عاصفة الحزم

إبراهيم بن صالح العجلان

2015-03-26 - 1436/06/06
عناصر الخطبة
1/ كيف انتقلت إيران مِنْ الحاكميةِ الشَّاهِنْشَاهِيَّةِ إلى ولايةِ الفقيه 2/عوامل نشر التشيع والاستعلاء الشيعي في البلاد العربية 3/ خطورة البعد العقدي للحركات والأحزاب الشيعية 4/ قصة نشأة الحوثية في اليمن 5/ الحِيَل الرَّافِضِيَّة فِي كَسْب تَعَاطُف الشُّعُوب الإسْلامِيَّة المَقْهُورة 6/ عقائد الحوثيين في الصحابة والولاية 7/ واجبنا نحو عاصفة الحزم.

اقتباس

لقد عانى أهلنا في اليمنِ أشهراً عصيبة من عًرْبَدةِ العصاباتِ الحوثيةِ الرافضية، مساجدُ يُذكر فيها اسم الله -تعالى- تُخرَّبُ وتُحْرَقُ، ومنازُل متواضعةٌ تؤوي أهلَها تُدكُّ وتُهْدَمُ. قصفٌ بالأسلحةِ الثقيلةِ والدبابات، ورجمٌ عشوائيٌّ للمساكنِ والتجمعات. استهدافٌ وإرهاب، حصار وإرعاب، وتهجير للنساء والأطفال والشباب. سُرق اليمنِ في وضحِ النهارِ، ووأغلقت دروبِ الإصلاحِ والحلِ السلمي، وأهلُ اليمنِ ضعفت قوتِهم، وقَلَّتْ حيلتُهم، فاستنجدوا بإخوانِهم المسلمين، حكاماً ومحكومين،فجاءتْ عاصفةُ الحزمِ غاضبة مضريَّة، لتقلِّمَ الأَظافرَ الإجراميَّة. بادرت بلادُنا -حَرَسَها اللهُ- بأمرِ مَلِيكها -سدده الله-، بنصرةٍ شهمةٍ شجاعةٍ لأهلِ اليمنِ الأشقاء...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله...

 

إخوة الإيمان:

قِصَّةُ البِدَايةِ مِنْ هُناكَ، مِنْ بَلَدِ العَلْمانِيَّةِ التي حاربتْ الدِّينَ في أُورُوبا، وعَزَلَتْهُ في الأَدْيرَةِ والصَّوامِعِ، من هناك... مِنْ فرنسا حَلَّقَ الطَّيرانُ الفَرنسيُ، معه شخصيةٌ دِينِيَّةٌ إلى إِيرانَ، ليكونَ هذا الرَّجُلُ رمزاً بَاقياً، وأثراً واضحاً في زَعْزَعَةِ العالمِ الإسلامي إلى اليوم.

فقامتِ الثورةُ الخُمَيْنِيَّةِ على حكومةِ الشَّاةِ العَلْمانية، بمباركةٍ من فرنسا العَلمانية، وانتقلتْ إيرانُ بعدَ قرونٍ مِنْ الحاكميةِ الشَّاهِنْشَاهِيَّةِ، إلى جُمهوريةِ ولايةِ الفقيه.

 

أي أنَّ للفقيه دور الإمام الغائبِ التي تجب طاعته وعدم مخالفته، ولمْ يَكْتَفِ الأمرُ عندَ هذا، بل سَعَتْ تلك الحكومةُ الخمينيةُ إلى تَصْدِيرِ ثَوْرَتِها إلى الخارجِ، والذي يَعْني نشرَ التَّشَيُّعِ في العالمِ، وبالأَخَصِ الإسلاميِّ، وهو أيضاً رسالةٌ خَفِيَّةٌ للإطاحةِ بالقياداتِ السنية، واستبدالِها بِزَعاماتٍ مواليةٍ للإمبراطوريةِ الفارسية.

 

فظهرت الأحزابُ السِّياسيَّةُ الشِّيعيَّةُ المعارضةُ لحكوماتِهم، كحزبِ الدعوةِ الإسلاميةِ في العراق، وحركةِ أمل، وحزبِ الله في لبنان, وجبهةِ التَّحريرِ الإسلاميِّ في البحرين، والحركةِ الحوثيَّة في اليمنِ بعد ذلك.

 

قامت هذه الأحزاب استجابةً لأوامرِ آياتِ قُمْ، وأصبحتْ بعد ذلك صدىً للصوتِ الصَّفويِّ الفارسي.

 

لنتجاوز هذه الحركاتِ الباطنيةِ رُغْمَ خَطَرِها وإِيْذَائِها، فحديثُ اليومِ في إعلامِه ومنتدياتِه هو عن الحركةِ الحوثيةِ اليمنية.

 

إِنَّ مِنَ الْخَطَأِ الْبَيِّنِ أَنْ يُنْظَرَ إِلَى هَذِهِ الْحَرَكَةِ عَلَى أَنَّهَا حَرَكَةٌ سِيَاسِيَّةٌ مُعَارِضَةٌ تُطَالِبُ فقط بِحُقُوقٍ مَسْلُوبَةٍ.

 

إنَّ الحديثَ عن الْبُعْدِ الْعَقَدِيِّ لهَذِهِ الْحَرَكَةِ الشِّيعِيَّةِ الْبَاطِنِيَّةِ، يجب أنْ يعلوَ على كلِّ صوتٍ وتحليل، لذا من المهم الوقوفِ على بداياتِ هذه الحركةِ، وتغيراتِها الفكريةِ، والتي حوَّلَتْها إلى عمالةٍ صفوية.

 

الْبِدَايَةِ الْحُوثِيَّةِ كَانَتْ في مَطْلَعِ التِّسْعِينِيَّاتِ الْمِيلَادِيَّةِ فِي مُحَافَظَةِ صَعْدَةَ بِالتَّحْدِيدِ؛ حَيْثُ خَرَجَتْ لِلْوُجُودِ حَرَكَةٌ تَنْظِيمِيَّةٌ أَطْلَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا (الشَّبَابَ الْمُؤْمِنَ) كَانَ مِنْ أَبْرَزِ مُؤَسِّسِيهَا بَدْرُ الدِّينِ الْحُوثِيِّ، ثُمَّ تَوَلَّى رِئَاسَتَهَا ابْنُهُ حُسَيْنُ بَدْرِ الدِّينِ الْحُوثِيِّ، كَانَ نَشَاطُ هَذَا التَّنْظِيمِ فِي بِدَايَاتِهِ فِكْرِيًّا يَهْدُفُ إِلَى تَدْرِيسِ الْمَذْهَبِ الزَّيْدِيِّ.

 

وَحِينَ حَدَثَتِ الْوَحْدَةُ الْيَمَنِيَّةُ وَفُتِحَ الْمَجَالُ أَمَامَ التَّعَدُّدِيَّةِ الْحِزْبِيَّةِ، كَانَ لِهَذَا التَّنْظِيمِ كُرْسِيٌّ فِي مَجْلِسِ النُّوَّابِ فِي الْحُكُومَةِ الْيَمَنِيَّةِ مُمَثِّلًا عَنِ الطَّائِفَةِ الزَّيْدِيَّةِ.

 

فِي تِلْكَ الْفَتْرَةِ حَصَلَ انْشِقَاقٌ وَمُنَافَرَةٌ بَيْنَ عُلَمَاءِ الزَّيْدِيَّةِ مِنْ جِهَةٍ، وَبَيْنَ بَدْرِ الدِّينِ الْحُوثِيِّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى؛ بِسَبَبِ آرَاءِ الْحُوثِيِّ الْمُخَالِفَةِ لِلزَّيْدِيَّةِ؛ وَمِنْهَا: دِفَاعُهُ الْمُسْتَمِيتُ وَمَيْلُهُ الْوَاضِحُ لِمَذْهَبِ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ الِاثْنَى عَشْرِيَّةِ وَتَصْحِيحُهُ لِبَعْضِ مُعْتَقَدَاتِهِمْ، فَأَصْدَرَ حِينَهَا عُلَمَاءُ الزَّيْدِيَّةِ بَيَانًا تَبَرَّءُوا فِيهِ مِنَ الْحُوثِيِّ وَآرَائِهِ.

 

عِنْدَهَا اضْطُرَّ الْحُوثِيُّ لِلْهِجْرَةِ إِلَى إِيرَانَ، وَعَاشَ هُنَاكَ عِدَّةَ سَنَوَاتٍ تَغَذَّى فِيهَا مِنَ الْمُعَتَقَدِ الصَّفَوِيِّ وَازْدَادَتْ قَنَاعَتُهُ بِالْمَذْهَبِ الْإِمَامِيِّ الِاثْنَى عَشْرِيِّ.

 

وَفِي عَامِ 2002م مِيلَادِيًّا عَادَ الْحُوثِيُّ إِلَى بِلَادِهِ، وَعَادَ لِتَدْرِيسِ أَفْكَارِهِ الْجَدِيدَةِ وَالَّتِي مِنْهَا: لَعْنُ الصَّحَابَةِ وَتَكْفِيرِهِمْ، وَوُجُوبُ أَخْذِ الخُمُسِ،وَغَيْرُهَا مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي وَافَقَ فِيهَا مَذْهَبَ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ.

 

وَفِي تِلْكَ الْأَثْنَاءِ -أَيْضًا- كَانَتِ الْحَرَكَةُ الْحُوثِيَّةُ تُرْسِلُ أَبْنَاءَ صَعْدَةَ لِلدِّرَاسَةِ فِي الْحَوْزَاتِ الْعِلْمِيَّةِ فِي قُمْ وَالنَّجَفِ؛ لِتُعَبِّئَهُمُ الْعَمَائِمُ الصَّفَوِيَّةُ هُنَاكَ أَنَّ كُلَّ حُكُومَةٍ غَيْرِ وِلَايَةِ الفَقِيهِ النَّائِبَةِ عَنِ الْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ هِيَ حُكُومَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ وَلَا مُعْتَرِفَ بِهَا.

 

وَلِهَذَا كَانَ لِلْحَرَكَةِ الْحُوثِيَّةِ النَّفَسُ الثَّوْرِيُّ النَّاقِمُ عَلَى الْحُكُومَةِ هُنَاكَ؛ فَانْدَلَعَتْ حُرُوبٌ خَمْسَةٌ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ كَلَّفَتْ بِلَادَ الْيَمَنِ آلَافَ الْأَرْوَاحِ وَخَسَائِرَ مَالِيَّةً كُبْرَى.

 

عِبَادَ اللهِ: الظُّرُوفُ الِاقْتِصَادِيَّةُ وَالِاجْتِمَاعِيَّةُ الَّتِي يُعَانِي مِنْهَا الْيَمَنُ، وَالدَّعْمُ الصَّفَوِيُّ الْعَسْكَرِيُّ وَالْمَالِيُّ- كَانَ مِنْ أَهَمِّ الْأَسْبَابِ الَّتِي جَعَلَتْ هَذِهِ الْحَرَكَةَ تَبْرُزُ عَلَى السَّاحَةِ فِي سَنَوَاتٍ قَلَائِلَ، فَضْلًا عَنِ الشِّعَارَاتِ الرَّنَّانَةِ الَّتِي كَانَ يَرْفَعُهَا الْحُوثِيُّونَ؛ كَشِعَارِ "الْمَوْتُ لِأَمْرِيكَا"، وَشِعَارِ "اللَّعْنَةُ لِإِسْرَائِيلَ"، وَغَيْرِهَا مِنَ الشِّعَارَاتِ الْخَدَّاعَةِ وَالَّتِي أَكْسَبَتْهُمْ تَعَاطُفًا كَبِيرًا بَيْنَ أَبْنَاءِ الْيَمَنِ.. وَهَذِهِ إِحْدَى الْحِيَلِ الرَّافِضِيَّةِ فِي كَسْبِ تَعَاطُفِ الشُّعُوبِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْمَقْهُورَةِ.

 

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: وَحِينَ نَقْتَرِبُ مِنَ الْعَقِيدَةِ الْحُوثِيَّةِ نَرَى الِانْحِرَافَ الْفِكْرِيَّ وَالضَّلَالَ الْعَقَدِيَّ؛ فَالْحَرَكَةُ الْحُوثِيَّةُ تَنْتَحِلُ فِي أَصْلِهَا إِلَى الْفِرْقَةِ الْجَارُودِيَّةِ وَهِيَ أَشَدُّ الْفِرَقِ الزَّيْدِيَّةِ غُلُوًّا وَشَطَطًا.

 

وَالَّتِي مِنْ عَقِيدَتِهَا أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ بَعْدَهُ بِالْوَصْفِ لَا بِالِاسْمِ، وَأَنَّ الصَّحَابَةَ كَفَرُوا بِتَرْكِهِمْ بَيْعَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ يَقُولُ الْعَجُوزُ الضَّالُّ بَدْرُ الدِّينِ الْحُوثِيِّ فِي كِتَابِهِ "إِرْشَادُ الطَّالِبِ": "الْوِلَايَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ لِعَلِيٍّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَلَمْ تَصِحَّ وِلَايَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَلَمْ يَصِحَّ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَيْهِمْ، رَضِيَ النَّاسُ بِذَلِكَ أَمْ لَمْ يَرْضَوْا".

 

عِبَادَ اللهِ: أَصْحَاب مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- جِيلٌ فَرِيدٌ فِي إِيمَانِهِ وَجِهَادِهِ، وَعِلْمِهِ وَعَمَلِهِ، بَذَلُوا المُهَجَ وَالْأَرْوَاحَ فِي سَبِيلِ اللهِ، اخْتَارَهُمُ اللهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ وَتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، يَقُولُ أَبُو زُرْعَةَ الرازي: "إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَنْتَقِصُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- فَاعْلَمْ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ".

 

فَمَاذَا تَقُولُ هَذِهِ الْعِصَابَاتُ الْحُوثِيَّةُ وَمُؤَسِّسُوهَا عَنْ صَفْوَةِ الْأُمَّةِ وَسَابِقِيهَا؟ اِسْمَعْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَجَسَارَتِهِمْ عَلَى أَفْضَلِ وَخَيْرِ جِيلٍ، يَقُولُ الْعَجُوزُ الْحُوثِيُّ الهالك بَدْرُ الدِّينِ صَاحِبُ كِتَابِ "الْإِيجَازُ فِي الرَّدِّ عَلَى فَتَاوَى الْحِجَازِ وَعَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ بَازٍ"، يَقُولُ: "أَنَا عَنْ نَفْسِي أُومِنُ بِتَكْفِيرِهِمْ"؛ يَعْنِي: أَصْحَابَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-.

 

وَيَقُولُ ابْنُهُ حُسَيْنُ الْحُوثِيِّ الْهَالِكُ: "وَاحْتِرَامًا لِمَشَاعِرِ السُّنَّةِ فِي دَاخِلِ الْيَمَنِ وَخَارِجِهَا كُنَّا نَسْكُتُ مَعَ اعْتِقَادِنَا أَنَّهُمَا - أَيِ: الشَّيْخَيْنِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ- مُخْطِئَانِ عَاصِيَانِ ضَالَّانِ".

 

وَقَالَ -أَيْضًا- فِي أَحَدِ خِطَابَاتِهِ مَا نَصُّهُ: "الْأُمَّةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ تَهْبِطُ نَحْوَ الْأَسْفَلِ مِنْ جِيلٍ بَعْدَ جِيلٍ إِلَى أَنْ وَصَلَتْ تَحْتَ أَقْدَامِ الْيَهُودِ مِنْ عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى الْآنَ".

 

وَقَالَ هَذَا الْحُوثِيُّ -لَا رَحِمَهُ اللهُ-: "مُعَاوِيَةُ سَيِّئَةٌ مِنْ سَيِّئَاتِ عُمَرَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَاحِدٌ مِنْ سَيِّئَاتِهِ، وَعُثْمَانُ وَاحِدٌ مِنْ سَيِّئَاتِهِ".

 

أَمَّا لِمَاذَا يَحْنَقُ هَؤُلَاءِ عَلَى عُمَرَ بِالْأَخَصِّ؛ فَلِأَنَّ الْفَارُوقَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- هُوَ الَّذِي أَطْفَأَ نَارَ الْمَجُوسِ وَأَسْقَطَ عُرُوشَ الْفُرْسِ.

 

وَيُوَاصِلُ هَذَا الرَّافِضِيُّ حَدِيثَهُ وَتَجَنِّيَهُ وَتَسَافُلَهُ عَلَى خِيَارِ الْأُمَّةِ، فَكَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ لِسَانِهِ حِينَ قَالَ: "السَّلَفُ الصَّالِحُ هُمْ مَنْ لَعِبَ بِالْأُمَّةِ، وَهُمْ مَنْ أَسَّسَ الظُّلْمَ فِي الْأُمَّةِ وَفَرَّقَ الْأُمَّةَ؛ لِأَنَّ أَبْرَزَ شَخْصِيَّةٍ تَلُوحُ فِي ذِهْنِ مَنْ يَقُولُ "السَّلَفُ الصَّالِحُ" يَعْنِي بِهِمْ: أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَمُعَاوِيَةَ وَعَائِشَةَ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، وَهَذِهِ النَّوْعِيَّةُ الْفَاشِلَةُ هُمُ السَّلَفُ الصَّالِحُ".

 

وأرجو المعذرةَ على إيرادِ مثْل هذا الكلام المؤذِي، لكن لا بدَّ مِن إيراد الأمثلة لتتضح عقيدة القوم وحقدهم على خيار أمتنا.

 

إن ما نشاهده اليوم من دمار في اليمن على أيدي تلك العصابات، قد رآه المسلمون قبل مئات السنين من حركات ثورية باطنية كَحَرَكَةِ الْقَرَامِطَةِ، وَالْحَرَكَةِ الْعُبَيْدِيَّةِ، وَالصَّفَوِيَّةِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْحَرَكَاتِ الَّتِي أَذَاقَتِ الْمُسْلِمِينَ الْوَيْلَاتِ, وَأَدْخَلَتْ أَهْلَ الْإِسْلَامِ فِي صِرَاعَاتٍ دَاخِلِيَّةٍ مَرِيرَةٍ.

 

فَمَا هَذِهِ الْحَرَكَةُ إِلَّا امْتِدَادٌ لِتِلْكَ الْحَرَكَاتِ الْبَاطِنِيَّةِ، جَاءَتِ اسْتِجَابَةً لِلصَّوْتِ الصَّفَوِيِّ الَّذِي دَعَا لِتَصْدِيرِ الثَّوْرَةِ الْمَزْعُومَةِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا.

 

وَقد صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السِّيَاسِيِّينَ فِي الْيَمَنِ أَنَّ إِيرَانَ هِيَ الدَّاعِمُ الرَّئِيسُ لِهَذِهِ الْحَرَكَةِ الَّتِي تَسْعَى لِلِانْفِصَالِ، وَالْقَنَوَاتُ الشِّيعِيَّةُ الْفَضَائِيَّةُ لا كثَّرها الله تَقِفُ مَعَ الْحَرَكَةِ الْحُوثِيَّةِ صراحة.

 

فَالْمُخَطَّطُ الصَّفَوِيُّ على أهل اليمن وَاضِحٌ لِلْعِيَانِ، لَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ وَلَا وُقُوعًا فِي هَاجِسِ الْمُؤَامَرَةِ، بَلِ الْأَحْدَاثُ تَحْكِي, وَالْوَقَائِعُ تنطق، والتصاريح من قيادات سياسية إيرانية أعلنت: أَنَّ حِمَايَةَ الشِّيعَةِ فِي اليمن مَسْئُولِيَّةٌ إِيرَانِيَّة.

 

اللهم إنا نعوذُ بك من شرّ الأشرار، ومن كيدِ الفجار، ومن طوارقِ الليلِ والنهار.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم..

 

 

الخطبة الثانية:

 

أما بعد فيا إخوة الإيمان:

أرضُ اليمنِ دارُ السكينةِ والوقار، والفقهِ والإيمان، هم أصلُ العروبةِ، ومن أرضهم تخرجَ العلماءُ والفقهاءُ والأدباءُ، فأهلُه هم أهلُنا، نَحْنُ مِنْهُم، وهُمْ مِنَّا، يُؤذينا ما يُؤذيهم، ويُفرِحنا ما يُفرحهم، فهم أهلُ جوارٍ، وللجارِ حقُّه وحرماتُه.

 

لقد عانى أهلنا في اليمنِ أشهراً عصيبة من عًرْبَدةِ العصاباتِ الحوثيةِ الرافضية، مساجدُ يُذكر فيها اسم الله -تعالى- تُخرَّبُ وتُحْرَقُ، ومنازُل متواضعةٌ تؤوي أهلَها تُدكُّ وتُهْدَمُ.

 

قصفٌ بالأسلحةِ الثقيلةِ والدبابات، ورجمٌ عشوائيٌّ للمساكنِ والتجمعات.

استهدافٌ وإرهاب، حصار وإرعاب، وتهجير للنساء والأطفال والشباب.

تحالفت الأفاعي والعقاربْ *** وأَجْلَبَتْ الذئابُ معَ الثعالبْ

وأقْبِلتِ الوحوشُ لها نِيُوبٌ *** مُسَمَّمَةٌ تُعاضِدُها المخالبْ

 

سُرق اليمنِ في وضحِ النهارِ، ووأغلقت دروبِ الإصلاحِ والحلِ السلمي، وأهلُ اليمنِ ضعفت قوتِهم، وقَلَّتْ حيلتُهم، فاستنجدوا بإخوانِهم المسلمين، حكاماً ومحكومين،فجاءتْ عاصفةُ الحزمِ غاضبة مضريَّة، لتقلِّمَ الأَظافرَ الإجراميَّة.

 

بادرت بلادُنا -حَرَسَها اللهُ- بأمرِ مَلِيكها -سدده الله-، بنصرةٍ شهمةٍ شجاعةٍ لأهلِ اليمنِ الأشقاء.

 

جاءتْ عاصفةُ الحزمِ لتعيدَ الحقَّ إلى أهلِه، ولتقطعَ اليدَ السارقةَ الغاصبة، فأرضُ اليمنِ، إرثٌ إسلاميٌّ عربيٌّ أصيلٌ، وليستْ أرضَ شركٍ، وشتمٍ لأصحابِ محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولا أرضَ ولاءٍ لأهلِ الفرسِ وعَبَدَةِ القبور.

 

جاءتْ عَاصفةُ الحزمِ حارقةً خاطِفَةً، لتقولَ بلسانِ الحال: إنَّ الفارقَ بين العزِّ والهوانِ، قرارٌ يُتخذُ في ثوان، وأنَّ المسافةَ بين المجدِ والعار، ثَباتٌ أو فِرارٌ.

 

جاءتْ عاصفةُ حازمةٌ غاضبةٌ، وليست ناتجةً عن طيشٍ أو تهورٍ، ولا تُحرِّّكها مصالحُ وأطماعٌ، وإنما حركتْها النخوة العربية، والضمير الإسلامي.

 

هي عاصفةٌ، وللعواصفِ هيبتُها وبَطْشَتُها، وهي رسالةٌ للدولةِ الصفويةِ وأذنابِها: أنَّ دولَ الإسلامِ لنْ تسمحَ بتغلغلٍ صفويٍّ قادمٍ، وأنَّ هذه البلاد ومن معها تملك من القدرةِ السياسيةِ والعسكرية ما يجعلها تحمي أرضَها وإرثَها، وتَفْرِضُ موقفَها ورأيَها.

نعم.. هي عاصفةٌ مؤلمة، ولكن ما أحلى الألمَ إذا تولَّدتْ منه العافية.

 

فشكراً شكرًا لبلاد التوحيد، ومن أيدها واصطفَّ معها، في موقفها العادل، ولعل هذه المبادرة تعقبها مبادرات للاتحاد، ولملمة الصف، نصرةً للمظلوم، وتصدياً لكل ظاهرةٍ صفويةٍ متربصة.

 

وأخيراً يا أهل الإيمان فإنَّ مما يجب علينا مع هذه النازلة الكبرى أن نطلب النصر ممن بيده النصر، (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) [آل عمران: 126]، وأن نجأر إليه بالتوبة والاستغفار، وإصلاح الحال، وتصحيح المسار، والثبات على ذلك (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الأنفال: 45].

 

حذارِ حذارِ من الإشاعات والأراجيف، وإثارة الفرقة والتصنيف، فنحن جميعاً أمام عدوٍّ متربص، فلا مكان للتنابز والتناحر، وليس هذا وقت التطاحن والتدابر.

 

ولا تنسوا الدعاء الدعاءَ لأهل الثغور والرباط، والتواصل معهم وتشجيعهم، وإشعارهم أنهم في جهاد، وأن جهادهم من أعظم القربات إذا صحَّت معه النيات.

 

اللهم احفظ جنودنا من كل مكروه، اللهم انصر بهم الدين، وردهم إلى أهلهم سالمين غانمين منتصرين.

 

 

المرفقات

الحزم1

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات