عناصر الخطبة
1/انشغال الناس بجمع المال وحرصهم على تنميته 2/اعتناء الإسلام بقضية الرزق 3/من أبرز مفاتيح الرزق 4/أعمال صالحة تفتح أبواب الرزق 5/المكاسب المضمونة والتجارة الرابحة 6/التحذير من المكاسب المحرمة والتسول.اقتباس
وكم من أقوام وأممٍ تقلّبوا في الأرزاق، فتجبّروا وعصوا الخلّاق، فبُدِلِّت النِّعَمُ نِقَماً، والنعيمُ عذاباً، وما الدنيا إلا أيامٌ قلائل، وطعام دون طعام، ولباس دون لباس، حتى يفارق المرء هذه الدار. وليس عيباً أن يموت المرء فقيراً ويعيش فقيراً إذا عمل الأسباب، إنما الغبن كل الغبن، أن يعيش عن الله بعيداً ويموت فقيراً من العمل الصالح....
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: وقف العدو أمام عدوّه فقال: والله لأُخزينك، ولأفعلن بك ولأفعلن، ومضت مدةٌ ثم جاء العدو لخصمه في ثياب ناصحٍ يطلب منه أن يُطيع أمره، وبات يُغريه بمعسول الكلام أن يمضي معه ولن يضره، فإن وثق فيه الخصم فهو متَّهَم في عقله؛ إذ كيف يثق به وهو بالأمس يتوعده، ويقسم أنْ سيهلكُه.
تلكم -يا كرام- صورة من حالنا مع الشيطان، الذي أقسم على إغوائنا أجمعين، ثم جاءنا بعد ذلك في ثياب الناصحين، فهل يليق بنا بعد ذلك أن ننخدِع له؟
لقد تنوعت طرائق الشيطان في الإغواء وتعددت وسائله في الإسقاط والإغراء، ولا بد للمرء أن يكون مِن عدوه على حذر، وكيف لا وقد أخبر عن نفسه أنه سيجتال كثيراً من الناس، وتوعده الله ومن تبعه بأن مثوى الجميع النار.
ولأن الشر والعصيان تنفر منها نفوس الأسوياء اضطُر الشيطانُ لتزيين مكرِه وإغوائه ليخدع به من لم يتحصن منه.
فالشيطان يُخَوِّفُ المؤمنين مِن جنده وأتباعه؛ (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[آل عمران: 175]، وكم من امرئٍ ما صدّه عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعن الدعوة إلى الله وعن التمسك ببعض تعاليم الدين الحنيف إلا خوفه من أولياء الشيطان.
ويزيد الأمر تخويفاً بعضُ المثبطين مِن الناس فيتراجع المريد للخير تحت وطأة التخويف ليسلَم له عملُه وماله، وتسلم له حريته وذريته فيترك الدين لتسلم له الدنيا؛ (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
يا مبارك: سلك الشيطان مع آدم -عليه السلام- مسلكاً للإغواء، حين زين المعصية بتسميتها باسم محبب للنفس لتُقبل عليه وتزولَ الوحشة منه، فقال لآدم: (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى)[طه: 120]، وكل أحدٍ يريد الخلد والملك، لكن الحقيقة أنها لم تكن كذلك، بل أغراه بالاسم فحسب، وما يزال يستخدم نفس الطريقة اليوم، فالربا تُسمَّى فوائد، والغناء يُسمَّى فنّاً والتبرج تمدّنًا، ويبقى المحرم محرماً وإن زخرفوا لك القول وغيروا الألفاظ.
عباد الله: ويظل الغضب سلاحاً من أنكى الأسلحة يدخل عن طريقه الشيطان ويُوقِع المرء في أقوال وأفعال لا يرضاها، فإذا ما عاد لرشده ندم على أمره، ولا عجب حينها أن يأتي ذلك الرجل للناصح الأمين محمد -صلى الله عليه وسلم- فيقول له: أوصني ويكرر ذلك ثلاثاً، ولا يزده النبي -صلى الله عليه وسلم- على وصية واحدة في كل مرة: "لا تغضب"، قال الراوي: فتأملت فإذا الغضب يجمع الشرّ كله.
يقوم رجلان بمحضر النبي -عليه السلام- فيستبان فيغضب أحدهما ويحمر وجهه فينظر إليه الرحيم بأمته -عليه السلام- ويقول محادثًا من معه: "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"(متفق عليه)، وكم من خصام احتدم وجريمة حلّت وطلاق وقع وذنب ارتُكب في لحظات غضب استثمر الشيطان الفرصة فوسوس وسوَّل، والعقلاء هم الذين يعودون لرشدهم ويمتثلون قول ربهم: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ)[الأعراف: 201].
عباد الله: والشيطان لا يأتي دفعة واحدة بل له تدرج وخطوات في الإغواء، ولو أتى دفعة واحدة لما قبلت النفوس، وتأمل الوصف الرباني لتلك الحالة بقوله في وصفٍ ما أحوج كل مسلم إلى أن يعيه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)[النور: 21]؛ فلن تأتيك الشرور منه دفعة بل سيتدرج معك فكن على حذر.
قال ابن القيم ذاكراً حديث الشيطان لبنيه: "ويقول الشيطان لبنيه: واستعينوا يا بني بجندين عظيمين لن تغلبوا معهما: أحدهما: جند الغفلة، فأغفلوا قلوب بني آدم عن الله -تعالى- والدار الآخرة بكل طريق، فليس لكم شيءٌ أبلغَ في تحصيل غرضكم من ذلك، فإن القلب إذا غفل عن الله -تعالى- تمكنتم منه ومن إغوائه.
الثاني: جند الشهوات، فزَيِّنوها في قلوبهم، وحَسِّنوها في أعينهم، وصُولوا عليهم بهذين العسكرين، فليس لكم في بني آدم أبلغَ منهما، واستعينوا على الغفلة بالشهوات، وعلى الشهوات بالغفلة.
وإذا رأيتم جماعة مجتمعين على ما يضركم، مِن ذكر الله ومذاكرة أمره ونهيه ودينه، ولم تقدروا على تفريقهم؛ فاستعينوا عليهم ببني جنسهم من الإنس البطالين".
أيها الفضلاء: ولئن كان الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب فإنه لم ييأس من التحريش بينهم، وكم من الناس وقعوا صرعى قد اصطادهم الشيطان عبر بوابة التحريش، فلا يزال جاهداً في إيغار الصدور بين المسلمين، وبينما أنت ترى الصديقين أو الأخوين أو الزوجين متصافيين إذا بالخلاف قد ظهر والخصام قد احتدم، ولو تتبعت الأمر لوجدته تحريشاً من شياطين الجن أو الإنس، فأُسيئت الظنون بين الإخوان والأزواج وحُمِل الكلام على أسوأ محاملة، وأوهم الشيطان كلاً منهما أن الصفح والتنازل والاعتذار ما هو إلا تخاذل وإذلال للنفس.
فيصرّ كلٌ على موقفه، ويتسع الخرق ويصعب ردم الخلاف ويفرح الشيطان إذ نجحت مساعيه وحرّش بين أعاديه.
عباد الله: ولم يترك الشيطان أحداً إلا وسعى عليه وأجلب، وله كيد مع التجار، ومع العوام، ومع الولاة، كلٌّ بما يناسبه، وحتى طلبة العلم لم يدعهم من التلبيس، بل هم من ألدّ أعداءه لذا لا عجب أن يجلب عليهم بخيله ورَجِله، قال ابن الجوزي: وقد لبس إبليس عَلَى أقوام من المُحكِمين فِي العلم والعمل من جهة أخرى؛ فحَسَّن لهم الكبر بالعلم والحسد للنظير والرياء لطلب الرياسة.
وعلاج هَذَا لمن وُفِّق إدمان النظر فِي إثم الكبر والحسد والرياء، قال: ومن نظر فِي سير السلف من العلماء العاملين استحقر نفسه فلم يتكبر، ومَن عرف اللَّه لم يُرَاءِ، ومَن لاحظ جريان أقداره عَلَى مقتضى إرادته لم يَحْسَد.
وقد لبّس إبليس عَلَى الكاملين فِي العلوم فيسهرون ليلهم ويدأبون نهارهم فِي تصانيف العلوم ويريهم إبليس أن المقصود نشر الدين ويكون مقصودهم الباطنُ انتشار الذكر وعُلوَّ الصيت والرياسةَ وطلب الرحلة من الآفاق إِلَى المصنف.
ومنهم مَن يفرح بكثرة الأتباع ويلبس عَلَيْهِ إبليس بأن هَذَا الفرحُ لكثرة طلاب العلم، وإنما مراده كثرة الأصحاب واستطارة الذكر، وينكشف هَذَا التلبيس بأنه لو انقطع بعضهم إِلَى غيره ممن هو أعلم مِنْهُ ثقل ذلك عَلَيْهِ، وما هذه صفة المخلص فِي التعليم؛ لأن مَثَل المخلص مثل الأطباء الذين يداوون المرضى لله -سبحانه وتعالى- فَإِذَا شُفي بعض المرضى عَلَى يد طبيب منهم فرح الآخر.
وقال ابن القيم: "ومن مكائده –يعني على التجار- أنه يأمرك أن تلقى المساكين وذوي الحاجات بوجه عبوس ولا تريهم بشراً ولا طلاقة فيطمعوا فيك، وتسقط هيبتك من قلوبهم، فيحرمك صالح أدعيتهم ومحبتهم لك"(إغاثة اللهفان: 1/197).
وبعد هذا أيها الفضلاء: فهل يليق بنا وقد طرد الله إبليس من سمائه، وأخرجه من جنته وأبعده من قربه لأجل إباءه عن السجود لأبينا، هل يليق بنا بعد هذا أن نُوالي عدو أبينا، وقد أبعده الله وطرده!! كيف يطيع الشيطانَ ويعصي الرحمنَ من يقرأ في القرآن (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ)[النساء: 27]، وعن الشيطان (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ)[الكهف: 50]؛ ولقد قال الله -ومن أصدق من الله قيلاً- آيةً لو عقلتها القلوب لكفيت شر الشيطان بإذن علام الغبوب؛ (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا)[فاطر: 6].
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده....
أيها المسلمون: وإننا ونحن نذكر مداخل الشيطان ووسائله في الإغواء، فحري بالمسلم أن يسعى لتحصين نفسه من إغوائه ليكون في منأى أن يصل إليه الشيطان بأذًى ووسوسه، ولئن كان الله أقدره على الوسوسة في صدور الناس، فإنه -سبحانه- قد هيَّأ لعباده وسائل وحروزاً بها يُحفظون من الوسواس الخناس.
ألا وإن الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم حرزٌ -بإذن المولى- واقٍ، (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ)[فصلت: 36]، ولذا أُمِرتَ عند الصلاة والقراءة أن تستعيذ لتقطع الطريق على الشيطان بالوسوسة.
يا مبارك: وذكر الله عموماً وعلى كل حال حرز من أعظم الحروز من الشيطان، وفي الخبر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي احْتَوَشَتْهُ الشَّيَاطِينُ فَجَاءَهُ ذِكْرُ اللَّهِ فَخَلَّصَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ"، وقد قال ابن عباس: "الشيطان جاثم على القلب فإذا ذكر الله خنس، وإذا غفل عن ذكر الله وسوس".
وإذا كان هذا في الذاكرين، فإن الغافلين قال عنهم رب العالمين: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ)[الزخرف: 36].
والتسلح بالقرآن، وإحياؤه في القلوب والبيوت سلاحٌ ناجعٌ بإذن الله في زمن مُلِئت عدد من البيوت بأصوات الشيطان من الغناء والملاهي عبر القنوات والإذاعات، ونتيجة لذلك عششت الشياطين فيها ولم تدخل الملائكة، وماذا يرتجى بعد ذلك؟
فاعمر بيتك بالقرآن فالبيت الذي يُقْرَأ فيه القرآن لا يدخله الشيطان قاله -عليه السلام-.
وقراءة المعوذتين وآية الكرسي وخاتمة البقرة لها أثر في الحفظ؛ بإذن الحفيظ العليم، وقد قال الشيطان لأبي هريرة كما ثبت عند البخاري: "إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ: (اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ) [البقرة: 255]، حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ".
ومهم يا عبد الله إن أردت السلامة أن لا تلتف لوساوسه وأن تدحره ما استطعت، فذاك علاج بإذن الله، وقد قال بعض السلف: إذا قال لك الشيطان وأنت تصلي ركعتين: لم ترد بها وجه الله، فلا تلتفت إليه وطول فيهما.
يا مؤمن: واحذر من فضول الكلام، والنظر، وكن على وجل أن يدخل الشيطان عليك من قِبلها بأن تحفظهما عما حرم الله.
عباد الله: وحري بمن رام الحفظ من الشيطان ألا يتشبه به، فلا يأكل ولا يشرب بشماله، ولا يأخذ ولا يعطي بالشمال، فـ"إن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويعطي بشماله، ويأخذ بشماله"(رواه ابن ماجة وصححه المنذري.
وإذا كان التثاؤب من الشيطان فإن ردّه ما استطاع أو ضع يدك في اثنائه يمنعه من الدخول، وفي الحديث «إذا تثاءب أحدكم، فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل"(رواه مسلم.
ومع الدعاء والإخلاص لله والاستعانة عليه -سبحانه- أن يعصمك من كيد الشيطان والتسلح بالدعاء والصالحات وتجنب السيئات فإن العبد يوفق بإذن الله للانتصار في المعركة مع الشيطان، وليست العصمة لأحد دون الأنبياء، وإنما الموفق هو من إذا غلبه الشطان بادر وتاب، وأعلن البراءة من الذنب، والعودة إلى الرب (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ).
ولن يُغيظَ الشيطانَ شيءٌ أشدَّ من أن يرى العبد طائعاً لربه مستعلياً على شهواته، تمر به عواصف الشهوات وجوارف الشبهات وهو ثابت لا تزعزعه الأعاصير، فأولئك هم الذين يعجز عنهم الشيطان، ولعلهم الذي قيل فيهم "إلا عبادك منهم المخلصين".
وأخيرا: فهذه إشارة لهذا الموضوع، وتنبيه على خطر العدو الذي كشر عن أنيابه، يريد أن يضل العباد ضلالاً بعيداً، والله يخبر عنه أن كيده كان ضعيفاً، ومتى ما تهيأ العبد بسلاحه، وأغلق على الشيطان مداخله، واستعان بربه، فإنه بإذن الله إلى انتصار في أخطر المعارك عاقبة، وأطول الحروب وقتاً، ومع أكثر الأعداء مِراساً، ومن انتصر في هذه المعركة فكل معركة بعدها فهي هينة، ومن غلب ذلكم العدو فهو لمن سواه أغلب
اللهم اعصمنا من الشيطان، وأعذنا من شرّه يا رحمن.
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم