سنن الله وأيامه

ناصر بن محمد الأحمد

2016-04-06 - 1437/06/28
عناصر الخطبة
1/ أهمية فقه أيام الله وسننه وتذكرها 2/ سنن الله في موجبات التغيير 3/ سنن الله في موجبات العز أو الذُل 4/ سنن الله في موجبات النجاة 5/ سنن الله في موجبات الهلاك 6/ سنن الله في موجبات النصر والتمكين

اقتباس

ما أحوجنا في أزمنة الأحداث الجسام إلى أن نذكِّر أنفسنا ونذكِّر الناس بأيام الله، وأن نبصِّر أنفسنا ونبصِّر الناس بسنن الله الكونية القدرية، مع إرشادهم إلى سننه الدينية الشرعية؛ فالأحداث الكبرى قد تطيش فيها عقول، وتذهل فيها أفئدة، وقد تزل فيها أقدام أقوام، وتضل أفهام آخرين، ولا يثبت إلا من ثبَّته الله ..

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله .. أما بعد:

 

أيها المسلمون: إن تاريخ البشر حافل بأقدار من الخير والشر دارت بشأنها سنن، وجرت بسببها ابتلاءات، وحصلت بعدها تغيرات في أحوال الأفراد والمجتمعات والأمم؛ فما أشد احتياجنا واحتياج الناس كلهم في أزمنة الشدائد إلى النظر في الثوابت الشرعية والسنن الإلهية لنقيس عليها الأمور، ونعتبر بها في التغيير، وننطلق منها في التأملات والتوقعات والتحليلات ومن ثم في التحركات والتصرفات وأداء الواجبات. فالأيام لا تزال تتوالى بجديد؛ بين خير وشر، ونفع وضُر، ومحن ومنح يُختبر بها العالمون: (لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ) [المائدة:94]. ومخافة الله بالغيب تعني الالتزام بطاعته؛ طمعاً في ثوابه، وخوفاً من عقابه، وهذا لا يكون إلا بالإذعان لأحكامه الشرعية الدينية، والإيمان بأحكامه القدرية الكونية.

 

أيها المسلمون: إن الله -تعالى- أراد من عباده أن يفقهوا سننه الكونية مثلما هداهم إلى سننه الشرعية، فقال -سبحانه-: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [النساء:26]، قال ابن كثير: "عليم حكيم في شرعه وقدره، وأفعاله وأقواله".

 

إن من سنن الله التي تجري عليها الوقائع والحوادث هي المسماة في القرآن: أيام الله، وكما أن السنن تحتاج إلى من يستخرجها، ويعرِّف بها فإن أيام الله تحتاج إلى من يلحظُها ويذكِّر الناس بها، وهي تجري على البَرّ والفاجر، والمؤمن والكافر. قال تعالى عن نبيه موسى عليه السلام: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) [إبراهيم:5]، ومعنى أيام الله في الآية: وقائع الله في الأمم السالفة، والأيام التي انتقم فيها من الأمم الخالية.

 

ما أحوجنا في أزمنة الأحداث الجسام إلى أن نذكِّر أنفسنا ونذكِّر الناس بأيام الله، وأن نبصِّر أنفسنا ونبصِّر الناس بسنن الله الكونية القدرية، مع إرشادهم إلى سننه الدينية الشرعية؛ فالأحداث الكبرى قد تطيش فيها عقول، وتذهل فيها أفئدة، وقد تزل فيها أقدام أقوام، وتضل أفهام آخرين، ولا يثبت إلا من ثبَّته الله، (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) [إبراهيم:27].

 

أيها المسلمون: إن كل موقف من المواقف له حكم شرعي، وعلى كل موقف ديني ينبني حكم قدري كوني في الدنيا وحكم جزائي في الآخرة، ذلك أن الأحكام الجزائية في الآخرة ثواباً أو عقاباً هي امتداد للأحكام الكونية والسنن الإلهية في الدنيا، وكلاهما يُبنى على الطاعة أو العصيان. والذي يحكم ذلك عدداً من السنن التي هي أيام الله، فمن ذلك:

 

أولاً: سنن الله في موجبات التغيير:

 

إن حركة التغيير على مستوى الأمم والجماعات والأفراد لا تتوقف؛ فإما أن تكون إلى الأحسن، وإما أن تكون إلى الأسوأ، فأما التي إلى الأحسن، فتحكمها السنة القائلة: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) [الرعد:11]. فما من أهل قرية ولا بيت ولا بلد كانوا على ما كره الله من المعصية، ثم تحوَّلوا عنها إلى ما أحب من الطاعة إلا حوَّلهم الله عمّا يكرهون من العذاب إلى ما يحبون من الرحمة. وأما التغيير إلى الأسوأ فتحكمه السنة القائلة: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ) [الأنفال:53-54].

 

ثانياً: سنن الله في موجبات العز أو الذُل:

 

العزة لله وإلى الله كلُها، وقد كتب العزة قدراً للمستقيمين على دينه شرعاً، فبقدر استقامتهم تكون عزتهم، قال سبحانه: (وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ المنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) [المنافقون:8]، وقد أخبر سبحانه أنه وحده الذي يعز ويذل: (وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ) [آل عمران:26] ولهذا فإن من أراد العزة فليستمدها منه وحده: (مَن كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعاً) [فاطر:10]، أما الذين يريدون أن يستمدوا العزة من عند غير الله، فأولئك لهم شأن آخر مع الله. قال -سبحانه-: (بَشِّرِ المنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً، وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ المنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) [النساء:138-140]. وهذا ذل الدنيا والآخرة، الذي أعلم الله به كل من يحادُّ دينه ويعادي أولياءه: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ) [المجادلة:20].

 

ثالثاً: سنن الله في موجبات النجاة:

 

يتطلع الناس إلى النجاة إذا جاء أمر الله بالانتقام أو العذاب الشديد بالكوارث والمحن، أو الحروب والفتن، وقد يعم العذاب بذلك في الدنيا، ثم يُنَجِّي الله -تعالى- من أراد نجاته في الآخرة، ولكن تقوى الله -تعالى- في أوقات الرخاء تنجي وقت الشدة، تنجي على الأقل من الفتنة، وهي أعظم النجاة. قال الله تعالى: (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقاًّ عَلَيْنَا نُنْجِ المؤْمِنِينَ) [يونس:103].

 

وقد نجى الله أصنافاً وأصنافاً من المؤمنين من الرسل وأتباع الرسل من أنواع شتى من المحن والفتن، نجى نوحاً: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ) [الأنبياء:76]، ونجى هوداً: (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا) [هود:58]، ونجى صالحاً: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) [هود:66]، ونجى إبراهيم: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ) [العنكبوت:24]، ونجى لوطاً: (وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ المرْسَلِينَ * إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ) [الصافات:133-134]، ونجى يونس: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي المُؤْمِنِينَ) [الأنبياء:88]، ومثلُهم موسى وعيسى ومحمداً صلوات الله عليه وعلى جميع رسل الله.

 

نجَّى الله هؤلاء الرسل ونجَّى أتباعهم من نوائب وشدائد ومصائب حلت بأقوامهم، وقد كان الدعاء بالنجاة بعد تحقيق الإيمان هو أقرب سبل النجاة، ولا يشابهه في الأثر إلا القوة في القيام بالحق وقت الفتن، والجرأة على إنكار المنكر رغم المحن.

 

بارك الله ..

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله .. أما بعد:

 

أيها المسلمون: رابعاً: من سنن الله جل وتعالى التي هي من أيام الله: سنن الله في موجبات الهلاك:

 

القانون في ذلك، أن الله -تعالى- لا يهلك أمة ظلماً، ولا يهلك أمة بغير نذير وتحذير. قال الله -تعالى-: (ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ) [الأنعام:131]، فلا بد من انحرافٍ ما يستوجب الهلاك.

 

وقد نص القرآن على عدد من الانحرافات المستوجبة للهلاك الذي قد يكون هلاك استئصال، أو هلاك تعذيب واختبار، وقد يسلَّط العذاب على الكافرين، وقد يُبتلى به بعض المسلمين؛ إذ إنهم لا يخرجون عن السنن الإلهية إذا فرطوا في الشرائع الدينية.

 

فمن موجبات الهلاك التي تجري بها سنن الله: الظلم والطغيان: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْم المجرِمِينَ) [يونس:13].

 

وقد أخبر القرآن أن الظلم والطغيان كانا يقبعان خلف إهلاك أمم عظمى وقوى كبرى كانت ذات عمارة وحضارة: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى * وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) [النجم:50-54].

 

ومن موجبات الهلاك: البطر والأشر وعدم الشكر: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الوَارِثِينَ) [القصص:58].

 

ومن موجبات الهلاك: الجبروت والبطش: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي البِلادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ) [ق:36].

 

ومن موجبات الهلاك: التجاوز في السفاهة والتعالي بالترف والفسوق: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً) [الإسراء:16].

 

ومن موجبات الهلاك التي تجري بها سنن الله: السكوت عن قول الحق وترك الإصلاح: (فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) [هود:116-117].

 

ومن موجبات الهلاك: موالاة الظالمين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ) [المائدة:51-52].

 

ومن موجبات الهلاك: معاداة المؤمنين: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) [الأنفال:73].

 

خامساً: من سنن الله -عز وجل- التي هي من أيام الله: سنن الله في موجبات النصر والتمكين:

 

رُبط تحقيق النصر لأهل الإسلام بتحقيق الإيمان ونصرة الدين. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد:7]، ونصرة الدين تتضمن الامتثالُ له، والقيام به، ووحدة الصف من أجله والصبر عليه، والجهاد في سبيله.

 

أيها المسلمون: لا بد أن يعلم الناس أن هذا الدين منصور، وأن الله تعالى قد قيَّض له طائفة لا يخلو منها زمان إلى آخر الزمان، هذه الطائفة: على الحق والسنة، وهي ظاهرة على هذا الحق معلنة به، منصورة بالحق مقاتلة عليه، محفوفة بمن يُسلمونها ويَخذلونها، محاطة بالمخالفين، لا يضرها هذا الخذلان وتلك المخالفة، جامعة لشرائح مختلفة من الأمة، يُبعث منها المجددين للدين، ولا تنحصر بمكان واحد ولكن تتنقل عبر الزمان في أكثر من مكان، وهي باقية إلى يوم القيامة. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تزال عصابة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس". رواه مسلم.

 

أيها المسلمون: إن كل السنن الإلهية المذكورة وغيرُها كثير تحققت بشأنها أقدار ووقائع، وتواريخ وحوادث هي من أيام الله، وقد مضت بها سنة الأولين وستمضي عليها سنن الآخرين، وقد ظل الإسلام عزيزاً شامخاً، وسيبقى كذلك إلى ما شاء الله، فلنتدارس هذه الأيام والسنن، ولنذكِّر الناس بها، فالخوف ليس على الإسلام، ولكن على من يتخلف عن ركب الإسلام.

 

والله الهادي إلى سواء السبيل.

 

اللهم ..

 

 

المرفقات

الله وأيامه

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات