قبائح اليهود ومخازيهم عبر التاريخ

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

2010-11-27 - 1431/12/21
عناصر الخطبة
1/ أسوأ الأمم خُلقًا اليهود 2/ قتلهم للأنبياء والمصلحين 3/ دأب اليهود على الغدر والخيانة ونقض العهود 4/ عداء اليهود للإسلام وسبب ذلك 5/ اعتقادهم بأنهم أبناء الله وأحباؤه 6/ قضيتان في عدوان اليهود على فلسطين يجب إدراكها 7/ الفزع واللجوء إلى الله عند الشدائد

اقتباس

لقد عاش اليهود -طوال حياتهم- بؤرة فساد في المجتمعات، وأساس كل منكر وفحشاء، ينشرون الرذيلة ويشيعون الفساد، وقد كانوا عبر التاريخ مصدرًا للمنكر والفحشاء؛ فهم أصحاب بيوت الدعارة في العالم، وناشرو الانحلال الجنسي في كل مكان، يبتزون أموال الشعوب، ثم يسخرونها في إشاعة الرذيلة بينهم؛ ليحطِّموا بذلك قيمهم، ويخلخلوا إيمانهم، ويضعفوا قوتهم، وليكونوا بذلك فريسة سهلة لهم..

 

 

 

 

الحمد لله مُعزّ من أطاعه، مذلّ من عصاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا. 

أما بعد:

معاشر المؤمنين عباد الله: اتقوا الله تعالى؛ فإن من اتقى الله وقاه، وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه.

عباد الله: إنّ من يتأمَّل التاريخ على طول مداه، ويتأمل في أحوال الأمم وأخلاقها ومعاملاتها، يجد أن أسوأ الأمم خُلقًا، وأشرَّها معاملة: أمّةُ اليهود، تلك الأمة الغضبية الملعونة، أمّة الكذب والطغيان، والفسوق والعصيان، والكفر والإلحاد، أمّة ممقوتة لدى الناس؛ لقسوة قلوبهم، وشدّة حقدهم وحسدهم، ولعظم بغيهم وطغيانهم، أهل طبيعة وحشية همجيّة، لا يباريهم فيها أحد، كلّما أحسوا بقوة ونفوذ وتمكن وقدرة، هجموا على من يعادونه هجوم السبع على فريسته، لا يرقبون في أحد إلاًّ ولا ذمة، ولا يعرفون ميثاقًا ولا عهدًا، لا يُعرف في الأمم جميعها أمة أقسى قلوبًا، ولا أغلظ أفئدة، من هذه الأمة، قد التصق بهم الإجرام والظلم والعدوان، والجور والبهتان من قديم الزمان، يقول الله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً) [المائدة: 13]، ويقول الله تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) [البقرة: 74].

عباد الله: ومن قسوة قلوب هؤلاء أنهم قتلوا بعض أنبياء الله، الذين جاءوا يحملون إليهم الهداية والصلاح والسعادة والفلاح، وهكذا شأنهم دائمًا وأبدًا، يقتلون الذين يصلحون في الأرض؛ قال الله تعالى: (لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ) [المائدة: 70]، وقال الله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً) [النساء: 155]، وقال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [آل عمران: 21].

وهذه القسوة التي وصفهم الله بها في القرآن ملازمةٌ لهم على مر العصور واختلاف الأزمان إلى زماننا هذا -عباد الله-، ثم هم مع ذلك أهل مكر وخديعة وخبث وكيد، وقد عانى المسلمون الأُوَل من صفة اليهود هذه الشيء الكثير، ولا يزال المسلمون يعانون الويل من جراء مكر اليهود وكيدهم، والله تعالى يقول: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) [آل عمران: 120].

عباد الله: لقد دأب اليهود من قديم الزمان على الغدر والخيانة ونقض العهود والوعود؛ يقول الله تعالى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ) [الأنفال: 55-56].

لقد عاش اليهود -طوال حياتهم- بؤرة فساد في المجتمعات، وأساس كل منكر وفحشاء، ينشرون الرذيلة ويشيعون الفساد، وقد كانوا عبر التاريخ مصدرًا للمنكر والفحشاء؛ فهم أصحاب بيوت الدعارة في العالم، وناشرو الانحلال الجنسي في كل مكان، يبتزون أموال الشعوب، ثم يسخرونها في إشاعة الرذيلة بينهم؛ ليحطِّموا بذلك قيمهم، ويخلخلوا إيمانهم، ويضعفوا قوتهم، وليكونوا بذلك فريسة سهلة لهم.

عباد الله: إن عداء اليهود للإسلام عداء قديم منذ فجر الإسلام الأوّل، وعداؤهم وحقدهم على أهله معروف لدى الخاص والعام في قديم الزمان وحديثه؛ لأن الإسلام -عباد الله- عرّى حالهم، وكشف أمرهم، وفضح مخازيهم، وأظهر قبائحهم وشنائعهم، فبات أمرهم معلنًا بعد أن كان سرًّا، وباديًا لكل أحد بعد أن كان خفيًّا، وجاءت آيات القرآن الكريم آية تلو الأخرى معرية أمر هؤلاء، مجلية حقيقة أمرهم، كاشفة كل مكرهم وكيدهم وخداعهم، والله -جل وعلا- يقول: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) [الأنعام: 55].

فلا غرابة -عباد الله- أن كان عداء اليهود للإسلام شديدًا؛ فالإسلام جاء هادمًا لكل ما لديهم من بهتان، مبطلاً ومناقضًا لكل ما عندهم من جنوح وانحراف وضلال؛ فالإسلام يدعو إلى الإيمان والتوحيد والإخلاص، واليهود يدعون إلى الكفر والإلحاد والتكذيب والإعراض، الإسلام يدعو إلى المثل العليا والقيم الرفيعة والرحمة والإحسان، واليهود يدعون إلى القسوة والإجرام والوحشية والعدوان والظلم والبهتان، الإسلام يدعو إلى الحياء والستر والحشمة والعفاف، واليهود يدعون إلى الرذيلة والفساد والمكر والبغي، الإسلام يحفظ الحقوق ويحترم المواثيق ويحرِّم الظلم، واليهود لا يعرفون حقًّا، ولا يحفظون عهدًا ولا ميثاقًا، ولا يتركون الظلم والعدوان، الإسلام يحرم قتل النفس بغير الحق، ويحرم السرقة والزنا، واليهود يستبيحون سفك دماء غير اليهود وسرقة أموالهم وانتهاك أعراضهم.

عباد الله: ورغم كل هذا الضلال الذي هم فيه فإنهم يعتقدون في أنفسهم أنهم شعب الله المختار، وأنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن أرواحهم متميزة عن بقية أرواح البشر بأنهم جزء من الله، وأنه لو لم يخلق اليهود لانعدمت البركة من الأرض، ولما نزلت الأمطار، ولا وجدت الخيرات، ويعتقدون فيمن سواهم أنهم أشبه بالحمير، وأن الله خلقهم على صورة الإنسان؛ ليكونوا لائقين لخدمة اليهود. ألا شاهت وجوه الأخسرين، ولعنة الله على المجرمين الظالمين المعتدين.

عباد الله: يجب أن ندرك جميعًا أن عدوان اليهود على المسلمين في فلسطين ليس مجرد نزاع على أرض، وأن ندرك أن قضية فلسطين قضيةٌ إسلامية، يجب أن يؤرق أمرها بال كل مسلم؛ ففلسطين -عباد الله- بلد الأنبياء، وفيها ثالث المساجد الثلاثة المعظمة، وهي مسرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقبلة المسلمين الأولى، وليس لأحد فيها حقّ إلا الإسلام؛ فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين.

ويجب علينا -عباد الله- أن ندرك أن تغلُّب هذه الشرذمة المرذولة والفئة المخذولة، وتسلطهم على المسلمين، إنما هو بسبب الذنوب والمعاصي وإعراض كثير من المسلمين عن دينهم، الذي هو سبب عِزهم وفلاحهم ورفعتهم في الدنيا والآخرة: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) [الشورى: 30].

فلا بد من عودة صادقة، وأوبة حميدة إلى الله -جلّ وعلا-؛ فيها تصحيح للإيمان، وصلة للرحمن، وقيام بطاعة الله -جلّ وعلا-، وبعد عن الفسوق والعصيان؛ لينال المؤمنون العزّة والتمكين، والنصر والتأييد.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [النور: 55-56].

بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم، أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله عظيم الإحسان، واسع الفضل والجود والامتنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

عباد الله: اتقوا الله تعالى، ثم اعلموا -رعاكم الله- أن المؤمن في كل أحواله وفي جميع شؤونه -في شدته ورخائه، وفي سرائه وضرائه- لا مفزع له إلا إلى الله، ولا ملجأ له إلا إلى ربِّه وسيده ومولاه؛ ولهذا -عباد الله- فإنا نتوجه إلى الله -جل وعلا- شاكين إليه ما أصابنا، داعينه سبحانه بما ألم بنا، فتوجهوا -عباد الله- بقلوبكم إلى الله.

إلهنا: إليك المشتكى، وأنت حسيبنا، يا من مجيب المضطر إذا دعاه، ويجبر الكسير إذا ناداه، ويفرِّج هم المهموم إذا ذل له ورجاه، إلهنا: إن اليهود تسلطوا على إخواننا المسلمين في فلسطين قتلاً وتشريدًا، وعلى بيوتهم هدمًا وتخريبًا، وعلى حرماتهم هتكًا وإفسادًا؛ فكم من بيوت هدمت!! وكم من أعراض هتكت!! وكم من نساء رمِّلت!! وكم من دماء أريقت!! وكم من أطفال يتموا!! لقد تفاقم من اليهود الطغيان، وتزايد السطو والإجرام، وعظم الجبروت والعدوان، إلهنا: يا من النّصر والعز منه يُستمنح، يا من أبوابه وخزائنه لمن دعاه تفتح، يا مزلزل عروش الظالمين، يا قاسم ظهور الجبّارين، يا مبطل كيد المجرمين، اللهم عليك باليهود المعتدين، اللهم عليك باليهود المعتدين، اللهم عليك باليهود المعتدين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم مزقهم شر ممزق، اللهم اجعل تدبيرهم تدميرًا عليهم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم لا مفر لنا إلا إليك، ولا ملجأ إلا إليك، اللهم انصر المسلمين على اليهود يا ذا الجلال والإكرام، اللهم وأبطل كيدهم يا حي يا قيوم، يا من بيده أزمة الأمور.

اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وارضَ اللهم عن صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 

 

 

 

 

المرفقات

اليهود ومخازيهم عبر التاريخ

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات