معاداة أولياء الله

عبدالله بن حسن القعود

2014-10-11 - 1435/12/17
عناصر الخطبة
1/ تأييد الله لأوليائه 2/ التحذير من معاداة أولياء الله 3/ الشباب الملتزم من أهل الولاية 4/ نذرُ الله من التعرض لأوليائه
اهداف الخطبة
1/ بيان أولياء الله وصفاتهم 2/ أن يحذر المسلم من معاداة أولياء الله 3/ دعوة المسلمين إلى موالاة الأولياء 4/ ذكر عقوبة معاداة أولياء الله

اقتباس

ترى كثيراً من تعاليم ومحاسن وفضائل الإسلام في وجوههم، فالكثيرُ منهم صدورُهم أوعيةٌ لكتاب الله، وعبادتهم ترجمةٌ عمليةٌ لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقاءاتهم معمورةٌ بما يزيد في إيمانهم، ويرسخ يقينهم، مما يشعر في الجملة بتأهيلهم لولاية الله لهم, وإنَّ من النصوص التي سمعتموها وغيرها فيما وعد الله أولياءه لتدعو أفراد المسلمين أن يُسرُّوا ويستبشروا بهذا النوع، وأن يوالوهم ويناصروهم، وأن يحذروا كلَّ الحذر، ويبتعدوا...

 

 

الخطبة الأولى

 

 

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [يونس: 62] وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل: "إِنَّ آلَ أَبِي فُلاَنٍ لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِي، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ" صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين أحبوا في الله وأبغضوا في الله, ووالوا في الله وعادوا فيه، وكان هواهم تبعاً لما جاء به رسولُه –رضي الله عنهم- وحشرنا في زمرتهم أجمعين.

 

أما بعد: فيقول الله سبحانه وتعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) [فاطر: 32] ، ويقول: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ) [الحج: 78].

 

أيها الأخوة: إن الله سبحانه وتعالى اصطفى واجتبى من بني الإنسان أُناساً لحمل رسالته وتبليغ دينه, من أنبياء وأتباع أنبياء على الحق، ملأ قلوبهم بمحبته سبحانه وأنطق ألسنتهم بتوحيده، وأجرى أعمالهم بتطبيق دينه ودعوة الناس إليه، وأخبر بقرآنٍ تكلم به حقيقة، وسنةً أوحى بها إلى نبيه بمحبته لأولئكم المصطفين المجتبين وتوليه وكلاءته ونصرته لهم.

 

وجرت سنته التي لا تتبدل ولا تتغير بذلك, سواءً منها ما جرى وفق المألوف من السنن, أو ما جرى منها بخلاف ذلك من خوارق العادات, مما يجريه الله سبحانه وتعالى لبعض عباده من معجزات بالنسبة للأنبياء أو كرامات بالنسبة للأولياء مما هو حق واقع في الماضي، ويقع في المستقبل لمن شاء من أولياءه, يقول الله سبحانه وتعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) [البقرة: 257] ويقول: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) [الحج: 38] ويقول: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) [الزمر: 36] ، ويقول: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) [النحل: 128] [النحل:128] ويقول: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة: 40].

 

والقرآنُ والسنةُ مليئان بذكر ما أجراه الله لعباده من أنبياء وأولياء, خلال تاريخ الدعوة الإسلامية من معجزات وكرامات, وفي تفاصيل قصص أولي العزم المذكورين في قوله الله سبحانه: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) [الأحزاب: 7] وقصةُ مريم، وقصةُ أصحاب الكهف، وقصصُ كثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وما أجراه الله لهم أو لغيرهم من صالحي هذه الأمة من كرامات وخوارق للعادات, ما تقرُّ به عينُ المؤمن وتطمئنُ إليه نفسُه وتتطلعُ إليه آمالُه.

 

عبادَ الله: إن الله سبحانه وتعالى وعد عبادَه ووعده الحق (إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [آل عمران: 9] وقال وقولُه الصدق: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [آل عمران: 26] إنه سبحانه أنذر وحذَّر من إيذاء أو مُضارَّة أو معاداة أو ظلم أولياء الله, بأي نوع من أنواع الإيذاء أو المضارة أو المعاداة أو الظلم أو نحو ذلك، فإخبارُه بتولِّي أولئكم مؤذنٌ بمحاربته سبحانه لمن آذاهم أو ضارَّهم، وأنَّى لقوةٍ في الأرض أو في السماء أو فيهما (افتراضاً), وأنَّى لقلب لديه مسكةٌ من عقل أو به قطرةٌ من دم, أن ينصِبَ نفسَه لمواجهة مثل هذا الوعيد، وأنَّى للنفس الضعيفة المسكينة المغلوبة على أمرها التي خُلق من يحملُها من نطفة مّذِرة وآخره يعود جيفةً قذرة, وهو فيما بينهما يحمل العذرة وأنَّى له ذلك؟!

 

ومعلومٌ مسبقاً أن من حاربه اللهُ مخذولٌ مهما اتخذ نفقاً في الأرض أو سُلَّماً في السماء (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) [الأنعام: 65] سبحان الله (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج: 46].

 

عبادَ الله: إن من نعم الله الكبرى على الأمة الإسلامية –ونعمُه سبحانه لا تعدُ ولا تحصى- أن بَدَأَ كثيرٌ من شبابها ذكوراً وإناثاً, يتجهون للإسلام الذي أنزله الله، فما تكاد تمد عينيك في أفراد جمعيةٍ من بعض جمعيات العالم الإسلامي أو تنظرَ في مصلين في مسجد من مساجد المسلمين, ولا سيَّما في الحرمين الشريفين في مناسبة حج أو عمرة أو عطلة مدارس ونحوها, إلا وترى شباباً وترى كثيراً من تعاليم ومحاسن وفضائل الإسلام في وجوههم، فالكثيرُ منهم صدورُهم أوعيةٌ لكتاب الله، وعبادتهم ترجمةٌ عمليةٌ لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقاءاتهم معمورةٌ بما يزيد في إيمانهم، ويرسخ يقينهم، يحبون ما أحب الله، ويبغضون ما أبغض الله، ويرضون ما رضيه الله، ويسخطون مما يسخِطُ الله مما يشعر في الجملة بتأهيلهم لولاية الله لهم.

 

وإنَّ من النصوص التي سمعتموها وغيرها فيما وعد الله أولياءه لتدعو المؤمن، تدعو الوالي تدعو الأب، تدعو أفراد المسلمين أن يُسرُّوا ويستبشروا بهذا النوع، وأن يوالوهم ويناصروهم، وأن يحذروا كلَّ الحذر، ويبتعدوا كلَّ البعد عما يضارُّهم أو يضايقهم ويعنِّتهم, فمن آذى أولياء الله فقد آذى الله، ومن أغضبهم فقد أغضب الله، ومن عاداهم فقد بارز الله بالمحاربة. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ عَادَى لِى وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِى بِالْحَرْبِ أو فَقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ" رواه البخاري. وروى مسلم عن أبي هبيرة عائذ بن عمر المزني –رضي الله عنه-: أن أبا سفيان أتى على سلمانَ وصهيب وبلال في نَفَر بالمدينة ، فقالوا: مَا أَخَذَتْ سُيوفُ الله من عُنُقِ عَدُوِّ الله مأخذها ، فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخِ قريش وسيِّدِهم ؟ فأتى أبو بكر النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ، فأخبره ، فقال: يا أبا بكر لعلَّكَ أغضبتَهم ، لئن كنتَ أغضبتَهم لقد أغضبتَ ربك ، فأتاهم أبو بكر ، فقال: يا إِخْوَتَاه أغضبتُكم؟ قالوا: لا، ثم قالوا: يغفر الله لَكَ يا أخي.

 

يقول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) [الأحزاب: 57 ، 58]. هذه أيها الأخوة نذرُ الله من التعرض لأوليائه وأهل طاعته, ونذرُ رسوله صلى الله عليه وسلم القائل: "اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ" والقائل: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ".

 

فاتقوا الله ووالوا أولياءَه وعادوا أعداءَه تكونوا من أهل ولايته, الذين لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ، وأستغفر الله لي ولكم.

 

 

 

المرفقات

أولياء الله

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات