فيما يجب إخراجه من زكاة الثمار

محمد بن صالح بن عثيمين

2008-11-23 - 1429/11/25
التصنيفات: الزكاة
عناصر الخطبة
1/شكر نعمة الله 2/ مال الزكاة هو المال الرابح 3/ النفس مجبولة على الشح 4/ ما يجب من زكاة الثمار .
اهداف الخطبة
الحث على تزكية المال بالزكاة / بيان شيء من أحكام زكاة الثمار
عنوان فرعي أول
وكثرة الأنواع الجيدة جداً
عنوان فرعي ثاني
زكاة الطيب من الطيب
عنوان فرعي ثالث
هو ما تبقونه لأنفسكم

اقتباس

إننا في وقت جذاذ النخيل ووقت إخراج زكاتها وإن الواجب عليكم أن تحاسبوا أنفسكم في الدنيا قبل أن تحاسبوا عليها في الآخرة.
لقد بين النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ما يجب عليهم من ..

 

 

 

الحمد لله الذي منّ على عباده بما أخرج لهم من الزروع والثمار وأنعم عليهم بمشروعية صرفها فيما يرضيه عنهم من غير إسراف ولا إقتار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو العزة والاقتدار وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار صلى الله عليه و على آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان آناء الليل والنهار وسلم تسليماً.

 

أما بعد:

 

أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أمدكم به من أموال وبنين وجنات وعيون، أمدكم بثمرات النخيل تتفكهون بها رطباً وبسراً ثم تدخرونها قوتاً وتمراً فهو الذي خلقها وأوجدها وهو الذي نماها وأصلحها وهو الذي نوعها جوداً ورداءة وقسمها، اشكروا الذي أبقاكم حتى أدركتم جناها واشكروا الذي شرع لكم الإنفاق منها على ما يرضيه وزكاها أدوا ما أوجب الله عليكم فيها من الزكاة لتفوزوا بالخلف العاجل والثواب الجزيل من جزيل العطايا والهبات (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) [سـبأ: من الآية39].

 

عباد الله:

 

أتحسبون أن ما تخرجونه من الزكاة لا ينفعكم أتحسبون أن ما تخرجونه من ذلك فائت عليكم غير مدخر لكم أتحسبون أن ذلك غرم وخسارة لا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة إن ما تخرجونه من ذلك هو ما تبقونه لأنفسكم في الحقيقة وهو المال الرابح (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً ) [المزمل: من الآية20 ] وإن الذي تبقونه وتبخلون به هو المال الزائل لأنكم إما أن تأكلوه في حياتكم فيفنى أو تتركوه لمن بعدكم بعد موتكم فيغنمه الوارث البعيد أو الأدنى هذا هو حقيقة ما تبقونه من المال وتلك حقيقة ما تقدمونه عند الملك العلام.

 

ذبح آل النبي صلى الله عليه وسلم شاة فتصدقوا بها ولم يبق إلا الكتف فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما بقي منها فقالت عائشة ما بقي منها إلا كتفها فقال النبي صلى الله عليه وسلم بقي كلها غير كتفها وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الذي بقي من الشاة حقيقة هو ما تصدقوا به لأنه هو الذي سيجدونه مدخراً عند الله أما ما أبقوه فسيفنى.

 

عباد الله إن النفوس مجبولة على الشح ولكن من يوق شح نفسه فقد أفلح. إن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالبخل ولاسيما البخل بالزكاة لأن الزكاة ركن من أركان الإسلام فهو حريص على أن تبخلوا بها حريص على أن تمنعوها بالكلية أو أن تمنعوا ما يجب فيها من قدر أو وصف إنه يعدكم ويمنّيكم وما يعدكم الشيطان إلا غروراً.

 

أيها المسلمون:

 

إننا في وقت جذاذ النخيل ووقت إخراج زكاتها وإن الواجب عليكم أن تحاسبوا أنفسكم في الدنيا قبل أن تحاسبوا عليها في الآخرة.

لقد بين النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ما يجب عليهم من زكاة الثمار بياناً ظاهراً لا إشكال فيه، بياناً تقوم به الحجة وتزول به الشبهة فقال صلوات الله وسلامه عليه فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر. وهذا بيان ما بعده بيان فالزكاة فيما يسقى بالنضح أي بالسواني والمكائن نصف العشر. سهم بيّن ومقدار معلوم قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته وبلغه إليهم فمات صلوات الله وسلامه عليه وقد فوض إليهم الأمر ووكلهم إلى ما عندهم من الدين والأمانة وربه سبحانه هو المتولي لحسابهم (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) [الرعد: من الآية40].

 

أيها المسلم حاسب نفسك أخرج السهم الذي قدره الله لك ورسوله ومن يطع الرسول فقد أطاع الله (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب: من الآية71]. أخرج نصف العشر من ثمار نخيلك مراعياً بذلك اختلاف الأنواع وقيمة الأنواع وقيمة الجيد منها لا تبخل على نفسك فربك لم يفرض الزكاة عليك إلا تكميلاً لعبادتك وتطهيراً لما لك وإبراء لذمتك.

 

أيها المسلمون إننا في زمن تختلف فيه أنواع النخيل اختلافاً بيناً ظاهراً فبينما بعض النخيل يباع الكيلو منها بثلاثة ريالات أو أكثر إذا ببعضها يباع الكيلو منه بنصف ريال أو أقل ثم يغلب الشح بعض الناس فيخرج زكاة النوع الأول من هذا النوع الثاني الذي نسبته إليه السدس وهذا حيف بلا شك فإن هذا ليس بإخراج لنصف العشر باعتبار النخل كله أرأيت لو كان لك سهم من بستان مقدار سهمك نصف العشر هل ترضى أن تأخذ من النوع الذي كيلوه بنصف ريال بدلاً عن الذي كيلوه بثلاثة ريالات؟ لن ترضى أبداً إذن فكيف لا ترضاه لنفسك في الدنيا ثم ترضاه لربك ولنفسك في الآخرة؟

 

أيها المسلمون إذا عرفتم أن الواجب نصف العشر سهم بُيّن بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن من العلماء من قال يجب عله أن يخرج زكاة كل نوع من ذلك النوع يخرج زكاة الطيب من الطيب وزكاة المتوسط من المتوسط وزكاة الرديء من الرديء وهذا أمر شاق ولاسيما مع كثرة الأنواع ولذلك قال بعض العلماء لا بأس أن يخرج عن الجيد من المتوسط بقدر القيمة.

 

وقال الإمام أحمد فيما رواه عنه ابنه وبعض أصحابه إذا باع ثمره أو زرعه وقد بلغ ففي ثمنه العشر أو نصفه فجعل رحمه الله الواجب في الثمن إذا بيع وهذا من أعدل ما يكون.

 

أيها المسلمون إنني لا أتكلم بهذا لأن لي حظاً في الزكاة ولا لأسألكم عليه أجراً ولكني أتكلم به إبراء لذمتي بإبلاغكم وإبراء لذممكم بإخراج ما يجب عليكم ولعلكم ستقولون لماذا لم يتكلم عليه من قبلي ولكن الجواب على هذا سهل فإن التباين الكثير وكثرة الأنواع الجيدة جداً لم يكن إلا من مدة سنين قليلة.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [البقرة: 267ـ 268].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم... ألخ.

 

 

 

 

المرفقات

57

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات