ما يجب على المسلمين نحو الأسرى والمسرى

محمد أحمد حسين

2021-10-15 - 1443/03/09 2021-10-20 - 1443/03/14
عناصر الخطبة
1/ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم تُذكِّر بالمسرى والأسرى 2/الحال المؤسف للمسجد الأقصى المبارك 3/رسالة إلى الأمة الإسلامية جمعاء لحماية المسجد الأقصى المبارك 4/أحوال الأسرى وواجب المسلمين جميعا نحوهم 5/الوصية بالحفاظ على المسجد الأقصى وأراضي وعقارات القدس الشريف 6/الصلاة والرحمة على الشهداء الأبرار

اقتباس

أيها المسلمون في بقاع الدنيا: أما آنَ لكم وهذه أمانةٌ تُسألون عنها اليومَ، وغدًا، ويومَ تقفون بينَ يَدَيِ اللهِ -تعالى-، ماذا فعلتُم للمسرى؟ ماذا قدمتُم للأقصى؟ ماذا فعلتُم للقدس؟ ماذا فعلتُم للمُرابِطينَ في القدس وأكنافها...

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، (الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)[الْجُمُعَةِ: 2]، لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، رفع ذكر حبيبه الأعظم، فقال جل من قائل: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ)[الشَّرْحِ: 4]، وَأَشْهَدُ أنَّ سيدنا وحبيبنا وقدوتنا وشفيعنا، محمدٌ عبدُ الله ورسوله، وصفيُّه مِنْ خَلْقِه وخليلُه، صلى الله عليه، وعلى آله الطاهرين، وصحابته الغُرّ الميامين، ومَنْ سار على نهجهم واقتفى أثرَهم، واتَّبَع سُنَّتَهم إلى يوم الدين.

 

والصلاة والسلام على الشهداء والأسرى والمعتقلينَ، والصلاة والسلام على المرابطين في المسجد الأقصى، وفي القدس وأكنافها، والصلاة والسلام على كل من اتبع دعوة الحبيب الأعظم، فكان من عباد الله المسلمين المؤمنين.

 

وبعد أيها المسلمون، أيها المرابطون في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس: كان مولد رسولكم الأكرم في مكة، وهجرته إلى طَيبة، وإسراؤه إلى القدس الشريف، ومعراجه من هذه الرحاب الطاهرة، إلى السموات العلا، فالمسرى والأسرى في هذه الأيام العصيبة، يواجهون ظلمًا كبيرًا، وعنتًا كثيرًا؛ إذ أنَّنا في ذكرى مولدك سيدي يا رسول الله، نستبدل النورَ الذي بزغ في مكة المكرمة، ونستبدل هجرتك إلى المدينة المنورة، حاملًا لواء هذا الدين العظيم، ونقف اليوم في أرض الإسراء والمعراج، وقد أصابها ما أصابها من ظلم الاحتلال، وغطرسة المتجبِّرين المتكبِّرين، أما المسرى فقد أصبح يا أتباع محمد -عليه الصلاة والسلام- مستباحًا لقُطعان المستوطنين، أصبح مرتعا للظالمين، أصبح مكانا يحاول الاحتلال أن يغير صفة المسجدية عنه، وأن يسلب الأمن والأمان ممن يقصده مصليًا ومتعبِّدًا، أصبح المسرى في هذه الأيام وأمة محمد -عليه الصلاة والسلام- تقارب المليارين، في عددها، ولكنها للأسف الشديد، لا تعد مئتين من أولئك الذين آمنوا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا ورسولًا، لقد حملوا الأمانة كما ينبغي أن تُحمل، وأوصلوها لكم سليمةً لتحافظوا عليها، أين أنتم اليوم يا أمة الحبيب الأكرم والرسول الأعظم؟ -صلى الله عليه وسلم- وأنتم ترون بأم أعينكم وتشاهدون وتستمعون لاستغاث سَدَنة هذا المسجد العظيم، فماذا عساكم فاعلون؟

 

أَيَهُونُ عليكم أن يشارككم في هذا المسجد العظيم مسرى الحبيب الأعظم، ومعراجه إلى السموات العلا، أَيَهُونُ عليكم أن تَرَوْا غيرَكم يعيث فسادًا في هذا المسجد؟ أين أنتم من أمانة الرسالة؟ ومن أمانة الرسول، ومن أمانة بيوت الله التي لا تُشَدّ الرحالُ إلا إليها، ومنها هذا المسجد المبارك؛ لذلك نقول: من علياء هذا المنبر الشريف، ونُقرِّر لمن كان قلبٌ، أو ألقى السمع وهو شهيد، أن المسجد الأقصى المبارك، مسجد إسلامي، وهو للمسلمين وحدهم، لا يشاركهم فيه أحد، ونقول كذلك: إننا لن نقبل بحال من الأحوال أن يغتصب الوضع الديني والحضاري والتاريخي القائم في المسجد الأقصى المبارك، ونقول للاحتلال، ولمحاكم الاحتلال: إن خلط الواقع بقوة السلاح لا يُغيِّر من الحقيقة شيئًا، وأن أي قرار قضائي يَصدُر من أية محكمة احتلالية لا يُغيِّر من واقع المسجد الأقصى شيئًا، فقرارات المحاكم باطلة، بحق المسجد الأقصى المبارك، وغطرسة الاحتلال وأدوات الاحتلال لن تغير من نظرتنا إلى المسجد الأقصى، بمسجديته، وأنه موطن الإسراء والمعراج، بنبينا صاحب الذكرى العطرة؛ ذكرى مولده الشريف -عليه الصلاة والسلام-.

 

أيها المسلمون في بقاع الدنيا: أما آنَ لكم وهذه أمانةٌ تُسألون عنها اليومَ، وغدًا، ويومَ تقفون بينَ يدي الله -تعالى-، ماذا فعلتُم للمسرى؟ ماذا قدمتُم للأقصى؟ ماذا فعلتُم للقدس؟ ماذا فعلتُم للمُرابِطينَ في القدس وأكنافها.

 

أيها المسلمون، يا أبناء ديار الإسراء والمعراج: ولنا في هذه الأيام الفضيلة، من أيام شهر ربيع الأول، شهر ربيع الأفضل، شهر مولد الحبيب -صلى الله عليه وسلم-، نقول لرسولنا الأكرم: إننا على عهدك ماضون، وعلى سُنَّتِكَ سائرون، ولن نخذل الأقصى، ولن نخذل المسرى، ولن ننكص على أعقابنا ما كان الدم في عروقنا.

 

أيها المسلمون، يا أبناء أرض الإسراء والمعراج: أما الأسرى الذين كانوا من أجل المسرى، وضحَّوْا من أجل المسرى، وأرض المسرى، وكرامة المسرى وأهله، هؤلاء الذين يتعرَّضون في هذه الأيام إلى أشد الإجراءات والممارَسات الإسرائيلية، على أيدي الجلَّادين والسجَّانين، فمنهم من يعاني العزل الانفرادي، ومنهم من يصوم بأمعائه الخاوية ليحصل على كرامته وكرامة إخوانه الأسرى، ومنهم مَنْ يُبعَد من هذا المكان إلى أبعد مكان في السجون هناك، تعذيبًا ونكايةً به، إن هؤلاء الكرام لهم على شعبهم وعلى أمتهم الحق الكبير، فلا بد من مؤازرتهم ومناصرتهم، في كل ما يمكن أن نفعله ونعمله، ونستطيع أن نقدمه من أجل حريتهم، ومن أجل إطلاق سراحهم، فهم أولًا وأخيرًا أسرى الحرية، أسرى الكرامة، أسرى قدَّموا حريتَهم من أجل حرية الآخَرين، من أجل حرية الوطن، والأرض المبارَكة، وهذا الشرف العزيز الكريم.

 

نعم أيها المسلمون، فلا يجب أن يغيب ولو للحظة واحدة عن أذهاننا، وعن عقولنا، وعن أفئدتنا وعن أعمالنا واجبُ العمل للمحافَظة على المسرى، وكذلك الأمر العمل من أجل كرامة وحرية الأسرى، فقد قال صاحب الذكرى العطرة، -عليه الصلاة والسلام-: "أطعِموا الجائع، وفكُّوا العانيَ"، والعاني هو الأسير، وقد قرَّر علماء الشرع، وعلماء الأمة الإسلامية منذ فجر التاريخ الإسلامي، ولليوم أن على الأمة أن تبذل كلَّ جهودها ومجهوداتها، من أجل كرامة المقدَّسات، ومن أجل حرية الأسرى، حتى قال بعضهم: "ولو لم يبقَ في خزينة إلا درهمٌ واحدٌ وجَب دفعُه من أجل حرية الأسرى"، فصلاةُ اللهِ وسلامُه عليكَ يا حبيبي، يا سيدي يا رسول الله، وأنتَ تُرشِد الأمةَ إلى ما ينفعها في دينها ودنياها، وإلى ما يجعلها تتبوَّأ المكانة المرموقة، والمنزلة الرفيعة في الدنيا والآخرة، صلى الله عليك وعلى آلِكَ وأحبابكَ أجمعينَ، وأنتَ تُخاطِب الأمةَ جمعاءَ، نعم تخاطب الأمة جمعاء: "تركتُ فيكم أمرينِ، لن تضلوا ما تمسكتُم بهما: كتابَ الله وسُنَّتي"، أو كما قال، فيا فوز المستغفرين، استغفِروا وادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، أحبَّ لعباده أن يعملوا لدينهم ودنياهم، حتى يفوزوا برضوانه، وَأَشْهَدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أنَّ سيدَنا وحبيبنا وقدوتنا محمدًا رسولُ الله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 

وبعد أيها المسلمون، يا أبناء ديار الإسراء والمعراج، أيها المرابطون في المسجد الأقصى المبارك، وفي رحاب ديار الإسراء والمعراج: واجب علينا جميعًا أن نرعى المسجد الأقصى بحدق العيون، وأن نرعى هذه الديار المباركة، بالصمود والرباط والثبات فيها، وفي أرضها وعقاراتها؛ لنحافظ عليها أمانة غالية، أخذناها من الأجداد والآباء، والسلف الصالح من الصحابة الكرام، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، إنها الأمانة التي نُسأل عنها في الدنيا، ونُسأل عنها في الآخرة، فاحرصوا -أيها الإخوة والأخوات الكرام والكريمات- أن نحافظ دائمًا على شد رحالنا للمسجد الأقصى المبارك، وأن نحافظ على كافة عقاراتنا، وألا نسمح بحال من الأحوال، أن تُسرَّب، أو يُسمْسَر عليها، أو تُباع للمحتلِّين.

 

أيها المسلمون، يا أبناء ديار الإسراء والمعراج: في هذه الأيام العظيمة الكريمة، ما أحرانا أن نقف على كل المعاني العظيمة والكبيرة، في سيرة الحبيب المصطفى، -صلى الله عليه وسلم-، وقد علَّمَنا أمورَ ديننا ودنيانا، وتركَنا على المحجَّة البيضاء، ليلُها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالكٌ، ونترحَّم -أيها الإخوة الكرام-، على شهدائنا، الذين يرتفعون إلى العلا والمعالي، نعم إلى الجنان إن شاء الله، إلى المعالي والعلا، وهم يضمخون بدمائهم الزكية هذا السرى الطاهر من ديار الإسراء والمعراج، ونترحم على كل أموات المسلمين، نترحم على رفاة الأموات الذين نُبشت قبورهم ظلمًا وعدوانًا في مقبرة مأمن الله، وفي مقبرة اليوسيفية، في مقبرة مأمن الله حيث أقاموا زورًا وبهتانًا ما يُطلَق عليه بمعهد التسامح، فأيُّ تسامُحٍ هذا الذي يقام على رفاة أموات المسلمين؟ وأي إجرام هذا الذي يتم في مقبرة اليوسفية، وفي المقابر الإسلامية بشكل عامّ؟ حيث يُنبش رفاة الأموات، نترحم على هؤلاء الأموات، ونقول: إن هذا الرفاة يأبى إلا أن يكون في أرض الإسراء والمعراج، وبجوار الأقصى المبارك؛ لأنهم كانوا وقَضَوْا وهم يؤمُّونَ المسجد الأقصى، أساتذة وطلابًا وعلماء ومتعلمين وعُبَّادًا معتكفين صائمين.

 

أيها المسلمون، يا أبناء بيت المقدس وأكناف بيت المقدس: إن الذكرى الجميلة التي نعيش نورها في هذه الأيام ذكرى مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- يوجب علينا أن نتأسَّى ونقتدي بخطوات الحبيب الأكرم، والنبي الأعظم؛ لإحياء سُنَّته، والمحافظة على هديه، والسير على نهجه؛ حتى نلقى الله وهو راضٍ عنا، وحتى نلقى الحبيب الأعظم عند حوضه الشريف نشرب من يده الشريفة شربةً لا نظمأ بعدها أبدًا.

 

أيها المسلمون: ستُقيم دائرةُ الأوقاف الإسلامية احتفالًا واحتفاءً بهذه الذكرى العظيمة وبهذا الحبيب الأكرم -صلى الله عليه وسلم- يوم الثلاثاء القادم، قبل صلاة الظهر إن شاء الله، أدام الله عليكم وعلى المسلمين جميعًا نعمة الإسلام وكرامة المسلمين.

 

اللهم رُدَّنا إليك ردًّا جميلًا، وهيِّئ لنا وللمسلمين فرجًا عاجلًا قريبًا، وقائدًا مؤمنًا رحيمًا، يُوحِّد صفَّنا، ويجمع شملَنا، وينتصر لنا، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، واختِمْ أعمالَنا بالصالحات.

 

وأنتَ يا مقيمَ الصلاةِ: أَقِمِ الصلاةَ.

 

المرفقات

ما يجب على المسلمين نحو الأسرى والمسرى.doc

ما يجب على المسلمين نحو الأسرى والمسرى.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات