شعار المؤمنين التغافر لا التنافر

أحمد شريف النعسان

2018-12-12 - 1440/04/05
عناصر الخطبة
1/أهمية الأخوة بين المؤمنين 2/بعض فضائل الأخوة الإيمانية 3/التغافر سمة المؤمنين 4/حرص شياطين الإنس والجن على إفساد الأخوة بين المسلمين 5/حث المسلمين على ترسيخ الأخوة الإيمانية

اقتباس

الأُخُوَّةُ الإِيمَانِيَّةُ الصَّادِقَةُ مِنْحَةٌ من مِنَحِ اللهِ -تعالى-، وَإِشْرَاقَةٌ رَبَّانِيَّةٌ يَقْذِفُهَا رَبُّنَا -عَزَّ وَجَلَّ- في قُلُوبِ المُخْلِصِينَ المُخْلَصِينَ من عِبَادِهِ، والأَتْقِيَاءِ من خَلْقِهِ. الأُخُوَّةُ الإِيمَانِيَّةُ الصَّادِقَةُ، تُورِثُ الشُّعُورَ العَمِيقَ بِالمَحَبَّةِ، وَالثِّقَةَ...

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد:

 

فَيَا عِبَادَ اللهِ: الأُخُوَّةُ الإِيمَانِيَّةُ الصَّادِقَةُ مِنْحَةٌ من مِنَحِ اللهِ -تعالى-، وَإِشْرَاقَةٌ رَبَّانِيَّةٌ يَقْذِفُهَا رَبُّنَا -عَزَّ وَجَلَّ- في قُلُوبِ المُخْلِصِينَ المُخْلَصِينَ من عِبَادِهِ، والأَتْقِيَاءِ من خَلْقِهِ، قَالَ تعالى: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[الأنفال:63]، وقَالَ تعالى: (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)[آل عمران:103].

 

يَا عِبَادَ اللهِ: الأُخُوَّةُ الإِيمَانِيَّةُ الصَّادِقَةُ تُورِثُ الشُّعُورَ العَمِيقَ بِالمَحَبَّةِ، وَالثِّقَةَ المُتَبَادَلَةَ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، وَهِيَ صِفَةٌ مَلازِمَةٌ للإِيمَانِ، وَخَصْلَةٌ مُرَافِقَةٌ للتَّقْوَى؛ فلا أُخُوَّةَ بِلا إِيمَانٍ، ولا إِيمَانَ بِلا أُخُوَّةٍ، قَالَ تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)[الحجرات:10]، وقَالَ تعالى: (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)[الزخرف:67].

 

يَا عِبَادَ اللهِ: لَقَد بَيَّنَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- للأُمَّةِ فَضَائِلَ الأُخُوَّةِ الإِيمَانِيَّةِ، كَمَا بَيَّنَ مَكَانَتَهَا العَلِيَّةَ عِنْدَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْـمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي"(رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-).

 

فَمِنْ فَضَائِلِهَا وَمَكَانَتِهَا عِنْدَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: أَنَّ اللهَ -تعالى- يَجْعَلُ المُتَحَابِّينَ في جَلالِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- في ظِلِّهِ، وَفِي ظِلِّ العَرْشِ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ" وَعَدَّ مِنْهُم "وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ، وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ"(رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-). هَذَا أَوَّلَاً.

 

ثَانِيَاً: مِنْ فَضَائِلِهَا وَمَكَانَتِهَا عِنْدَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: أَنَّ اللهَ -تعالى- يُحِبُّ المُتَحَابِّينَ في اللهِ، روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-، عَن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "أَنَّ رَجُلَاً زَارَ أَخَاً لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكَاً -أَيْ: أَعَدَّ وَهَيَّأَ، أَو أَقْعَدَ في طَرِيقِهِ- فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخَاً لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ -أَيْ: تَقُومُ بِشُكْرِهَا أَو بِإِصْلَاحِهَا، وَتَنْهَضُ إِلَيْهِ بِسَبَبِهَا-. قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-. قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ، بِأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ".

 

وروى الإمام أحمد والحاكم عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقِ الشَّامِ، فَإِذَا أَنَا بِفَتَىً بَرَّاقِ الثَّنَايَا -الثَّنَايَا: الأَسْنَانُ الأَرْبَعُ في مُقَدَّمِ الفَمِ، اثْنَانِ من أَسْفَلَ، وَاثْنَانِ من أَعْلَى-، وَإِذَا النَّاسُ حَوْلَهُ، إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ، وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ. فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقِيلَ: هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ -بَكَّرْتُ- فَوَجَدْتُ قَدْ سَبَقَنِي بِالْهَجِيرِ -وَقَالَ إِسْحَاقُ: بِالتَّهْجِيرِ- وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: واللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ للهِ -عَزَّ وَجَلَّ-. فَقَالَ: آللهِ؟ فَقُلْتُ: آللهِ. فَقَالَ: آللهِ؟ فَقُلْتُ: آللهِ؛ فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي -الحَبْوَةُ: مَجْمَعُ الثِّيَابِ عِنْدَ الصَّدْرِ- وَجَذَبَنِي إِلَيْهِ، وَقَالَ: أَبْـشِرْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْـمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْـمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْـمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ".

 

ثَالِثَاً: مِنْ فَضَائِلِهَا وَمَكَانَتِهَا عِنْدَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: أَنَّ المُتَحَابِّينَ في اللهِ -تعالى- لا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، ولا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ، روى أبو داود عَن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ لَأُنَاسَاً، مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِن اللهِ -تعالى-" -الغِبْطَةُ: أَنْ يَتَمَنَّى المَرْءُ مِثْلَ مَا للمَغْبُوطِ من النِّعْمَةِ من غَيْرِ أَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَهَا عَنْهُ- قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟ قَالَ: "هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللهِ، عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ، وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَاللهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ" وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)[يونس: 62].

 

يَا عِبَادَ اللهِ: إِنَّ رَابِطَةَ الأُخُوَّةِ الإِيمَانِيَّةِ هِيَ الشَّجَرَةُ التي يَتَفَيَّأُ ظِلَالَهَا أَصْحَابُ القُلُوبِ السَّلِيمَةِ التي لا تَحْمِلُ الحِقْدَ ولا الحَسَدَ؛ فَعَلَيْنَا بِبَنَائِهَا على أَسَاسٍ قَوِيٍّ لا تُؤَثِّرُ فِيهِ الأَحْدَاثُ، ولا الأَحْوَالُ، ولا الشَّدَائِدُ.

 

يَا عِبَادَ اللهِ: لِنَجْعَلْ شِعَارَنَا اليَوْمَ وَخَاصَّةً وَنَحْنُ نَعِيشُ هَذِهِ الأَزْمَةَ التي اسْتَطَاعَ من خِلالِهَا شَيَاطِينُ الإِنْسِ وَالجِنِّ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَنَا؛ لِنَجْعَلْ شِعَارَنَا: التَّغَافُرَ لا التَّنَافُرَ؛ وَلْنَذْكُرْ قَوْلَ اللهِ -تعالى-: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[النور:22].

 

مَا أَرْوَعَ المُجْتَمَعَ الإِيمَانِيَّ إِذَا تَصَافَحَ أَفْرَادُهُ، وَتَغَافَرُوا، وَتَسَامَحُوا، بِدُونِ عِتَابٍ، بَعْدَ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُم، فَالعِتَابُ يَخْدِشُ المَحَبَّةَ، وَيَصْدَعُ جِدَارَ الأُخُوَّةِ.

 

إِذَا كُـنْـتَ في كُـلِّ الأُمُـورِ مُعَـاتِبَاً *** صَدِيقَكَ لَمْ تَلْقَ الذي لا تُـعَـاتِـبُـهُ

فَعِشْ وَاحِدَاً أَو صِـلْ أَخَـاكَ فَإِنَّهُ *** مُـقَـارِفُ ذَنْـبٍ مَرَّةً وَمُجَانِـبُـهُ

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرَارَاً عَلى القَذَى *** ظَمِئْتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهُ

 

يَا عِبَادَ اللهِ: شَيَاطِينُ الإِنْسِ وَالجِنِّ يُرِيدُونَ أَنْ يُلْقُوا بَيْنَنَا العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ، يُرِيدُونَ أَنْ نَعِيشَ مُتَدَابِرِينَ مُتَحَاسِدِينَ مُتَحَاقِدِينَ في حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، لِنَخْسَرَ الدُّنْيَا والآخِرَةَ مَعَاً، روى الإمام أحمد والترمذي عَن الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ، الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ؛ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ، أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ".

 

يَا عِبَادَ اللهِ: لِنُحْكِمْ أُخُوَّتَنَا، وَلِنُرَسِّخِ الأُخُوَّةَ الإِيمَانِيَّةَ فِيمَا بَيْنَنَا، وَلِنَتَآخَى بِرُوحِ اللهِ فِيمَا بَيْنَنَا، وَلِنُصْلِحْ بِإِخْلاصِ التَّوْبَةِ نُفُوسَنَا، وَلِنَتَمَيَّزْ بَيْنَ النَّاسِ بِأَخْلاقِنَا الفَاضِلَةِ وَسُلُوكِنَا الحَسَنِ، وَلِنُعْطِ القُدْوَةَ الصَّالِحَةَ بِأَفْعَالِنَا وَحُسْنِ مُعَامَلَتِنَا، وَلِنُؤَدِّ حُقُوقَ الأُخُوَّةِ لِإِخْوَانِنَا، وَلِنَسِرْ على مَنْهَجِ الإِسْلامِ في تَثْبِيتِ مَحَبَّتِنَا وَتَآلُفِنَا، وَلِنَأْخُذْ بِهَدْيِ رَبِّنَا -عَزَّ وَجَلَّ-، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- في تَرَاحُمِنَا وَتَوَادُدِنَا.

 

فَوَاللهِ مَا رَأَيْنَا خَيْرَاً بِتَرْكِنَا الأُخُوَّةَ الإِيمَانِيَّةَ الحَقَّةَ، وَوَاللهِ مَا رَأَيْنَا خَيْرَاً عِنْدَمَا نَسِينَا قَوْلَ اللهِ -تعالى-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)[الحجرات:10].

 

يَا عِبَادَ اللهِ: الأُخُوَّةُ الإِيمَانِيَّةُ عِنْدَمَا نَلْتَزِمُهَا الْتِزَامَاً صَحِيحَاً من خِلالِ هَدْيِ رَبِّنَا -عَزَّ وَجَلَّ-، وَهَدْيِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-، تَجْعَلُنَا في حَيَاتِنَا الدُّنْيَا كَالجَسَدِ الوَاحِدِ، وفي حَيَاتِنَا الأُخْرَوِيَّةِ على مَنَابِرَ من نُورٍ في ظِلِّ اللهِ -تعالى-، يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ، فَيَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ لا نَخْسَرَ سَعَادَةَ الدُّنْيَا والآخِرَةِ بِتَمْزِيقِ الأُخُوَّةِ الإِيمَانِيَّةِ فِيمَا بَيْنَنَا.

 

اللَّهُمَّ أَكْرِمْنَا بِصِدْقِ الأُخُوَّةِ الإِيمَانِيَّةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

 

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

المرفقات

شعار المؤمنين التغافر لا التنافر

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات