مخاطر الألعاب الإلكترونية على أطفالنا، ومخاطر المخدرات

أحمد بن ناصر الطيار

2013-09-23 - 1434/11/17
التصنيفات: التربية
عناصر الخطبة
1/ العديد من المخاطر تحيط بأبنائنا 2/ الألعاب الإلكترونية من أعظم المخاطر على الأبناء 3/ أضرار الألعاب الإلكترونية على الأطفال 4/ وسائل ترشيد الألعاب الإلكترونية 5/ خطر المخدرات والمسكرات على الأبناء

اقتباس

العديد من المخاطر تُحيط بأبنائنا، وبعضُهم قد اكْتوى بنارها، وتجرَّع مرارتها، والعجيب أنَّ الكثير منها: يكون الآباء هم السبب الْمُباشر لها، بتمكين أبنائهم من فعلها، وعدمِ إرشادهم وتحذيرهم منها. ومن أعظم المخاطر على الأبناء والشباب: الألعابُ الإلكترونية، هذه الألعابُ التي غزتْ أكثرَ البيوت، وتأخذُ أكثر أوقات الشباب والفتيات.

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيراً. 

 

أما بعد:

 

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أنَّ العديدَ من المخاطر تُحيط بأبنائنا، وبعضُهم قد اكْتوى بنارها، وتجرَّع مرارتها، والعجيب أنَّ الكثير منها: يكون الآباء هم السبب الْمُباشر لها، بتمكين أبنائهم من فعلها، وعدمِ إرشادهم وتحذيرهم منها.

 

ومن أعظم المخاطر على الأبناء والشباب: الألعابُ الإلكترونية، هذه الألعابُ التي غزتْ أكثرَ البيوت، وتأخذُ أكثر أوقات الشباب والفتيات.

 

وإليكم معاشر الآباء والأمهات، إليكم معاشر الشباب والفتيات، الأضرار الخطيرة للألعاب الإلكترونية؛ فقد أجمع الباحثون والْمُخْتصون أنَّ لها عدةَ أضرارٍ ومخاطر، فهي من أهم أسباب الإصابة بالسمنة، والسمنة، يندرج تحتها العديد من الأضرار الكثيرة.

 

ومن الأضرار أيضًا: أنه يُسبب لهم  ضعفَ البصر، لِمَا لأشعة التلفاز والأجهزةِ من تأثيرٍ على الشبكية في العين.

 

ومن الأضرار أيضًا: أنه من أعظم أسباب ضعف الجسم بشكل عام، وذلك لقلة حركتهم.

 

ومن الأضرار الخطيرةِ أيضًا: أنه مِن مُدمرات شخصيةِ الإنسان وعقله، وقد قال أحدُ الْمُختصين والباحثين: أنَّ كلَّ لُعبةٍ فيها سرعةٌ أو منافسةٌ أو مطاردةٌ، ككرة القدم، أو لعبةِ القتل وسباقِ السيارات وغيرِها، فإنها بعد القيام بلعبها لمدة ثلاثةِ أشهر: تُحدث خللاً في ثلاثةِ قدراتٍ في العقل، في الانتباه والتركيز والتذكر، فإذا لعب نصفَ ساعةٍ كلَّ يوم لمدة ثلاثة أشهر، فإنه سيفقدها تدريجياً، وذلك لأنه يلعب وهو جالسٌ بعقله وتفكيره، ويحرك ذبذبات المخ، فعندما يصبح لعبه بشكلٍ دائم: فإنَّ الْمُخ سيبدأ بالضعف؛ لأنه أُجهدَ فوق حدِّه وطاقته.

 

ومثال المخ في هذه الحالة: كمن يجري لمسافةٍ قليلة: فإنه لن يتضرر إذا جرى بسرعةٍ شديدة، ولكن حينما تكون المسافةُ بعيدة، فإنْ جرى بنفسِ السرعة سيُصابُ بالإعياء والضرر، وإذا اسْتمرّ على ذلك، فسينتهي به الأمرُ إلى عاهةٍ خطيرة، أو إصابةٍ دائمة، والعقل كذلك، متى ما أُجهد لمدةٍ طويلة، فسينتهي الأمر به إلى فساده وخرابه.

 

ومن أضرار هذه الألعاب أيضا: أنَّها من أعظم أسباب الغضب الْمُفرط لدى الصغار، وعدمِ قدرتهم على أن يتحكموا بأعصابهم، فكلُّما زاد نموُّ الطفل زادتْ حدَّةُ غضبه، وزاد فيه العناد والإصرارُ على آرائه ورغباته.

 

ومن أضرارها أيضًا: أنَّها تُضرُّ بدينهم وآدابهم: فكم في هذه الأجهزة من صورٍ مشينة، وأفلامٍ ومقاطع مُثيرةٍ للغريزة، التي تُؤدي به إلى الانحراف والرذيلة، وسلوك الطرق المخزية والمحرَّمة.

 

ومن أضرارها أيضًا: أنه تُسبب لهمُ الإدمان: وهو أمرٌ طبيعيٌّ يُواجه هؤلاء الصغار، بل وحتى الكبار، فاللاعب المدمن، غيرُ قادرٍ أن يتوقف عن اللعب.

 

وخذوا مثالاً على ذلك: فالطفل الذي اعتاد على هذه الأجهزة، لا يستطيع مُفارقتها أبداً، فإذا ذهب مع أُسرته لنزهةٍ اصطحب جهازه معه، وإذا أراد النوم نام والجهاز بين يديه.

 

والإدمان يُسبب الكثير من المشاكل، فهو يدخل اللاعب في عزلةٍ وانطوائيَّةٍ سلبية، التي تُفقده حياتَه الشخصية، ويخسر بسببها عائلته وأهله.

 

ومن مشاكل الإدمان أيضاً: أنه يُسبب قلةَ التركيز، وربَّما وصل الطفل إلى مرحلةِ البلادة، وعدمِ الاعتماد على نفسه، فتجد الأطفال المدمنين، لا يستجيبون بسرعةٍ لنداء والديهم.

 

ومن مفاسد الإدمان أيضاً: أنه يُلهي عن الصلاة والواجبات الشرعية.

 

والواجب على الآباء والأمهات: أنْ يتقوا الله في أولادهم، وأنْ يتخذوا الوسائل الصحيحة النافعة، مع هذه الألعاب والأجهزة الحديثة، لكي يحموا أولادهم من الإدمان عليها، وذلك بمراعاة ما يلي:

 

أولاً: أنْ يُشجعوهم على مزاولة الألعاب الجماعية، وتفضيلِها على النشاطات الفردية، فإذا اندمج الطفل فيها: فإنه سيقلُّ عنده الحماسُ لهذه الألعاب.

 

ثانياً: أنْ يُشجعوهم على هوايةٍ ومِهنةٍ مفيدة، ويدعموهم بالمال والأدوات والمكان.

 

ثالثاً: أنْ يحرصوا على البرامج والألعاب الهادفة، التي تعتمد على الذكاء.

 

رابعاً: أنْ يُحدِّدوا لهم وقتاً للعب، لا يتجاوز بالكثير ساعةً في اليوم، وألا يأخذوها خارج البيت.

 

وقد نقل بعض الباحثين: عن خبراءِ الصحة النفسية والعقلية، أنهم أجمعوا على ضرورة قضاء خمسٍ وسبعين بالمائة من وقت فراغ الطفل في أنشطةٍ حركية، وقضاء خمسٍ وعشرين بالمائة في أنشطةٍ غيرِ حركية، والْمُصيبةُ أنَّ أطفالنا يعملون بالعكس من ذلك تماماً.

 

خامساً: أنْ تكون خاليةً من الصور العارية، التي تُثير الغرائز لديهم.

 

سادساً: ألا يكونوا في عزلةٍ أثناء لَعَبِهم، بل يجب أنْ يكونوا في مكانٍ مكشوف.

 

والمشكلة -يا أمة الإسلام- أنَّ أكثر الآباء والأمهات، لا تخفى عليهم هذه الأضرار، وإذا نُصحوا وذُكِّروا بها: تعلَّلوا بعللٍ واهية، وحججٍ عقيمة، وهي أنهم بهذه الألعاب يستريحون من إزعاجهم، ويتخلصون من لعبهم في البيت، فلا يُهمُّهم إلا راحتُهم، ولو على حساب صحَّةِ أبنائهم، وسلامةِ عقولهم وأخلاقهم.

 

نسأل الله تعالى أنْ يُصلح أبناءنا، وأنْ يُجنِّبهم ما يُفسدهم ويُؤذيهم، إنه جوادٌ كريم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا معاشر الآباء والأمهات: اعلموا أنَّ من أعظم المخاطر على أبنائنا وشبابنا، وأشدِّها فتكاً بهم: الْمُخدِّرات والْمُسكرات، فأعداؤنا لا يقِرُّ لهم قرار، ولا يهدأ لهم بال، حتى يُوقعوا أبناءنا بهذه السمومِ الخطيرة.

 

ولكي تعلموا حجم الخطر الذي يُهدد أبناءنا: فقد تمّ خلال الأشهر التسعة الماضية من هذا العام، القبضُ على تسعمائةٍ وواحدٍ وتسعين مُروِّجاً ومُهرِّبًا، ينتمون إلى ثلاثةٍ وثلاثين جنسيةً مختلفةً، قُبض عليهم مُتورطين في جرائمَ تهريبٍ، ونقلٍ واستقبالٍ وترويجِ مخدرات، تُقدَّر قيمتُها بأكثرَ من مليارين وخمسمائةِ مليونِ ريالٍ.

 

إنَّ هذا يعني -يا معاشر الآباء والأمهات- أنَّ أبناءكم مستهدفون في عقيدتهم وأخلاقهم وعقولهم.

 

هذه الأعدادُ الضخمة، والأموال الكبيرة، هي رسالةٌ إلى كلِّ أبٍ ومُربٍّ، أن لا يغفل عن أبنائه، وأن لا يجعلهم فريسةً سهلةً لهذه العصابات الْمُجرمة، وذلك بإهمالهم وعدمِ الحرص على تربيتهم، والانشغال بالاستراحات عن مُجالستهم.

 

إنَّ من أعظم أهداف هذه العصابات الْمُجرمة، والدولِ التي تقف وراءهم: هو تدميرُ عقولِ وأخلاقِ شبابنا وأبناءنا؛ لأنه إذا فسدتْ ولُوِّثَتْ عقولُهم، فإنَّ هذا الفسادَ سينجرُّ إلى أخلاقهم وعقيدتِهِم، وإلى أُسرهم ومُجتمعاتِهِم، وسينتشر القتل والسرقةُ والخطف؛ لأنَّ الْمُدمن سيسعى بكلِّ الوسائل والطرق؛ إلى جلب الأموال التي يشتري بها الْمُخدِّرات، ولو باع عرضه ودينه.

 

نسأل الله تعالى، أنْ يُجنب أبناءنا عصابات المخدرات، وأنْ يفضحَهم ويُخزيَهم، إنه على كلِّ شيءٍ قدير.

 

 

 

 

المرفقات

الألعاب الإلكترونية على أطفالنا، ومخاطر المخدرات

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات