لا سلام مع اليهود

ناصر بن محمد الأحمد

2015-02-14 - 1436/04/25
عناصر الخطبة
1/بعض الصفات الخسيسة لليهود 2/فلسطين قضية المسلمين جميعا وخطر التنازل عنها 3/بعض الآثار السلبية لعملية السلام مع إسرائيل 4/مصادمة عملية السلام مع إسرائيل للشرع والقدر 5/استمرار العداوة والقتال بين اليهود والمسلمين إلى قيام الساعة
اهداف الخطبة

اقتباس

أيها المسلمون: إن أرض فلسطين وما حولها أرض مباركة، وصفها الله -سبحانه- بذلك في خمسة مواضع من كتابه، وفيها المسجد الأقصى أولى القبلتين، وثالث المسجدين، ومسرى الرسول -صلى الله عليه وسلم-، افتتحها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وحرّرها صلاح الدين -رحمه الله-، فهي...

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله...

 

أما بعد:

 

إن مما ينبغي علمه من كليات وأصول الدين: أن اليهود من أعظم أعداء الإسلام وأهله، قال الله -سبحانه- عنهم: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ)[المائدة: 82].

 

وقد وصفهم الله -سبحانه- في كتابه بأنهم يقتلون الأنبياء، والذين يأمرون بالقسط من الناس، وأنهم سمّاعون للكذب، أكالون للسحت، يأخذون الربا وقد نهوا عنه، ينقضون المواثيق، ويحكمون بالطواغيت، ويصفون الله -تعالى- بالنقائص، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، وغيرِ هذا مما هو مشهور عنهم.

 

وتاريخ اليهود مليء بالمؤامرات والدسائس، فقد أرادوا قتل المسيح عيسى بن مريم -عليه السلام-، فشُبه لهم، ورفعه الله، وأرادوا قتل النبي -صلى الله عليه وسلم- مراراً، فأنجاه الله منهم، وأرادوا أن يوقعوا الفتنة بين الصحابة، فسلمهم الله، وأول فتنة فرّقت بين المسلمين كانت فتنة ابن سبأ اليهودي، واستمر كيدهم طوال التاريخ، فأثاروا فتناً، وأسقطوا دولاً، حتى تمكنوا أخيراً من اغتصاب أراضي المسلمين.

 

ومطامع اليهود ليس لها حد، فهم لا يقيمون وزناً لعهد ولا لميثاق ولا لخارطة، فقد قال الله -تعالى- عنهم إنهم يقولون: (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ)[آل عمران: 75].

 

وقال تعالى: (أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم)[البقرة: 100].

 

وقال سبحانه: (الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ)[الأنفال: 56].

 

وأرض إسرائيل الكبرى التي يحلمون بها، والتي وضعوا رايتهم على أساسها من النيل غرباً، حتى الفرات شرقاً، ومن شمال الجزيرة جنوباً حتى جنوب تركيا شمالاً، وقد علموا جيداً أنه لا بقاء لهم ما دام للعقيدة الإسلامية القائمة على الولاء والبراء والجهاد في سبيل الله، وجود بين الشعوب، حتى لو طال مُقامهم، فإن قاعدة الدين، وملة إبراهيم، وأصل دين الإسلام، ومقتضى شهادة التوحيد موالاة الإسلام وأهله ومحبتهم، والبراءة من الكفر وأهله ومعاداتهم؛ كما قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)[الممتحنة: 4].

 

فانتبه -يا عبد الله- وإياك وسماع الدعوات التي تقول: إنه لا عداء بيننا وبين اليهود، أو غيرهم من الكفار، أو أننا لا نبغضهم من أجل دينهم، فإن أصل الأصول البراءة من الكفر وأهله، ومعاداتُهم وبغضهم.

 

من أجل هذا اخترع اليهود ما يسمى بمشروع السلام، وأطلقوا عليه: "السلام الدائم والشامل".

 

والذي يريدون من خلاله اختراق صفوف الشعوب المسلمة، ومحاولة كسر الحاجز النفسي بين المسلمين واليهود، وإذابة عقيدة البراء، ومعاداة الكافرين، من خلال الذوبان الثقافي والتعليمي والإعلامي، ونشر ما يسمى بحوار الحضارات، وحوار الأديان، في سبيل السلام ونحوها، بالإضافة إلى إفساد أخلاقيات المسلمين.

 

ويهدف اليهود من خلال هذه العملية بالإضافة إلى تغيير عقلية المسلمين إلى تأمين بلادهم من ضربات المجاهدين، وتعزيز اقتصادهم المنهار، وتهجير بقية اليهود إلى فلسطين، وإكمال بناء المستوطنات تمهيداً لإكمال الهيمنة على المنطقة بأسرها، لذلك فالتصور الصحيح لهذا السلام المزعوم كافٍ في معرفة حكمه الشرعي، إذ هو مشتمل على منكرات كثيرة محرمة بإجماع المسلمين، منها: التحاكم إلى الطواغيت، وهدم أصل البراء في الإسلام، وإلغاء شريعة الجهاد في سبيل الله، وتسليط اليهود على المسلمين، وغيرها من العظائم.

 

أيها المسلمون: إن أرض فلسطين وما حولها أرض مباركة، وصفها الله -سبحانه- بذلك في خمسة مواضع من كتابه، وفيها المسجد الأقصى أولى القبلتين، وثالث المسجدين، ومسرى الرسول -صلى الله عليه وسلم-، افتتحها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وحرّرها صلاح الدين -رحمه الله-، فهي مملوكة للمسلمين، وأرضها وقف عليهم،والحق فيها لله -عز وجل-، ليست حقاً شخصياً لأحد كائناً من كان، حتى يتنازل عن شيء منها.

 

وهناك فرق كبير بين ترك قتال اليهود لعدم القدرة، وبين إعطائهم صكاً بملكية الأرض وإضفاء شرعية مزعومة عليهم، فالأول: من باب العجز المسقط للتكليف، والثاني: من باب الخيانة الموجبة للعقوبة، لذا، فإن ما يسمى بمساعي السلام ومؤتمراته ستفشل، ولو نجحت فنجاحها سيكون مؤقتاً، وأن المسلمين سيقاتلون اليهود فيقتلونهم، حتى يختبئ اليهودي خلف الشجر والحجر، فيقول الشجر والحجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء)[الروم: 4- 5].

 

أيها المسلمون: لقد زادت وطأة اليهود على المسلمين في فلسطين مؤخراً، فقتلوا منهم المئات في أيام معدودة، وجرحوا وأسروا الآلاف، وعاثوا في الأرض فساداً، على مرأى من العالم، ولا عجب، فهذه حلقة من سلسلة طويلة لها ما قبلها ولها ما بعدها، ويخطئ من يظن أن ضرب المجاهدين في فلسطين لا علاقة له بضرب المجاهدين في الشيشان أو أفغانستان أو الفلبين أو كشمير، ونحوها من بلاد الإسلام، والتي زادت في الشهور الأخيرة، بل هذه كلها سلسلة متصلة، تدار بإحكام من الكافرين لضرب ما يسمونه بالإرهاب الإسلامي، وإن من يكون اليوم في موقع المتفرج سيكون غداً هو المضروب، وقد صدق الله -سبحانه- حيث يقول: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)[البقرة: 120].

 

أيها المسلمون: إن مشروع السلام الذي أطلقوا عليه: "السلام الدائم" له آثارٌ سيئة على المسلمين وعلى بلادهم، ولو تم -ونسأل الله أن لا يكون- فسيقضي على عقيدة الولاء والبراء عند المسلمين، أو على الأقل يضعفها عن طريق شعار: حوار الحضارات، والإسلام دين السلام، ونبذ التطرف، وكراهية الآخر، وسيقضي على روح الجهاد بينهم، وسيُضرَب المجاهدون بسلاح السلام كما سيحصل تغيير وتشويه للتاريخ الإسلامي، وستستنـزف ثروات المسلمين، وتبنى عندهم أوكار الجاسوسية، وتصدر لهم الآفات والأمراض، وغير ذلك.

 

وللمسلمين عبرة وعظة في من خطى خطوات عملية في عملية السلام مع اليهود، ماذا حصل لهم ولبلادهم؟

 

فبعد سنوات عجاف من السلام بين مصر وإسرائيل، ظهرت بعض الآثار اليهودية على أرض الكنانة، ومن ذلك:إفساد الدين: فقد أنشئ المركز الأكاديمي اليهودي في مصر وهو يقوم بدور رائد في مجال إفساد الدين، وقتل روح الولاء والبراء عند المسلمين، ويقوم بالتعاون مع الكثير من المراكز الأميركية المنتشرة في مصر بأسماء ووظائف مختلفة.

 

وقد ركّز المركز في أبحاثه على ضرورة فتح الأبواب أمام حركة الناس، وتبادل المعلومات والثقافة والعلوم، وضرورة مراجعة البرامج الدراسية من الجانبين، وفحص ما يُدرَس وتحديد ما يجب حذفه، ودراسة البرامج المتبادلة في وسائل الإعلام، وأن يسمح كل طرف للآخر بإذاعة برامج ثقافية عن وثائقه وتاريخه، وضرورة إزالة المفاهيم السلبية عند المسلمين تجاه اليهود، وقد تحقق لهم الكثير مما أرادوا، فبرامج التعليم تمّت مراجعتها، وحُذف منها كل ما يتعلق باليهود من آيات قرآنية، وأحاديث نبوية، ووقائع تاريخية.

 

وأيضاً من الآثار: أنه في أوائل أيلول 1985م كشفت المخابرات المصرية عن شبكة تجسس إسرائيلية في القاهرة يقودها المستشار العسكري بالسفارة، واكتشفت السلطات المصرية أن المركز الأكاديمي الإسرائيلي تحوّل منذ تأسيسه عام 1402هـ في القاهرة إلى واحد من أخطر بؤر التجسس، وأبرز مظاهر الاختراق الثقافي في مصر، ثم كشف بعد ذلك عن عصابات التجسس الإسرائيلي الواحدة تلو الأخرى.

 

ومما تبيّن أيضاً: أن هناك خطة لإغراق السوق المصرية بملايين الدولارات المزيفة، وقد ضُبطت على سبيل المثال فقط 80 قضية لتهريب وترويج عملات مزيفة من فئة المائة دولار، مهربة من تل أبيب إلى القاهرة، وفي عام 1410هـ ضبطت شبكة مكونة من 11 يهودياً كان بحوزتهم مليون دولار مزيفة، وفي التحقيقات اعترف الجميع أنهم يعملون ضمن شبكة دولية مركزها تل أبيب.

 

وأيضاً: ففي عام 1409هـ تم القبض على 5 أشخاص من العاملين في المركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة خلال تهريب الهيروين في معجون أسنان، وقبلها بعامين ضُبط صهيوني يقوم بترويج الهيروين في مدينة العريش، وقبل ذلك بعام أي في عام 1406هـ أكدت تقارير وزارة الداخلية المصرية أن مجموع القضايا التي ضُبط فيها الصهاينة بلغ 4457 قضية، هُرّب فيها 5 طن من الحشيش، و 30 كيلو أفيون.

 

وأيضاً من آثار السلام التي تضررت بها مصر إفساد المزروعات، فقد اتفقت مصر مع إسرائيل التعاون في المجال الزراعي، ولأهمية هذا المجال دخلت أميركا طرفاً ثالثاً لرعاية هذا التعاون، وكان ما يسمى: "المشروع الثلاثي" يكون فيه التمويل أمريكياً، والخبراء صهاينة بالاشتراك مع بعض المصريين أحياناً، أما أرض البحث، فهي مصرية، وبعد سنوات قليلة من بداية التوسع في المشروع بدأت نتائجه تظهر في زراعات مصر التي أصابها الهلاك، مثل الخضروات والقطن، والقمح والذُّرة، بل إن الأرض نطقت هي الأخرى بما أصابها من السلام، وذلك بعد إصابة تربتها بالجدب نتيجة البذور الملوّثة عمداً، وكذلك الأسمدة والمبيدات الفاسدة، والخطير أن البذور الملوّثة، والتي تؤدي إلى تدمير الزراعات هي مثل قنابل موقوتة تُحدث آثارها بعد سنوات من استخدامها، وهذا ما حصل عندما فوجئ المزارعون بتدهور الإنتاج عاماً بعد عام إلى أن تأكد أن الجميع جلبوا الدمار لأنفسهم؛ لأنه بتحليل البذور كانت المفاجأة أنها تحمل نسبة كبيرة من أمراض تصيب الإنسان بالفشل الكلوي، وأنها مصابة بفيروسات تصيب التربة بأمراض تصيبها بالبوار لعدة سنوات، وعُرف فيما بعد وبعد فوات الأوان أنها كانت عملية مدبرة من اليهود لإفساد الأراضي الزراعية المصرية.

 

وأما عن تلويث الشواطئ المصرية، فقد تحدثت الصحف وقتها عن القبض على قبطان صهيوني كان متهماً بتسريب البترول من باخرته التي يقودها في البحر الأحمر مما أدى إلى تلويث مياه المنطقة، وتكررت حوادث تدمير الشعاب المِرْجانية النادرة، وتلويث الشواطئ المصرية، بصورة ملحوظة ممّا أدى إلى تلويث 40% من الشاطئ.

 

والأخطر مما سبق أن اكتشفت السلطات المصرية شبكة يهودية تضم العشرات من بائعات الهوى الإسرائيليات المصابات بمرض الإيدز يعملن بتوجيه من المخابرات الإسرائيلية -الموساد- لنشر هذا المرض في صفوف الشعب المصري عن طريق استدراج الشباب المنحرف لممارسة الرذيلة معهن في أماكن اللهو والشقق المفروشة، وذكرت الصحف المصرية أن رجال الموساد أقنعوهن بأن ما يقمن به هو لصالح إسرائيل الكبرى.

 

أيها المسلمون: هذه بعض الآثار التي ظهرت ونشرت من جراء التقارب مع إسرائيل، وما لم يظهر إلى الآن أو لم ينشر إلى الآن فالله أعلم به، فماذا نتوقع أن يحصل من الضرر والمفاسد والشرور لو أن معظم دول الجوار لإسرائيل دخلت مع اليهود في اتفاقات سلام دائم أو شامل، ستدفع هذه الدول الثمن باهضاً، واليهود تاريخهم أسود ومعروف، أفلا نأخذ عبرة من التاريخ الماضي، وعبرة من التاريخ المعاصر لما حصل لمصر، وقبل ذلك نأخذ العبرة العظمى والكبرى من كتاب الله في آيات كثيرة فيها التحذير من يهود.

 

أسأل -جل وتعالى- أن يرينا الحق حقاً وأن يرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً وأن يرزقنا اجتنابه.

 

بارك الله لي ولكم...

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إحسانه...

 

أما بعد:

 

إن اتفاقيات السلام مع اليهود، وإقامة للعلاقات الدائمة معهم، يعد إقرار لهم في ديار الإسلام، وتمكينهم من الدخول والعبث بعقول المسلمين، وإمدادهم بما يزيد من قوتهم وجبروتهم، وهذا كله في الشرع من باب الموالاة لليهود، وإلقاء المودة لهم والركون إليهم، وقد دلت نصوص كثيرة على النهي عن ذلك، قال الله -تعالى-: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)[المجادلة: 22].

 

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)[المائدة: 51].

 

وقال تعالى: (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا)[النساء: 138 - 139].

 

والنصوص في النهي عن موالاة الكفار، والركون إليهم ومودتهم، ووجوب بغضهم ومعاداتهم كثيرة جداً، وفرق كبير بين ترك قتالهم والهدنة معهم لوجود الضعف للإعداد لهم، وبين الاعتراف بهم وإقرارهم على أراضي الإسلام، فالأول: جائز بالإجماع، والثاني: محرم بالإجماع، إضافة إلى أن السلام الدائم والشامل مع اليهود، مضاد لشرع الله -سبحانه- ولقدره.

 

أما مضاداته للشرع؛ فلأنه يلغي شعيرة الجهاد في سبيل الله، وقد قال الله -تعالى-: (وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً)[التوبة: 36].

 

وقال سبحانه: (فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ)[التوبة: 12].

وقال عز وجل: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ)[الأنفال: 60].

 

وفي المسند وغيره: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "جاهدوا المشركين بأموالِكم وأنفسِكم وألْسِنتِكم".

 

وفي المسند أيضاً وسنن أبي داود عن ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعاً: "بُعِثْتُ بالسيف بين يدي الساعة، حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي".

 

وأما مضاداة السلام للقدر، فقد أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وخبره حق أن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، ومن ذلك ما في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم".

 

وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم في الصحاح وغيرها أنه قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة".,

 

أيها المسلمون: إن مساعي ما يسمى ب"السلام" ستفشل نقول هذا تحقيقاً لا تعليقاً، وأنّ تحقق ما يسمى بالأمن الدائم في ما يسمونه ب"الشرق الأوسط" لن يحصل مطلقاً، ولو حصل فهو وقتي سيفشل سريعاً، وهذا الأمر دلت عليه الأدلة الشرعية، بل ويؤمن به اليهود والنصارى أيضاً، فقد جاءت نصوص صريحة في قتال المسلمين لليهود والنصارى وانتصارهم عليهم، ومنها: ما في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود".

 

وجاءت نصوص أخرى تدل على أن الإسلام سينتشر في جميع الأرض، وإن رغمت أنوف الكفار والمنافقين، ففي مسند الإمام أحمد وغيره عن تميم الداري -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزاً يعز به الإسلام، أو ذلاً يذل به الكفر".

 

وجاءت نصوص أخرى تدل على استمرار الجهاد إلى آخر الزمان، فمن ذلك: ما في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم".

 

والمقصود من هذا كله: أن ما يسمى ب"السلام الدائم"أو "الشامل" لن يتحقق، وسيقاتل المجاهدون اليهود ويهزمونهم بحول الله وقوته، وهذا وعد الله -سبحانه- لنا، ولكن الله -سبحانه- أعلم بمن يستحق أن يكون هذا الفتح على يديه.

 

وأما عن إخواننا في فلسطين -وفقهم الله وحفظهم ونصرهم-، فنقول لهم: عليكم بتقوى الله -سبحانه وتعالى-، والإخلاص له، وأن يكون جهادكم في سبيل الله وحده، مع ترك الشعارات القومية، والرايات العمّية الجاهلية، وبتقواه سبحانه ينكشف البلاء بإذنه، كما قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)[الطلاق: 2- 3].

 

والمسلم المجاهد بين خيرين إما نصر وعزة، وإما قتل وشهادة: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ)[التوبة: 52].

 

كما نوصيكم بمواصلة الجهاد وضرب هامات العدو، وإحكام العمليات، وعدم الالتفات إلى المخذلين والمرجفين، فلا طريق إلا الجهاد في سبيل الله، ولا عزة إلا به، وهي اللغة التي يفهمها اليهود.

 

ونوصيكم قبل ذلك كله بالالتزام بمنهج أهل السنة والجماعة، والتمسك بالتوحيد، وتعلمه، وتعليمه، فإنه العاصم -بإذن الله- لكم، والابتعاد عن البدع والمعاصي، وتربية أبنائكم على ذلك، لتنشأ الأجيال على كتاب الله -سبحانه- وسنة رسول -صلى الله عليه وسلم-.

 

اللهم عليك بيهود فإنهم لا يعجزونك.

 

نسأل الله -جل وعلا- أن يعجل بالنصر لإخواننا المسلمين في فلسطين، اللهم انصر إخواننا المسلمين المستضعفين على أرض فلسطين، اللهم العن اليهود والنصارى ومن شايعهم، اللهم أنزل عذابك ورجزك على اليهود يا رب العالمين.

 

اللهم إن اليهود قد بغوا وتعدوا وقتلوا إخواننا، فنسألك اللهم باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سُألت به أعطيت، أن تحصهم عدداً، وأن تهلكهم بدداً، ولا تغادر يا ربي منهم أحداً.

 

اللهم انصر دينك، وكتابك، وسنة نبيك، وعبادك الصالحين.

 

اللهم واحفظ دماء المسلمين وأعراضهم في كل مكان، اللهم وارحم ضعفهم، واجبر كسرهم، ووحد صفهم، وبلغهم فيما يرضيك آمالهم، واجمع كلمتهم على الحق والهدى، وانصرهم على عدوك وعدوهم، يا أرحم الراحمين.

 

اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء اللهم فأشغله بنفسه، ورد كيده في نحره، واجعل اللهم تدبيره تدميراً عليه.

 

اللهم أحقن دماء المسلمين، واحمِ اللهم نساءهم، وأطفالهم وشيوخهم، وبلادهم وأموالهم.

 

اللهم أقم علم الجهاد، واقمع أهل الشرك والكفر والزيغ والعناد، وانشر رحمتك على العباد، يا من له الدنيا والآخرة وإليه المآب.

 

اللهم يا ولي الصاحين، ويا ناصر عبادك المستضعفين، نسألك اللهم أن تعين وتنصر إخواننا في فلسطين وفي الشيشان وفي أفغانستان، اللهم آمن روعاتهم، واستر عوراتهم، واحفظهم اللهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم.

 

 

 

المرفقات

لا سلام مع اليهود.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات