لا... يا مؤتمر السكان

صالح بن عبد الله بن حميد

2008-12-01 - 1429/12/03
التصنيفات: الفكر والثقافة
عناصر الخطبة
1/إنه تقدير الله 2/ الدعوات الباطلة التي يدعو إليها مؤتمر السكان 3/ الرد على شبهات المؤتمرين .
اهداف الخطبة
التحذير من الدعوات الباطلة التي يدعو إليها مؤتمر السكان / الرد على شبهات تحديد النسل ونشر الإباحية .
عنوان فرعي أول
الله أعلم بعباده
عنوان فرعي ثاني
هل هذا هو الحل ؟
عنوان فرعي ثالث
ناشرو الفوضى

اقتباس

مؤتمر يهدد – فيما يزعمون – بالانفجار السكاني، ويخوف بنقص خزائن الله، مؤتمر يزعم أن الحل لمشكلات البشر بنشر الإباحية المطلقة، وإقرار اللواط، وزواج الشواذ، وفوضى الجنس بين المراهقين والأحداث والعزاب والمتزوجين، وشرعية الإنجاب من غير زواج، وتمرد الأبناء على ولاية الآباء، والتنفير من الزواج المبكر، وإباحة الإجهاض كله.

 

 

 

أما بعد:

فيا أيها الناس اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من دينكم بالعروة الوثقى.

أيها المسلمون: كرم الله بني آدم وحملهم في البر والبحر والجو، ورزقهم من الطيبات، وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلاً. بشر مكرم جعله الله أهلاً لهدايته، ومحلاً لتكاليفه، هو الوحيد بين المخلوقات عاقل ذو إرادة، متحكم في رغباته، قادر على كبح جماح شهواته. نعم إن سر التكريم وجوهر الإنسانية العقل والإرادة وقبول التشريع. بغير كبح جماح النفس، والتقدير الصحيح للمضار والمنافع، والسير على هدى الله ـ يكون الإنسان وحشًا كاسرًا في غابة مخيفة.

كم من أمة ابتعدت عن نور الله، واستسلمت لنزواتها، وانطلقت لاهثة وراء مشتهياتها فزلت بها القدم، ثم زالت إلى العدم، زلت ثم زالت: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاه فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً) [طه :123،124].

وحضارة اليوم بملاحدتها وماديِّيْها على هذا الطريق المنحرف تنجرف، كفار بالله و كفار بالغيب، لا يرجون لله وقارًا، استسلموا لعقولهم واستعبدتهم آلاتهم وحاسباتهم، يخططون للدنيا ويدبرون في الكون بعيدًا عن الله وذكره وشكره. لسان حالهم ومقالهم يقول: (ربنا لقد أخطأت التقدير وأسأت التدبير؛ فالأقوات غير كافية، والموارد عندنا متناقصة، والأرض لنا غير متسعة)، تعالى الله عما يقول الظالمون الكافرون الجاحدون علواً كبيراً. (لَخَلْقُ السَّمَـاواتِ وَالأرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَـاكِنَّ أَكْـثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [الحجر:21] .
يد ربنا ملأى، لا تغيضها نفقة، سحَّاء الليل والنهار، سوق الرزق بإذن الله، وتوزيعه بحكمة الله. خلق الأرض وبارك فيها وقدر فيها أقواتها... (فَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [العنكبوت:17].

يقال ذلك أيها الإخوة: وفي الأيام القريبة سوف يعقد مؤتمر يتظاهر أصحابه بالحب للبشرية والخوف عليهم. وهو ينضح بالكفر ويطفح بالإلحاد ويناوئ في الله حكمه وأحكامه. (وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَاءكُمْ مّنَ الْحَقّ) [الممتحنة:1]. (وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء) [النساء:89].

مؤتمر يهدد – فيما يزعمون – بالانفجار السكاني، ويخوف بنقص خزائن الله، مؤتمر يزعم أن الحل لمشكلات البشر بنشر الإباحية المطلقة، وإقرار اللواط، وزواج الشواذ، وفوضى الجنس بين المراهقين والأحداث والعزاب والمتزوجين، وشرعية الإنجاب من غير زواج، وتمرد الأبناء على ولاية الآباء، والتنفير من الزواج المبكر، وإباحة الإجهاض كله.
تمرد على كل الشرائع السماوية، والقوانين الشريفة، والأخلاق السامية، والفطر السليمة، وإلحاد صارخ وكفر بواح.

لقد أجلبوا بخيلهم ورجلهم وعدتهم وعتادهم، وكتبوا واستكتبوا، تنادوا من كل جانب، لقد زعموا أن قلة السكان تؤدي إلى زيادة التنمية. وهذا ميزان معكوس، ومعالجة سلبية. إن الانسان هو الوحيد من بين المخلوقات على هذه الأرض الذي يتعامل – بإذن الله وهدايته – بالتنمية والزيادة والمزج والخلط والتركيب والتوليد والجمع والتفريق.

الصين أكثر الدول سكانًا، وهي أرفعها في التنمية معدلاً... هذا هو الحديث إليهم حسب مقاييسهم.
أما أهل الإسلام فينظرون إلى القضية بمقياس أكبر وأدق؛ إن استدرار الأرزاق، واستجلاب الخيرات، ورفع معدلات التنمية، لا يكون ولن يكون إلا بالإيمان بالله ربًا مدبرًا، خالقًا حكيمًا، عليه توكلنا و إليه أنبنا و إليه المصير. ومن مقتضيات هذا الإيمان اتباع الأوامر واجتناب النواهي، نؤكد الميثاق مع ربنا ولا ننقضه، ومن ثم يكون الخضوع لله وتحكيم شرعه، والبعد عن الظلم والتظالم، وأكل أموال الناس بالباطل، وأكل الربا، ومنع الزكاة وحقوق المال، وتقطيع الأرحام، وبخس الناس أشياءهم، وتضييع الموارد والثروات، وتبديدها فيما لا يرضي الله، والحذر من ارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والإثم والبغي بغير الحق، والشرك بالله، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون.

هذه مقتضيات الإيمان ثم يكون الأخذ بسنن الله في العلم والعمل وحسن الاستثمار، ومراجعة السياسات الاقتصادية والخطط التنموية وبرامج التعليم والإعلام والاستفادة الكاملة من الفرد والجماعة على نور من الله وهدي الإسلام.
إن البلاء في سياساتهم وليس في أناسيهم، خزائن الله لا تنفد، وإنما شحت أنظمتهم الجائرة وحاقت بهم خططهم الماكرة. ليس الحل بمعاقبة الإنسان، وإهلاك الشعوب، والتعامل مع البشر كما يتعامل مع النفايات ليلقى الفائض منها في الزبالات... ألا ساء ما يحكمون!!!

أيها المسلمون أيها العقلاء: إن الأعداد البشرية وزيادتها ونقصها وتوازنها كل ذلك خاضع لسنة الله وحكمته، وقدره وعلمه: (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الاْرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ) [الرعد:11].  (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِى كِتَـابٍ) [فاطر:11].

وخضوعًا لهذه السنن الإلهية والحكم الربانية جعل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: ((من أعظم الذنوب وأكبرها أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك)). إن حق الحياة محفوظ لكل نسمة، ولما أذن النبي صلى الله عليه وسلم بالعزل لمن سأله قال عليه الصلاة والسلام: ((ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة)) ، وفي رواية: ((اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها)). هذه هي العقيدة والواقع.

أيها الإخوة: هذا جانب من القضية، وثمت جانب آخر: إنه حكم الظالم على المظلوم والقوي على الضعيف، فلقد صبوا جام غضبهم على الدول الضعيفة والفقيرة، واستبدوا بالثروات واحتكروا الصادرات، ثم اتهموا الدول الفقيرة بأن فقرها وعوزها لكثرة سكانها؛ أليسوا هم الذين يتلفون فائض الإنتاج حتى لا تنخفض الأسعار؟! أليس أسعار ما يرد منهم في تزايد وأسعار ما يصدر إليهم في تناقص؟! اتفاقيات ومعاهدات جائرة يبرمونها مع هؤلاء الضعاف الفقراء منحازة مع دول الشمال وما يرد من الشمال وما ينتجه الشمال، مساعداتهم التي يمنون بها لا تصل إلا مخنوقة بالديون، ومثقلة بفوائد الربا، ومكبلة بالشروط ومحدودية الصرف بما لا يرفع رأسًا أو يورث تنمية. أما الستار الحديدي الغليظ فمضروب على التقنيات ووسائل تحسين الإنتاج وتطوير وجوه الاستثمار، ناهيك بسياساتهم المسعورة في التسلح وإنفاق البلايين في إنتاج السلاح وترويجه، وافتعال الحروب ونشرها، وزعزعة الاستقرار السياسي، والمذابح الجماعية والفتن الطائفية. لقد ربينا أبناءنا صغارًا فقتلتموهم كبارًا قتلاً حسيًا ومعنويًا.

إن عندهم من مخزون السلاح ما يكفي لتدمير الأرض وإهلاك الحرث والنسل عشرات المرات، ولو أنهم اكتفوا بمخزون يكفي لتدمير العالم مرة واحدة لفاض في ميزانياتهم ما يغطي مشروعات الإنتاج والخدمات في العالم أجمع. ولكنه الإجرام الغليظ، والأنانية المستحكمة والجور في التوزيع، والاستئثار المقيت بما يملكون من صادر وما يقدرون عليه من وارد. ومع ذلك يتبجحون ويأمرون ويوصون ويقررون، ثم ينحون باللائمة في المشكلة الإنمائية والسكانية على هذه الدول الضعيفة، ولكنه الثور يضرب لما عافت البقر.

وإن أردتم شيئًا من الحقيقة – أيها الأحبة – فلتعلموا أن تكاثر الدول الضعيفة والفقيرة وبخاصة دول الإسلام يخيفهم ويفزعهم، طفحت بذلك وثائقهم وملفاتهم. لقد قررت تلك الوثائق والملفات أن تزايد السكان يهدد مصالحهم ويزعزع أمنهم، ولقد قالوا فيما قالوا: إن أقطارهم أصبحت تذوب كالجليد تحت الشمس أمام تزايد الشعوب الأخرى، ولقد كان بعضهم أكثر صراحة حين قال: إنهم يواجهون في المستقبل خطر الأسلمة (أي الدخول في الإسلام). لقد تعالت نداءات كتابهم ومنظِّريهم في التحذير من اختلال ميزان القوى بين الشرق والغرب، حتى صرحوا بأن لدى مناطق المسلمين خصوبة ما لديهم بأضعاف، مما سوف ينقل السلطة والقوة في مدة لا تتجاوز بضعة عقود، هذا ما حفلت به حساباتهم ونسبهم المئوية.

نعم – أيها الإخوة – لقد تناقصت أعدادهم، وقلت نسب المواليد فيهم، فأصبحوا يدفعون الإعانات للأسر لزيادة الإنجاب، ولن تزداد أعدادهم وقد استباحوا ما حرم الله على ألسنة رسله ومانزلت به كتبه، فأحلوا السفاح، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، فصار حالهم مترددًا بين شذوذ وسحاقٍ.
ألا فاشكروا الله أيها المسلمون إذ كثركم، وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين؟

ثم ألا فليخسأ الماديون: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ) [هود:6].
ليُثْبر الملاحدةُ: (وَكَأَيّن مّن دَابَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [العنكبوت:60]. وليندحر الكافرون بالغيب (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَـاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) [الإسراء:31].

والصَّغار والذلة للإباحيين؛ فلقد بايع المؤمنات رسول الله صلى الله عليه وسلم على: ألا يزنين، ولا يقتلن أولادهن، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن.
ولنهنأ بديننا ولنتمسك بالحق من عند ربنا: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَـاواتُ وَالاْرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) المؤمنون:71. (قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبّى إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنْسَـانُ قَتُورًا) الإسراء:100. (أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ) [الطور:37].

كلا خابوا وعزَّتِك ياربنا وخسروا.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واخذل الكفرة والملاحدة وكل من خذل الدين. اللهم أصلح أحوال المسلمين، وبارك لهم في أرزاقهم وذرياتهم، واجعلهم شاكرين لنعمك قابليها.

 

 

 

 

المرفقات

310

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات