رمضان وأحوال الأمة

أحمد بن عبد العزيز الشاوي

2015-12-26 - 1437/03/15
عناصر الخطبة
1/ واقع الأمة وتكالب الأعداء عليها 2/ مظاهر غفلة الناس في رمضان 3/ جوانب رمضانية مضيئة 4/ سبل نهضة الأمة 5/ من فضائل رمضان

اقتباس

اسمع مني وبلِّغْ من وراءك: أنا شهرٌ شرَّفه الله وعظَّمه، فيّ تُفتح أبواب الجنان، وتُغلق أبواب النيران، وأنا ميدان للتنافس والمسارعة إلى الخيرات، فتزوَّدُوا مِنِّي؛ فإِنِّي إذا مضيتُ لا أعود.

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله ذي المن والعطاء، المتفرد بالعزة والكبرياء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحكم ما يريد ويفعل ما يشاء، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صفوة الخلق وسيد الأنبياء صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى من اتبع الهدى ولبى هذا النداء، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر:18].

 

أما بعد: لقاء يتجدد كل عام، تحفه الخيرات والمكارم والإنعام، في كل مجتمع كان اللقاء بين الزائر والمزور.

 

أما المزور، فكل مسلم رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبخير الأنام محمد -صلى الله عليه وسلم- نبياً ورسولاً، وكل مؤمن يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً.

 

أما الزائر فضيف عزيز كريم يحل علينا كل عام يحمل معه المكارم والبشائر، ويفيض على الأمة من سحائب الجود الإلهي والكرم الرباني، يحل علينا كل عام فتستقبله الأمة بالوجوه الباسمة، والنفوس السامية، والهمم العالية.

 

لكنه في هذا العام قد زارنا، ونعم الزائر هو! فاستقبلته الوجوه البائسة، والقلوب اليائسة، والهمم الباردة.

 

خاطب الضيف العزيز مُضيفَه، فتكلم وافد المسلمين قائلاً:

مرحباً أهلاً وسهلاً بالصيام *** يا حبيباً زارنا في كل عام

عذركم يا شهرنا عما ترى *** إن أرض المسلمين اليوم تضام

 

أيها الشهر المعظم: عذراً، فنحن -والله!- نعرف أفضالك، وندرك جلالك، ونستشعر نفحاتك، ونستسقي من بركاتك.

 

عذراً أيها الشهر المعظم: قد حللت علينا هذا العام ونحن نصارع طوفاناً من الفتن هائجاً، وموجاً من الهموم عاتياً.

 

تحل علينا هذا العام وأمة الإسلام قد رمتها أمم الكفر عن قوس واحدة، وتكالب عليها الأعداء يهوديهم ونصرانيهم، شيوعيهم وهندوسيهم، بوذيهم ورافضيهم، منافقيهم وعلمانيهم، وأمة الإسلام ما بين مظلوم تداس كرامته ويُهَجّرُ من بلده ويحال بينه وبين شريعة ربه، وما بين متخاذل خذل إخوانه في موقفٍ أهينت فيه كرامتهم وانتقص فيه عرضهم، وما بين ضعيف لا يملك حولاً ولا طولاً ولا قوة.

 

يا شهر الله المعظم: نحن المسلمين قد أوذينا في ديننا وعقيدتنا ومادتنا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا.

 

يا شهر الله المعظم: تحل علينا هذا العام وقد أطلّت الفتن بأعناقها وأصبح الحليم حيران، تذبذب في الآراء والمواقف، نكوص على الأعقاب، انهزامية نفسية، تناقض في الأحكام والفتاوى، فأصبحت الأمة تعيش فراغاً تبحث فيه عن مرجعية موثوقة ولمّا تجد.

 

يا أيها الشهر المعظم: عذراً على الجفاء وضعف الاحتفاء، فأنت تحل علينا ضيفاً عزيزاً في زمنٍ ظهرت فيه خفافيش الظلام وهم المنافقون الذين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، وبرز فيه أصحاب الشهوات الذين يريدون أن تميل الأمة ميلاً عظيماً، ظهروا في زمنٍ انشغلت فيه الأمة بمصائبها، وهكذا هم لا يظهرون إلا في الأزمات، يظهرون ليبثوا سمومهم، ولينشروا أفكارهم العفنة ودعواتهم المنحرفة التي تهدف إلى إفساد أخلاق المجتمع ونبذ الأحكام الشرعية التي تكفل قيام مجتمع محافظ تسود فيه الفضيلة، لقد استغلوا انشغال الأمة رعاة ورعية بالأحداث الجارية فبدؤوا في بث سمومهم، فسمعنا عن دعواتهم لإصدار بطاقات للمرأة تحمل صورتها، بل قد فعلوا.

 

وقرأنا عن دعواتهم لتغيير المناهج لأنها -بزعمهم الكاذب- تخلق جيلاً يحمل مبادئ الإرهاب والتطرف، وتغذي روح العدوانية، ونسوا -بل تناسوا- أن المناهج الإسلامية التعليمية في بلدنا هي السبب -بعد الله- في ترابط المجتمع وتربية أفراده على الانتماء للدين والأمة، وأنها هي التي تربي الناشئة على طاعة الله وطاعة رسوله والسمع والطاعة لمن ولاهم الله أمر الأمة، وأنها هي التي تصنع جيلاً مسلماً معتزاً بدينه مفتخراً بانتمائه إلى بلد المقدسات، جيلاً قادراً على الدفاع عن بلده وأمته إذا اشتدت الأزمات، أما المناهج التي يريدها المنافقون فمناهج تغذي في الناشئة روح الولاء لأعداء الله، وتُضَعِّف جانب التميز والشعور بالعزة الإسلامية، مناهج تربي الشباب على الميوعة في المبادئ والأفكار فينشأ جيلٌ ضعيف الانتماء لدينه ووطنه.

 

يا أيها الشهر المعظم: معذرة على هذا الجفاء! فنحن نستقبلك والأمة تعيش أحداثاً أبرزت الحقائق، وأظهرت الخلل في عقيدة الولاء والبراء عند المسلمين، فأصبحنا نسمع من يدعو لنصرة الكفار، ونقرأ لكتاب يسخرون من حَمَلَةِ الإسلام والمنتسبين إليه، وأصبحنا نسمع من يدعو الله أن يرفع عن الكفار الجمرة الخبيثة، وآخر يفر من المساجد التي يقنت فيها للمسلمين، وصدق الله: (مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) [آل عمران:179].

 

يا شهر الله المعظم: نحن نستقبلك وأمة الإسلام تعيش حرباً ظالمة يقتل فيها الأبرياء، وتهدم البيوت، وتسفك فيها دماء الضعفاء من الأطفال والشيوخ والعجائز والنساء، حرب صليبية تحت غطاء محاربة الإرهاب، وتحت هذا الغطاء يجر المسلمون إلى استعداء إخوانهم وزرع بذور الحقد والغل بين المسلمين.

 

يا أيها الشهر الذي زارنا: تحل علينا هذا العام وقد حصحص الحق واتضحت الحقائق وانكشف المغطى، وبرزت فيه نتائج الحرب الصليبية التي يسمونها الحرب ضد الإرهاب، لقد تبين أخيراً أن الإرهاب الذي يُحَارب هو إعفاء اللحى، وارتداء الحجاب، والترفع عن الغناء والموسيقى، وأن الإرهاب هو التوحيد الخالص، وهدم المظاهر الشرعية.

 

لقد نجحت الحملة الصليبية لمكافحة الإرهاب فحلق الناس لحاهم، وتسابقت النساء لنزع الحجاب، وفُتحت المزارات والأضرحة لزوارها، وصدحت في وسائل الإعلام أصوات الموسيقى والغناء، وصدق الله: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ) [البقرة:217].

 

ألا ليت الحالقين للحى، ويا ليت المتبرجات من النساء، ويا ليت السامعين للغناء، يا ليت هؤلاء يدركون أنهم بأفعالهم تلك يحققون أهداف الحملة الصليبية على الإسلام من حيث لا يشعرون! ويا أيها الرجال المتجملون باللحى، ويا أيتها النساء المحتشمات، ويا أهل الصلاح والاستقامة، هنيئاً لكم وصف الإرهاب بمفهومه الغربي الكفري! هنيئاً لكم عداوة الكفار لكم وعداوتكم للكفار!.

 

أيها الشهر المعظم: حللت علينا واليهود والنصارى عبر وسائل إعلامهم الفاسدة المفسدة تشن حرباً إعلامية جائرة على بلادنا واصفة إياها بتبني الإرهاب والإفساد، ولعمر الله! إنها تعلم أن بلادنا لم تعتد على أحد ولا ترضى أن يعتدى على أحد، لكنهم يعنون بالإرهاب أننا دولة تحكم بالإسلام وتقيم شعائره وتعلم مبادئه وتنشر تعاليمه في العالم عبر المراكز الإسلامية والجمعيات الخيرية، وهذا يؤكد الحقيقة القرآنية: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) [البقرة:120].

 

وإذا كان هذا إرهاباً فليشهد العالم أننا إرهابيون وأننا متطرفون، وإننا مستعدون لتحمل تبعات هذا الإرهاب وتكاليفه!.

 

يا أيها الشهر الكريم: لقد استعدت لك الأمة وتهيأت لاستقبالك، فالإعلانات التجارية والزحام في الأسواق ينبئك عن حال فئة من الناس لا ترى فيك إلا موسماً لملء البطون والتنافس في كثرة الصحون، ووسائل الإعلام جعلت منك موسماً للهو والترفيه غير البريء عبر الفوازير والمسلسلات الساقطة مما طاش به عقل الحليم، وما طاش إلا لما فيه من السفه والسقوط الوخيم.

 

أما النساء فيرين فيك فرصةً للهروب إلى الأسواق والتجول فيها إلى قرب السحر حيث يوأد الحياء، وتقتل المروءة والشهامة، وحيث ينصب الشيطان رايته، والشباب قد تهيأ لك بتجهيز الاستراحات وتهيئة الملاعب.

 

هؤلاء هم الناس الذين يستقبلونك، فعذراً أيها الشهر المبارك!.

 

يا ضيفنا يا شهر الله المعظم: حينما تحل علينا يفد إلى المساجد أناس تعرف منهم وتنكر، ما هم بجنٍ ولا ملائكة، كل ما نعرفه عنهم أنهم مسلمون، ويسمعون نداء الله يجلجل في بيوتهم طوال العام لكنهم لا يعرفون طريقاً إلى بيت الله إلا حينما تحل علينا، وحتى حينما تحل علينا فهم يكثرون عند المغرب والفجر، وينامون عن الصلاة في الظهر والعصر، فبئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان!.

 

يا شهرنا المعظم: هذه بعض حالنا، وهذا خبر ما عندنا، وهذا هو عذرنا حينما استقبلناك بالفتور وضعف العزيمة، فيا ترى، ما خبر ما عندكم؟.

 

قال الضيف العزيز: أما خبر ما عندنا فسوف أنبئك به بعد أن تستريح وتُريح قليلاً، وبعد أن تستغفروا ربكم كثيراً، فأستغفر الله لي ولكم؛ إنه هو الغفور الودود.

 

 

الخطبة الثانية:

 

أما بعد: فبعد أن قال وافد المسلمين قوله، ووصف حالهم وحاله، أجاب الزائر الكريم شهرُ رمضان المعظم بلسان الحال فقال: قد استمعت يا وافد المسلمين إلى مقالك، وتألمت لحالك، وآلمني أن تكونوا آيسين قانطين، ولا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون.

 

لِمَ اليأس؟ ووعد الله لن يخلف، وكلمته لا تتبدل، وسنته في الأمم لا تتغير: (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) [الروم:47].

 

إن أوذيتم في دينكم وعقيدتكم فعسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون، وإن تسلط المنافقون فأظهروا كيدهم ومكرهم وتبين مسارعتهم خلف العدو فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين.

 

ثم إنه لا تصيب الأمة مصيبة إلا بما كسبت أيديهم، وكيد المنافقين لا يواجه بالتشاكي ولا بالتباكي، وإنما الحل بأيديكم أنتم أيها المسلمون.

 

إن كيد المنافقين يُواجه باستنكاره، والرفع إلى من بيده أمر الأمة، فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

 

كيد المنافقين يُواجه بزرع بذور الإيمان في الأسرة، وتربية النساء والناشئة على رفض كل ما يخدش الحياء أو يجرح الكرامة أو يخالف أمراً شرعياً، وتربيتهم على الاعتزاز بالدين والحشمة والحياء.

 

كيد المنافقين يُواجه بتكثيف الدعوة والإصلاح في الناس، وبث الخير، وإيصال كلمة الحق إلى كل بيتٍ وكل فردٍ في المجتمع.

 

أما أن ينشغل المصلحون فيما بينهم بنقاشات وردود، وانتصار للنفس، فذاك مما يفتح الثغرات للمنافقين، ويُضعف أثر الصالحين، وما نجح منافق إلا بقدر ما قصر مصلح.

 

أما ما ذكرت من كيد الأعداء وحربهم على المسلمين وقلبهم للحقائق وتلاعبهم بالمصطلحات فذاك أمرٌ قد علمناه في كتاب ربنا، وقد نبأكم الله من أخبارهم: (وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ) [آل عمران:119].

 

أما ما تشكوه من حال فئة من الناس لا يرون فيّ إلا فرصة للمآكل والمشارب والملاهي والملاعب فتلكم حال أهل الهمم الضعيفة الذين لا يرون في الحياة إلا أنها لهوٌ ولعبٌ وزينة وتفاخر، ونسوا أنه في الآخرة عذابٌ شديدٌ ومغفرةٌ من الله ورضوان. لكنني أذكرك أنه في الأمة، من قال الشاعر فيهم

 إن لله عباداً فطناً *** طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا

 جربوا الدنيا فلما عرفوا *** أنها ليست لحيٍ سكناً

 جعلوها لجة واتخذوا *** صالح الأعمال فيها سفنا

 

فكما أن في الناس من يريد الدنيا فمنهم من يريد الآخرة، تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود، تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقهم الله ينفقون، فهؤلاء وأولئك سيلقى كل منهم ما عمل، فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرةٍ شراً يره.

 

يا وافد المسلمين: إن ما ذكرته بأنهم لا يعرفون بيت الله إلا في رمضان وكأنهم يستكثرون على الله زيارة بيته والنيل من فضله، هؤلاء يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون.

 

بَلٍّغْ هؤلاء أن الله غنيٌّ عن عبادتهم، وأن دين الله وأحكامه لا تقبل التلاعب والمخادعة، وأن الأمر بالعبادة لا يحد بزمانٍ أو مكانٍ: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الحجر:99]. "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها".

 

قل لأولئك: إن يتوبوا يَكُ خيراً لهم، وإن لم يستجيبوا فاعلم أنما يتبعون أهواءهم، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدىً من الله؟!.

 

يا وافد المسلمين: اسمع مني وبلِّغْ من وراءك: أنا شهرٌ شرَّفه الله وعظَّمه، فيّ تُفتح أبواب الجنان، وتُغلق أبواب النيران، وأنا ميدان للتنافس والمسارعة إلى الخيرات، فتزوَّدُوا مِنِّي؛ فإِنِّي إذا مضيتُ لا أعود.

 

يا وافد المسلمين: بلغ من وراءك أني أحل عليكم وأنتم تنعمون بأمنٍ في الوطن، وصحةٍ في البدن، ورغدٍ في العيش، وسعة في الرزق، وأنني أفد على آخرين وهم يقضون أيامي في حالة لا يعلمها إلا الله -جل جلاله-، خوف وجوع ومسغبة وبرد قارس، لا مأوى ولا سكن، ولا أمن في الوطن، يقضون أيامي تحت أزيز الطائرات المهاجمة، وزئير الدبابات، وأصوات الطلقات، قد حيل بين الأب وأبنائه والزوجة وزوجها.

 

أقدم على قوم على الأسِرَّةٍ البيضاء يتمنون أن يصوموا مع الصائمين ويقوموا مع القائمين.

 

بلغ من وراءك أنكم قد بلغتموني وأدركتموني بينما اخترم الموت أناساً كانوا مثلكم لهم من الآمال ما لكم، وعندهم من القوة والغنى ما عندكم، لكنهم اليوم في بطون الألحاد صرعى يتمنون لله ركعة أو سجدة أو صيام يوم، ولكن حيل بينهم وبين ما يشتهون.

 

يا وافد المسلمين: بلغ من وراءك أن الجنة حفت بالمكاره، وأن سلعة الله الجنة غالية لا تنال بالتشهي ولا بالتمني، وأن رحمة الله التي يعلق عليها البَطَّالُونَ آمالهم دون عمل لا يستحقها إلا أهلها، (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) [الاعراف:156]. ومغفرة الله لا ينالها إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى.

 

يا وافد المسلمين: بلغ من وراءك أني شهر المعارك الحاسمة، والانتصارات الرائعة، وأن من نصر رسوله على المشركين في بدر سينصرهم على الصليبيين اليوم، وأنه من فتح مكة لرسوله سيفتح على المسلمين فتحاً مبيناً، وأن من أذل التتار في عين جالوت سيذل أحزاب الكفر وتحالف النفاق: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) [المجادلة:21].

 

فلٍم اليأس والقنوط؟ إنكم قومٌ تستعجلون.

 

يا وافد المسلمين: أنا شهر قبول الدعوات، وإغاثة اللهفات، وكشف الكربات، فبلغ من وراءك أن للصائم دعوة لا ترد، وله عند السحر والفطر دعوة مستجابة، فادعوا ربكم تضرعاً وخفيةً إنه لا يحب المعتدين.

 

 

المرفقات

وأحوال الأمة

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات