غزة تستغيث رسالة للعالم

سامي بن خالد الحمود

2011-07-22 - 1432/08/21
عناصر الخطبة
1/ اعتداء اليهود الغاشم على غزة 2/ وقفات مع هذا الاعتداء

اقتباس

في غزة أكثر من مليون وخمسمائة ألف مسلم يواجهون الإبادة الجماعية، لماذا؟ لأنهم اختاروا الإسلام نظاما يحكمهم، وانتخبوا حماس التي استعصت على المشروع اليهودي الأمريكي الخطير ضد قضية فلسطين والقدس, وقالوا في عزة وإباء: سنقاتلكم -أيها اليهود- بكل نطفة في أصلاب الرجال، وبكل جنين في أرحام النساء، وبكل نسمة في الهواء، وبكل قطرة ماء..

 

 

 

 

لا يزال العدوان اليهوديُّ الهمجيُّ والهجوم الصهيونيُّ الوحشيُّ مستمرًا في غزة الصامدة الباسلة، والعالم ما بين متفرج أو متواطئ أو مشارك إلا ما رحم الله, البيوت تنسف والمساجد تقصف والمدارس تضرب، وبعض هذه المدارس تابعة لمنظمات إنسانية محمية دوليًّا يسقط فيها عشرات الشهداء في لحظة واحدة.

لقد رأى العالم بهيمية وهمجية اليهود الذين لم يفرقوا بين مقاتل أو طفل أو امرأة أو سيارة إسعاف أو عامل إغاثة، فكل شيء في غزة هو عرضة للقتل والتدمير.

سيارات الإسعاف تمنع من الوصول للجرحى، وتصل أخيرًا إلى حي الزيتون ليتفاجأ المسعفون بجثث النساء والأطفال، وفي أحد المنازل أربعة أطفال مكثوا أربعة أيام بجوار جثث أمهاتهم، حتى لم يعودوا قادرين على الوقوف، بسبب الإعياء وعدم الطعام والشراب.

اللهم انتقم لهم, اللهم انتقم لهم, اللهم عليك باليهود ومن وقف معهم, إن رؤوس الحرب وأئمة الكفر -أولمرت وباراك وليفني وبوش ورايس- سيلقون الله بدماء هؤلاء الأبرياء، نسأل الله أن ينتقم من هؤلاء المجرمين وأعوانهم ومن وقف معهم أو رضي بفعلهم عاجلاً غير آجل.

وههنا بعض الوقفات.

1/ انتصار المقاومة:

مع تزايد عدد القتلى والجرحى، ودخول الحرب البرية وقفت فصائل الجهاد في وجه المعتدي بكل قوة -بحمد الله- وكبدته الخسائر الفادحة من ضباط وأفراد وآليات, وهناك تعتيم وتكتم على أعداد القتلى والجرحى، وهذا الأمر وهو الكذب والتعتيم سياسة معتادة للجيش الصهيوني في حروبه، وأثبتته العديد من التقارير والدراسات السابقة، وقد كذبت المنظمات الدولية في غزة كثيرًا من بيانات العدو.

هناك -بحمد الله- بسالة وقنص وكمائن ضد جنود الصهاينة الجبناء، ورغم تغطية سماء غزة بعشرات طائرات المراقبة ليل نهار فصواريخ المقاومة المحدودة لم تتوقف، بل أصبحت كالإبرة التي تهدد حياة الحيوان الهائج، رأينا الخوف والهلع والاختباء في الملاجئ وتعطيل المدارس والحياة، من هؤلاء المغتصبين الذين قال الله في أسلافهم، (وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا) [الأحزاب:26].

برغم العدوان وسقوط الشهداء والجرحى ففي المقابل، هناك ألم وفشل في جانب العدو.

هل حققت إسرائيل ما كانت تردِّده أول الغزو؟

لا، غزة لم تنهار، وفصائل المقاومة لم تستسلم، والعدو لا يستطيع السيطرة على الأوضاع مطلقًا، ومفاجأة ثالثة أشد وأقسى، فالعالم كله يثور ضد الاحتلال وهو يرى جرائمه ضد المدنيين دون مقابل، وهذا بلا شك يعد نوعًا من الفشل لحكومة اليهود داخل إسرائيل وخارجها.

إن اعتماد العدو على الطيران وإبادة الشعب دليل ضعف ومؤشر إفلاس وهو سلاح الجبناء، حيث لم يتمكن من تحطيم المقاومة، فأراد الانتقام من حاضنتها الاجتماعية، وتدمير مؤسسات المجتمع.

التاريخ الحديث قبل الشرع، يثبت أن إسرائيل لا يمكن أن تقضي على فصائل المقاومة، بل هو يزيدها قوة وشعبية.

يقول الكاتب الصهيوني (اليكس فيشمان): إن قوات الجيش الصهيوني وبرغمٍ من كل الضربات والقصف والتدمير إلا أنها فشلت في الوصول إلى قادة أجهزة أو قيادة حركة حماس.

ثم يتساءل: لماذا لا تطلق حماس آلاف صواريخ القسام التي لا تزال في مخازنها؟ ويشير إلى أن حماس تدير المعركة بحنكة وذكاء. ا.هـ

مجلس الأمن الذي ماطل وأعطى إسرائيل أسبوعين للقتل والعدوان، وأمريكا تتمسك بحق الفيتو الظالم، وبعد هذه المهزلة يتبنى المجلس صباح اليوم قرارًا بالانسحاب ووقف إطلاق النار وفتح المعابر، لماذا لم تستخدم إسرائيل حق الفيتو عن طريق أمريكا؟ أليس هذا دليلاً على أن إسرائيل -بحمد الله- قد فشلت وتورطت وتريد الانسحاب وهي لم تحقق أهدافها -بفضل الله- ثم بصمود وثبات أهلنا في غزة.

2/ بعضهم أولياء بعض:

يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [المائدة:51].

لا ننسى الدعم الأمريكي لليهود في هذه الحرب، بل أثبتت الأيام الماضية والتصريحات أن أمريكا في حقيقة الأمر طرف مشارك في الحرب ماديًّا وسياسيًّا، وإن من السذاجة أن ننتظر من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة إنصافًا للمظلوم، وقد سيطرت قوى الظلم على هذه المنظمات.

ماذا ننتظر من الإدارة الأمريكية المتطرفة، وجرائمها في البلاد الإسلامية معروفة مشهورة، وموالاتها للاحتلال اليهودي مفضوحة؟.

وشهد شاهد من أهلها، فقد أثبتت جريدة التايمز اللندنية بالصور أن الجيش اليهودي يستخدم قنابل أمريكية من الفوسفور الأبيض الممنوعة دوليًّا، لكونها تبعث غازات حارقة تتلف أعضاء الجسم وتسبب السرطان.

الدعم أمريكي والسلاح أمريكي، والفيتو أمريكي, بل إنك تسمع من الرئيس الأمريكي المجرم، ووزيرة خارجيته المجرمة من ظلم للمسلمين، واستهانة بأرواح الأبرياء من الأطفال والنساء، ورمي الفصائل المقاومة للاحتلال بالإرهاب, كعادة أمريكا في قضايا المسلمين، وربما تبعها بشكل غير مباشر بعض الأنظمة العربية.

وإذا كان هذا هو حال الإدارة الأمريكية المتطرفة، فلا ننسى الإجرام والتواطؤ والوقاحة حينما تقول جمهورية التشيك رئيسة الاتحاد الأوروبي: إن الجريمة الصهيونية دفاع عن النفس.

أين حقوق الإنسان؟ أين النظام العالمي المزعوم؟.

أين النظام العالميُّ أما له *** أثرٌ ألم تنعق به الأبواقُ
أين السلامُ العالميُّ لقد بدا *** كذب السلام وزاغت الأحداقُ
يا مجلسَ الخوف الذي في ظله *** كُسِر الأمان وضُيع الميثاقُ
أو ما يحركك الذي يجري لنا *** أو ما يثيرك جرحنا الدفّاقُ
هذا وربك شر ما سمعت به *** أذن وما كتبت به الأوراقُ

في النظام العالمي، إذا وقعت الحروب في بلد يزحف الكثيرُ من سكانه المدنيين إلى الدول المجاورة وتفتح لهم المعابر وتقام لهم المخيمات, وهو عُرفٌ ونظامٌ دوليٌّ سائد، ومع ذلك تقفل المعابر أمام إخواننا في الدين وليس في النظام العالمي فقط.

إن جريمة غزة امتحان أخلاقي للغرب المتحضر وقيمه الساقطة والمنحازة لليهود، وهناك العديد من وسائل الإعلام الغربية التي تمنع نشر صور أشلاء الأطفال الذين مزقت أجسادهم الطاهرة الصواريخ الإسرائيلية وتسهب في نقل آثار صواريخ حماس على بعض البيوت الإسرائيلية، وهذا –والله- قمة السقوط الأخلاقي والديني والإنساني.

وهذا الأمر يبين لنا خطورة ما يقوم به اليهود من خلط للحقائق وتضليل للشعوب وربما الحكومات، لا بد أن يكون لدى المسلمين قوة إعلامية وتواصل دولي مع شعوب العالم لشرح قضية فلسطين بحقيقتها لا كما يروج له الإعلام اليهودي والأمريكي المضلل.

3/ماذا ينقمون من غزة؟

 

في غزة أكثر من مليون وخمسمائة ألف مسلم يواجهون الإبادة الجماعية، لماذا؟ لأنهم اختاروا الإسلام نظاما يحكمهم، وانتخبوا حماس التي استعصت على المشروع اليهودي الأمريكي الخطير ضد قضية فلسطين والقدس, وقالوا في عزة وإباء: سنقاتلكم -أيها اليهود- بكل نطفة في أصلاب الرجال، وبكل جنين في أرحام النساء، وبكل نسمة في الهواء، وبكل قطرة ماء.

لماذا يخافون من غزة؟ أنتقل بكم الآن إلى غزة؟.

يقول أحد الفضلاء: بعد وصولنا فجرًا إلى غزة ذهبنا للصلاة في المسجد، وإذا بالمسجد يكاد يمتلئ بالمسلمين، يقبلون على الله خاشعين داعين متضرعين، لقد تذكّرت لحظتها ما قالته الهالكة (جولدا مايير): "إذا بلغ عدد المصلين في صلاة الفجر عددَ المصلين في صلاة الجمعة فقد هزمت إسرائيل" لقد وجدنا إقبالا على الدين، وهناك ستّة عشر ألف طالب وطالبة تحتضنهم حلقات تحفيظ القرآن في مساجد غزة، المئات منهم أتموا حفظ القرآن، ومما أثار الإعجاب في نفوسنا والأمل في قلوبنا؛ ذلك الصبر والجلد والثبات الذي رأيناه في أهل غزة، رجالا ونساء، كبارا وصغارا، شبابا وشيبا، على الرغم من تعدد النكبات والويلات وجَور الأعداء وخيانة الأدعياء وشدة الحصار، ووقوع الشهداء والجرحى، وهم يقولون: نجوع ولا نركع، ونتألم ولا نخضع، وصدق الله: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران:146-147].

 

 

الخطبة الثانية

4/ متى تصلح أحوال العرب؟

هناك تباين وتناقض بين الموقف الإسلامي الشعبي وبين الموقف السياسي, الشعوب تغلي حرقة وغيرة ونصرة لأهل غزة وقضيتهم العادلة، بينما تسير كثير من مواقف الساسة العرب في اتجاه مختلف عن الشعوب المسلمة، لماذا؟.

هل هناك ضعف شديد وهوان وتفرق لدرجة أننا لا نستطيع حتى التهديد بطرد سفير إسرائيل؛ كما فعلت إحدى الدول البعيدة؟.

هل هناك خيانة من بعض الساسة العرب للأمة وقضاياها، وتواطؤ على ضرب غزة وقطع رؤوس حماس والمجاهدين بدعوى أنها تمثل تيار الأصولية الإسلامية والتطرف الديني غير المرغوب فيه؟.

سنفترض حسن النية وربما نعذر بعض الأنظمة العربية بحالة الضعف والتفرق في كلمة العرب، لكننا نقول: أما آن للأنظمة العربية أن تراجع سياساتها وتعاملها مع الغير، وتقترب أكثر من شعوبها ومؤسساتها المدنية، بدلاً من استجداء الحلول من دول منحازة كأميركا وغيرها.

إن من الخطأ الفادح ما يقوله بعض الساسة: إن السلام هو الخيار الوحيد.

فإسرائيل اليوم تدعو إلى الاستسلام وليس السلام.

أي سلام يريدون؟ وشعب فلسطين يعيش منذ سبعين عامًا في احتلال وقتل وسجن وتهجير، ويقال له إما أن تقتل، أو أن تعيش ذليلاً مستسلمًا حسب الشروط اليهودية.

أي سلام هذا؟

هـذا سلام الخانعين وعندنـا *** شجر الشهادة كلَّ يـوم يورقُ
أين السلامُ وما تزال مساجدي *** في كل يوم تستباح وتحـرقُ
أين السـلام وهذه أرواحنـا *** من دون ذنب كل يوم تزهـقُ
أين السلام وأمتـي مغلـولةُ *** ودمي على كل الخناجر يهرقُ
أين السلام وهاهـمُ أطفالنـا *** قبل الفطام تكسَّروا وتـمزقوا

إنه لا عز لنا ولا نصر إلا بالعودة إلى الله ونصرة دين الله، ودعم صمود الشعب الفلسطيني، والوقوف مع فصائل المقاومة المشروعة، بدلاً من التخلي عنها ودفعها لمحالفة إيران وغيرها.

أيها العقلاء: إنه لو كسرت فصائل الجهاد والمقاومة لساد الصهاينة في فلسطين، ولتحكموا في اقتصادنا وأمننا، فلندرك ذلك -عباد الله- ولنعلم أن دعمهم واجب علينا، ونصرتهم نصرة لنا ولمقدساتنا، وإرضاءً لربنا، الذي قال: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا) [النساء:75].

ومع الإصلاح السياسي، لا بد من الإصلاح الإعلامي، وللأمانة أقول: إن إعلامنا الرسمي –وللأسف- ضعيف ومخدر ومخذل ولا يمثل حقيقة هذه البلاد وثقلها ومكانتها بين المسلمين.

ناهيك عن شرذمة من الكتاب المتأمركين والليبراليين ممن يعيشون بيننا وقلوبهم معلقة بالبيت الأبيض والدولارات والضمانات والحمايات، ممن فقدوا الدين بل الإنسانية ولم تحرك فيهم دماء الأطفال والأبرياء أن يستحوا من التشفي والشماتة وتبرير فعل المحتل اليهودي واتهام فصائل المقاومة الشريفة وتحميلها المسؤولية.

5/ تمييز الصف قبل وحدة الصف:

إن الشدائد فضَّاحة، والمواقف المخزية تنشر الغسيل، لتبقى وصمة عار لا تنسى، وفي محنة غزة انكشف المستور وظهر المخبوء، كل ينزع بمغرافه ما يكِنُّ قلبه، -فردا كان أو جهة- تحقيقا لموعود الله في سنة التمايز بين الناس في الفتن (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) [آل عمران:179] ظهر الطيب في قلوب مؤمنة تغلي بالغيرة والشرف، وتبادر بالقول والعمل قدر المستطاع، وظهر الخبث في أحفاد ابن سلول الواصفين أنفسهم وبيوتهم بأنها مكشوفة العورات ظاهرة السوءات تبريرا للفرار من التبعات، فسارعوا إلى الأعداء المحتلين يدلونهم على عورات المسلمين وأسرار المؤمنين، يفتون في العضد، ويورثون الخبال ويبغون الفتنة، حتى قال بعضهم: ترقبوا في فلسطين نزول الملائكة تنصركم، فكرروا ما قال أسلافهم المنافقون في ليلة الأحزاب: (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) [الأحزاب:12].

إن المطالبة بوحدة الصف الفلسطيني لا تنافي تمييز الصف الفلسطيني من خطر بعض التيارات في ما يسمى بالسلطة الفلسطينية.

إن المنهج الإسلام السامي الرفيع لا يقبل المزج بالمنهج العلماني الوضيع، والمجاهدون الشرفاء لا يرضون أن يقفوا صفًّا واحدًا مع خائن أو عميل، أو ممن قال الله فيهم: (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ) [المنافقون:4] ومتى كان المنافقون والمؤمنون بعضهم أولياء بعض؟.

6/ الصبر واليقين طريق التمكين:

لقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمر على أصحابه يعذبون ويقتلون في شعاب مكة، ويقول لهم: اصبروا فإن موعدكم الجنة.

وأثنى الله –تعالى- على أصحاب الأخدود الذين ثبتوا على دينهم أمام الأخاديد العظيمة التي شقّت، وأضرمت فيها النار وأوقدت، وقال في جزائهم: (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) [البروج:11] قد يموت أطفال -صغار أو عجائز- من المقطوع به أنه لا علاقة لهم بالمقاومة، لكن الله علم ما في قلوبهم واختارهم واصطفاهم، فهم الآن في أنهار الجنة يتقلبون فيها.

إذا أردت أن تقف أمام شاهد بليغ لما يتمتع به اليهود من أخلاق الجحود وترك الوفاء بالعهود, فانظر إلى المسلمين وهم يصومون عاشوراء شكرا لله على نجاة موسى -عليه السلام- وبني إسرائيل من بطش فرعون, في الوقت الذي يعيد فيه أحفاد بني إسرائيل ما فعله فرعون بأجدادهم ضد أهل غزة، ويقتلون صائما يشكر الله لنجاة أجدادهم, لكنهم اليهود إخوة القرود ونقضة العهود.

اللهم صل على محمد.

 

 

 

 

 

 

 

 

المرفقات

تستغيث رسالة للعالم

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات