صلة العبد بربه

راشد الزهراني

2015-11-14 - 1437/02/02
عناصر الخطبة
1/ شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته 2/ كثرة الفتن في آخر الزمان 3/ تأملات في حديث الفتن 4/ كيف ينجو المسلم من هذه الفتن؟ 5/ وجوب الاعتصام بكتاب الله وبسنة رسوله 6/ أهمية العبادة في زمن الفتن 7/ أثر الصلاة في زمن الفتن 8/ خطورة الكلمة في زمن الفتن 9/ اعتزال الفتن منهج نبوي.
اهداف الخطبة
عنوان فرعي أول
عنوان فرعي ثاني
عنوان فرعي ثالث

اقتباس

والدعاء صلة بين العبد وربه، فيستعين به العبد على قضاء هذه الفتن، وذهابها عنه، ويستعين العبد في زمن الفتن بحفظ اللسان، وهذا أمر نبوي من النبي -صلى الله عليه وسلم- ففي زمن الهرج والمرج يكثر القيل ويكثر القال، ويبدأ الإنسان يتحدث دون وعي ودون إدراك بمالآت الأمور وبحقائقها، ودون أن يتأمل إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "رب كلمة يقولها العبد لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفًا".. كلمة تكون سببًا لجمع الأمة، وكلمة تكون سببًا لفرقتها واختلافها،..

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نستغفره ونستعينه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارًا به وتوحيدًا.

 

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُه ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أزواجه أمهات المؤمنين وعلى من سلك سبيلهم أو سار أو استنار بهدي المصطفى الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71].

 

أما بعد: أمة القرآن اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من دينكم بالعروة الوثقى، واعلموا أن أجسامنا على النار لا تقوى.

 

إخوة الدين والعقيدة: من رحمة الله -جل وعلا- بنا ولطف المولى -سبحانه وتعالى- بنا أن بعث فينا محمدا -صلى الله عليه وسلم- رسولا وهاديا ومبشرا ونذيرا، فبلّغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.

 

فما قُبض -صلى الله عليه وسلم- ولا خير إلا دلنا عليه، ولا شر إلا حذرنا منه؛ عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، ولهذا أتم الله به الملة وأكمل الله به الدين: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) [المائدة: 3].

 

ومن ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبرنا عن الفتن التي تقع في آخر الزمان، أخبرنا عن حال المسلم معها، أخبرنا عن تقلب الدنيا بأهلها، أخبرنا عن فتن تموج كموج البحر، وأخبرنا عن فتن تدع الحليم حيرانًا، "يصبح الرجل مؤمنًا، ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا، ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرَض من الدنيا قليل".

 

أخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن هذه الفتن وما تفعله بأهلها، وأخبر -صلى الله عليه وسلم- كيف نتعامل مع هذه الفتن، وكيف ننجو منها، وأخبرنا عن المخرج -صلى الله عليه وسلم- وهذه الحياة -يا عباد الله- لا تستقر لأحد، ولا تدوم لأحد ولا تخلو من الآلام والأقدار.

 

طُبعتْ على كدر وأنت تريدها *** صفواً من الأقذار والأكدار

ومُكلّفُ الأيام ضد طباعها *** مُتطلبٌ في الماء جذوة نار

 

تأتي الفتن وتقع بأهلها وتموج بهم، فتكون الناس كما قال الله -جل وعلا-: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) [الحج:11].

 

تأملوا في وَقْع الفتن على الأمة كيف يكون، يقول نبينا -صلى الله عليه وسلم- وهو يرسم لهذه الأمة مشهدًا من مشاهد وقوع الفتن عليها ليكون ذلك نذيرًا لها أَشْرَفَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى أُطُمٍ مِن آطَامِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟"، قَالُوا: لا. قَالَ: "إِنِّي لأَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلالَ بُيُوتِكُمْ كَوَقْعِ الْمَطَرِ".

 

قال الإمام ابن كثير -رحمه الله-: "وهذا دليل على تغلغل الفتن في المجتمعات الإسلامية"، ويقول -صلى الله عليه وسلم- يخبرنا عن ظهور الفتن في آخر الزمان وأنها من أشراط الساعة فيقول -صلى الله عليه وسلم- عادًّا لمجموعة من أشراط الساعة الصغرى قال عليه الصلاة والسلام: "يتقارب الزمان، ويُقْبَضُ العِلمُ، وتظهر الفتنُ، ويُلْقَى الشُّحُّ، ويَكثُرُ الهَرْجُ" قالوا: وما الهَرْجُ؟ قال: "القتل".

 

فتأمل إلى بعض هذه الأمور التي حدثنا عنها المصطفى الكريم -عليه الصلاة والسلام- "يتقارب الزمان" ما معناه؟ قال بعض العلماء: إن الزمن يكون قصيرًا، فتكون الأيام والليالي قصيرة، ويتقارب الزمان بأهله.

 

وقال شيخنا وإمامنا الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله-: "ومن معاني هذا الحديث وهي من أشراط الساعة هي تقارب الدول بين الناس، فأصبح الناس يذهبون من دولة إلى أخرى بأزمان متقاربة باكتشافهم للطائرات والسيارات".

 

"ويُقبَض العلم" بقبض العلماء، "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم يقبض العلماء، حتى إذا لم يبقَ عالم اتخذ الناس رءوسًا جُهَّالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا".

 

"وتظهر الفتن" قال -صلى الله عليه وسلم-: "ويلقى الشح"، الشح هو البخل بكل معانيه؛ بخل صاحب المال بماله، وصاحب العلم بعلمه، وبخل صاحب الدعوة بدعوته، وبخل صاحب الصناعة بتعليم الصناعة لغيره، وكل هذا قد وقع كما قال -صلى الله عليه وسلم-.

 

قال: "ويكثر الهرج"، وهو القتل، وتأملوا إلى ما يحدث من إراقة لدم المسلمين بغير حق، وكل هذا دلالة على الفتن التي أخبر عنها النبي -صلى الله عليه وسلم-.

 

ما المخرج منها؟ كيف ينجو المسلم من هذه الفتن؟

فإن تنجو منها تنجو من ذي عظيمة *** وإلا فإني لا أخالك ناجيا

أول هذه الأمور -يا عباد الله- أن تعود الأمة إلى الكتاب والسنة، نحن أمة لا منجا لنا إلا إذا اعتصمنا بكتاب الله وبسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- هي العاصمة من كل قاصمة، وهي النجاة من كل فتنة، وهي المخرج من كل ضيق، يوم أن نتمسك بكتاب الله وبسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

 

يقول ربي -جل وعلا-: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) [آل عمران: 103]، حبل الله قيل هو الإسلام، وقيل هو القرآن، وقيل هو النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقيل عهد الله الذي أخذه على هذه الأمة بالتمسك بالكتاب والسنة، وقال سيدي -صلى الله عليه وسلم-: "تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي".

 

والاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله على نوعين؛ الاعتصام بالله بالتوكل عليه، والإنابة إليه، والاستعانة به، والاستغاثة، وجعل القلب مع الله -جل وعلا-، وهجرته إلى ربه ومولاه في كل لحظة أن يكون القلب معلقًا بربه ومولاه -سبحانه وتعالى-، فإذا ما تعلق القلب بالله نجا من كل فتنة، وسلم من كل شر؛ لأن من كان مع الله كان الله معه، ومن كان الله معه فإن معه الفئة التي لا تُهزَم أبدًا.

 

وكذلك الاعتصام بكتاب الله وبسنة رسوله يكون بالاعتصام بالوحي قولاً وعملاً تصورًا وإرادةً وفكرًا، فيكون في وفق قوله وعمله موافقًا لمراد الله ومراد رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

 

وينجو الناس من الفتن بملازمتهم لتقوى الله -جل وعلا-، يقول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله-: "ضمن الله -جل وعلا- لمن أخذ بالقرآن والسنة، وعمل بما فيهما واتقى الله ألا يشقى في الدنيا ولا في الآخرة، ومن يتق الله يجعل له مخرجا".

 

ومن طرق النجاة من الفتن -يا عباد الله- الإكثار من عبادة الله -جل وعلا-، تأملوا -يا رعاكم الله- في قول نبيكم -صلى الله عليه وسلم-: "العبادة في الهرج كهجرة إليّ"، كهجرة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يحصل صاحبها ثواب الهجرة إلى محمد -صلى الله عليه وسلم-، العبادة في زمن الفتن، في زمن القيل والقال وكثرة السؤال، والإعراض عن دين الله، العبادة في زمن القتل وإراقة الدماء، والبعد والإعراض عن الملك العلام أجرها كهجرة إلى محمد -صلى الله عليه وسلم-.

 

 قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى-: "وإنما رتّب هذا الأجر العظيم لمن عَبَدَ الله في زمن الفتن؛ وذلك لأن القلب والعقل يُشغل عن عبادة الله -جل وعلا-، فتعلق القلب والعقل بالله -جل وعلا- في زمن الفتن دليل على قوة ارتباط العبد بربه -سبحانه وتعالى-".

 

ومن العبادات العظيمة التي حثنا عليها النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الصلاة"، الصلاة في زمن الفتن لها أثر عظيم في ثبات القلب، ولها أثر عظيم في اجتماع الفكر، كيف لا ونبينا -صلى الله عليه وسلم- كان إذا حَزَبَه أمر قال "أرحنا بالصلاة يا بلال".

 

اسمعوا يا أمة القرآن إلى هذا الحديث العظيم، وارعوا أسماعكم إلى هذا الخبر العجيب عن أم سلمة -رضي الله عنها- تحدث عن زوجها ونبيها وسيدها -صلى الله عليه وسلم- فتقول: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ينام إلى جواري، فاستيقظ عليه الصلاة والسلام من نومه فزعًا، وهو يقول: "سبحان الله! سبحان الله! سبحان الله! ماذا أنزل الله من الخزائن؟! وماذا أنزل الله من الفتن؟! مَن يوقظ صواحب الحجرات"، أي لأداء الصلاة "فَرُبّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة".

 

قال العلماء: "يستحب في زمن الفتن: الإكثار من الصلاة، وخاصة قيام الله؛ فإنه من أعظم ما يقوّي القلب، ويصفّي العقل، ويجعل الروح قريبة من الملك العلام -سبحانه وتعالى-".

 

ومن العبادات أيضًا: دعاء الله -جل وعلا- فإن نبينا -صلى الله عليه وسلم- كان يستعيذ بالله من الفتن، ويقول لصحابته الكرام: "تعوذوا بالله من الفتن، تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن".

 

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع؛ من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا، وفتنة المسيح الدجال".

 

والدعاء صلة بين العبد وربه، فيستعين به العبد على قضاء هذه الفتن، وذهابها عنه، ويستعين العبد في زمن الفتن بحفظ اللسان، وهذا أمر نبوي من النبي -صلى الله عليه وسلم- ففي زمن الهرج والمرج يكثر القيل ويكثر القال، ويبدأ الإنسان يتحدث دون وعي ودون إدراك بمالآت الأمور وبحقائقها، ودون أن يتأمل إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "رب كلمة يقولها العبد لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفًا".

 

كلمة تكون سببًا لجمع الأمة، وكلمة تكون سببًا لفرقتها واختلافها، وهذا واضح بيّن، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل حينما قال: "يا رسول الله! وإنا لمؤاخذون بما نقول؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: "ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس على وجوههم" وفي رواية "على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم".

احذر لسانك أيها الإنسان ***  لا يلدغنك إنه ثعبان

 

ومن ذلك أيضا أن يحذر الإنسان من الكتابة يكتب كلمة، وقد يكتب عبارة تكون سببًا في فُرقة الأمة واجتماعها.

 

وخلاصة الأمر كله أن يعتصم الناس بكتاب الله وبسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

 

أمة القرآن، يقول حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه وأرضاه- واسمعوا إلى هذا الحديث العظيم الذي يشخّص واقعًا من واقع الأمة، ويرسم لها طريقًا من طرق النجاة والهداية، يقول حذيفة: "كان الناس يسألون النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر؛ مخافة أن يدركني. فقلت: يا رسول الله! إنّا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بك فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: "نعم"، قلت: وهل بعد ذاك الشر من خير؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: "نعم، وفيه دخن"، قلت: وما دخنه؟ قال: "قوم يهتدون بغير هديي، ويستنون بغير سنتي، تعرف منهم وتنكر"، قلت: يا رسول الله فهل بعد ذاك الخير من شر؟ قال: "نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها"، قلت: يا رسول الله صفهم لنا جلّهم لنا، قال عليه الصلاة والسلام: "هم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا"، قال: يا رسول الله أرأيت إن أدركني ذاك اليوم ماذا أفعل؟ قال عليه الصلاة والسلام: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم"، قلت: يا رسول الله أرأيت إن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: " فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعضّ بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك".

 

إن اعتزال الفتن منهج نبوي لنبينا -صلى الله عليه وسلم-، ولا يتكلم العبد إلا بما أمره الله، ولا يقول إلا ما أرشده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذلك النجاة من الفتن والشرور.

 

اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن يا ذا الجلال والإكرام..

اللهم إنا نسألك إيمانًا صادقًا ويقينًا راسخًا..    

 

 

المرفقات

العبد بربه1

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات