فضائل الرحمة في الدنيا والآخرة

إسماعيل الحاج أمين نواهضة

2022-01-07 - 1443/06/04 2022-01-09 - 1443/06/06
عناصر الخطبة
1/تذكير بحمد الله ونعمه لتهون كل الابتلاءات 2/بعض مظاهر رحمة الله تعالى 3/الآثار الطيبة للرحمة على الفرد والمجتمع 4/التحذير من الاعتداء على الأنفس والحرمات 5/بعض فضائل بيت المقدس 6/وجوب الترابط والتكاتف بين أبناء الأمة الإسلامية جميعًا

اقتباس

سبحان الله، أدركَتْ رحمتُه مَنْ أشركوا به وكفروا به، فكيف بمن أطاعه وأحبَّه، فمن رحمته بالتائبين أنه يُحبهم، ويفرح بتوبتهم، ويضاعف لهم الحسنات، ويعفو عن السيئات...

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، ثم الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، الحمد لله القائل في محكم كتابه العزيز: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)[الْمُنَافِقُونَ: 8]، أحمده -سبحانه-، حمدَ الذاكرين الشاكرين، لآلائه وصنوف نعمائه، وأشهد ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ، جعَل العزةَ لمن أطاعه، والذلةَ لمَنْ عصاه وحادَ عن سبيله، وأمَرَنا بالتقوى، وحذَّرنا من زلزلة يوم القيامة، حيث قال جلَّ شأنُه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)[الْحَجِّ: 1-2]، وأشهد أن سيدنا ونبيَّنا وحبيبَنا وقائدَنا محمدًا رسولُ الله، أرسلَه رحمةً للعالمين، والصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله، يا صاحبَ المقام المحمود، ويا حامل لواء الحمد يومَ القيامة، وعلى آلك وأصحابك وأوليائك، الذين أنعَم الله عليهم بهذا الدين العظيم، فسَعَوْا في نشره وإعلاء بنائه، ورَفْع لوائه، في مشارق الأرض ومغاربها.

 

أما بعد، أيها المؤمنون: في ظل هذه النكبات والبلايا والمصائب والأوبئة، والأسقام والأمراض المتتابِعة، والمنتشرة في معظم أنحاء المعمورة، والتي أصابت الكثيرَ من الناس بالهلع والخوف والجوع، وفي ظل هذه الحروب المدمرة، التي طالت الكثيرَ من بلدان العالَم، وكادت أن تأكل الأخضر واليابس، وتدمِّر البلادَ والعبادَ، ما أجدَرَنا وما أحوَجَنا إلى التذكير برحمة الله الواسعة الشاملة، وأنه الرحمن الرحيم، وأنه المعبود بحق ولا معبود سواه، وأنه من سعة رحمته أنه قال: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)[الْأَعْرَافِ: 156]، وسعت في الدنيا الصالحَ والفاجرَ، والمؤمنَ والكافرَ، وهي في يوم القيامة للذين اتقوا خاصةً.

 

يا مؤمنون: لقد شملت رحمة الله هذا العالَم بأَسْرِه، رحم الناسُ بعضُهم بعضًا، رحمت بها الأم ولدها، والأب أولاده، ورحم بها الصغار الكبار، ورحم بها الحيوانُ الحيوانَ، وقد تتابعت الآيات القرآنية، على بيان سعة رحمة رب العالمين، ومنها قوله -تعالى-: (فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[الْبَقَرَةِ: 64]، ومن دعاء الصالحين: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)[غَافِرٍ: 7]، وقال أيضا: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)[الْأَنْعَامِ: 54].

 

يا مؤمنون: أوجَبَها على نفسه الكريمة، تفضُّلًا منه، وإحسانًا وامتنانًا، ومن عجائب رحمة الله بنا ما ذكره الحبيب المصطفى -صلوات الله وسلامه عليه-، لنا حينما وجَدَتِ امرأةٌ صبيًّا في السبي فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال الحبيب -صلوات الله وسلامه عليه-: "أترون هذه طارحة ولدَها في النار؟ قالوا: لا، وهي تقدر على ألا تطرحه، فقال -صلوات الله وسلامه عليه-: لَلَّهُ أرحمُ بعباده من هذه بولدها"(رواه الإمام البخاري)؛ فانظروا إلى عِظَم رحمة الله -تعالى-، حتى بيَّن الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- أن الله أرحم بعباده من والدة بولدها.

 

اعلموا أن من رحمة الله بعباده أنه يتقرب إليهم وهو غني عنهم، ويدنو منهم متى ما دَنَوْا إليه، فإذا اقتربوا منه شبرًا، تقرَّب منهم ذراعًا، ويوضح ذلك الحديثُ القدسيُّ، فعن أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه -عز وجل-، أنه قال: "وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ ‌تَقَرَّبْتُ ‌إِلَيْهِ ‌ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً"(رواه الإمام البخاري)، هذا الحديث يُبيِّن معنًى كبيرًا، إذا استشعره المؤمنُ فإنه يُقبِل على طاعة الله، بكل نشاط وانشراح صدر، فهذا الرب الذي نعبده هو أرحم الراحمين، وقد جاء في الحديث الشريف: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، ‌فَانْفَلَتَتْ ‌مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي، وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ"(أخرج الإمام مسلم).

 

يا مؤمنون: هذه الأحاديث تدل على سعة رحمته، وقبوله لأعمال عباده، فينبغي للإنسان أن يُحسِنَ الظنَّ بالله -تعالى-، وأن يُكثِر من الأعمال الصالحة، وأن يُكثِر من ذكر الله -عز وجل-، اذكروا الله -تعالى-، كما أنه -تعالى- يرزق مَنْ آذَوْهُ، وادَّعَوْا له الشريكَ والنِّدَّ، قال صلى الله عليه وسلم: "مَا ‌أَحَدٌ ‌أَصْبَرُ ‌عَلَى ‌أَذًى ‌سَمِعَهُ ‌مِنَ ‌اللهِ، يَدْعُونَ لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ"(رواه البخاري ومسلم)، سبحان الله، أدركَتْ رحمتُه مَنْ أشركوا به وكفروا به، فكيف بمن أطاعه وأحبَّه، فمن رحمته بالتائبين أنه يُحبهم، ويفرح بتوبتهم، ويضاعف لهم الحسنات، ويعفو عن السيئات.

 

ومن آثار رحمة الله -تعالى- بك أيها المؤمن أن ترحم الناس، وتقضي حوائجهم، وأن تبر والديك، وأن ترحم أولادك، وتحسن إلى جيرانك، وترحم من تحت يدك، وترفق بالحيوان.

 

عبادَ اللهِ: إننا نرى قلوبًا من رحمتها هي أرقُّ من أفئدة الطير، بعضهم قريب الدمعة، يغيث الملهوفين، ويعين المكروبين، ويسعى في تفريج كرب المكروبين والمحتاجين، فكم رأينا من تاجر رحيم، وطبيب رحيم، ومعلم رحيم، إن الله -تعالى- قادر على أن يرحم العباد، دون أن يحوج عبدًا إلى عبد، ولكنه -تعالى- أراد أن يختبر العباد ويبتلي بعضهم ببعض، وهذا الابتلاء رحمة من الله بنا، لعله يرجع، فكم من رجل أثرى ثم انكسر، وقد يكون انكساره من رحمة الله به؛ لعله يرجع، وكم من أشخاص كانوا أغنياء فطغوا في غناهم فانكسروا، ثم عادوا إلى ربهم ورشدهم كانوا لا يصلون، ثم أصبحوا مصلين، كانوا لا يتورعون عن المحرَّمات، ثم عادوا متورعين، ثم بعدما عادوا إلى ربهم رحمهم، فعادوا أثرى؛ أي: أغنى مما كانوا، وبعضهم استمر في فاقته وفقره، لعل في ذلك مصلحة وحكمة.

 

أيها المؤمنون: اعلموا أن التراحم من أسباب دخول الجنة، قال الحبيب -صلوات الله وسلامه عليه-: "‌والذي ‌نفسي ‌بيده ‌لا ‌تدخلوا ‌الجنة ‌حتى ‌تراحموا، قالوا: كلنا رحيم، قال: "إنه ليس رحمة أحدكم أصحابه، ولكنها رحمة عامة العامة"(رواه الحاكم وصححه)، وقال أيضًا: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم مَنْ في السماء"(رواه أبو داود وغيره)، وهذا الخليفة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- يقول: "اللهم إن لم أكن أهلًا لأن أبلغ رحمتك، فإن رحمتك أهلٌ لأن تبلغني، رحمتك وسعت كل شيء، وأنا شيء، فلتسَعْني رحمتُكَ يا أرحمَ الراحمينَ"، فاللهم ارحمنا يا أرحم الراحمين، واحم بلادنا وسائر بلاد المسلمين، من الفتن والمحن، ما ظهر منها وما بطن، واحقن دماء المسلمين في كل مكان.

 

وفي يوم القيامة يقف العصاة والمذنبون مذهولين، ويقولون: (يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)[الْكَهْفِ: 49]، فلنُعِدَّ العدةَ لهذا اليوم، ولْنُحَاسِبْ أنفسَنا على ما بدَر منها من أقوال وأفعال، فما أسرع مرور الأيام والشهور والأعوام، وما أجرأ الليالي على هدم أعمارنا، وإنهاء آجالنا، نسأله -تعالى- التوفيق والسداد والفرج القريب، وحُسْن الختام، أو كما قال: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"، ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، ويا فوزَ المستغفرينَ، استغفِروا الله.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، مسبب الأسباب، وهازم الأحزاب، وناصر أوليائه بلا شك ولا ارتياب، جعَل النصرَ لمن أخَذ بالأسباب، والصلاة والسلام على رسولنا المجتبى المختار، وعلى آله وأصحابه الأطهار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد، أيها المؤمنون، يا أهلنا في فلسطين، كل فلسطين: إن ما نشاهده ونسمع عنه في مدننا وقرانا من قتل وسفك للدماء البريئة، واعتداء على الحرمات، وحرق للبيوت مِنْ قِبَل بعضنا لَهُوَ أمرٌ محزنٌ ومؤلمٌ، تقشعر منه الجلود، وتتقطَّع منه نياط القلوب، أقول: أهي نبوءة الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟ بأن أصبح بأسنا بيننا شديدا؟ أم أننا أصبحنا نعيش عصر الجاهلية الأولى؟ متناسين قول الله -تعالى-: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)[النِّسَاءِ: 93]، ومتناسين قول الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم-: "لا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضُكم رقابَ بعض"(رواه البخاري)، فالظلم أصبح منتشرًا بين الكثير من الناس، والمتنفل بشركة الممتلكات، والتربص بالآخرين، والكذب والخيانة، والنفاق والشقاق، وتتبُّع عورات بعضنا البعض، حتى أصبحت هذه الأمور والقضايا متفاقمة في مدننا وقرانا، وأما عن اتباع الهوى، وانعدام المروءة فحدِّثْ ولا حرجَ، والشواهد على أرض الواقع كثيرة.

 

يا أهلنا، يا أحبابنا: ألَا يكفينا ما نحن فيه من اعتداءات وظلم المحتلين، فاتقوا الله -أيها الناس- وحافِظوا على أنفسكم وبلادكم، وصونوا حرمة دمائكم وأموالكم وأعراضكم، وتذكروا قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ، دمُه ومالُه وعِرضُه"(رواه البخاري).

 

أيها المرابطون في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس: اعلموا أن بيت المقدس هو الملجأ والمنجى وقتَ اشتداد المحن والمصائب والكوارث، وما أكثرها هذه الأيام، ومع ذلك سيبقى بمشيئة الله -تعالى- حصنًا للإسلام وأهله، إلى يوم الدين، بالرغم من كل الأحداث المؤلمة التي تعصف بنا وبأمتنا، فقد روى الإمام أحمد، من حديث ميمونة، مولاة النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: "يا نبي الله، أفتِنا في بيت المقدس، فقال: أرضُ المنشَرِ والمحشَرِ، ائتوه فصلُّوا فيه، فإن صلاةً فيه كألفِ صلاةٍ فيما سِوَاهُ، قالت: أرأيتَ مَنْ لم يُطِقْ أن يتحمَّل إليه أو يأتيه؟ قال: فَلْيُهْدِ إليه زيتًا يُسرَجُ فيه؛ فإن مَنْ أهدى له كان كمَنْ صلَّى فيه"، وقد أخرج الإمام أحمد عن ذي الأصابع قال: قلتُ: يا رسول الله، إِنِ ابْتُلِينا بعدَكَ بالبقاء أين تأمرنا؟ قال: عليكَ ببيت المقدس؛ فلعله أن ينشأ لك ذريةٌ يَغدُونَ إلى ذلك المسجد ويروحون".

 

يا مؤمنون: هذان الحديثان وأمثالهما دعوة صريحة لكل العرب والمسلمين والفلسطينيين لشد الرحال إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه، والمحافظة عليه، وإن لم يستطيعوا ذلك عليهم أن يمدوا يد العون إلى المقيمين فيه ماديًّا ومعنويًّا، وإن ما يتعرض له أهلنا في القدس والأراضي الفلسطينية من اعتداءات واستفزازات على مرأى ومسمع العالَم، والتي لم تَعُدْ خافيةً على أحد، والمتمثلة في الاعتداء على الإنسان والحجر والشجر، أقول: إن هذه الأعمال ما كانت لتحدث لو كانت أمتنا على قلب رجل واحد، وكان شعبنا بجميع فصائله وأطيافه موحَّدًا ومتَّحِدًا ومعتصِمًا بحبل الله ومتعاوِنًا على البر والتقوى، إن المطلوب من الجميع الوقوف مع ذواتهم لمعرفة ما يجري ويحدث حولهم، قبل أن يستفحل الشر، ويصعب مداواة الجرح، وعندها يتسع الخرق، وينتشر المرض، ويحصل الندم الشديد، ولات حين مندم؛ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)[ق: 37].

 

اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأعلِ بفضلك كلمتَي الحق والدين، اللهم اجعل كلمة الحق هي العليا، وكلمة الشرك هي السفلى، اللهم من أراد بالإسلام خيرًا فوفِّقْه وخُذْ بيده، ومَنْ أراد به شرًّا فخذه أخذَ عزيز مقتدر، فإنهم لا يُعجِزُونَكَ يا ربَّ العالمينَ، اللهم احم بلادنا وسائر بلاد المسلمين، من الوباء والأسقام والأمراض، اللهم اجعل مدينة القدس مدينة أمن وسلام؛ ليأتيها المؤمنون من كل فجٍّ عميقٍ، اللهم احفظ أُولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث المساجد التي تُشدّ إليها الرحالُ؛ المسجد الأقصى المبارك، احفظه من كل سوء، اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً، دارَ عدل وإحسان، وسائر بلاد المسلمين.

 

اللهم يا رب كما تفضلت على عبدك بالشفاء، ارحم جميع المرضى وشافهم، اللهم ارحم شهداءنا الأبرار، واشف جرحانا ومصابينا، وفُكَّ قيد أسرانا ومعتقلينا، وأَعِدْهُم إلى ذويهم سالمينَ غانمينَ، كما ونسأله -تعالى- أن يرحم شهداءنا في الحادث المأساوي الذي وقع بالأمس، ونسأله -تعالى- أن يُسكِنهم فسيح جناته، ويُلهِم ذويهم الصبر والسلوان، إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، وفي هذا المقام، أُناشِد الجميعَ أن يتقيَّدوا بقوانين السير، ويتجنَّبوا السرعةَ الزائدةَ، حفاظًا على السلامة العامة وعلى الأرواح والممتلكات.

 

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.

 

عبادَ اللهِ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[النَّحْلِ: 90]، اذكروا الله يذكركم، واستغفِروه يغفر لكم، وأقمِ الصلاةَ.

المرفقات

فضائل الرحمة في الدنيا والآخرة.doc

فضائل الرحمة في الدنيا والآخرة.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات