قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون؟

بلال بن إبراهيم الفارس

2009-06-29 - 1430/07/06
عناصر الخطبة
1/قصة عمير بن سعد رضي الله عنه مع عمه الجلاس بن سويد 2/ قصة المستهزئ بالصحابة القراء في غزوة تبوك 3/ سورة التوبة فاضحة المنافقين 4/ من هم المستهزئون؟ 5/ خطورة التكذيب والاستهزاء 6/ عاقبة الاستهزاء 7/ حكم الاستهزاء 8/ فتاوى العلماء في حكم المستهزئ 9/ نصيحة للمستهزئين بالدين 10/ هل لشهر رجب خصوصية؟
اهداف الخطبة
تنبيه الناس على خطر الاستهزاء بالدين / تعليم الناس حكم الاستهزاء وبيان عاقبته / تعليم الناس حكم تخصيص رجب ببعض العبادات
عنوان فرعي أول
خلة البطالين وسمة المنافقين
عنوان فرعي ثاني
من بدل دينه فاقتلوه
عنوان فرعي ثالث
ابتداع في الدين

اقتباس

وإنك مبصر عجباً وضائق أدباً حين ترى جرأة أهل الباطل في سخريتهم بأهل الديانة في بعض وسائل الإعلام .. نعم لقد تجاوز الظالم الحد وأبعد في الصد، ولبس من الزور أثوابا وفتح من الفساد أبواباً، فكان من الواجب لجمه حتى يتوب، أو يخرس فالحصور خير من العاهر. الساخر بدين الله سافل دنس, كل شيء أشرف منه, اغتر بحلم الله عليه فأجرم ..

 

 

 

 

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله وأحثكم على طاعته ( وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ) [البقرة:197].

عباد الله : ( يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ ) [التوبة:74].

عمير بن سعد شاب يافع يحمل قلباً يحب الله ورسوله، وله عم اسمه الجلاس بن سويد ممن أسلم ظاهراً وكفر باطناً فكان من المنافقين ولا كرامة, قال عمير في مجلس عمه الجلاس: يا عماه، سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يخبرنا عن الساعة حتى كأني أراها رأي العين، فقال الجُلاس بن سويد: يا عمير، والله إن كان محمد صادقاً، فنحن شر من الحمير، فانتقع وجه عمير بن سعد، واهتز جسمه، وانتفض كيانه، وقال: يا عم، والله إنك كنت من أحب الناس إلى قلبي، والله لقد أصبحت الآن أبغضهم إلى قلبي جميعاً.

يا عم، أنا بين اثنتين؛ إما أن أخون الله ورسوله، فلا أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام بما قلت، وإما أن أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام وليكن ما يكون.

فكأن عمه استخف به، واستبعد أن يصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو شاب صغير ...

أيها الفضلاء: تعالوا بنا إلى المسجد النبوي حيث يجلس النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة حوله جلوس كنجوم حول بدر تام وبينما هم كذلك إذ دخل عليهم عمير وهو يتوقد إيماناً وغيرةً على دين الله تعالى وجلس أمام الرسول عليه الصلاة والسلام، وقال: يا رسول الله، الجُلاس بن سويد، خان الله ورسوله، وهو عمي، وقد تبرأت إلى الله ثم إليك منه. قال الرسول عليه الصلاة والسلام: وماذا قال؟ قال عمير: قال: لو كان محمد صادقاً لنحن شر من الحمير!!.

فجمع الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة، واستشارهم في هذا الأمر، فقالوا: يا رسول الله، هذا طفل صغير، والجُلاس بن سويد يصلي معنا، وهو شيخ كبير، وعاقل، فسكت عليه الصلاة والسلام، ولم يصدق هذا الغلام.

وسالت دموع هذا الغلام، وانتفض جسمه، والتفت إلى السماء، ، توجه إلى الذي يعلم السرّ وأخفى ثم قال: اللهم إن كنت صادقاً فصدقني، وإن كنت -يا رب- كاذباً فكذبني، فوالله ما غادر مجلسه، ولا قام من المسجد، إلا وجبريل ينزل بتصديقه من فوق سبع سماوات، وأنزل الله ( يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ ) [التوبة:74].

واستدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجلاس فسأله عن الكلمة، فحلف بالله ما قالها، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) أما أنت يا جُلاس، فقد كفرت بالله، فاستأنف توبتك، فإن الله تعالى يقول: ( فإن يتوبوا يكُ خيراً لهم ) ".

واستدعى الرسول عليه الصلاة والسلام عمير بن سعد وقال له: " مرحباً بالذي صدقه ربه من فوق سبع سموات " والقصة أوردها السيوطي وعزاها لعبد الرزاق وابن أبي حاتم.

عباد الله: وفي حادثة أخرى أنقلكم إلى غزوة تبوك؛ لنعيش أحد أحداثها التي نزل فيها قرآن يتلى إلى يوم القيامة؛ فقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، لا أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء! فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله ، فبلغ ذلك رسول الله ونزل القرآن، قال عبد الله: فأنا رأيته متعلقًا بحقب ناقة رسول الله والحجارة تنكيه، وهو يقول: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (  أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ) [التوبة:65].

نعم لقد أنزل الله عز وجل آيات سورة التوبة السورة الفاضحة للمنافقين ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * ولََئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ * الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ اللَّه الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ) [التوبة:64-68].

عباد الله: إن الاستهزاء بالدين والسخرية بأتباع سيد المرسلين خلة البطالين وسمة المنافقين وسبيل الكافرين ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا ) [البقرة:212] .

الاستهزاء بالدين وأهله جريمة شنيعة وموبقة فظيعة ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ  وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاء لَضَالُّونَ  وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ  فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ َعلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ  هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ  ) [المطففين: 29-36].

أعداء الرسل هم حاملو لواء الاستهزاء والسخرية ( وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُواً  ) [الأنبياء:36].

المستهزئون وبال على البشرية ويا لحال البشر بوجود هذه الشرذمة ( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون ) [يس:30].

ومن شاء منكم أن يعرف سيد المستهزئين وإمامهم فليقرأ: ( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ ) [الزخرف:51-52].

ولا يزال أتباع فرعون يسيرون في أثره فحلوانهم التفكه والضحك على أتباع سيد المرسلين فتارة يسخرون بذي اللحية الكثة أو الثوب القصير وأخرى يستهزؤون بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ويصفونهم بأبشع الأوصاف في قالب مقالة آثمة أو رسمة ظالمة أو قصيدة كاذبة أو مسلسلات صاخبة ( مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلا كَذِباً ) [الكهف:5] .

يا هؤلاء جميعاً إن المستهزئ بالدين إذا كان قاصدًا ذات العبادة وعالماً بما يقول إنه مرتد عن الإسلام وكافر بالله العظيم وقد دل على ذلك الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة؛ فمن ذلك قول الله تعالى: ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) [التوبة:64-66].

قال الجصاص: " إن الاستهزاء بآيات الله أو بشيء من شرائع دينه كفر من فاعله، يستوي في ذلك الجاد والهازل ".

وقال محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام: " السادس: من استهزأ بشيء من دين الرسول أو ثوابه أو عقابه كفر، لا فرق بين الجاد والهازل والخائف إلا المكره ".

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: " من استهزأ ببعض المستحبات كالسواك والقميص الذي لا يتجاوز نصف الساق والقبض في الصلاة ونحوها مما ثبت من السنن فحكمه أنه يبين له مشروعية ذلك وأن السنة دلت على ذلك، فإذا أصر على الاستهزاء بالسنن الثابتة كفر بذلك ".

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: " وقد أجمع علماء الإسلام في جميع الأعصار والأمصار على كفر من استهزأ بالله أو رسوله أو كتابه أو شيء من الدين، وأجمعوا على أن من استهزأ بشيء من ذلك وهو مسلم أنه يكون كافرًا مرتدًا عن الإسلام، يجب قتله لقوله: " من بدل دينه فاقتلوه"  ".

وإنك مبصر عجباً وضائق أدباً حين ترى جرأة أهل الباطل في سخريتهم بأهل الديانة في بعض وسائل الإعلام .. نعم لقد تجاوز الظالم الحد وأبعد في الصد، ولبس من الزور أثوابا وفتح من الفساد أبواباً، فكان من الواجب لجمه حتى يتوب، أو يخرس فالحصور خير من العاهر .

الساخر بدين الله سافل دنس, كل شيء أشرف منه, اغتر بحلم الله عليه فأجرم, ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) [المطففين:29].

مسكين هذا المخدوع هل غره ثناء الساقطين؟ أم أسعده استفزاز الصالحين؟ والله لقد كان ذلك على حساب دينه.

أفلا تذكر الساخرين الأُوَل حين تعلقوا بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ونقطع الطريق فأنزل الله حكمه من فوق سبع سماوات: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) [التوبة:25- 26].

ولو تأمل قول أول الساخرين وقول معاصريهم لوجد المعاصر أشنع حالاً وأسوأ مقالاً .. ولكن الوحي قد انقطع وصاحب الناقة مات.

يا هؤلاء إن دين الله أحب إلينا من أنفسنا وأهلينا، وإن التمرد عليه منكر وزور وباطل وفجور.

يا هؤلاء: إني لكم ناصح وعليكم مشفق أقسم بالله أن الموت أقرب لأحدكم من شراك نعله؛ فلا يغتر ببريق الشهرة فإنها لم تنفع إبليس الذي يرتل الناسُ لعنه في سورة النساء، ولم تنفع قارون الذي سكن باطن الأرض وهو حي, ولم تنفع أبا جهل لما تردى في قليب بدر.

وإن تعجب فعجب أمر من يبيع دينه بدنيا غيره, مخلص في خدمة الشيطان، بطيء في طاعة الرحمن؛ إن عاش فهو نقمة، وإن مات فهو رحمة اللهم أنزل علينا رحمتك

يا هؤلاء اسمعوا وأطيعوا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَله َ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [البقرة:231] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وتابعيه وحزبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

عباد الله: ها قد أظلكم شهرُ رجب وهو أحدُ الأشهر الحرم التي قال الله فيها: ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَـابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماوت وَلأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) [التوبة:36] .

وقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: " ورجبُ مضَر الذي بين جمادَى وشعبان " رواه البخاري.

واعلموا أنه ليس لهذا الشهر خصوصيّةٌ على غيره في عمل أو عبادة؛ إذ مبنى العبادات على التوقيف ومن حق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ألا تعبد الله إلا بما شرع.

ولم يشرع في شهر رجب تخصيصه بعمرةٍ تؤدَّى فيه، ولا بصيامِ بعض أيّامه، ولا بإحياءِ بعض لياليه، ولا بصدقةٍ لأجل الشهر، كلّ هذه الأمور لا أصلَ لها في الشّرع.

وإن ما يفعله بعض الجهلة من تخصيص أيامه بصيام أو لياليه بقيام دون سائر شهور السنة فقد ابتدع في الدين، ومن اعتقد أن لأول جمعة منه فضيلة خاصة فأحياها بصلاة تسمى بالرغائب فقد فعل ما لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته تعظيمه، ومن كان هذا حاله فقد ابتدع في الدين ما ليس وفي حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ". ولفظ مسلم: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ".

ألا فاتقوا الله -عباد الله-، واعلموا أن من أعظم دلائل محبة الله ورسوله اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فمن اتبع سنته كان مطيعاً له، ومن أطاعه كان مطيعاً لله -جل في علاه-: (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً  ) [النساء:80] فأطيعوا نبيكم واتبعوا سنته وصلوا عليه وأكثروا ...

 

 

 

 

المرفقات

641

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات