كيف نفقه الحج؟

محمد بن مبارك الشرافي

2015-09-22 - 1436/12/09
التصنيفات: التربية الحج
عناصر الخطبة
1/ الحكمة من تأخر حج النبي صلى الله عليه وسلم 2/ أحكام الحج وأنواع الأنساك 3/ الفرق بين الأنساك الثلاثة 4/ أركان وواجبات الحج والعمرة 5/ الفرق بين الركن والواجب 6/ محظورات الإحرام.

اقتباس

إِنَّ الحَجّ قَدْ فُرِضَ في السَّنِةِ التاسِعِةِ من الهِجْرةِ على الصحيحِ مِنْ أَقْوالِ أَهْلِ العِلْمِ، وَمَعَ ذلكَ فَتَأَخَّرَ حَجُّ النبيِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى السَّنِةِ العَاشِرَةِ، مَعَ أَنَّ الحَجَّ واجِبٌ على الفَوْرِ إِلا أَنَّهُ تَأَخَّرَ! وكانَ مِنَ الحِكَمِ لهَذَا التَّأَخُّرِ: أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ بِحَجِّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيُرَافِقُوهُ لِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ....

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمدُ للهِ الذي علَّمَ بالقلمِ علَّمَ الإنسانَ ما لم يَعْلَمْ! الحَمْدُ للهِ الذي بَعَثَ فِينَا رسُولاً مِنَّا يُعَلِمُنَا الكتابَ والحكمةَ ويهدِيْنَا إلى صراطٍ مستقيمٍ، أَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأَشْهَدُ أنَّ مٌحَمَّدَاً عَبْدُهُ ورسُولُهُ صلَّى اللهُ عليْهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تَسْلِيمَاً كثَيراً.

 

أما بعدُ: فاتَّقُوا اللهَ عبادَ اللهِ، وتَعَلَّمُوا مِنَ العِلْمِ ما تَعْرِفُونَ بِهِ الوَاجِبَ مِنْ أَعْمَالِكُم وَتَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى ربِّكُمْ، واعْلَمُوا أَنَّهُ فَرْضٌ لازِمٌ على كِلِّ مُكَلَّفٍ أنْ يَتَعَلَّمَ من الدِّينِ ما يُقِيمُ بِهِ عبادتَهُ، وَيُصَحِّحُ بِهِ أَعْمَالَه، ولا عُذْرَ لَهُ في ذلِكَ معَ إِمْكِانِ تَعَلُّمِهِ بِوُجُودِهِ في بِلادِ العِلْمِ وَبِالقُرْبِ مِنَ العُلماء!

 

أَيُّهَا الإِخْوَةُ: إِنَّ الحَجّ قَدْ فُرِضَ في السَّنِةِ التاسِعِةِ من الهِجْرةِ على الصحيحِ مِنْ أَقْوالِ أَهْلِ العِلْمِ، وَمَعَ ذلكَ فَتَأَخَّرَ حَجُّ النبيِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى السَّنِةِ العَاشِرَةِ، مَعَ أَنَّ الحَجَّ واجِبٌ على الفَوْرِ إِلا أَنَّهُ تَأَخَّرَ! وكانَ مِنَ الحِكَمِ لهَذَا التَّأَخُّرِ: أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ بِحَجِّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيُرَافِقُوهُ لِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ؛ قالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّه -رضي الله عنهما-: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ". (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

أَيُّهَا المُسْلِمُون: اعْلَمُوا أَنَّ لِلْحَجِّ ثَلاثَ صِفَاتٍ، يُمْكِنُ أَنْ يُؤَدِّيَ الإنْسَانُ حَجَّهُ بِإِحْدَاَها، وهِيَ التَّمَتُعُ، والقِرَانُ، والإِفْرادُ، والإِنْسَانُ مُخَيَّرٌ مِنْ حَيْثُ العمومُ بَيْنَهَا، إِلا أَنَّ الأَفْضَلَ والأَكْمَلَ هُوَ التَّمَتُّعُ.

 

وصِفَاتُهَا باختِصارٍ كما يَلِي: أَمَّا التَّمَتُعُ فهو أَنْ يَأْتِيَ الْإِنْسَانُ بِعُمْرَةٍ مُسْتَقِلِّةٍ من الِميقَاتِ، ويَحِلَّ مِنْهَا ثُمَّ يُحْرِمَ بِالحَجِّ بِشَرْطِ أَنْ لا يُسَافِرَ بَيْنَهُمَا إلى بَلَدِهِ!

 

وأَمَّا القِرَانُ فُهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ والحَجِّ مَعَاً مِنَ المِيقَاتِ، فَيَقُولَ: لَبَّيْكَ حَجَّاً وعُمْرَةً، أَوْ يُحْرِمَ بِالعُمْرَةِ أَوَّلاً، ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الحَجُّ، وقَدْ يَضْطَرُّ الإنسانُ إلى ذلِكَ، كَمَا لَوْ أَحْرَمَتِ امْرَأَةٌ بالعُمْرَةِ لِتَتَمَتَّعَ ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهَا الحَيْضُ وَعَلِمَتْ أَنَّهَا لَنْ تَطْهُرَ مِنْ حَيْضِهَا قَبْلَ فَوَاتِ الحَجِّ، فَهُنَا تُدْخِلُ الحَجَّ عَلَى العُمْرَةِ فَتَكُونَ قَارِنَةً!

 

وَأَمَّا الإِفْرَادُ: فَأَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْمِيقَاتِ بِالحَجِّ مُفْرَدَاً.

 

ومِنَ الفُرُوقِ بَيْنَ هَذِهِ الأَنْسَاكِ: أَنَّ المُتَمَتِّعَ يَطُوفُ الطَّوَافَ الأّوَّلَ لِلعُمْرَةِ ويَسْعَى لِلعُمْرَةِ وهَذَانِ رُكْنَانِ لابُدَّ مِنْهُمَا، وأَمَّا القَارِنُ والْمُفْرِدُ فالطَّوَافُ الأَوَّلُ طَوَافُ قُدُومٍ، وهُوَ سُنَّةٌ ولَيْسَ وَاجِبَاً وَلا رُكْنَاً، وَأمَّا السَّعْيُ بَعدَهُ فَهُوَ سَعْيُ حَجٍّ!

 

فَالقَارِنُ والْمُفْرِدُ إِذَا قَدِمَا مَكَّةَ فِإِنَّ الأَفْضَلَ في حَقِّهِمَا أَنْ يَطُوفَا بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، وهَذَا يُسَمَّى طَوَافَ الْقُدُومِ، ثُمَّ إِذَا قَضَيَا الطَّوَافَ فَهُمَا بِالخِيَارِ: إِنْ أَرَادَا سَعْيَا بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، وهَذَا السَّعْيُ يُجْزِئُهُمَا عنِ الحَجِّ والعُمْرَةِ؛ لِقَوْلِ اَلنَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِعَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا وقَدْ كَاَنِتْ قَاِرَنةً: "طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ اَلصَّفَا وَاَلْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ" (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ نُنِبِّهَ: أَنَّ القَارِنَ أو المُفْرِدَ إِنْ لَمْ يَطُفْ طَوَافَ القُدُومِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ سَعْىَ الحَجِّ؛ لأَنَّ مِنْ شَرْطِ التَّقْدِيمِ أَنْ يَسْبِقَ الطوافُ السعيَ، فَيطُوفُ أولاً للْقُدُومِ ثمَّ يَسْعَى سَعْيَ الحَجِّ!

 

أَيُّهَا الإخْوَةُ: إِنَّ لكِلٍّ مِنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ أَرْكَانٌ وَوَاجِبَاتٌ، وكُلُّهَا لازِمَةٌ لابُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا الِإْنسَانُ، فَلا يُخَيَّرُ الإِنْسَانُ بَيْنَ الإتْيَانِ بِهَا أوْ تَرْكِهَا, خِلافَاً لِمَا يَعْتِقُدُهُ بَعْضُ النَّاسِ لا سِيَّمَا فِي الوَاجِبَاتِ!

 

فَأَمَّا أَرْكَانُ العُمْرَةِ فَثَلاثُةٌ، وَهِيَ: الإِحْرَامُ، والطَّوَافُ بالبيتِ، والسعْيُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ!!! وَأَمَّا وَاجِبَاتُهَا فاثْنَانِ، هُمَا: الإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهَا، والحَلْقُ أَو التَّقْصيرُ مِنْ شَعْرِ الرَأْسِ.

 

وأَمَّا الحجُّ، فَإِنَّ أَرْكَانَهُ أَرْبَعَةٌ، وهيَ: الإحْرامُ، والوُقوفُ بِعَرَفِةَ، والطوافُ بالبيتِ، والسعيُ بينَ الصفَا والمروةِ.

 

وأمَّا واجِبَاتُهُ فَسَبْعَةٌ هيَ: الإِحْرامُ مِنَ المِيقَاتِ المُعْتَبَرِ لَهُ، والوقوفُ بِعَرَفَةَ إِلى الغروبِ، والمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ، والمَبِيتُ بِمِنَى لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَرَمِيُ الجِمِارِ، وِالحَلْقُ أوْ التَّقْصِيرُ وطوافُ الوَداعِ.

 

والفَرْقُ بَيْنَ الأركَانِ والوَاجِبَاتِ: أَنَّ الرُّكْنَ لا بُدَّ مِنْ الإِتْيَانِ بِهِ ولا يَتِمُّ النُّسُكُ إلا بِهِ، ولا يُجْبَرُ بِدَمٍ، وأَمَّا الواجبٌ فإنّهُ إِنْ تَرَكَهُ الإِنسانُ يَجْبُرْهُ بِدَمٍ، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ الله عَنْهُمَا-: "مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئَاً أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمَاً". قَالَ الأَلْبَانِيُّ: ثَبَتَ مَوْقُوفاً أَخْرَجَهُ مَالِكٌ.

 

أَيَّهَا الإِخْوَةُ: اعْلَمُوا أَنَّ الإِحْرَامَ هُوَ عَقْدُ النِّيَّةِ لِلدُّخُولِ فِي النُّسُكِ، وَمَحَلُّ النِّيَّةِ القَلْبُ، ويَجِبُ أَنْ تَكُونَ فِي المِيْقَاتِ الذِّي يَمُرُ بِهِ الإِنسانُ، ولا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّاهُ قَبْلَ أنْ يُحْرِمَ، فإِنْ نَسِيَ وتَعَدَّاهُ فالواجبُ أَنْ يَرْجِعَ لِيُحْرِمَ مِنْهُ، فإنْ لم يَرْجِعْ وأَحْرَمَ من مَكَانِهِ لَزِمَهُ دَمٌ لِتَرْكِ الواجبِ.

 

وَأَمَّا مَنْ كَانَ مَسْكَنُهُ بَعْدَ المَوَاقيتِ، فإنَّهُ يُحْرِمُ للحَجِّ والعُمْرِةِ مِنْ مَكَانِهِ، وأَمَّا أَهْلُ مَكَةَ فِإِنَّهم يُحْرِمُونَ للحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وأمَّا العُمْرةُ فيُحْرِمُونَ بِهَا مِنْ خَارجِ الحِلِّ كالتَّنْعِيمِ أو عَرَفَةَ أو غيرِها، وليسَ بلازمٍ أن يُحْرِمُوا منَ التَّنْعيمِ مِنْ مَسْجِدِ عَائِشَةَ رضيَ اللهُ عَنْهَا، بلْ هُمْ مُخَيَّرُونَ من أيِّ جِهَةٍ خَارِجِ الحَرَمِ.

 

ثُمَّ اعلَمُوا: أَنَّ المَوَاقِيتَ قَدْ حَدَّدَهَا رسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لكِلِّ جِهِةٍ منَ الجِهاتِ حَوْلَ الحَرَمِ فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْه).

 

فمنْ مرَّ بِهَذِهِ المَوَاقيتِ أو مرَّ بِمُحَاذَاتِهَا بَرَّاً أَوْ بَحْرَاً أَوْ جَوَّاً وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْقِدَ نِيَةَ الإِحْرَامِ بِمَا يُرِيدُ مِنْ حَجٍ أَوْ عُمْرةٍ.

 

وأَمَّا مَنْ مَرَّ بِهَا وهُوَ لا يُرِيدُ حَجَّاً ولا عُمْرةً لمْ يَلْزَمْهُ، ثُمَّ إِنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِيَّةٌ أَحْرَمَ مِنْ مَكَانِ حَيْثُ عَقَدَ النِّيَّةَ، ولا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعودَ لِلِمَوَاقِيتِ.

 

 اللهمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِلْمَاً نافِعَاً وعَمَلاً صالِحَاً، وفِقْهاً في دينِكَ. أَقُولُ قَولِي هَذَا وأَسْتِغْفِرُ الله العَظِيمَ لي ولكُم فاستغْفِرُوهُ إِنَّهُ هوَ الغفورُ الرحيمُ.

 

 

الخطبةُ الثانيةُ:

 

الحَمْدُ للهِ ربِّ العالمينَ والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصَحْبِهِ والتابعينَ.

 

أمَّا بعدُ: فَإِنَّهُ مِنْ عِظَمِ شَأْنِ الإِحْرَامِ مَنَعَ اللهُ -عَزَّ وجَلَّ- على المُحْرِمِ أُمُوراً مُعَيَّنَةً، تُسَمَّى مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ، فلا يَجوزُ للإِنسان ِفِعْلُهَا حَالَ إِحْرَامِهِ، وهيَ كَمَا يَلِي:

 

أَوْلاً: حَلْقُ شَعرِ الرَأْسِ وأَلْحَقَ بِهِ بعضُ العُلَمَاءِ شَعْرَ بَقِيَّةِ البَدَنِ.

ثَانِياً: قَصُّ الأَظَافِرِ منَ اليَدَيْنِ أوْ الرِّجْلَيْنِ.

ثَالِثاً: تَغْطِيَةُ الرَّجُلِ رَأْسَهُ بِمُلاصِقٍ كالعِمَامَةِ والغُتْرَةِ والطَّاقِيَّةِ.

 

رَابِعاً: لُبْسُ الرَّجُلِ لِلمَخِيْطِ، والمَخِيْطُ هوَ: مَا كانَ مُفَصَّلاً علَى هَيْئَةِ البَدَنِ كالْقَمِيصِ والسَّرَاوِيلِ والقُفَّازَيْنِ، ولَيْسَ المَعْنَى هوَ كلُّ مَا فيهِ خِيَاطَةٌ فإِنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، وعَلَيْهِ فَيَجُوزُ للمُحْرِمِ لُبْسُ السَّاعَةِ التي سَيْرُهَا فيهِ خِيَاطَةٌ ولُبْسِ الْكَمَرِ وهُوَ الحِزَامُ وفيهِ خِيَاطَةٌ!

 

خَامِساً: لُبْسُ المَرْأَةِ للنِّقَابِ والبُرْقُعِ والقُفَّازَيْنِ.

سَادِساً: اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ بَعْدَ الإِحْرَامِ في البَدَنِ أو الثِّيَابِ، وأمَّا قَبْلَ الإِحْرَامِ فَهُوَ سُنَّةٌ في البِدَنِ.

سَابِعاً: مُبَاشَرَةُ الزَّوْجَةِ بِشَهْوَةٍ، سَوَاءٌ بِتَقْبِيلٍ أو لَمْسٍ أَو ضَمٍ.

 

 تَنْبِيهٌ: إِذَا فَعَلَ المُحْرِمُ أَحَدَ هَذِهِ المَحْظُورَاتِ عَالِمَاً، ذَاكِرَاً مُتَعَمِّدَاً ثَامِناً: الجِمَاعُ في الفَرْجِ، ولَهُ حَالانِ:

الأُولَى: إِذَا وَقَعَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أُمُورٍ: الإِثْمُ، وفَسَادُ النُّسُكِ ، وَوُجُوبُ الـمُضِيِّ فِيهِ، وَوُجُوبُ قَضَائِهِ فِي العَامِ القَادِمِ، وَفِديْةٌ وهِيَ: بَدَنَةٌ يَنْحَرُهَا ويُوَزِّعُهَا عَلَى فُقَرَاءِ الحَرَمِ!!!

 

الثَّانِيَةُ: إِذَا حَصَلَ الجِمَاعُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ، أَوْ كَانَ الجِمَاعُ في العُمْرَةِ، فِإِنَّهُ لا يُبْطُلُ نُسُكَهُ، لَكِنْ عَلَيْهِ: فِدْيَةُ الأَذَى، كَمَا سَبَقَ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ: ذَبْحِ شَاةٍ، أَوْ طَعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نُصْفُ صَاعٍ، أَوْ صِيَامِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، والـمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ في الفِدْيَةِ إِذَا كَانَتْ مُطَاوِعَةً.

 

تَاسِعاً: عَقْدُ النِّكَاحِ: سَوَاءٌ كَانَ المُحْرِمُ الزَّوْجَ أو الزَّوْجَةَ أَو الوَلِيَّ فِإِنْ حَصَلَ فَإِنَّهُ عَقْد فَاسِدٌ لا تَحِلُّ بِهِ المَرْأَةُ، ولَكِنْ لَيْسَ فِيهِ فِدْيَةٌ عَلَى هَذَا المَحْظُورِ.

 

عَاشِراً: قَتْلُ الصَّيْدِ: وهُوَ كُلُّ حَيَوَانٍ بَرِيٍّ حَلالٍ مُتَوَحِّشٍ أَصْلاً كَالظِّبَاءِ والأَرَانِبِ والحَمَامِ، فَيَحْرُمُ قَتْلُهُ أَو الدِّلالَةُ عَلَيْهِ أَو الإِعَانَةُ عَلَى قَتْلِهِ أَو إِفْسَادُ بَيْضِهِ!

 

 فِإِنْ فَعَلَ شَيْئَاً مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ نَاسِيَاً أَو جَاهِلاً أَو مُكْرَهَاً فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، لا إِثْمَ ولا فِدْيَةَ، وَلا فَسَادَ نُسُكٍ، لِعُمُومِ قَولِ اللهِ تعالَى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا).

 

وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا-، عَنِ اَلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "إِنَّ اَللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي اَلْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" (رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وصححه الألباني).

 

هَذَا مَا تَيَسَّرَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ في هَذِهِ الخُطْبَةِ مِنْ أَحْكَامِ الحَجِّ، أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَنْفَعَ بِهَا السَّامِعَ والمُتَكَلِّمَ.

 

اَللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِيننا اَلَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانا اَلَّتِي فِيهَا مَعَاشُنا, وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنا اَلَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنا، وَاجْعَلْ اَلْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ, وَاجْعَلْ اَلْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.

 

 اَللَّهُمَّ اِنْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا، وَعَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا, وَارْزُقْنَا عِلْمًا يَنْفَعُنَا، اَللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ حّجَّ بَيْتَكَ وَتَطَوَّفَ بِهِ واجْعَلْنَا مِنَ الـمَقَبُولِينَ يَا رَبَّ العَالـَمِينَ.

 

 اللَّهُمَّ أَصْلِحْ وُلاةَ أُمُورِنَا وَأَصْلِحْ بِطَانَتَهُم وأَعْوَانَهَم يَا رَبَّ العَالـَمِينَ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَال َالـُمسْلِمِينَ في كُلِّ مَكَانٍ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَاحِمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِين, وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

 

المرفقات

نفقه الحج؟

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات