قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- (6)

عبد العزيز بن عبد الله السويدان

2015-06-08 - 1436/08/21
عناصر الخطبة
1/ شبهة في توكل نبي الله يوسف وتفنيدها 2/ عظم توكل الأنبياء على ربهم 3/ كيف أثبت يوسف عليه السلام براءته.

اقتباس

وعندما ينقل رسول الملكِ للملكِ هذه الرسالة من يوسف في صورة السؤال: أيها الرسول دعني من الخروج من السجن، واسأل الملك عن أمر النسوة التي قطعن أيديهن كأنما الملك يعلم ما حدث، اسأله حتى يجاوبك. والملك في الحقيقة لا يعلم، ولكن يوسف -عليه السلام- حمَّله الرسالة بهذه الصيغة "اسأله"، يريد فيها من الملك أن يتحقق بنفسه من الواقعة دون واسطة، ودون أن يتدخل هو في المثول أمامه ومناقشتها؛ دلالةً على أنه واثق من نفسه، واثق من براءته مطمئن إلى أن الحق لا يخفى وإن غاب طويلاً...

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]،  (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71].

 

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

هناك إشكال معروف حول تفسير قول يوسف -عليه السلام- للساقي (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ) وقول القرآن بعد ذلك (فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) [يوسف: 42] بأن لبس يوسف في السجن بضع سنين كان عقوبة من الله بسبب أنه سأل من ظن نجاته وخروجه من السجن أن يذكره عند ربه، وأن في ذلك نقصًا للتوكل وأن الشيطان هو الذي أنساه حُسن القول في قوله، فأنساه الشيطان ذكر ربه، ثم كيف يقول: اذكرني عند ربك، والله الوحيد الذي يدعى بالرب.

 

أيها الإخوة: إن أظهر القولين في تحديد الذي نسي ذكر ربه في هذه الآية ليس هو يوسف -عليه السلام- وإنما هو السجين الذي طلب منه يوسف أن يذكره عند ربه، وإذا كان الأظهر في تفسير الآية أنا الناسي هو حامل الرسالة من يوسف إلى الملك، فليس في إرسال يوسف هذه الرسالة أي أن يذكره للملك ليس في ذلك شيء مما يخل بمنصب الرسالة، بل ولا منصب التوكل على الله وإنزال الحوائج به.

 

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: قال تعالى: (فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) "قيل أنسى يوسف ذِكر ربه لما قال (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ)، وقيل بل الشيطان أنسى الذي نجا منهما ذكر ربه، وهذا هو الصواب فإنه مطابق لقوله (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ) قال تعالى: (فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ)، والضمير يقصد الهاء في ربه يعود إلى القريب إذا لم يكن هناك دليل على خلاف ذلك، ولأن يوسف لم ينس ذِكر ربه، بل كان ذاكرا لربه، وقد دعاهما قبل ذكر الرؤيا إلى الإيمان بربهما وقال لهما: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [يوسف: 39- 40].

 

وقال لهما قبل ذلك: (لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا –يعني في الرؤيا- بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ) [يوسف: 37- 38].

 

فبذا يذكر ربه عز وجل -والكلام ما زال لشيخ الإسلام- فإن هذا مما علمه ربه لأنه ترك ملة قوم مشركين لا يؤمنون بالله، وإن كانوا مقرين بالصانع، ولا يؤمنون بالآخرة واتبع ملة آبائه أئمة المؤمنين الذين جعلهم الله أئمة يدعون بأمره؛ إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فذكر ربه، ثم دعاهما إلى الإيمان بربه ثم بعد هذا عبر الرؤيا فقال (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا..) الآية.

 

ثم لما قضى تأويل الرؤيا قال: (لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ) فكيف يكون قد أنسى الشيطان يوسف ذكر ربه، وإنما أنسى الشيطانُ الناجيَ ذِكْر ربه أي الذكر المضاف إلى ربه، والمنسوب إليه وهو أن يذكر عنده يوسف.

 

والذين قالوا ذلك القول قالوا كان الأولى أن يتوكل على الله –أي يوسف- ولا يقول (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ)، فلما نسي التوكل على ربه جُوزي بلبسه في السجن بضع سنين فليس في قوله (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ) ما يناقض التوكل، بل قد قال يوسف: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ) حكم في كل شيء، قاضٍ بأمر الله -عز وجل-.

 

كما أن قول أبيه (لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ) لم يناقض توكله بل قال: (وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) [يوسف:67].

 

وأيضًا فيوسف قد شهد الله له أنه من عباده المخلصين، والمخلص لا يكون مخلصًا مع توكله على غير الله، فإن ذلك شرك، ويوسف لم يكن مشركًا لا في عبادته ولا في توكله، بل قد توكل على ربه في فعل نفسه بقوله: (وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ) [يوسف: 33]، فكيف لا يتوكل عليه في أفعال عباده؟!

 

وقوله (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ) مثل قوله (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) فلما سأل الولاية للمصلحة الدينية لم يكن هذا مناقضًّا للتوكل، ولا هو من سؤال إمارة المنهي عنه، فكيف يكون قوله للفتى (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ) مناقضا للتوكل، وليس فيه إلا مجرد إخبار الملك به ليعلم حاله، وليتبين الحق ويوسف كان من أثبت الناس ويقول (ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ)، فلم يكن في قوله له (اذكرني عند ربك) ترك لواجب، ولا فعل لمحرم حتى يعاقبه الله –تعالى- بلبسه في السجن بضع سنين، ولذلك بعد أن طُلب وقال الملك أتوني به قال: (ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) [يوسف:50]، فيوسف يذكر ربه في هذه الحال كما ذكره في تلك، والمقصود أن يوسف -عليه السلام- لم يفعل ذنبا ذكره الله عنه وهو –سبحانه- لا يذكر عن أحد من الأنبياء ذنبًا هكذا إلا ذكر استغفاره منه ولم يذكر عن يوسف استغفارا من هذه الكلمة.

 

أما قول يوسف -عليه السلام- لصاحبه في السجن (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ) فليس هذا من ربوبية العبادة، بل هي من ربوبية الملك والتصرف، كما يقال "رب المنزل" و"ربة المنزل"، "ورب الأسرة" و"ربات البيوت"، وهو معروف في اللغة.

أردنا أن نقرر هذا قبل أن نكمل سرد القصة وأحداثها.

 

معاشر الإخوة: نعود لمجريات القصة لما رجع الساقي للملك يخبره بتأويل يوسف لرؤياه بأن سنين جدب طويلة ستمر بالبلاد، ونصيحة يوسف لهم في هذا الشأن بإبقاء الزرع في سنبله حتى يظل صالحًا للأكل أدرك الملك أن رجل مثل هذا علم تأويل الرؤيا التي حار في تأويلها الكهنة، وأنقذ البلاد من مجاعة عظيمة تأكل الأخضر واليابس جدير بأن يكرم لا أن يُهان وأن يُكافأ لا أن يُعاقب..

 

 (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) [يوسف:50]، نجد يوسف -عليه السلام- بعد طول سنين في السجن يرد على رسول الملك الذي لا نعرف هل هو الساقي الذي جاء أول مرة أو هو رسول مكلّف بمثل هذا الشأن نجد يوسف السجين الذي طال عليه السجن لا يستعجل بل يأبى الخروج من السجن حتى ينظر في قضيته وحتى يتبين الحق واضحًا في موقفه وتعلن براءته من كل تلك الافتراءات على رؤوس الأشهاد.

 

لقد رباه ربه وأدبّه فأحسن تأديبه فسكبت هده التربية الربانية في قلبه السكينة والثقة والطمأنينة فلم يعد عجولاً في الخروج كما كان من قبل، ولعل عبادته لربه وخلوته به طوال تلك السين جعلته أكثر ثقة وصبر وتؤدة في تحصيل المصالح الشرعية فقد زاد إيمانًا وكبر سن، فهناك فارق كبير بين الموقفين الموقف الذي يقول يوسف فيه للفتى (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ) وبعد ذلك ببضع سنين في الموقف الذي يقول فيه لرسول الملك (ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ).

 

فيقول السدي: "قال ابن عباس لو خرج يوسف يومئذ قبل أن يعلم الملك بشأنه ما زالت في نفس العزيز منه حاجة يقول هذا الذي راود امرأته".

 

 وهو بلا شك موقف عظيم من يوسف يمتنع فيه عن إجابة داعي أكبر سلطة في البلاد من أجل بيان قضيته وبراءة ساحته.

 

وخروج بريء من السجن بتعهُّد ليس كخروجه منه بكرامة ونقاء سريرة، ويتواضع نبينا -صلى الله عليه وسلم- وهو يذكر هذا الموقف الجليل لأخيه يوسف، فقد صح في مسند أحمد من حديث أبي هريرة قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف، ثم جاءني الداعي لأجبته"، (قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) [يوسف:50].

 

وعندما ينقل رسول الملك للملك هذه الرسالة من يوسف في صورة السؤال: أيها الرسول دعني من الخروج من السجن، واسأل الملك عن أمر النسوة التي قطعن أيديهن كأنما الملك يعلم ما حدث، اسأله حتى يجاوبك.

 

والملك في الحقيقة لا يعلم، ولكن يوسف -عليه السلام- حمَّله الرسالة بهذه الصيغة "اسأله"، يريد فيها من الملك أن يتحقق بنفسه من الواقعة دون واسطة، ودون أن يتدخل هو في المثول أمامه ومناقشتها؛ دلالةً على أنه واثق من نفسه، واثق من براءته مطمئن إلى أن الحق لا يخفى وإن غاب طويلاً.

 

وبالفعل قدر الملك لهذا السجين الكريم الذي يعلم تأويل الرؤيا والذي له فضل كبير على كل البلاد قدَّر له طلبه فجمع النسوة اللاتي كن في متكأ امرأة العزيز وراح يخاطبهن: (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ) قال (رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ) مقرر ذلك لهن ذلك لهن، لم يسألهن عن تقطيع أيديهن كما أشار يوسف، بل عن المراودة ذاتها فكأن الملك استقصى ثم علم أمرهن قبل أن يواجهن وهو المعتاد في مثل هذه الأحوال ليكون الملك على بينة من الأمر وملابساته قبل الخوض فيه.

 

وفي حضرة الملك ورهبة الموقف يبدو أنه لم يكن هناك مجالا للإنكار (قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ)، وتبادر امرأة العزيز بالاعتراف إذ بانت الأمور وشهد على الحق جميع النسوة (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) [يوسف:51].

 

حصحص الحق: أصل الحص استئصال الشيء، أي الآن انقطع الحق عن الباطل وظهر ظهورا واضحا لا يحتمل الخفاء (حَصْحَصَ الْحَقُّ). (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) [يوسف:52]، أي ليعلم أني حين أقررت أني راودت يوسف أني لم أخنه بالغيب، أي لم يجري مني إلا مجرد المراودة ولم أفسد عليه فراشه.

 

ثم لما كان هذا في هذا الكلام نوع تزكية لنفسها، وأنها لم تقع في الفاحشة ذاتها استدركت فقالت: (وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [يوسف:53]، فهذا كله كلام امرأة العزيز؛ إذ إن يوسف إذ ذاك في السجن لم يحضر بعد إلى الملك، ولا سمع كلامه ولا رآه، وإنما أحضره بعد أن ظهرت براءته.

 

وللحديث تتمة إن شاء الله ..

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين..

 

قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- (1)

قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- (2)

قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- (3)

قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- (4)

قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- (1)

قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- (2)

قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- (3)

قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- (4)

قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- (5)

قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- (7)

قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- (8)

قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- (9) والأخيرة

 

 

المرفقات

قصة نبي الله يوسف عليه السلام (6).doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات