لله الشفاعة جميعا

صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي

2017-03-27 - 1438/06/28
التصنيفات: التوحيد
عناصر الخطبة
1/ لله الشفاعة جميعاً 2/إنعام الله على من شاء الشفاعة بإذنه 3/ حرمة سؤال غير الله تعالى الشفاعةَ 4/ طريقا حصول شفاعة الشافعين

اقتباس

وإن مما فرضه الله -سبحانه وتعالى- بمِلكِه مُلكُه -عز وجل- الشفاعة التي يسأل فيها الشافع الله -عز وجل- حصول خير للمشفوع له؛ فإن الله -عز وجل- فرض بملكها فلا يمكلها أحد سواه، قال -تعالى-: (قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا) [الزمر:44].

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِلّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71].

 

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

أيها المؤمنون: اتقوا ربكم؛ فإن التقوى أعظم الزاد في الحياة والميعاد.

 

ثم اعلموا -رحمكم الله- أن من أعظم مشاهد ربوبية الله –سبحانه وتعالى- تمام ملكه، قال -تعالى-: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الملك:1].

 

وإن مما فرضه الله -سبحانه وتعالى- بمِلكِه مُلكُه -عز وجل- الشفاعة التي يسأل فيها الشافع الله -عز وجل- حصول خير للمشفوع له؛ فإن الله -عز وجل- فرض بملكها فلا يمكلها أحد سواه، قال -تعالى-: (قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا) [الزمر:44].

 

وإن الله -عز وجل- أنعم على من شاء فملكه ما شاء من الشفاعة، فالأنبياء يشفعون، والملائكة يشفعون، والشهداء يشفعون، والأطفال الذين ماتوا صغارا يشفعون.

 

وكل هؤلاء الشفعاء وهبهم الله -عز وجل- الشفاعة تكرما وفضلا منه -سبحانه وتعالى-، وإن الله -عز وجل- لما وهبهم ما وهبهم من الشفاعة لم يأذن لنا بأن نسألهم الشفاعة؛ لأن ملك الشفاعة له وحده، ولا يتقدم أحد من هؤلاء بالشفاعة بين يدي الله حتى يأذن الله -عز وجل- لمن يشاء ويرضى؛ قال -تعالى- (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) [البقرة:255]، وقال -تعالى-: (وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى) [النجم:26].

 

فالشفعاء المقدرون، وأعظمهم جاها وأعلاهم مقاما محمد -صلى الله عليه وسلم- لا يتقدمون بالشفاعة بين يدي الله إلا بعد إذن الله -سبحانه وتعالى- ورضاه، فإذا أذن الله -تعالى- لهم ورضي بالشفاعة حصلت الشفاعة منهم.

 

ولما كان الأمر كذلك؛ فليس مؤذنا لنا أن نسأل أحداً، كائناً من كان، الشفاعة؛ ولكننا نسأل الله -سبحانه وتعالى- الذي أعطاه الشفاعة.

 

فلا نقول: يا محمد، إنا نسألك شفاعتك. ولكننا نقول: اللهم إنا نسألك شفاعة محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن الذي أعطى محمداً -صلى الله عليه وسلم- الشفاعة نهانا عن دعاء غيره فقال: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) [الجن:18].

 

وحصول شفاعة الشافعين تكون بطريقين عظيمين: أحدهما: سؤال الله ودعاءه شفاعة شافع من الشافعين، كدعاء الداعي: "اللهم شفع فينا محمداً -صلى الله عليه وسلم-"، والآخر: إتيان العبد بالأعمال التي تحل له شفاعة الشافعين، كسؤال الوسيلة للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فإنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "من سأل لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة".

 

أقول ما تسمعون وأستغفر الله العلي لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله حمدا حمدا، والشكر له تواليا وتترا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له حقا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صدقا.

 

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى إبراهيم إنك حميد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

 

أما بعد: أيها المؤمنون، إنه حقيق بالنفوس الطامحة لمقام الشفاعة أن تتبرأ من كل ما لا يحبه الله ويرضاه فيها، فلا يسأل أحد الشفاعة غير الله شيئا منها، فلا يدعو أحدا من الخلق أن يشفع له، وإنما يدعو الله -عز وجل- أن يشفّع فيه من شاء من الشفعاء.

 

فاعرفوا ما لله حقه من توحيده -سبحانه وتعالى-، في سؤاله ودعائه، وأن مقامات الشافعين -مهما بلغت- لا تُصيِّر العبادة لغير رب العالمين.

 

اللهم آت نفوسنا تقواها...

 

 

المرفقات

الشفاعة جميعا

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات