سياسة التجويع سبيل المجرمين

عبد الله بن علي الطريف

2016-01-31 - 1437/04/21
عناصر الخطبة
1/ من حصار الشعب إلى حصار مضايا وتعز 2/ تأملات في أحداث حصار شِعب أبي طالب 3/ حصار الكفار والروافض لأهل سوريا والعراق واليمن 4/ واجبنا نحو المنكوبين 5/ عام الحصار الممنهج والتجويع.

اقتباس

وما حصار غزة الآن ومضايا والغوطة ومعضمية الشام وغيرها من البلدات السورية منا ببعيد.. وما يحدث في العراق من تهجير وتشريد وتجويع لأهل السنة الآن، وما يحدث في تعز اليمن إلا نماذجُ حيةٌ لهذا العداء السافر لأهل السنة والجماعة.. سواء كان الحصارُ والتجويعُ من اليهود والنصارى أو من إخوانهم من الباطنيين أمثال النصيرية الحاقدة وحزب الله والحوثيين والمليشيات الرافضية في العراق.. نعم لقد أجادَ الظلمةُ اختيارَ الجوعِ سبيلاً لقهر الموحدين. فالحاجة الفطرية في الإنسان للطعام قد تخضعُه لابتزازِ المبتزين فيسلبوا منه أعزَ ما يملك وهو الدين.. الجوع العدو اللدود...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله...

 

أيها الإخوة: في شهر الله المحرم سنةَ سبعٍ من البعثة النبوية وقع في مكة أمر عظيم يسوق خبره أهل السير، قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ -رحمه الله-: "لَمّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- قَدْ نَزَلُوا بَلَدًا أَصَابُوا بِهِ أَمْنًا وَقَرَارًا [وهي بلاد الحبشة]، وَأَنّ النّجَاشِيّ قَدْ مَنَعَ مَنْ لَجَأَ إلَيْهِ مِنْهُمْ، وَأَنّ عُمَرَ بنَ الخطاب قَدْ أَسْلَمَ، فَكَانَ هُوَ وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ -رضي الله عنهما- مَعَ رَسُولِ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- وَأَصْحَابُهُ.. وَجَعَلَ الْإِسْلَامُ يَفْشُو فِي الْقَبَائِلِ.

 

اجْتَمَعُوا وَائْتَمَرُوا أَنْ يَكْتُبُوا كِتَابًا يَتَعَاقَدُونَ فِيهِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِيّ الْمُطّلِبِ، عَلَى أَنْ لَا يَنْكِحُوا إلَيْهِمْ وَلَا يَنْكِحُوهُمْ وَلَا يَبِيعُوهُمْ شَيْئًا، وَلَا يَبْتَاعُوا مِنْهُمْ فَلَمّا اجْتَمَعُوا لِذَلِكَ كَتَبُوهُ فِي صَحِيفَةٍ ثُمّ تَعَاهَدُوا وَتَوَاثَقُوا عَلَى ذَلِكَ وتقاسموا بآلهتهم على الوفاء بما كتبوا ثُمّ عَلّقُوا الصّحِيفَةَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ تَوْكِيدًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ..

 

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمّا فَعَلَتْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ انْحَازَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطّلِبِ بنسائهم وأطفالهم إلَى أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، فَدَخَلُوا مَعَهُ فِي شِعْبِهِ وَاجْتَمَعُوا إلَيْهِ..

 

وَشَذَ عنهم أَبُو لَهَبٍ عَدُو اللّهِ وآزار قريشاً على أهلِه وبني عمِه.. وهم بهذه الفعلة الظالمة قد ابتكروا وسيلةً جديدةً لحربِ أهلِ الإيمان، وقرروا بالإجماع أن ينفذوا قرار "المقاطعة" بل جعلوه قانوناً كتبوه في صحيفة وعلقوه في أقدس بقعة على وجه الأرض.

 

وفَعَّلُوا سياسةَ الحصارِ الاقتصادي لبني عبد مناف، وأعملوا فيهم سياسة التجويع الجماعي، سواء أكانوا كفارًا أم مسلمين.. ورهنوا فك الحصار بتسليم الرَسُولِ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- حيًّا ليقتله زعماء الكفر بمكة.

 

هكذا في غاية الوضوح: السبيلُ الوحيدُ لفكِ هذا الحصارِ هو تسليمُ الرسولِ حيًّا ليقتله زعماء الكفر بمكة.. وبدأت رحلة المعاناة والألم لهذين البطنين من بطون عبد مناف مسلمِهم وكافرِهم..

 

وقد نقل أهلُ السيرِ جانباً من معاناتهم. قال في الروض الأنف واصفاً حال المحاصرين: "وَفِي الصّحِيحِ أَنّهُمْ جَهِدُوا حَتّى كَانُوا يَأْكُلُونَ الْخَبَطَ مِنْ وَرَقَ السّمْرِ [بأن يخبط ورق شجر السمر بالعصا فيسقط ورقه فيجمع علفًا للإبل لكنهم لفرط جوعهم أكلوه]، حَتّى إنّ أَحَدَهُمْ لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشّاةُ.. وَكَانَ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ رضي الله عنه رُوِيَ أَنّهُ قَالَ: لَقَدْ جُعْت حَتّى إنّي وَطِئْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ عَلَى شَيْءٍ رَطْبٍ فَوَضَعْته فِي فَمِي وَبَلَعْته، وَمَا أَدْرِي مَا هُوَ إلَى الْآنَ..! وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ أَنّ سَعْدًا قَالَ: خَرَجْت ذَاتَ لَيْلَةٍ لِأَبُولَ فَسَمِعْت قَعْقَعَةً تَحْتَ الْبَوْلِ فَإِذَا قِطْعَةٌ مِنْ جِلْدِ بَعِيرٍ يَابِسَةٍ فَأَخَذْتُهَا وَغَسَلْتُهَا، ثُمّ أَحْرَقْتهَا ثُمّ رَضَضْتهَا، وَسَفِفْتهَا بِالْمَاءِ فَقَوِيت بِهَا ثَلَاثًا..

 

قال سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- كنا قوماً يصيبنا صلفُ العيشِ بمكة مع رسول الله وشدتُه فلما أصابنا البلاءُ اعتزما لذلك وصبرنا له.. وكان مصعبُ بنُ عميرٍ أنعمَ غلامٍ بمكة، وأجودَه حُلَّةً مع أبويه، ثم لقد رأيتُه جَهِدَ في الإسلام جَهْداً شديداً، حتى لقد رأيت جلدَه يَتَحَشَفُ تحشف جلدِ الحيةِ عنها،[أي من قلة الأكل وعدم الادهان أصابه الجفاف وتطاير جلده]، وقال سعد -رضي الله عنه-: حتى إنْ كُنَا لنَعْرِضُهُ على قِسِينَا [أي على السهام] فنحمله مما به من الجهد وما يَقْصُرُ عن شيءٍ بلغنَاه..

 

ولقد أحكم كفار قريش على رسول الله وأصحابه الحصار ونَصَبوا عليهم العيونَ والأرْصَادَ وبالغوا في قسوتِهِم عليهم حتى قطعوا عنهم الأسواقَ، وَكَانُوا إذَا قَدِمَتْ الْعِيرُ مَكّةَ يَأْتِي أَحَدُهُمْ السّوقَ لِيَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ الطّعَامِ لِعِيَالِهِ فَيَقُومُ أَبُو لَهَبٍ عَدُوّ اللّهِ فَيَقُولُ يَا مَعْشَرَ التّجّارِ: غَالُوا عَلَى أَصْحَابِ مُحَمّدٍ حَتّى لَا يُدْرِكُوا مَعَكُمْ شَيْئًا، فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَالِي وَوَفَاءَ ذِمّتِي، فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا خَسَارَ عَلَيْكُمْ فَيَزِيدُونَ عَلَيْهِمْ فِي قِيمَةِ السّلْعَةِ أَضْعَافًا، حَتّى يَرْجِعَ المسلم إلَى أَطْفَالِهِ وَهُمْ يَتَضَاغَوْنَ مِنْ الْجَوْعِ وَلَيْسَ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ يُطْعِمُهُمْ بِهِ..

 

وَيَغْدُو التّجّارُ عَلَى أَبِي لَهَبٍ، فَيُرْبِحُهُمْ فِيمَا اشْتَرَوْا مِنْ الطّعَامِ وَاللّبَاسِ حَتّى جَهِدَ الْمُؤْمِنُونَ وَمَنْ مَعَهُمْ جَوْعًا وَعُرْيًا، وسُمعَ صراخ أطفالهم من وراء الشعب.. وذاع نبأ المقاطعة في الناس..

 

أيها الإخوة: وقد ظلت هذه العمليةُ وتلك المأساةُ البشريةُ طيلةَ ثلاثةِ أعوامٍ كاملة، ثلاثُ سنواتٍ من الظلم والقهر والإبادة الجماعية، وهي وإن كانت صورة جاهلية من اختراع قريش في ذلك الوقت، إلا أنها وياللأسف تكررت بعد ذلك كثيرًا، خصوصاً مع المسلمين السنة فقط..

 

وهي وإن حدثت في شعب أبي طالب لخير البرية وأصحابه، فقد تكررت بعد ذلك بقرون في العراق وفي ليبيا وفي البوسنة والهرسك، وفي أفغانستان وفي الصومال وفي لبنان، وفي فلسطين، وما حصار غزة الآن ومضايا والغوطة ومعضمية الشام وغيرها من البلدات السورية منا ببعيد.. وما يحدث في العراق من تهجير وتشريد وتجويع لأهل السنة الآن، وما يحدث في تعز اليمن إلا نماذجُ حيةٌ لهذا العداء السافر لأهل السنة والجماعة.. سواء كان الحصارُ والتجويعُ من اليهود والنصارى أو من إخوانهم من الباطنيين أمثال النصيرية الحاقدة وحزب الله والحوثيين والمليشيات الرافضية في العراق..

 

نعم لقد أجادَ الظلمةُ اختيارَ الجوعِ سبيلاً لقهر الموحدين. فالحاجة الفطرية في الإنسان للطعام قد تخضعُه لابتزازِ المبتزين فيسلبوا منه أعزَ ما يملك وهو الدين.. الجوع العدو اللدود الذي استعاذ منه رَسُولُ اللَّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- فَقَد كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ [أي: من ألمه وشدّة مصابرته، وبِئْسَ الضَّجِيعُ أي النائم معي في فراشي فهو يلازم صاحبه في المضجع]، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ". (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- وحسنه الألباني).

 

اللهم إنا نعوذ بك مِنْ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ.. ونعوذ بك مِنْ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ. وصلى الله وسلم على نبينا محمد..

 

 

الخطبة الثانية:

 

أما بعد: حدث رجل عن نفسه فقال: "في كل صباح يوم أذهب مع أحد أطفالي لنبحث في أكياسِ القمامة عن بقايا طعامٍ قد تكون أوراق خس أو فتات خبز يمكن أن نسد به بعضاً من جوعنا".

 

وقال آخر: "نقتات على الشعير وعلف البقر. وهما غير متوفرين في الحي بسهولة"، وقال "بعت مصاغ زوجتي من أجل بعض كيلوات من الشعير لا تقدرُ حتى البهائمَ على أكله".

 

وقال جزارٌ من تلك الديار: كان يملك دكانا لبيع اللحوم "بعد أن كنت قادرًا على تعليق شاة تزن 50 كيلو غرام بمفردي, لم أعد أقوى على حمل أي شيء من الجهد والجوع"..

 

وأكل الناس من الجوع والفاقة أوراقَ الشجرِ والقرطاسَ والقططَ وكل ما يتحرك وفيه حياة..

 

أحبتي: ما سمعتم ليس خيالاً، ولا حكايات عن أمة مضت في غابر الأيام، وليست هذه الوقائع من نسج الخيال.. إنها.. إنها.. وقائع تحدثُ لأهلنا في الشام الآن.! لقد طارت بأخبارِهم الشبكة العالمية وتناقلتها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي..

 

نعم.. لقد حملت هذه الوسائلُ معاناتَهم بالصوت والصورة.. فلا تسمع إلا أنين الجوعى واستغاثة الهلكى.. ولا ترى إلا أشباح أناس زاغت منهم الأبصار.. وقد أنهكهم الجوعُ وقلةُ الاقتدارِ..

 

فكم من طفلٍ يَئِنُ أنيناً يُقَطِعُ نِيَاطَ قلبه.. ويُفَطْرُ كَمَدَ الفَقْدِ كَبِدَه.. ويُشْعِلُ سُعَارَ الجُوعِ لَهِيباً في جَوفِه.. صورتُه خيالُ إنسان قد غارت منه العينان وبرزت الوجنتان وتشققت منه الشفتان، وتحشف جلده من الجفاف تحشف جلد الحية من قلة الطعام والادهان.. أو أُمَّاً حارت بصغيرها لا لبنٌ يدُرُ من ثديها فتطعمه وتسقيه.. ولا أكلٌ لديها فتسدُ به جوعته..

 

ولا.. ولا.. قصصُ الجوعِ قد ملأت وسائلَ الإعلامِ ورآها وسمعَها القاصي والداني، وهذا التجويعُ يذكرُنا بما جرى لأهل الشامِ قَبْلَ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً فقد زَارَ عَلاَّمَةُ مِصْرَ مُحَمَّد رَشِيد رِضَا -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- بِلاَدَ الشَّامِ، وَالمَجَاعَةُ تَطْحَنُهَا بِسَبَبِ الحَرْبِ، فَكَانَ مِمَّا كَتَبَ: "وَمِيْتَةُ الجُوعِ شَرٌّ مِنْ مِيْتَةِ القَتْلِ فِي الحَرْبِ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ فِي الحَرْبِ هَذَا الزَّمَانِ تُزْهَقُ أَرْوَاحُهُمْ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ بِغَيْرِ أَلَمٍ يُذْكَرُ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُذْكَرُ تَأَلُّمُ الجَرْحَى وَتَشْوِيهُهُمْ عَلَى شِدَّةِ العِنَايَةِ بِمُعَالَجَتِهِمْ.

 

 وَأَمَّا مَوْتَى الجُوعِ فَلاَ يَمُوتُونَ إِلاَّ بَعْدَ آلامٍ بَدَنِيَّةٍ وَنَفْسِيَّةٍ شَدِيدَةٍ طَوِيلَةِ الأَمَدِ، فَيَهْزُلُونَ وَيَضْوُونَ أَوَّلاً مِنْ قِلَّةِ الغِذَاءِ، ثُمَّ بِفَقْدِهِ.. حَتَّى إِذَا مَا وَهَتْ قُوَاهُمُ الحَيَوِيَّةُ، وَضَعُفَ تَمَاسُكُ عَضَلِ أَبْدَانِهِمْ، دَبَّ فِيهَا الوَرَمُ كَمَا يَدُبُّ فِي جُثَثِ المَوْتَى، وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَابُ قَبْلَ ذَلِكَ بِالكَلَبِ، أَوْ مَا يُشْبِهُهُ، وَمَنْ يَعْتَرِيهِمُ الجُنُونُ -وَالعِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى-، وَلاَ فَائِدَةَ الآنَ فِي إِطَالَةِ وَصْفِ هَذَا الرِّجْزِ الأَلِيمِ."اهـ.

 

أيها الإخوة: حقٌ لنا أن نسميَ العام المنصرم عام التجويع الممنهج للشعب السوري فمنظمة الأغذية والزراعة العالمية (فاو) أعلنت يوم 29 ديسمبر 2015م أن المجاعة ضربت نصف الشعب السوري سنة 2015م.

 

وذكرت في تقريرها أن "ثلاثة عشر مليوناً وستمائة ألف جائع في سوريا منهم عشرة ملايين داخل سوريا، ونحو 3.5 ملايين في دول اللجوء، والعدد مرشح للزيادة".

وأعلنت جهةٌ سورية وفاة مئات الناس من الأطفال والشيوخ والنساء وغيرهم.

 

وبعد أيها الإخوة: ونحن نتحدث عن هذا الواقع لإخواننا بالشام لا نتحدثُ لمجرد الحديث واستجاشة المشاعر.. إننا نريد من كل واحدٍ منا أن يجتهد بالدعاء لهم بتفريج كُرَبِهم وحلِ الحصارِ عنهم.. نريد دعاء المضطر لأخيه (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) [النمل:62] ندعو بصدق واضطرار لعل الله أن يفرج عنهم..

 

نتحدثُ عن هذا الوقعِ ونحن نعلمُ علمَ اليقين إن الدولة للحق بإذن الله (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) [الشرح:5،6] ولن يغلبَ عسرٌ يسرين..

 

نتحدث عن ذلك لنمسك عن الإسراف والتبذير في مآكلنا ومشاربنا وملابسنا.. وفي كل شأن من شئوننا، ونحمد الله على ما منَّ به علينا من نعم لا تعد ولا تحصى..

 

نتحدث عن ذلك لنقدم لإخواننا من زكاتنا وصدقاتنا ما يسدون به رمقهم للجهات الرسمية المعتمدة..

 

نتحدثُ عن ذلك ونحذرُ من الذهابِ هناك فليسوا بحاجةٍ للرجالِ أكررها: ليسوا بحاجةٍ للرجال.. إنهم بحاجة للدعم بالدعاء والمساعدة المادية..

 

نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَرْفَعَ الشِّدَّةَ وَالكَرْبَ وَالجُوعَ عَنْ إِخْوَانِنَا فِي الشَّامِ، وَأَنْ يَدْحَرَ أَعْدَاءَهُمُ البَاطِنِيِّينَ، وَمَنْ أَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

 

وصلوا وسلموا على نبيكم....

 

 

المرفقات

التجويع سبيل المجرمين

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات