كفوا عن أهل لا إله إلا الله

أحمد شريف النعسان

2016-05-21 - 1437/08/14
عناصر الخطبة
1/ تكريم الله للإنسان وتسخير المخلوقات لخدمته 2/ غفلة الإنسان عن الله وإعراضه عنه 3/ بعض صور الأذى التي حلت بالمسلمين 4/ أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالكف عن أذية المسلمين وبعض صور ذلك 5/ تكريم الله للإنسان والتحذير من الذنوب والمعاصي

اقتباس

أيُّها الإخوة الكرام: لا نملِكُ في هذهِ الآوِنَةِ والأمَّةُ تمُرُّ بأزمةٍ عظيمةٍ, حيثُ سُفِكَتِ الدِّماءُ, وهُدِّمَتِ البُيوتُ, وسُلِبَتِ الأموالُ, ودُمِّرَتِ البَلَادُ, وفُقِدَ الأمنُ والأمانُ, لا نملِكُ إلا الكلمةَ الطَّيِّبَةَ التي خَرَجَت من فَمِ سيِّدِ الكائِناتِ سيِّدِنا محمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-, الذي...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: المتأمِّلُ في هذا العالَمِ المَشهودِ يرى أنَّ جميعَ المخلوقاتِ من ملائِكةٍ وجَمادٍ ونباتٍ وحَيَوانٍ لم تَحظَ بالعِنايةِ والرِّعايةِ التي حَظِيَ بها الإنسانُ؛ فلقد سَخَّرَ اللهُ -عزَّ وجلَّ- لهذا الإنسانِ ما في السَّماواتِ والأرضِ, قال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ) [الجاثية: 13].

 

بل لقد سَخَّرَ اللهُ -تعالى- بعضَ الملائِكَةِ الكِرامِ الذين لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، لِخِدمةِ هذا الإنسانِ, فَجَعَلَ منهُمُ الحافِظينَ لهُ من بينِ يَدَيهِ ومن خَلفِهِ, قال تعالى: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ) [الرعد: 11]، وجَعَلَ منهُم مُسَخَّرينَ لإرسالِ والرِّياحِ والأمطارِ, ومنهُم لِنَفخِ الرُّوحِ فيهِ عندَ خَلقِهِ, ومنهُم لِقَبضِ روحِهِ عندَ مَوتِهِ، ومنهُمُ الكَتَبَةَ والحَفَظَةَ الذينَ يحفظونَ عن الإنسانِ ما يصدُرُ منهُ, وجَعَلَ من وظائِفِ حَمَلَةَ العرشِ ومَن حولَهُ أن يستغفِروا للذينَ آمَنوا ويدعونَ اللهَ -تعالى- لهُم, قال تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم) [غافر: 7 - 9].

 

أيُّها الإخوة الكرام: العَجَبُ كلُّ العَجَبِ من مُضغةِ لحمٍ تكونُ أقسى من الحجَرِ, تسمعُ آياتِ الله تُتلى, وتسمعُ حديثَ سيِّدِنا رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- يُتلى, ثمَّ تُصِرُّ مُستَكبِرَةً كَأَن لَّمْ تسْمَعْهَا, كَأَنَّ فِي أُذُنَيْها وَقْراً, فهيَ لا تَلينُ ولا تخشعُ, قال تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ * وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّون) [الحـج: 46 - 47].

 

ونَسِيَ هذا العبدُ المستكبِرُ بأنَّ اللهَ -تعالى- أودَعَ في جميعِ المخلوقاتِ -ما عدا الفَسَقَةِ من عالَمَيِ الجِنِّ والإنسِ- الغَيرةَ على دِينِهِ وعلى حُدودِ شَريعَتِهِ, قال تعالى عن هذهِ العوالِمِ مُوضِحاً غَيرَتَها على دِينِهِ تباركَ وتعالى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدَّاً * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدَّاً * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً * وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً * إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدَّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) [مريم: 88 - 95].

 

وقالَ تعالى في حقِّ سيِّدِنا سُلَيمانَ -عليه وعلى نبيِّنا أفضلُ الصَّلاةِ وأتمُّ التَّسليمِ-: (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِين * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُون * أَلا يَسْجُدُوا لله الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُون * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) [النمل: 20 - 26].

 

نعم, ونَسِيَ هذا العبدُ المستكبِرُ أنَّ بِمَوتِهِ يستريحُ منهُ الكونُ من جمادٍ ونباتٍ وحيوانٍ؛ كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الشيخان عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ --رَضِيَ اللهُ عَنهُ-- أَنَّ رَسُولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: "مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ" قَالُوا: يَا رَسُولَ الله, مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: "الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ الله, وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ".

 

أيُّها الإخوة الكرام: لا نملِكُ في هذهِ الآوِنَةِ والأمَّةُ تمُرُّ بأزمةٍ عظيمةٍ, حيثُ سُفِكَتِ الدِّماءُ, وهُدِّمَتِ البُيوتُ, وسُلِبَتِ الأموالُ, ودُمِّرَتِ البَلَادُ, وفُقِدَ الأمنُ والأمانُ, لا نملِكُ إلا الكلمةَ الطَّيِّبَةَ التي خَرَجَت من فَمِ سيِّدِ الكائِناتِ سيِّدِنا محمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-, الذي مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى, إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى, الذي من أطاعَهُ دَخَلَ الجنَّةَ, ومن عصاهُ دَخَلَ النَّارَ, الذي طاعَتُهُ هيَ عينُ طاعةِ الله -تعالى-، ومن الكَلِمِ الطَّيِّبِ الذي نَملكهُ ما خَرَجَ من فَمِهِ الشَّريفِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- حيثُ قالَ: "كُفُّوا عَنْ أَهْلِ لا إِلَهَ إِلا اللهُ, لا تُكَفِّرُوهُمْ بِذَنْبٍ, فَمَنْ أَكْفَرَ أَهْلَ لا إِلَهَ إِلا اللهُ فَهُوَ إِلَى الْكُفْرِ أَقْرَبُ" [رواه الطبراني في الكبير عَنْ سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-].

 

يا عباد الله: الرَّؤوفُ الرَّحيمُ, رسولُ ربِّ العالمينَ, سيِّدُ الأنبياءِ والمرسلينَ, المبعوثُ رحمةً للعالمينَ, يُخاطِبُكُم, فهل أنتم سامِعونَ؟

 

أولاً: كُفُّوا عَنْ أَهْلِ لا إِلَهَ إِلا اللهُ, فلا يُكَفِّر بعضُكُم بعضاً بِذَنبٍ, ومن بابِ أولى وأولى أن لا يُكَفِّرَ بعضُكُم بعضاً بمَسألةٍ خِلافِيَّةٍ, يقولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: "وَمَنْ قَذَفَ -وفي رواية: "من رمى"- مُؤْمِناً بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ" [رواه الإمام البخاري عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-].

 

ثانياً: كُفُّوا عَنْ أَهْلِ لا إِلَهَ إِلا اللهُ, ولا تَجعَلوا من أنفُسِكُم أرباباً على العِبادِ, تعامِلونَهُم وكأنَّكُم تعلَمونَ السِّرَّ وأخفى, ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا, هل نسيتُم قولَ سيِّدِنا رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "هَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ؟" [رواه الطبراني في الكبير عَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-]. والقاعدةَ التي تقولُ: لنا الظَّاهِرُ واللهُ يَتَولَّى السَّرائِرَ.

 

ثالثاً: كُفُّوا عَنْ أَهْلِ لا إِلَهَ إِلا اللهُ, وإيَّاكُم وسِبابَ المسلم وقِتَالهُ ولعنَهُ, أنسيتم قول النَّبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-:"سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ, وَقِتَالُهُ كُفْرٌ" [رواه الشيخان عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-].

 

وهل نسيتُم قولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: "وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِناً فَهُوَ كَقَتْلِهِ" [رواه الإمام البخاري عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-].

 

رابعاً: كُفُّوا عَنْ أَهْلِ لا إِلَهَ إِلا اللهُ, لا تُحَرِّشوا بينَهُم, فإنَّ التَّحريشَ بينَ المؤمنينَ صِفَةٌ شَيطانِيَّةٌ؛ كما روى الإمام مسلم عَنْ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ, وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ".

 

وقال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء) [المائدة: 91].

 

يا أصحابَ القَنَواتِ الفضائِيَّةِ: كُفُّوا عَنْ أَهْلِ لا إِلَهَ إِلا اللهُ, لا تُحَرِّشوا بينَهُم, كونوا سَبباً في الصَّلاحِ والإصلاحِ, لا في الفسادِ وإثارَةِ الفِتَنِ, وتذكَّروا قولَ الله -تعالى-: (لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ) [النساء: 114].

 

رابعاً: كُفُّوا عَنْ أَهْلِ لا إِلَهَ إِلا اللهُ, لا تَبُثُّوا فيهِمُ اليأسَ والقُنوطَ, لا تُرَوِّعوهُم بِسلاحٍ وغيرِ سلاحٍ, وبِبَثِّ صُوَرٍ مُرَوِّعَةٍ من قَتْلٍ وتهديمٍ للبُيوتِ, تُخيفونَ بها الأطفالَ والنِّساءَ, واعلَموا بأنَّ رَوعةَ المسلمِ ظُلمٌ عظيمٌ؛ كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه البزار والطبراني وابن حبان في كتاب التوبيخ, عن عامرِ بنِ ربيعةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قال: قالَ النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "لا تُرَوِّعُوا المسلمَ, فإنَّ رَوعَةَ المسلمِ ظُلمٌ عظيمٌ".

 

يا عباد الله: لقد كَرَّمَكُمُ اللهُ -تعالى- فقال: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) [الإسراء: 70].

 

فلا تُدَنِّسوا هذا التَّكريمَ بِشُؤمِ الذُّنوبِ والمعاصي, حتَّى لا تَنزِلوا إلى الدَّرَكاتِ بعدَ أن رَفَعَكُمُ اللهُ -تعالى- دَرَجاتٍ.

 

يا عباد الله: مَرَّ رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- عَلَى قَوْمٍ وَهُمْ وُقُوفٌ عَلَى دَوَابَّ لَهُمْ وَرَوَاحِلَ, فَقَالَ لَهُمْ: "اِرْكَبُوهَا سَالِمَةً, وَدَعُوهَا سَالِمَةً, وَلَا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَّ لِأَحَادِيثِكُمْ فِي الطُّرُقِ وَالْأَسْوَاقِ, فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِنْ رَاكِبِهَا, وَأَكْثَرُ ذِكْراً لله -تَبَارَكَ وَتعالى- مِنْهُ" [رواه الإمام أحمد عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-].

 

يا عباد الله: كُلُّنا على يقينٍ بأنَّ حُقوقَ الله -تعالى- مَبنِيَّةٌ على المسامَحَةِ, أمَّ حُقوقُ العبادَ فَمَبنِيَّةٌ على المشاحَّةِ, فما أنتم قائلونَ لله -عزَّ وجلَّ- يومَ القيامةِ وقد دُمِّرَتِ البلادُ والعِبادُ؟ (أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ) [هود: 78]؟!

 

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم, فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

المرفقات

عن أهل لا إله إلا الله

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات