قاع الإنسانية والمدنية إلى قمم ساحقة من الجلال والروعة والبطولة، ووثب العرب بعد إسلامهم وثبة هائلة؛ ففي خلال نفس القرن الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم اصطدم المسلمون مع أكبر قوتين في العالم القديم: الدولة الفارسية، والدولة الرومانية، وتوسع العرب المسلمون لأقصى الشرق والغرب حتى وقفوا على شواطئ الأطلسي غربا، ولكنهم لم يكتفوا بذلك، بل وثبوا وثبتهم الكبرى إلى داخل أوروبا، وافتتحوا إسبانيا وغنموا ملك القوط سنة 92 هـ، وأضحت إسبانيا الأوروبية ولاية من ولايات الخلافة الإسلامية.

لم يقف الفاتحون الجدد عند حدود جبال البرنيه -البرانس الآن- والتي تفصل أسبانيا عن فرنسا وقلب أوروبا، بل اندفعوا يحملون رايات التوحيد، ولم يمض سوى عشرين عاما على فتح الأندلس حتى استطاع المسلمون أن يجتاحوا ولايات فرنسا الجنوبية، وأن يبسطوا سلطان الإسلام على سهول "الرون"، ويتوغلوا إلى قلب أوروبا، حتى وقعت الموقعة الكبرى والتي كانت النقطة الفارقة في حياة أوروبا والنصرانية بأسرها: وهي معركة بلاط الشهداء سنة 114هـ على ضفاف نهر "اللوار"، والتي انهزم فيها المسلمون لأسباب معروفة ترجع في جملتها لحب الدنيا وتفرق الكلمة، ولكن المهم أن هذه المعركة أحدثت فورة وانتعاشة صليبية في قلوب الأوروبين، بعدما كادت أوروبا كلها تقع بيد المسلمون العرب، وهذه الفورة والحمية جعلت الأوروبين يفكرون في وضع حد نهائي للخطر الإسلامي الذي يهدد فرنسا وأوروبا من ناحية جبال "البرنيه" أو "البرانس".

توحد الأعداء وتفرق المسلمين

كان الأوربيون يعلمون جيدا أن هزيمة المسلمين في معركة بلاط الشهداء لم تمنعهم من مواصلة القتال، وشن الغزوات إلى داخل أوروبا؛ فأخذوا في الإعداد لمواجهة هذا العدوان المتوقع من جانب المسلمين، وكان قائد الصليبين في معركة بلاط الشهداء رجل داهية اسمه "كارل مارتل"؛ فأخذ في التخطيط لتأمين فرنسا من ناحية أسبانيا، وذلك بمحاولة الاستيلاء على المدن الحدودية بين أسبانيا وفرنسا، والواقعة في إقليم "جاليس"، وهو ما نجح فيه الأمير "ببير" ابن القائد :كارل مارتل:، وهذا النجاح رشحه لأن يكون عاهل الدولة الرومانية القديمة، ويرتقي لعرشها الكبير، واستمر الحال على ما هو عليه حتى جاء الإمبراطور "كارل الأكبر" المشهور في كتب التاريخ باسم "شارلمان"، وهو أشهر القادة الذين نذروا حياتهم لخدمة الصليب ونشر الدين النصراني في ربوع أوروبا، وقد أصبح "شارلمان" إمبراطورا على مملكة الفرنج بأسرها من أقصاها لأدناها بعد وفاة أخيه "كارلومان"، وكان "شارلمان" بجانب مقدرته الحربية الفذة يتمتع بعاطفة دينية قوية، وحمية كبيرة لخدمة الصليب، وشن حروبا ذات طابع صليبي على القبائل السكسونية الوثنية، وأجبرها على اعتناق النصرانية، وكان "شارلمان" في نفس الوقت ينظر لدولة الإسلام في الأندلس بعين التوجس والحذر، ويرى فيها تهديدا وخطرا دينيا وسياسيا معا، بجانب العمل والترقب له ليل نهار انتظارا للفرصة السانحة للانقضاض على دولة الإسلام بالأندلس، وإنهاء الوجود الإسلامي بأوروبا كلها.

وفي هذه الفترة التي شهدت الفورة والحمية الصليبية، وتجمع الأعداء كلهم تحت راية واحدة وقائد واحد هو محط أنظارهم وملؤ عيونهم وحاميهم المنتظر من سطوة الفاتحين المسلمين، كان المسلمون بالأندلس يعانون من الصراعات الداخلية والفتن العصبية التي دبت بين عنصري الفتح: العرب والبربر من ناحية، وبين قبائل العرب بعضها بعضا من ناحية أخرى، ووقعت الأندلس فريسة حرب أهلية عدة سنين، حتى استطاع عبد الرحمن بن معاوية الملقب بـ "الداخل" وصقر قريش، أن يوحد الصفوف، ويعيد الخلافة الأموية للأندلس بعدما سقطت في الجزيرة العربية والمشرق، ولكنه ما لبث أن واجه ظروفا بالغة الصعوبة؛ حيث كانت العصبية القبلية ما زالت مستحوذة على عقول الكثير من زعماء القبائل العربية خاصة من ولاة الأقاليم البعيدة، الذين كانوا يحكمون تلك الأقاليم فيما يشبه الإقطاعيات الخاصة والحكم الذاتي، و شعروا بتقلص نفوذهم بعدما عادت الخلافة الأموية للظهور بالأندلس، وكان على رأس هؤلاء الولاة اثنان هما: سليمان بن يقظان الكلبي الملقب بابن الأعرابي، وكان واليا على برشلونة، والحسين بن يحيى الأنصاري وكان واليا على سرقسطة، حيث تحالف الاثنان على محاربة عبد الرحمن الأموي، وإفشال فكرة توحيد الأندلس وفي نفس الوقت كانت ثورة البربر مشتعلة في جنوبي الأندلس، وشعر عبد الرحمن الداخل أن الظرف شديد الخطورة فقرر مد ذراعيه إلى الشمال وإلى الجنوب.

الفرصة السانحة

لم تكن حوادث الحرب الأهلية في الأندلس لتخفي عن "شارلمان" المتربص -أصلا- بالإسلام والمسلمين في الأندلس، ووجد فيه "شارلمان" الفرصة السانحة للتدخل وإنهاء الوجود الإسلامي بالأندلس؛ فأخذ في التحضير لحملة صليبية كبيرة على الأندلس، وفي أثناء تجهيزه لهذه الحملة إذا بزعماء الفتنة يأخذهم المطامع والأهواء والعصبية لأبعد مدى يصل إليه مسلم؛ وانحطاط -ليس دينيا وأخلاقيا فقط- بل أيضا إنسانيا حيث صار سليمان بن يقظان الكلبي في نفر من صحبة إلى لقاء "شارلمان" سنة 160 هـ وعرض سليمان على شارلمان المحالفة على قتال عبد الرحمن، واقترح عليه أن يقوم "شارلمان" بغزو الولايات الأندلسية الشمالية على أن تكون هذه الولايات من نصيب "شارلمان" بعد تنفيذ الاتفاق، وأن يكون سليمان وباقي زعماء الثورة الأندلسية خاضعين لملك الفرنج "شارلمان" منضوين تحت حمايته.

"وهكذا نرى كيف يفكر ويعمل الخائن لبلده ودينه: لا يبالي بحرام ولا حرمات، وكيف أن الأطماع والأحقاد قد تدفع صاحبها لأن يخون دينه وبلده، ويرضى بالعدو والمحتل الأجنبي الكافر حاكما ووليا على بلاد الإسلام، وهذه القضية القديمة ما زالت تتكرر وتحدث عبر التاريخ، وآخرها ما حدث بأفغانستان والعراق: من استدعاء أعداء الله ورسوله لحرب الإسلام والمسلمين، كل ذلك من أجل دنيا فانية، ومناصب زائلة، وحكومة باطلة".

لبى ملك الفرنجة دعوة الخونة الثائرين، ووافق فورا على مشروعهم، وهو يضمر في نفسه أنه سوف يأكل الأندلس كلها، ويعيدها تحت حكم الصليب مرة أخرى، ولا يكتفي فقط بالولايات الشمالية كما يظن الخونة المغفلون، ومن أجل ذلك أعد حملة عسكرية كبيرة الحجم قوية التسلح، ولإسباغ الصبغة الصليبية على حملته الضخمة أرسل "شارلمان" برسالة إلي البابا "هادريان" يبلغه فيها بعزمه على محاربة المسلمين وطردهم من الأندلس؛ فشكره البابا على ذلك، ووعده بإقامة الصلوات بكنائس روما ليل نهار حتى يعود ظافرا إلى مملكته، كما وعده بتوفير الدعم الداخلي من نصارى إسبانيا المستعربين الذين يعيشون في كنف الدولة الإسلامية بالأندلس.

اختلاف الخونة

انتظر شارلمان حتى انقضاء الشتاء، وقرر الهجوم في الربيع، وأعد حملته من عدة دول؛ حيث جاءته جنود من انجلترا وألمانيا وإيطاليا واليونان؛ وإضافة إلى جنوده الأصليين من فرنسا، وقسم جيشه الضخم إلى قسمين: قسم يهجم من ناحية الشرق، والآخر من ناحية الغرب على أن يكون اللقاء بين القسمين عند سرقسطة؛ حيث يلتقي "شارلمان" مع زعماء الثورة الخونة، وأثناء سير "شارلمان" اخترق بلاد "البشكنس" - إقليم الباسك الأسبانى الآن - و أهلها مشهورون باعتزازهم باستقلالهم؛ حيث لم يخضعوا لأحد منذ القدم ولا حتى المسلمين، وظلت بلادهم مستعصية على الغزاة؛ لذلك دخل أهلها في قتال شرس مع "شارلمان" ولكن لم يصمدوا له لضخامة جيشه

في هذه الفترة كان الحسين بن يحيى الأنصاري والي سرقسطة وشريك سليمان بن يقظان في الثورة على عبد الرحمن الداخل يشعر بالحقد والحسد على زميلة في الخيانة والثورة بسبب موقف الصدارة والزعامة الذي اتشح به عند مفاوضة الصليبيين، وبدأ الخلاف يبدأ بينهما ونشبت الخصومة بين الثائرين، وقرر الحسين أن يخرج من هذا الحلف وقام بتحصين مدينته سرقسطة، وبالغ في تقوية دفاعاتها، وكانت هذه المدينة كما هو مخطط سلفا نقطة التجمع والالتقاء بين الفرنجة والثائرين الخونة.

وصلت جيوش "شارلمان" ومعه الثوار بقيادة سليمان بن يقظان إلى مدينة سرقسطة فوجدوها شديدة التحصين، وأهلها بقيادة الحسين بن يحيى في غاية التحوط والاستعداد للدفاع عنها، وحاول"شارلمان"وسليمان فتح المدينة وضربا عليها الحصار بشدة ولكن شدة التحصين والاستماتة في الدفاع وقفا سدا منيعا جيوش الفرنجة وباقي الثائرين، وفي نفس الوقت جاءت الأخبار لـ"شارلمان" من بلاده أن القبائل السكسونية - ألد أعداء"شارلمان"- قد انتهزوا فرصة غيابه وقاموا باجتياح أراضيه فيما وراء الراين، وهنا شعر "شارلمان" أنه لا فائدة من بقائه في الأندلس بعدما فشل في اقتحام سرقسطة، واختلف حلفاؤه من خونة المسلمين، وأعداؤه من خلفه استولوا على أراضيه بفرنسا؛ فقرر الرجوع بسرعة إلى بلاده، ولكنه غضب بشدة من حليفه الخائن سليمان بن يقظان لتخاذله وخداعه له؛ فقبض عليه وأخذه معه إلى بلاده أسيرا.

"ما أعظم ما في هذه الأحداث من دروس وعبر؛ فإن المسلمين لا يعرفون من أين يأتي النصر؟ وينظرون فقط للأسباب المادية من قوة سلاح وكثرة عدد وضخامة جيوش، ولا ينظرون أو ينسون أن الامر كله بيد الله عز وجل، وأن النصر من عند الله، ويأتي من حيث لا يظن ويحتسب الناس؛ فالله عز وجل سلط عليهم الخلاف والشقاق وحب الزعامة، ليتفرق صفهم، ويذهب ريحهم، وسلط عليهم عدوا من غير المسلمين، ومن حيث لا يعلمون ليشغلوا به عن حرب المسلمين، ثم انظر كيف يكون مصير الخونة والعملاء وما حجم قدرهم؟ فإن قدرهم لا يعدوا عند من باعوا دينهم وأوطانهم من أجل قيد أنملة، وما هم إلا كالحذاء البالي الذي لا يحتاج له ولا فائدة فيه إلا على المزابل، وما أسوأه من مصير وقدر".

معركة باب الشزري ذي القعدة 161 هجرية

ارتد "شارلمان" على رأس قواته المجتمعة ومعه أسيره سليمان بن يقظان وغيره من الرهائن، وسار "شارلمان" نحو بلاد البشكنس، وكان أهلها قد اجتمعوا وقرروا التصدي لعدوان "شارلمان"، واعتزموا الدفاع عن بلادهم خصوصا وقد شجعتهم وقفة مدينة سرقسطة وأهلها ضد جحافل شارلمان، وانضم إليهم كثير من المسلمين من أبناء المناطق المجاورة؛ للتعاون في دفع العدو المشترك، ولكن جحافل "شارلمان" هاجمت بكل عنف على عاصمة البشكنس "بنبلونة" ودمرتها بالكلية لمعاقبة البشكنس على تعاونهم مع المسلمين ووقوفهم في وجه شارلمان.

اتجه "شارلمان" بجيوشه بعد ذلك عائدا إلى بلاده عن طريق ممرات جبال البرنيه - البرانس - الكبرى، الفاصلة بين أسبانيا وفرنسا، وهناك حدث ما يجب أن نسطره بأحرف من ذهب وضياء في كتب التاريخ؛ لتعرف الأجيال الحالية واللاحقة ما كان عليه آباؤهم من عزم وقوة إيمان وشجاعة منقطعة النظير، حيث أرسل الأمير عبد الرحمن الداخل فرقة من جيش قرطبة للتعاون مع ولدي سليمان بن يقظان المأسور لدى "شارلمان" في استرداد الأسير رغم خيانته، فقد قام مطروح وعيشون ابنا سليمان بالتعاون مع الحسين الأنصاري وجنود قرطبة، والتخطيط على مؤخرة الجيش الفرنجي، وقام الأمير عبد الرحمن الداخل بعمل ذكي ينم عن عقلية عسكرية شديدة؛ حيث قام بتسليح أهل البشكنس بعدد كبير من السهام والرماح، وأمرهم بالوقوف على قمم الجبال العالية على رؤوس ممرات جبال البرنيه -خاصة الممر الشهير والمعروف باسم "ممر باب الشزري"- والذي سوف يسلكه "شارلمان" بجيوشه الكبيرة.

وبتخطيط من الأمير العبقري عبد الرحمن الداخل وتنفيذ من القوات الإسلامية بقيادة مطروح وعيشون، وبمساعدة من قبائل البشكنس هجمت القوات الإسلامية على مؤخرة الجيش الفرنجي عند مروره بممر باب الشزري كالصاعقة المحرقة المفاجئة، ومن هول المفاجئة أسفر الهجوم عن نتيجة رائعة للمسلمين ومروعة للكافرين؛ حيث لم يستطع الفرنج أن يدافعوا عن أنفسهم في تلك الشعاب الضيقة خاصة وسهام البشكنس ورماحهم تنهال من قمم الممرات، وأسفر الهجوم المفاجئ عن فصل مؤخرة الجيش الفرنجي وانتزعت منها الأسلاب والأمتعة وفي مقدمتها الخزانة الملكية، وكذلك الأسرى وفي مقدمتهم سليمان بن يقظان، ومزقت المؤخرة نفسها شر ممزق، والتي كان يقودها أمير فرنجي من أخلص أتباع "شارلمان"، وأقرب أصدقائه واسمه "هردولاند" أو "رولان"، وقد قتل هذا الأمير مع جنوده في الهجمة الفجائية على مؤخرة الجيش، وكان مقتله مصيبة كبيرة على الفرنج خاصة "شارلمان"، والجدير بالذكر ان الأدب الفرنسي خلد ذكر "رولان" هذا بأنشودة مكونة من أربعة ألاف بيت عرفت بإسم "أنشودة رولان"؛ وهي من أشهر الأناشيد، وتغلب عليها الأساطير والخرافات، وتوضح أيضا كيف يهتم العدو برجاله وأبطاله، ويخلد ذكراهم للأجيال من بعدهم، بل ظلت موقعة باب الشزري مستقى خصبا لكثير من الكتاب والشعراء الفرنج، وكذلك كتاب الملاحم لقرون عديدة.

وقعت الهزيمة المروعة على أكبر وأشهر ملوك الفرنج "شارلمان"، وتمزق جيشه الضخم شر ممزق على يد عصابة مجاهدة من المسلمين الأبطال الذين ظهر معدنهم عند الشدائد، وفشل مشروع "شارلمان" لغزو الأندلس وإنهاء الوجود الإسلامي بها بعد هزيمة مروعة، وفقدان زهرة جنوده، ونكبة عالمية جعلت سمعته في الحضيض، وأيضا حفظت دولة الإسلام الوليدة في الأندلس من خطر الفناء، ووحدت الصف المسلم، وقضت على محاولات الثائرين والخائنين المتكررة.

أهم الدروس والعبر

1- الاختلاف والتفرق وفساد ذات البين والتكالب على الدنيا والصراع على المناصب والبحث عن الزعامة.. كلها أمور جلبت للأمة الكثير من النكبات والمصائب، وأفقدتها كثير من إنجازاتها، ودليل ذلك ما حدث من بعض ولاة الأندلس عندما تآمروا على عبد الرحمن الداخل.

2- الخيانة في كل زمان ومكان هي المدخل الذي ولج فيه أعداء الأمة لقلبها، والخائن على مر التاريخ لا يبالي بدين ولا وطن ولا قومية ولا أخلاق ولا أي وازع من شرع أو عرف، وذلك من أجل متاع من الدنيا رخيص زائل، والدليل ما فعله سليمان بن يقظان والحسين بن يحيى عندما اتفقا مع الصليبي "شارلمان" من أجل احتلال الأندلس مرة أخرى.

3- الانتصار له ضوابط وقواعد وشرائط ولكنها كلها بيد الله عز وجل، ولأن النصر من عند الله؛ فإنه لا يعلم جنود ربك إلا هو، وقد يأتي النصر من حيث لا يحتسب المسلمون، مثلما حدث عندما سلط الله القبائل السكسونية أعداء "شارلمان" للهجوم عليه من الخلف، فاضطره للعودة سريعا وترك الأندلس.

4- جواز التحالف مع غير المسلمين في حرب غير المسلمين إذا كان في ذلك نفع يعود على الأمة، علي أن يكون غير المسلمين تحت إمرة المسلمين، ويؤمن شرهم ومكرهم، عندما تحالف عبد الرحمن الداخل مع قبائل البشكنس ضد "شارلمان".

5- مدى تقدير وتعظيم الصليبيين لأبطالهم وعظمائهم حتى ولو كانوا نكرات أمثال "رولان" هذا، وبيان استغلال الصليبيين لكل حدث في تأجيج العداوة ضد العالم الإسلامي، وأبطالنا أولى وأحق بهذا التكريم؛ لأنه عن جدارة واستحقاق.

 

أهم المصادر والمراجع/

1- الكامل في التاريخ.

2- نفح الطيب.

3- تاريخ ابن خلدون.

4- تاريخ دولة الإسلام في الأندلس.

5- التاريخ الإسلامي.

6- موسوعة التاريخ الإسلامي.

7- البيان المغرب.

8- أطلس تاريخ الإسلام.

 

 

 

 

 

 

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات