لزوم الكتاب والسنة عصمة من البدع

محمد البدر

2014-01-13 - 1435/03/12
عناصر الخطبة
1/أهمية السنة النبوية وفضل التمسك بها 2/فضل طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخطر مخالفته 3/قصص رائعة في اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - وطاعته 4/الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء 5/حكم الاحتفال بالمولد 6/هل احتفل الصحابة بالمولد؟

اقتباس

قال تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [النــور: 51]. عباد الله: الآية فيها بيان لصفة من صفات المؤمنين، وهي الطاعة لله والاتباع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- دون تردد ولا تباطؤ، فطاعة الله وهي سبب لدخول الجنة، قال تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا) [النساء: 13]. والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث الذي...

 

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، ومِنْ َسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ له، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ - وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ - وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - صلي الله عليه وسلم.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1].

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ:

 

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

أما بعد:

 

قال تعالى: (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [النحل: 64].

 

وعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ"[رواه أبو داود وصححه الألباني].

 

عباد الله: السنة أمرها عظيم؛ فهي المصدر الثاني من مصادر التشريع، وهي المبينة للقرآن الكريم، فعليكم بلزوم السنة والتسمك بها وتعظيمها.

 

قال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) [الحشر: 7].

 

وقال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) [الأحزاب: 21].

 

وقال تعالى: (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ) [النساء: 80].

 

وعَنِ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ -رضي الله عنه-: أن رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ"[رواه أبو داود وصححه الألباني].

 

عباد الله: اعلموا أن الطريق إلى الجنة واحد، ويتمثل في طاعة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- الذي قَالَ: "كُلُّ أُمَّتِى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إِلاَّ مَنْ أَبَى" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى"[رواه البخاري].

 

والرسول -صلى الله عليه وسلم- رؤوف بالمؤمنين حريصٌ عليهم، قال تعالى: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [التوبة: 128].

 

وقَالَ صلى الله عليه وسلم: "مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا، وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي"[رواه مسلم].

 

وقد بين لنا الله -تعالى-، عقوبة من خالف النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النــور: 63].

 

وتأملوا معي في هذه القصص الواقعية العجيبة، وهي تحكي حَالَ مَنْ خَالفَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-؛ فعن سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ -رضي الله عنه-: أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: "كُلْ بِيَمِينِكَ" قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: "لَا اسْتَطَعْتَ" مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ"[رواه مسلم].

 

وقد أمر رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أن يطفئوا النار إذا أرادوا أن يناموا، فخالف ناس فتركوا النار وناموا فاحترقت بيوتهم، فلما علم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بذلك، قال: " إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ"[متفق عليه].

 

وأمر بتسوية الصفوف في الصلاة، فلما رَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ، قَالَ: "لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ"[متفقٌ عليه].

 

أي يلقى بينكم الحسد والكراهية والبغضاء.

 

عباد الله: والصحابة -رضي الله عنهم- كانوا حريصين على الالتزام بالسنة، وتطبيقها في حياتهم.

 

فعن عُمَرَ بن الخطاب -رضي الله عنه- أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ، فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: "إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ، وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ"[متفق عليه].

 

فجعل رضي الله عنه تقبيله للحجر الأسود لا لذات الحجر، ولكن اقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ، وَقَالَ: "يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ" فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ" قَالَ: "لاَ وَاللَّهِ لاَ آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-".

 

ولذا كانوا بحق هم السلف الصالح لنا، واستحقوا رضوان الله عليهم، وثنائه عليهم، بقوله: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 100].

 

أقول ما تسمعون...

 

 

الخطبة الثانية:

 

أما بعد:

 

قال تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [النــور: 51].

 

عباد الله: الآية فيها بيان لصفة من صفات المؤمنين، وهي الطاعة لله والاتباع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- دون تردد ولا تباطؤ، فطاعة الله وهي سبب لدخول الجنة، قال تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا) [النساء: 13].

 

والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث الذي رواه البخاري: "مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ".

 

فينبغي للمسلم: أن يقتدي برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كل شيء، ويتعلم هديه -عليه الصلاة والسلام- في الطعام والشراب، وهديه في اللباس، وهديه في النوم، وهديه في السفر، وهديه في الصلاة والصيام، وهديه في الزكاة، والحج، وهديه مع زوجاته، ومع بناته، ومع خدمه، وهديه مع جيرانه، وهديه مع أعداءه...

 

وينبغي للمسلم بل يجب عليه أن يتخذ الرسول له قدوة في كل شيء، قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب: 21].

 

لذا وجب الحذر من كل بدعة تخالف الكتاب والسنة، وهدي النبي الكريم وصحابته -رضوان الله عليهم أجمعين-، والتابعين ومن تبعهم واقتدى بهم إلى يوم الدين.

 

ومن هذه البدع البدعة المعروفة المشهورة: "بدعة "المولد التي ابتكرها الرافضة "العبيديين" تشبهاً بأعياد اليهود والنصارى، والمسلمون في كل مكان يحسبون أنهم يحسنون صنعا؛ بالاحتفال اقتداء بالرافضة، وهم لا يعلمون، والرسول -صلى الله عليه وسلم- قد حذر؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ أحْدَثَ في أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ"[مُتَّفَقٌ عَلَيهِ].

 

وفي رواية لمسلم: "مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيهِ أمرُنا فَهُوَ رَدٌّ".

 

وكما قال صلى الله عليه وسلم: "لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ"[رواه البخاري].

 

وكما تعلمون: أن الصحابة والتابعين لم يحتفلوا، ولا العلماء في القديم والحديث، وكذلك لا يعرف تاريخ محدد لولادة النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وإنما تحدد تاريخ وفاته، فهل: يا ترى الاحتفال "بالولادة أم بالوفاة؟!" والله المستعان!.

 

ألا صلوا وسلموا....

 

 

 

 

المرفقات

الكتاب والسنة عصمة من البدع

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات