‘كريستيان مونيتور‘: لماذا قد يستمر حكم بشار الأسد؟

أدمن قديم

2022-10-04 - 1444/03/08
التصنيفات:

 

 

 

 

 

كتب "نيكولاس بلانفورد" في صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" إن الثورة التي بدأت عام 2011 للإطاحة بنظام الأسد بالطريقة نفسها التي تم التخلص بها من رؤساء تونس ومصر واليمن وليبيا، مضى عليها ثلاث سنوات تقريبا ولا يزال الأسد يسكن القصر الجمهوري ويطل منه على دمشق التي أصبحت منهكة بآثار الحرب.

 

ويقول الكاتب إن تماسك النظام وتفرق المعارضة وصعود الجهاديين جعلت الكثيرين في الغرب يتحدثون عن أمر لم يكن ورادا في ذهنهم، وهو إمكانية بقاء الأسد، ونجاته تظل أفضل من نظام للقاعدة يحل محله في دمشق.

 

وأشار الكاتب لتصريحات برايان كروكر، السفير الأمريكي السابق في سوريا والعراق وأفغانستان وما كتبه في "نيويورك تايمز" الشهر الماضي.

 

ولكن يزيد صايغ من مركز كارنيجي- الشرق الأوسط يقول: "لا يمكن للأسد الانتصار مع أنه قد يبقى في الحكم"، ويشير صايغ إلى أن جيش النظام منهك ولا يستطيع التقدم على كل الجبهات: "ويمكنه تحقيق تقدم في منطقة واحدة وفي وقت معين مع مواجهته خطر خسارة مناطق أخرى… ولن تعود الأوضاع لما كانت عليه قبل 2011".

 

ويقول كاتب التقرير إن بقاء الأسد في الحكم يعتمد على ثلاثة عوامل: الأول متعلق بالمعارضة وحالة الفوضى التي تعيشها، سواء كانت معارضة الداخل أم الخارج، أما الثاني، فمرتبط بالدعم الخارجي الروسي والإيراني للنظام، والثالث يتعلق بتماسك النظام الذي لم يظهر حتى الآن أية ملامح من التفكك.

 

ويتحدث الكاتب هنا عن الطريقة التي تعامل بها الأسد مع التظاهرات التي أدت لعسكرة الانتفاضة وإشعال حرب طائفية.

 

وفي ظل الوضع الحالي ومع قلق الغرب حول تحول سوريا لملجأ آمن للجهاديين لم يعد الأسد ينظر إليه على أنه الخيار الأسوأ.

 

ويشير إلى ما قاله "مايكل هايدن"، المدير السابق للسي أي إيه، بداية ديسمبر الماضي: إن انتصار الأسد هو "أحسن من ثلاث خيارات كارثية ممكنة الحدوث". أما الخياران الآخران اللذان تحدث عنهما، فهما استمرار الحرب الطائفية بين السنة والشيعة، مما يعني تدمير ما تبقى من البلد، وزعزعة استقرار المنطقة وتعزيز التطرف والراديكالية.

 

وهذه الأخيرة كانت نتاجا للسياسات التي اتبعها الأسد، فنقاد آراء كروكر وهايدن يحملون الأسد مسؤولية انتشار التطرف داخل جماعات المعارضة.

 

ويقول فردريك هوف، الباحث في مركز رفيق الحريري في المجلس الأطلنطي إن "وجود نظام الأسد وأساليبه التي استخدمها هي التي أدت لظهور المتطرفين الإسلاميين في سوريا، فهو الذي أشعل النار في البلاد ويقدم نفسه على أنه الاطفائي".

 

ويرى "هوف" الذي عمل في إدارة أوباما كمنسق مع المعارضة السورية أن الغرب لعب دورا في ظهور نزعات التشدد داخلها لأنه "فشل بطريقة بائسة بدعم معارضي النظام الحقيقيين". ويرى الكاتب أن النزوع نحو التشدد راجع في جزء منه إلى قسوة النظام ووحشيته، وفي جزء آخر محاولة الجماعات المقاتلة إثارة انتباه الممولين والأثرياء العرب.

 

ويتحدث عن الجماعات المتعددة التي كان آخرها الجبهة الإسلامية وجيش المجاهدين ومحاولة السعودية لإنشاء جيش للمعارضة قوامه 45-60 ألف مقاتل.

 

ويرى الكاتب أن الجيش السوري المتعب لن يكون قادرا على هزيمة المعارضة حتى لو شجع الغرب تكتيكيا هزيمة الإسلاميين.

 

وينقل عن "جوشوا لانديز"، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما قوله: "أعتقد أن النظام لا يزال في جوهره ضعيفا"، وأضاف: "فالأسد لم يكن قادرا على هزيمة المعارضة التي ظلت ضعيفة وتتقاتل فيما بينها، ولم يحقق الكثير من التقدم، ونحن نرى الذروة التي يمكنه الوصول إليها في الوقت الحالي".

 

أما بالنسبة للعامل الثاني لبقاء النظام ومتعلق بدعم الحلفاء الإيرانيين والروس، والذي كان ضروريا لبقاء الأسد، من حزب الله والحرس الثوري الجمهوري، فإن هذا الإسناد لن يبقى للأبد.

 

وفي حين يرى محللون أن الارتباط الروسي ــــــ الإيراني بالأسد ليس طويلا، فإنه لا توجد إشارات عن تغيير قريب في سياستهما نحو النظام.

 

أما العامل الثالث، فمتعلق ببنية النظام الذي انشق عدد من مسؤوليه الكبار، لكن جوهر النظام لا يزال متماسكا، مما يجعل من الصعوبة بمكان التخلص من الأسد عبر انقلاب.

 

ويقول لانديز إن "فكرة انقلاب تتخلص من الجزء السيئ في النظام خاطئة، لأن الشر ليس هو الأسد وحسب، بل النظام الذي أخرجه".

 

وينهي بلانفورد تحليله لفرص بقاء الأسد بالحديث عن مستقبله، وقد يكون حاكما على دويلة تشمل غرب وبعض جنوب سوريا، وتمتد من دمشق- حماة - حمص واللاذقية.

 

وفي غياب اتفاق وقف إطلاق نار، يظل السؤال قائما حول المدة التي سيصمد فيها النظام. ويرى هنا أن أقصى ما يمكن أن يحققه الأسد هو اتفاق لوقف النار يعزز وضع التقسيم في البلاد، على الرغم من عدم تخلي نظام دمشق عن فكرة النصر.

 

ويرى الكاتب أنه في حالة اتحدت الجماعات المقاتلة والجبهة الإسلامية وبدعم مالي وعسكري من الخارج، فقد تشكل تهديدا على سيطرة الأسد على غرب سوريا.

 

ويظل تحقيق وقف إطلاق النار والتفاوض حول تسوية رهنا بوجود معارضة متماسكة قادرة على توقيع وتنفيذ الاتفاقيات، كما يقول صايغ. ويرى الأخير أن اتفاقا توقعه مجموعة الدول الخمس الأعضاء إضافة لإيران يمكن أن يغير المعادلة على الأرض.

 

ويختم الكاتب بالقول إن التقسيم الفعلي يتعزز مما يترك الأسد حاكما أسميا على دمشق والمناطق التي تقع حولها، ولكنه لا يزال يعتمد بشكل كبير على روسيا وإيران في بقائه.

 

ويشير "لانديز" إلى أن الأسد سيظل في عزلة ومنبوذا مثل كوريا الشمالية، فحتى لو تم التوصل لوقف إطلاق النار، فالغرب لن يطبع العلاقات مع الأسد.

 

المصدر: العصر

 

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات