في فضل الجهاد في سبيل الله

صالح بن فوزان الفوزان

2010-03-21 - 1431/04/05
عناصر الخطبة
1/ فضل الجهاد والمجاهدين 2/ مراتب الجهاد 3/ الحكمة من مشروعية الجهاد 4/ حكم الجهاد 5/ الجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس

اقتباس

.. فالجهاد بالمال معناه أن تدفع مالاً يستعين به المجاهدون في سبيل الله؛ في نفقتهم ونفقة عيالهم وفي شراء الأسلحة وغيرها من معدات الجهاد. وفي ذلك فضل عظيم؛ لأن الله ذكره في القرآن مقدماً على الجهاد بالنفس مما يدل على أهميته ومكانته عند الله، والمسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى

 

 

 

الحمد لله الذي أمر بالجهاد. لتطهير الأرض من الكفر والفساد. ووعد المجاهدين بعظيم الأجر والثواب. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله جاهد في الله حق جهاده بالقلب واللسان. والدعوة والبيان. وبالسيف والسنان. فكان كل عمره في الجهاد. وكل ساعاته صلاح ورشاد. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين بذلوا نفوسهم وأموالهم في الجهاد في سبيل الله طاعة لله وطلباً لثوابه، وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

عباد الله: اتقوا الله واعلموا أن الله سبحانه بحكمته البالغة يمتحن عباده المؤمنين ويبتليهم بأهل الكفر والنفاق؛ ليظهر بذلك صدق المؤمنين في إيمانهم وترفع درجاتهم، وإلا فهو -سبحانه- قادر أن ينتقم من الكفار فيهلكهم عن آخرهم في لحظة واحدة؛ قال تعالى: (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) [محمد 4: 6]  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) [محمد 7: 8]

أيها المؤمنون: إن الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة، كما أن لهم الرفعة في الدنيا؛ قال تعالى: (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) [النساء 95: 96]

وقد أمر الله بجهاد الكفار والمنافقين وجهاد هؤلاء على أربع مراتب: بالقلب واللسان والمال والنفس؛ فجهاد الكفار بالمال والسلاح، وجهاد المنافقين بالحجة والجدال.

وقد شرع الله الجهاد؛ لإعلاء كلمة الله حتى يعبد الله وحده لا شريك له؛ قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) [الأنفال:39]

وشرع الجهاد؛ لقمع الكفار والمشركين وكف أذاهم عن المسلمين؛ قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) [النساء :76] قال الإمام ابن القيم رحمه الله: والتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين؛ إما بالقلب، وإما باللسان، وإما بالمال، وأما باليد؛ فعلى كل مسلم أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع.

وذكر الإمام أحمد عنه -صلى الله عليه وسلم- أن رجلاً قال له: أوصني فقال: "أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء. وعليك بالجهاد؛ فإنه رهبانية الإسلام. وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن؛ فإنه روحك في السماء وذكر لك في الأرض". وقال -صلى الله عليه وسلم- "ذروة سنام الإسلام الجهاد". وقال: "ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف". وقال -صلى الله عليه وسلم-: "من مات ولم يغزو ولم يحث نفسه بغزو مات على شعبة من نفاق". وذكر أبو داود عنه: "من لم يغز أو يجهز غازياً، أو يخلف غازياً في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة".

وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إذا ضن الناس- أي بخلوا- بالدينار والدراهم، وتبايعوا بالعينة -وهي نوع من الربا- واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله؛ أنزل الله بهم بلاء فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم". وذكر ابن ماجه عنه -صلى الله عليه وسلم-: "من لقي الله عز وجل وليس له أثر في سبيل الله لقي الله وفيه ثلمة".

عباد الله: والجهاد في سبيل الله يكون بالمال ويكون بالنفس. وقد جاء الحث على الجهاد بالمال مقدماً على الجهاد بالنفس في آيات كثيرة -قال تعالى: (انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [التوبة: 41]

وعلق سبحانه النجاة من النار ومغفرة الذنوب ودخول الجنة على الجهاد بالأموال والأنفس؛ قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [الصف 10: 12]

وأخبر -سبحانه- انه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، وقال- صلى الله عليه وسلم-: "ومن أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب أي: هلم". وقال -صلى الله عليه وسلم-: من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فسبعمائة". وذكر ابن ماجه عنه -صلى الله عليه وسلم-: "من أرسل بنفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم". وقال -صلى الله عليه وسلم-: "من أعان مجاهداً في سبيل الله أو غارماً في غرمه، أو مكاتباً في رقبته، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله".

عباد الله: فالجهاد بالمال معناه أن تدفع مالاً يستعين به المجاهدون في سبيل الله؛ في نفقتهم ونفقة عيالهم وفي شراء الأسلحة وغيرها من معدات الجهاد. وفي ذلك فضل عظيم؛ لأن الله ذكره في القرآن مقدماً على الجهاد بالنفس مما يدل على أهميته ومكانته عند الله، والمسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [البقرة 244 : 255]

 

 

 

المرفقات

1149

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات