ما أحوجنا لثقافة الحب بلا تشويه

عبد المحسن بن عبد الرحمن القاضي

2014-02-17 - 1435/04/17
عناصر الخطبة
1/ انتشار الظواهر الغربية في المجتمع المسلم 2/ قصة عيد الحب 3/ مظاهر الاحتفال بعيد الحب في بلاد الإسلام 4/ احتياجنا لنشر ثقافة الحب الحقيقي 5/ عيد الحب عقدة نقص 6/ كيف حث الإسلام على الحب 7/ التباس المفاهيم وتسمية الأشياء بغير اسمها

اقتباس

لسنا بحاجة كمسلمين لاستيراد عيد أجنبي للحب لإشعال جذوة الحب بيننا، فنفقد فيه ولاءنا للدين وبراءتنا من الكافرين، فإن كان للموالاة دليل فدليله تقليدهم، وإن كان للتقليد عنوان فعنوانه الاحتفال بأعيادهم، وقد أبدلنا الله عنها بأعياد الإسلام نفرح بها.

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله فطر الخلق على ما تستحسنه العقول، وأيد ذلك بما أنزله على الرسول، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمه للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

 

أما بعد:

 

فاتقوا الله -عباد الله-.

 

أيها الأحبة: هناك ظواهر بالمجتمع تسمعها وتراها ثم تعجب لرواجها وانتشارها وتقليد الغير فيها بلا وعي، نكتشف كل يوم في مجتمعاتنا المسلمة عادات غريبة وتقليعات مستغربة تشغلنا وتقلق جهاتنا الرسمية لمقاومتها لما لها من أثر على الشباب من بنين وبنات، فهذا تقليد في اللبس وهذا تقليد فيما ساء من عادات تنتشر في مجتمعات غربية.

 

ولتلك العادات أثر عظيم على المجتمع في فقد لمسلمات الدين ومعالم الرجولة وقيم المجتمع وأصالته، عادات مستوردة يسوغ لها ويرسخها إعلام لا يفرق بين الغث والسمين، إعلام يدار بأيدٍ عربية الحرف واللغة لكنها أجنبية الفكر والخلق.

 

ثقافة ينشرها الغالب المتمكن، وقيم يضعف تطبيقها، فتأصلت تلك العادات حتى تغيرت بنية وأخلاق كثير من المجتمعات، فتتساقط فيها القيم شيئًا فشيئًا، والواقع المتغير شاهد، ما يدل على أننا بحاجة دومًا لتأصيل تعاليم عقيدتنا الإسلامية التي تحمينا من بدع وعادات نتساهل بها ولها أثر في ديننا وأخلاقنا وقيمنا. والله المستعان.

 

واسمعوا هذه القصة: كانت الرومان الوثنية تحتفل يوم 15 فبراير من كل عام بعيد يسمونه "عيد الخصب"، والنصرانية كانت في بداية دعوتها، فأصدر الإمبراطور كلايديس الثاني قرارًا بمنع الزواج على الجنود، فتصدى راهب نصراني يدعى فالنتاين تصدى لهذا القرار، فكان يبرم عقود الزواج خُفية، فلما افتضح أمرُه حُكم عليه بالإعدام، وفي السجن وقع في حب ابنة السجّان، وكان هذا سرًّا لأنَّ شريعة النصارى تحرّم على الرهبان الزواج، ولكن شفع له لديهم ثباتُه على النصرانية، وحين عرض عليه الإمبراطور أن يعفوَ عنه على أن يترك النصرانية ويعبُد آلهة الرومان، رفض ذلك وآثر النصرانية، فأعدم يوم 14 فبراير عام 270م، ومن ذلك الحين أطلق عليه لقب القديس فالنتاين، وبعدما انتشرت النصرانية في أوروبا سمي يوم 14 فبراير عيد القديس فلانتاين وسمي يومًا للحب لإحياء ذكراه لأنه فدى النصرانية بروحه وقام برعاية المحبين -زعموا-.

 

انتهت القصة لكن تلك المناسبة غزت بلدانًا كثيرة وللأسف الشديد، غرر بكثير من الشباب والفتيات للتأثر وتقليد ذلك العيد وإقامته في أوساط المسلمين لضعف إيمان بعضهم وجهل وغفلة آخرين ونقص وتوجيه وإرشاد من الدعاة الناصحين، فاغتروا بهذا العيد، راحوا يحتفلون به ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

أصبحنا نرى إقامة مظاهر هذا العيد بمجتمعاتنا ومدارسنا ودولنا المسلمة، في قنواتنا وإعلامنا، في أوساط شبابنا وفي بعض محلاتنا، إذا كنت لا ترى ذلك فهناك من رآه والجهات الرسمية تحارب ذلك.

 

من مظاهر ذلك تعظيم لونه الأحمر بلبس الأحمر والورد الأحمر، وتبادل التهاني والتحيات، وهدايا الدببة والبرقيات، وتذكر الزوجات والخليلات، بل عدوا ذلك من علامات الإخلاص في الحب، ومن لا يهنِّئ زوجته في ذلك اليوم بهدية فليس بمخلص لها في حبها، فإلى الله المشتكى من تقليدٍ غَزَانَا وأثر على قيمنا.

 

أيها الإخوة: لقد اختُصر الحب بقصائد للشعر فيها مبالغة، اختُصر الحب بأغانٍ تحمل ألفاظه وتهمل معانيه، ومسلسلات تشوّه صورته وأصالته، فأصبح حبًا تمثيليًا يؤدي للعشق والهيام واتخاذ الأخدان والجلوس والخروج للمقاهي والمطاعم لممارسة حرية بلا حدود، بينما يهمل هؤلاء في غنائهم ومسلسلاتهم الحب التقليدي الطاهر بين الزوج وزوجته المفعم بمعاني الفداء والتضحية والصبر بين الزوجين.

 

إننا أحوج ما نحتاج -أيها الأحبة- اليوم لنشر ثقافة الحب ومعانيه الجميلة في أوساطنا وعلاقتنا فيما بيننا كأزواج وأسرة وأفراد وجيران ومجتمع ووطن  ومسلمين عمومًا، لاسيما مع هذه القسوة التي تمارس في العلاقات والحروب، وسيطرة المادة وتشويهها لكثير من الصلات.

 

لسنا بحاجة كمسلمين لاستيراد عيد أجنبي للحب لإشعال جذوة الحب بيننا، فنفقد فيه ولاءنا للدين وبراءتنا من الكافرين، فإن كان للموالاة دليل فدليله تقليدهم، وإن كان للتقليد عنوان فعنوانه الاحتفال بأعيادهم، وقد أبدلنا الله عنها بأعياد الإسلام نفرح بها.

 

لكنها عقدة نقص يشعر بها من يتخذ عيد غيره معبرًا عنه مثل هذا الحب المزعوم من أمة تزعم الاحتفال بالحب وهي تمارس ضده، فأي حب يحتفلون به وهم من أباد القرى وقهر الشعوب واضطهد الإنسان باسم حقوق الإنسان، وقتلوا الأنفس باسم الدفاع عن النفس!!

 

أين حب يصنع أسلحة الدماء والأمراض الجرثومية ثم يجربها على أضعف العباد وأفقر البلاد؟! أين حبهم؟! أين سلامهم عما يصيب إخواننا في سوريا وبورما وغيرها؟! إنهم ما عرفوا العدل حتى يعرفوا الحب.

 

أيها المسلمون: مهما تكلم الضالون عن الحب فإن إجرامهم يفضحهم، ومهما مجّدوه وعظّموه فنحن أولى الناس بالحب، عقد ديننا مبني عليه وأساس الإيمان راجع إليه، إنه حب القيم المأخوذ من الدين، فلا يؤمن أحد ولا يأمن حتى يحب الله خالقه وموجده ويحب دينه وأحكامه وشريعته، ولا يؤمن أحد حتى يحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويحب آله وأزواجه وصحابته، لا يؤمن أحد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير.

 

فالمسلم يحب الخير وأهله، ويحب الخير للناس، يحب والديه فيبرهما ولا يعصيهما، يرعاهما ويؤويهما ويخفض لهما جناح الذل من الرحمة والحب ولا يهملهما.

 

المسلم يحب أبناءه فيعولهم ولا يضيعهم، ويعدل بينهم ولا يظلمهم، ويرشدهم ولا يطردهم، يحب زوجته فيحترمها ولا يحتقرها، ويوفيها حقها ويعينها ولا يستغلها ولا يمد يده ضربًا لها، يحب إخوانه فينصحهم ولا يفضحهم، ويحفظ أعراضهم ولا يغتابهم.

 

المسلم يحب نساء المسلمين فيحترمهن ويغض بصره عنهن، لا يوجد في هذه الدنيا دين يحث أبناءه على الحب والمودة والتآلف كدين الإسلام، ليس في يوم في العام بل في كل وقت، دين يحث على إظهار العاطفة والحب لما له من أثر في جلب المودة، يقول -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه". رواه أبو داود والترمذي.

 

وقال فيما رواه مسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟! أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ".

 

بل إن المسلم تمتد عاطفته لتشمل حتى البيئة والجمال، فهذا جبل أحد -جبل جماد- يقول عنه -صلى الله عليه وسلم-: "إنه جبل يحبنا ونحبه". متفق عليه.

 

ثم إن الحب في الإسلام أشمل من قصره على صورة واحدة وهو حب بين رجل وامرأة، فمجالات الحب تشمل حب الله تعالى، حب رسوله وأصحابه وحب أهل الخير والصلاح، حب الدين ونصرته وحب الشهادة في سبيل الله... وغيرها كثير.

 

فالحياة الزوجية والأسرية الناجحة إنما تقوم على حب المودة والرحمة، وبهما تستمر، وهكذا أحب قدوتنا -صلى الله عليه وسلم- زوجاته وعاش معهن، وهكذا عرفنا نحن أيضًا قصصًا للعشرة الزوجية مليئة بالحب والمودة من آباء وأجداد نسمع عنهم، ورأيناها بُنيت على ذلك الحب.

 

ولعل البعض -متأثرًا بما يبثه الإعلام ليل نهار- يظن أنه لا يمكن أن ينشأ زواج ناجح إلا إذا قامت علاقة حب بين الشاب والفتاة واستمرت هذه العلاقة طويلاً كما يصورون لنا في المسلسلات، حتى يتحقق الانسجام بينهما ثم تكون حياة زوجية -إن وجدت- ناجحة.

 

لكن رأيهم عرفته تلك المسلسلات والأغاني ولا يبنى عليها فداء ولا تضحية ولا صبر بين الحبيبين ليعيشا حياتهما بحب ووئام، ولذلك لمّا شُوّه معنى الحب بهذه المعاني أصبحت ثمرته بعد تلك الممارسات بائسة.

 

انظر الدراسات والأرقام؛ في دراسة أجرتها جامعة عربية أجنبيه ليست إسلامية في مجتمع منفتح حول ما أسمته زواج الحب والزواج الآخر التقليدي، جاء في الدراسة أن الزواج الذي يأتي بعد قصة حب تطول تنتهي 88% من حالاته بالإخفاق والفشل بنسبة نجاح لا تتجاوز 12%، وأما ما أطلقت عليه الدراسة الزواج التقليدي فقد حقق نسبة 70% من حالات النجاح.

 

ولننتبه هنا -أيها الأحبة-، ليست المشكلة في الحب، وإنما بتشويه معناه الذي يعيشونه في وضع هذه الصورة المشوهة، ثم أكدت هذه الدراسة جامعة غربية أمريكية في دراسة لها تبين منها بما لا يقبل الشك إطلاقًا أن الحب أو العشق الممارس اليوم ليس ضمانًا لزواج ناجح، بل في الأغلب -كما تقول الدراسة- يؤدي إلى الإخفاق، وأن الحب الواقعي المرتبط بالأرض هو من يستطيع الصمود أمام مصاعب الحياة بين الزوجين، بينما ذلك الحب الرومانسي -الذي يرونه طبعًا- قوي العاطفة قد لا يصمد.

 

سبحان الله!! تأملوا -يا عباد الله- قول الله -سبحانه وتعالى- في آياته، قولاً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كيف رتب الله الزواج ثم بعده المودة والرحمة: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)، ثم قال بعدها: (وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةًوَرَحْمَةً)، فالصلة بين الزوجين صلة محبة هادئة، مودة وصلة رحمة متبادلة بعد الزواج، لا أوهام عشقية لا تثبت على أرض الواقع وأمام المصاعب.

 

قصائد العشق في تراثنا العربي أكثرها لم يؤد إلى زواج ناجح، وما أفقه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين قال مخاطبًا النساء: "إذا كانت إحداكن لا تحب الرجل منَّا، فلا تخبره بذلك، فإن أقل البيوت ما بني على المحبة، وإنما يتعاشر الناس بالحسب والإسلام".

 

إننا لا ندعو بهذا الكلام لإقفال العواطف، لا ندعو إلى جفاف المشاعر، الحب معنى عظيم يعيشه القلب ويتمتع به، ولذلك ضرب -صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في محبته لخديجة مثلاً، واستمر حبه لخديجة حتى بعد موتها، حتى إن بعض زوجاته كن يغرن من ذلك الحب.

 

ثم حبه لعائشة -رضي الله عنها-، فيحرص أن يشرب من الموضع الذي شربت منه عائشة من الإناء، يجلس عندها في مرض موته، يستاك بسواكها، ويموت -عليه الصلاة والسلام- ما بين نحرها وصدرها. فأي حب أشرف وأسمى من هذا!! اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم-.

 

قد يقول بعضهم: نحن نحتفل بالحب في هذه المناسبات، فنقول لهم: كيف وهو يوم وُضِعَ لتخليد ذكرى القسيس ليشارك فيه الجميع، إن قال آخر: أنتم تحرمون الحب لأننا في هذا اليوم نظهر الحب بيننا ونظهر مشاعرنا لأحبتنا! فنقول له: الحب فطرة في النفوس، الإسلام دين المحبة والسلام، دين الأخوة والترابط في كل وقت وبلا موعد ولا حدود زمنية، انظر كيف يشجع الإسلام مثلاً على الابتسامة، هذه الابتسامة حينما تلقى أخاك بوجه طليق فإن لك بذلك صدقة لما لها من أثر عظيم في نشر الحب.

 

فهذه هي فائدة الابتسامة، ولذلك ما رؤي -صلى الله عليه وسلم- إلا متبسمًا حتى في أحلك الظروف، فحين تبتسم في وجه أخيك تنشر المحبة وتحييها، فالحب مفتاح لمغاليق القلوب.

 

ديننا الحنيف وضع للحب حدودًا شرعية كي يبقى طاهرًا نظيفًا لا يحيد عنها إلى معانٍ أخرى تشوهه، فعاطفة المسلم أن يفيض قلبه بالإيمان والمحبة، ثم تنبعث هذه المحبة على كل من حوله من أهله ومجتمعه، ليعيشوا متحابين متآلفين.

 

ليس الحب مجرد كلمات أو كروت أو هدايا أو شعارات أو أزهار حمراء أو صفراء أو زرقاء... لكن المحبة الصادقة هي الحب الصادق للناس بحماية أعراضهم، محبة تكون سببًا لمحبة الله لهم حين يناديهم يوم القيامة كما في الحديث: "أين المتحابون بجلالي؟! اليوم أظلهم بظلي يوم لا ظل إلا ظلي". في ذلك اليوم الرهيب الذي تدنو فيه الشمس من رؤوس الخلائق، ولذلك يكون حول العرش منابر من نور عليها قوم لباسهم من نور، وجوهم من نور، ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء، قالوا: صفهم لنا يا رسول الله، قال: "المتحابون في الله، والمتجالسون في الله، والمتزاورون في الله". جعلني الله وإياكم منهم.

 

الحب الذي ندعو إليه هو حب الأصالة والقيم لا حب الخيالات والوهم، ذلك الذي يغرس اليوم في نفوس مجتمعاتنا ليشوه لنا معنى الحب لنفقد معناه.

 

إنها لغة سامية للحب ينبغي أن ننشرها، وأمانيّ رائعة تلاحق الخيال والحس، ودعوة من القلب أن نجعل أيامنا كلها حبًا وإخاءً وصفاءً كي تتسع دائرة المحبة بيننا.

 

نحسن الظن فيما بيننا ونعيش ظلال ذلك الحب، اللهم إنا نسألك حبك، اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك، وعاطفة تجمعنا على مرضاتك، وعلاقة بيننا تربط على الحب والتضحية والأخوة والصبر يا أرحم الراحمين.

 

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

 

أما بعد:

 

فيا عباد: الله اتقوا الله تعالى.

 

إننا والله في زمان انقلبت فيه الموازين، واختلّت فيه المقاييس، والتبست الحقائق، وسميت فيه الأشياء بغير أشيائها، سمي الفسوق والزنا حبًا، وسميت العفة والحياء مرضًا، سميت العلاقة الزوجية والحياة الأسرية الكريمة عبئًا وقيدًا، وسمي قطع الطريق والتكفير سمي جهادًا، وسمي الجهاد الحق لنصرة دين الله وإعلاء كلمته سمي إرهابًا.

 

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اعتداء وتدخل في الشؤون الخاصة، وصارت التقاليد بالية، والعادات الدينية تراثًا وثقافة، والتمسك بالدين والسنة رجعية وتخلفًا، أما تقليد الكفار ومشابهتهم في الباطل فنًا راقيًا وتقدمًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

فيا عبد الله: (لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) [آل عمران:196، 197]، لا يغرنك ما هم عليه فإنها دنيا زائلة والآخرة خير وأبقى: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا) [النازعات:46].

 

احذر تقليد البدعة وممارستها واتخاذها دينًا وحذّر الناس منها، ولننتبه لأولادنا من التأثر وتقليد هذه المناسبات مع طرحها بالإعلام ووسائل التواصل التي ينتشر فيها مثل هذه الأشياء لاسيما بين البنات.

 

اعتز -يا عبد الله- بدينك، حافظ على أخلاقك وشخصيتك وهويتك، وتميّز عن الضالين من غيرك، واسأل الله دائمًا الهداية والتثبيت.

 

إننا لا نستغرب -عباد الله- من تحذير وفتاوى العلماء من تقليد هذه العادات والمناسبات التي تنتشر وتسوق في أوساطنا وتسوق لها بعض القنوات؛ لما لها من أثر عظيم على العقيدة والقيم والدين، فقد أصبح شبابنا بنين وبنات يبحثون اليوم عن أية فرصة للفرح واللهو بلا تمييز، في غفلة عظيمة عما يراد بهم من إذابة عقيدة الولاء والبراء من نفوسهم.

 

فلنحذر التقليد الأعمى لما ضر من العادات والأخلاق، فهو سبب لضياع القيم والدين. والله نسأل الرحمة والحب والخير لعباد الله المسلمين.

 

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات...

 

 

 

 

المرفقات

أحوجنا لثقافة الحب بلا تشويه

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات